26 - الرجل الذي لم يكن ان يكون هنا

الفصل 26

الرجل الذي لم يكن يجب أن يكون هنا

في تلك الليلة لم يطارد زيرو الظل الذي رآه فوق السطح.

رغم أن جزءًا منه أراد ذلك.

أراد الركض.

البحث.

معرفة الحقيقة.

لكن الأشهر الماضية علمته شيئًا مهمًا.

ليس كل باب يجب فتحه فور ظهوره.

وأحيانًا...

أخطر الأخطاء تبدأ بسبب الفضول.

لذلك عاد إلى غرفته.

أغلق الباب.

وجلس قرب النافذة.

كانت البلدة هادئة.

وأضواء المنازل القليلة تلمع وسط الظلام.

لكن عقله لم يكن هادئًا.

الدائرة الأولى بدأت تلتفت.

هذه العبارة وحدها كانت كافية لإزعاجه.

لأنها لم تبدُ كرسالة.

بل كإشعار.

كأن شيئًا ما استيقظ.

أو لاحظه.

تنهد زيرو.

ثم أغلق السجل الأسود.

"غدًا."

تمتم.

"سأفكر في هذا غدًا."

لكن النوم لم يأتِ بسهولة.

وفي منتصف الليل تقريبًا...

فتح عينيه فجأة.

لا بسبب صوت.

ولا بسبب حلم.

بل بسبب إحساس غريب.

إحساس بالمراقبة.

جلس فوق السرير فورًا.

الغرفة مظلمة.

والنافذة مفتوحة قليلًا.

والرياح الباردة تدخل من الخارج.

في البداية لم ير شيئًا.

ثم...

شعر به.

شخص.

يقف فوق سطح المبنى المقابل.

اتسعت عينا زيرو.

هذه المرة لم يكن مجرد ظل.

بل إنسان حقيقي.

رجل طويل القامة.

يرتدي معطفًا داكنًا.

ويقف وكأنه لا يخشى أن يُرى.

تصلبت عضلات زيرو.

لكن الرجل لم يتحرك.

فقط نظر نحوه.

ثم...

ابتسم.

ابتسامة قصيرة جدًا.

واختفى.

لا قفز.

لا ركض.

لا صوت.

اختفى ببساطة.

وكأن الهواء ابتلعه.

قفز زيرو نحو النافذة.

لكن عندما نظر إلى السطح المقابل...

لم يجد أحدًا.

ولا أثرًا لأي شخص.

وبدلًا من الخوف...

شعر بشيء آخر.

عدم ارتياح.

لأن الرجل أراد أن يُرى.

في الصباح التالي صعد إلى الجبل.

كان الناسك يجلس كعادته.

لكن ما إن رأى زيرو حتى ضاقت عيناه قليلًا.

"رأيته."

قالها بهدوء.

توقف زيرو.

"هل كنت تراقبني؟"

ضحك الرجل.

"لو كنت أراقبك لما بقيت حيًا حتى الآن."

ثم أشار إليه أن يجلس.

جلس زيرو بصمت.

وأخبره بما حدث.

استمع الناسك حتى النهاية.

دون أن يقاطعه.

ثم أغلق عينيه للحظات.

وقال:

"هذا ليس جيدًا."

شعر زيرو بانقباض خفيف في صدره.

لأن هذه أول مرة يسمع الناسك يقول شيئًا بهذه الصراحة.

"تعرفه؟"

أجاب الرجل بعد صمت قصير.

"لا."

ثم أضاف:

"وهذا هو الجزء السيئ."

مر وقت طويل قبل أن يكمل.

"الأشخاص الذين أعرفهم..."

"أستطيع توقعهم."

"أما الأشخاص الذين لا أعرفهم..."

"فهم مشكلة."

ظل زيرو صامتًا.

ثم سأل:

"هل هو قوي؟"

رفع الناسك حاجبًا.

"هل رأيت موهبته؟"

تجمد زيرو للحظة.

ثم أدرك أنه نسي أهم شيء.

لقد اعتاد مؤخرًا على التفكير مثل أي شخص عادي.

ونسي قدرته الأصلية.

رؤية المواهب.

لكن عندما حاول تذكر ما رآه...

عبس.

لأنه لم يتذكر أي شيء.

أي لون.

أي تصنيف.

أي موهبة.

لا شيء.

كأن الرجل لم يملك أي موهبة أصلًا.

أو...

كأن شيئًا ما منع زيرو من رؤيتها.

لأول مرة منذ زمن طويل...

شعر بقشعريرة حقيقية.

لأن هذا لم يحدث من قبل.

مهما كان الشخص الذي ينظر إليه.

كان يستطيع رؤية شيء.

أما هذه المرة...

الفراغ فقط.

لاحظ الناسك تغير تعبيره.

فسأل بهدوء:

"ماذا رأيت؟"

أجاب زيرو بصوت منخفض:

"لا شيء."

ساد الصمت.

ثم لأول مرة منذ لقائهما...

اختفت الابتسامة من وجه الرجل العجوز بالكامل.

"إذن المشكلة أكبر مما توقعت."

في طريق العودة من الجبل ظل زيرو يفكر في الأمر.

لا شيء.

كيف يمكن ألا يرى شيئًا؟

هل الرجل أقوى منه؟

هل يخفي نفسه؟

أم أن هناك نوعًا من المواهب لم يعرفه بعد؟

لكن أثناء مروره قرب السوق...

توقف فجأة.

لأن نظره وقع على طفل صغير يساعد والده في نقل الصناديق.

وبشكل تلقائي...

ظهرت أمام عينيه نافذة المواهب.

موهبة التحمل.

اللون الأخضر.

إمكانية التطور: متوسطة.

اختفت النافذة بعد ثوانٍ.

لكن ذلك كان كافيًا.

قدرته ما زالت تعمل.

إذن المشكلة ليست فيه.

بل في ذلك الرجل.

في المساء عاد إلى غرفته.

وكان ينوي الراحة.

لكن عندما فتح باب الغرفة...

تجمد مكانه.

فوق الطاولة الخشبية الصغيرة...

كان هناك شيء لم يكن موجودًا من قبل.

ورقة مطوية.

بلا اسم.

ولا ختم.

ولا أي علامة تدل على مصدرها.

اقترب ببطء.

ثم فتحها.

لم يكن مكتوبًا فيها سوى سطر واحد.

"إذا كنت ترى المواهب فعلًا... فتوقف عن النظر إلى الناس فقط."

توقفت أنفاسه.

لثانية كاملة.

ثم أعاد قراءة الجملة.

مرة.

ثم مرتين.

ثم ثلاثًا.

لأن هذه ليست مصادفة.

هذه الرسالة موجهة إليه.

إليه تحديدًا.

وإلى سره الذي لم يخبر به أحدًا.

رفع رأسه ببطء.

ونظر إلى النافذة المفتوحة.

حيث كانت الرياح الليلية الباردة تتحرك بهدوء.

لكن هذه المرة...

شعر أن اللعبة بدأت تتغير.

وأن هناك شخصًا ما...

يعرف عنه أكثر مما ينبغي.

نهاية الفصل

...الكارثة.

2026/06/14 · 0 مشاهدة · 695 كلمة
Shadow VII
نادي الروايات - 2026