الفصل 28
ما لا تراه العين
لم يستطع زيرو النوم تلك الليلة.
كانت القطعة المعدنية السوداء موضوعة فوق الطاولة أمامه.
أما الكلمات التي ظهرت عليها...
بقايا إرث: 4%
فلم تغادر عقله منذ ذلك الحين.
لم يكن يعرف ما المقصود بالإرث.
ولا كيف بقي جزء منه داخل قطعة معدنية صغيرة كل هذه السنوات.
لكن شيئًا واحدًا كان واضحًا.
الحامل الرابع لم يترك وراءه مجرد آثار ورسائل.
بل ترك شيئًا من نفسه.
شيئًا حقيقيًا.
عند الفجر خرج من النزل.
كانت البلدة ما تزال نائمة.
الشوارع شبه فارغة.
والهواء البارد يحمل رائحة المطر البعيد.
سار نحو الجبل بخطوات هادئة.
وفي الطريق بدأ يراقب كل ما حوله.
الأشجار.
الحجارة.
المياه.
الناس القلائل الذين استيقظوا مبكرًا.
لأول مرة لم يكن يبحث عن المواهب.
بل عن المعاني.
تذكر كلمات الناسك.
"السجل يعطيك الجواب... أما الفهم فعليك أن تصل إليه بنفسك."
في السابق كان يظن أن رؤية المعلومات كافية.
لكن الآن بدأ يدرك أن المعلومات وحدها لا تساوي شيئًا.
عندما وصل إلى منزل الناسك وجده يكنس الأرض أمام المنزل الخشبي.
مشهد بسيط للغاية.
لكنه جعله يتوقف.
الناسك قوي.
قوي جدًا.
ورغم ذلك يكنس الأرض بنفسه كل صباح.
لاحظ الرجل نظراته.
فابتسم.
"ما الأمر؟"
تردد زيرو قليلًا.
ثم قال:
"لماذا تفعل هذا بنفسك؟"
نظر الناسك إلى المكنسة.
ثم إلى الأوراق المتساقطة حوله.
"لأن الأرض لن تنظف نفسها."
"يمكنك استخدام الطاقة."
قال زيرو.
ضحك الرجل.
"وأستطيع أيضًا تحطيم الجبل."
ثم أكمل الكنس بهدوء.
"لكن السؤال ليس ما أستطيع فعله."
"بل ما يجب أن أفعله."
ساد الصمت.
ولسبب ما...
شعر زيرو أن هذه الجملة تحمل معنى أعمق مما تبدو عليه.
بعد ساعات من التدريب البدني المعتاد...
جلسا قرب النهر الصغير.
أخرج زيرو القطعة المعدنية.
ووضعها أمام الناسك.
"ما هو الإرث؟"
هذه المرة لم يجب الرجل مباشرة.
بل أمسك حجرًا صغيرًا.
ثم رماه داخل الماء.
ظهرت دوائر فوق سطح النهر.
اتسعت شيئًا فشيئًا.
ثم اختفت.
"ما الذي رأيته؟"
سأل الناسك.
"حجرًا سقط في الماء."
هز الرجل رأسه.
"هذا ما حدث."
ثم أشار إلى سطح النهر.
"لكن ماذا ترك؟"
نظر زيرو نحو الماء.
ثم فهم.
الأثر.
التموجات.
ابتسم الناسك.
"كل شيء يترك أثرًا."
"الأماكن."
"الأشخاص."
"الأفكار."
ثم نظر إلى القطعة المعدنية.
"والبعض يترك أثرًا أكبر من غيره."
بقي زيرو صامتًا.
لأول مرة بدأ يفكر في الحاملين السابقين بطريقة مختلفة.
لم يعودوا مجرد أصحاب قوة.
بل أشخاصًا تركوا بصمتهم على السجل نفسه.
في طريق عودته من الجبل مر قرب السوق.
كان المكان أكثر ازدحامًا من المعتاد.
لاحظ رجلًا ضخم البنية يساعد التجار في حمل البضائع.
بشكل تلقائي ظهرت معلوماته.
موهبة التحمل الجسدي
اللون الأخضر
درجة التطور: جيدة
اختفت الكلمات بعد لحظة.
لكن هذه المرة...
لم يكتف زيرو بالنظر.
بل راقب الرجل.
طريقة تنفسه.
طريقة حمله للأوزان.
طريقة توزيع قوته.
وبعد دقائق طويلة...
ظهرت معلومة جديدة.
فهم جزئي للمصدر: 1%
تجمد مكانه.
ثم أعاد النظر مرة أخرى.
واختفت الكلمات.
لكنها كانت حقيقية.
حقيقية تمامًا.
شعر بقلبه ينبض بقوة.
لأن هذا أول شيء جديد يظهر منذ أيام.
عاد إلى غرفته بسرعة.
وأغلق الباب.
ثم فتح السجل الأسود.
لعدة ثوانٍ لم يحدث شيء.
ثم ظهرت صفحة جديدة.
صفحة صغيرة جدًا.
وفي أعلاها كلمات لم يرها من قبل.
سجل الفهم
اتسعت عيناه.
تحت العنوان ظهرت جملة قصيرة.
"فهم الموهبة يزيد قيمتها."
"نسخ الموهبة لا يعني امتلاكها بالكامل."
ثم اختفت الصفحة.
لكن الجملة بقيت محفورة داخل عقله.
في تلك الليلة جلس قرب النافذة.
ينظر إلى السماء المظلمة.
وأخيرًا بدأت بعض الأمور تتضح.
السجل الأسود ليس آلة تمنحه القوة مجانًا.
وليس كنزًا بلا حدود.
بل طريق طويل.
يمكنه نسخ الموهبة.
لكن إتقانها شيء آخر.
وفهمها شيء أصعب.
أما الوصول إلى جوهرها الحقيقي...
فربما يحتاج سنوات.
ابتسم لأول مرة منذ مدة.
لأنه شعر أن الأمور أصبحت أكثر منطقية.
وأيضًا أكثر صعوبة.
وهذا ما أعجبه.
وفي مكان بعيد جدًا...
داخل غرفة حجرية قديمة مخفية بين الجبال.
كان رجل مجهول يجلس أمام طاولة سوداء.
وعلى الطاولة سبع دوائر محفورة داخل الحجر.
ست دوائر مضيئة.
أما السابعة...
فكانت تضيء ببطء.
ببطء شديد.
رفع الرجل رأسه.
وظهرت ابتسامة خافتة على وجهه.
"إذن بدأت المرحلة الثانية..."
ثم عاد الصمت إلى الغرفة.
بينما كان زيرو في الجهة الأخرى من العالم...
لا يعلم أن خطواته الصغيرة بدأت تحرك أشياء نائمة منذ زمن طويل.
نهاية الفصل .
...الكارثة.