الفصل 27

ما وراء الألوان

بقي زيرو واقفًا أمام الطاولة لوقت طويل.

الورقة ما تزال بين يديه.

والسطر المكتوب عليها لم يتغير.

"إذا كنت ترى المواهب فعلًا... فتوقف عن النظر إلى الناس فقط."

في البداية ظن أنها مجرد رسالة غامضة أخرى.

لكن كلما أعاد قراءتها...

ازداد شعوره بأنها تحمل معنى محددًا.

توقف عن النظر إلى الناس فقط.

ماذا يعني ذلك؟

منذ حصوله على السجل الأسود كانت قدرته تعمل بالطريقة نفسها.

ينظر إلى شخص.

فتظهر موهبته.

لونها.

إمكانية تطورها.

وأحيانًا بعض التفاصيل الإضافية.

إذن ماذا يوجد غير الناس؟

جلس على السرير.

وأعاد قراءة العبارة للمرة العاشرة.

ثم فجأة...

تذكر شيئًا.

الناسك.

عندما كان يتحدث عن الطاقة.

وعن الحياة.

وعن أن كل شيء يترك أثرًا.

تجمد زيرو للحظة.

"لا..."

ثم نهض فورًا.

في صباح اليوم التالي لم يتجه إلى الجبل.

بل عاد إلى الوادي القديم.

إلى المنطقة التي اكتشف فيها أول أثر للحامل الثالث.

كانت الأشجار تتحرك بهدوء تحت تأثير الرياح.

وصوت المياه يتردد بين الصخور.

وقف أمام إحدى الأشجار.

ثم ركز نظره عليها.

لا شيء.

اقترب أكثر.

وركز مجددًا.

لا شيء.

تنهد بخيبة أمل.

"كنت أتوقع ذلك."

لكن قبل أن يغادر...

خطر له شيء آخر.

أغلق عينيه.

وأخذ نفسًا عميقًا.

ثم هدأ أفكاره قدر الإمكان.

كما تعلم خلال تدريبه مع الناسك.

وببطء...

فتح عينيه مجددًا.

ونظر إلى الشجرة.

في البداية لم يحدث شيء.

ثم...

ظهرت لمعة خافتة جدًا.

خفيفة لدرجة أنه ظنها وهمًا.

لكنها لم تختفِ.

بل ازدادت وضوحًا.

وفجأة ظهرت كلمات صغيرة جدًا.

الحيوية الطبيعية: منخفضة

تجمد زيرو مكانه.

اختفت الكلمات بعد ثانية واحدة.

لكنها كانت حقيقية.

رآها بوضوح.

تسارعت أنفاسه.

فنظر إلى صخرة قريبة.

هذه المرة ظهر شيء مختلف.

الاستقرار: مرتفع

ثم اختفى.

نظر إلى جدول الماء.

النقاء: متوسط

واختفت الكلمات مجددًا.

وقف في مكانه.

مذهولًا.

لأن الأمر لم يكن يتعلق بالمواهب أصلًا.

بل بالخصائص.

كأن السجل لا يرى الأشخاص فقط.

بل يرى العالم.

في تلك اللحظة فهم جزءًا من الرسالة.

لقد كان يستخدم قدرته بطريقة بدائية.

وينظر فقط إلى الكائنات الحية.

بينما السجل كان قادرًا على أكثر من ذلك.

جلس قرب النهر.

يحاول استيعاب ما اكتشفه.

لكن شيئًا آخر أزعجه.

إذا كان يرى خصائص الأشياء...

فهل كان الحاملون السابقون يعرفون ذلك؟

وهل استطاعوا الوصول إلى مستويات أبعد؟

عند الظهيرة عاد إلى الجبل.

ووجد الناسك جالسًا أمام منزله.

قبل أن يتكلم زيرو...

نظر إليه الرجل.

ثم ابتسم.

"أخيرًا."

توقف زيرو.

"كنت تعرف؟"

ضحك الناسك.

"لا."

ثم أضاف:

"لكن كان من الواضح أنك ستكتشفها يومًا ما."

جلس زيرو أمامه.

ثم أخبره بما حدث.

استمع الرجل بصمت.

وعندما انتهى الحديث...

أخذ رشفة من الشاي.

وقال:

"أنت ما زلت تنظر إلى النتائج."

"لا إلى الأسباب."

عبس زيرو.

"ماذا تقصد؟"

رفع الناسك حجرًا صغيرًا من الأرض.

ثم وضعه أمامه.

"ماذا ترى؟"

أجاب فورًا.

"الاستقرار مرتفع."

هز الرجل رأسه.

"هذا ما يخبرك به السجل."

ثم أشار إلى الحجر.

"أما أنا فأرى آلاف السنين."

ساد الصمت.

"أرى المطر الذي سقط عليه."

"والرياح التي نحتته."

"والجبال التي جاء منها."

بقي زيرو صامتًا.

لأن الكلمات أصابته مباشرة.

السجل يعطيه المعلومات.

لكن الفهم شيء آخر.

ابتسم الناسك بخفة.

"القوة الحقيقية لا تأتي من معرفة الجواب."

"بل من معرفة معنى الجواب."

بقيت الجملة عالقة داخل عقل زيرو طوال طريق عودته.

وفي المساء...

قرر تجربة شيء أخير.

أخرج القطعة المعدنية السوداء.

ثم ركز عليها.

لعدة ثوانٍ لم يحدث شيء.

ثم فجأة...

ظهرت أمام عينيه كلمات جديدة.

كلمات لم يرها من قبل.

بقايا إرث: 4%

اتسعت عيناه.

ثم ظهر سطر ثانٍ.

غير نشط

واختفى كل شيء.

شعر زيرو بقشعريرة تمر في جسده.

لأن هذا يعني شيئًا واحدًا.

القطعة ليست مجرد دليل.

وليست مجرد رمز.

بل تحتوي على شيء حقيقي.

شيء تركه صاحبها خلفه.

شيء ما زال موجودًا حتى الآن.

وفي اللحظة نفسها...

في مكان بعيد جدًا خارج حدود البلدة.

كان الرجل الغامض يقف فوق قمة صخرية عالية.

والرياح تعصف بمعطفه الأسود.

نظر نحو الأفق.

نحو الاتجاه الذي توجد فيه البلدة.

ثم ابتسم ابتسامة خفيفة.

وقال بصوت منخفض:

"أسرع مما توقعت."

قبل أن يستدير.

ويختفي وسط الظلام.

نهاية الفصل 27

في الفصل.

...الكارثة.

2026/06/14 · 0 مشاهدة · 631 كلمة
Shadow VII
نادي الروايات - 2026