الفصل 29

أول خطوة نحو العمق

استيقظ زيرو قبل شروق الشمس بقليل.

لم يكن هناك سبب محدد.

لا حلم أزعجه.

ولا صوت أيقظه.

لكن منذ ظهور صفحة "سجل الفهم"، أصبح يشعر وكأن شيئًا ما تغير داخله.

شيء صغير.

لكنه حقيقي.

جلس فوق سريره بصمت.

ثم فتح السجل الأسود.

كالعادة كانت معظم الصفحات مغلقة.

وبقيت الأسرار مختبئة خلف طبقات من الغموض.

لكن صفحة جديدة كانت موجودة.

صغيرة.

وبسيطة.

تحمل عنوانًا واحدًا فقط.

الفهم الأولي.

لم تظهر أي شروحات.

ولا تعليمات.

ولا رسائل من الحاملين السابقين.

فقط العنوان.

ابتسم زيرو بخفة.

بدأ يعتاد على طريقة السجل.

كلما ظن أنه سيحصل على إجابة مباشرة...

تركه السجل يبحث بنفسه.

أغلق الكتاب.

وغادر النزل.

كان الضباب يغطي أطراف البلدة.

والشوارع شبه فارغة.

أما هو فبدأ يراقب الناس من جديد.

لكن هذه المرة بعين مختلفة.

في السابق كان ينظر إلى المواهب.

الآن أصبح ينظر إلى أصحابها.

عند مدخل السوق رأى الرجل الضخم نفسه الذي كان ينقل البضائع بالأمس.

وقف يراقبه بصمت.

الرجل لم يكن قويًا فقط.

بل كان يعرف كيف يستخدم قوته.

كيف يحرك جسده.

كيف يوزع الوزن.

كيف يوفر طاقته.

كل حركة كانت تحمل خبرة سنوات طويلة.

ومع مرور الوقت...

ظهرت الكلمات مجددًا.

موهبة التحمل الجسدي

الفهم: 2%

ارتفعت النسبة.

ولو بنسبة ضئيلة جدًا.

لكنها ارتفعت.

شعر زيرو بشيء من الحماس.

إذن هو يسير في الطريق الصحيح.

قضى الأيام الثلاثة التالية في المراقبة.

لم ينسخ أي موهبة جديدة.

ولم يبحث عن آثار الحاملين.

بل اكتفى بالملاحظة.

راقب الحداد.

وراقب الصياد.

وراقب أصحاب المتاجر.

حتى الأطفال أثناء اللعب.

وفي كل مرة...

كان يكتشف شيئًا جديدًا.

بدأ يدرك أن المواهب ليست قوى سحرية.

بل طرق مختلفة لفهم العالم.

شخص يملك موهبة التحمل يرى التعب بطريقة مختلفة.

وشخص يملك موهبة التركيز يرى التفاصيل بطريقة مختلفة.

أما أصحاب المواهب النادرة...

فربما كانوا يرون العالم كله بشكل مختلف.

في مساء اليوم الرابع صعد إلى منزل الناسك.

وجده يجلس قرب النار الصغيرة أمام المنزل.

جلس زيرو بصمت.

ولعدة دقائق لم يتحدث أي منهما.

ثم قال الناسك فجأة:

"بدأت تلاحظ."

رفع زيرو رأسه.

"ماذا؟"

ابتسم الرجل العجوز.

"أن القوة ليست هي الموهبة."

تجمد زيرو قليلًا.

لأن هذه الجملة لخصت ما شعر به خلال الأيام الماضية.

القوة مجرد نتيجة.

أما الموهبة الحقيقية...

فهي الطريقة التي يصل بها الشخص إلى تلك النتيجة.

هز الناسك رأسه وكأنه قرأ أفكاره.

"ولهذا يفشل أغلب الناس."

"يريدون النتائج."

"لكنهم يكرهون الطريق."

بقيت الجملة معلقة داخل عقل زيرو.

وفي طريق عودته...

أدرك شيئًا مهمًا.

هو نفسه كان يفكر بهذه الطريقة سابقًا.

كان يريد نسخ المواهب.

الحصول على القوة.

التقدم بسرعة.

لكنه الآن بدأ يفهم أن نسخ الموهبة ليس النهاية.

بل البداية فقط.

في تلك الليلة...

جلس قرب النافذة مجددًا.

وأخرج القطعة المعدنية السوداء.

ثم ركز عليها.

ظهرت الكلمات القديمة.

بقايا إرث: 4%

لكن هذه المرة...

ظهر سطر جديد.

قابل للاستيعاب

اتسعت عينا زيرو.

قبل أن يتمكن من فهم المعنى...

اختفت الكلمات.

"استيعاب؟"

تمتم بصوت منخفض.

لم يكن يعرف ما المقصود بذلك.

لكن قلبه أخبره أن هذا مرتبط بسجل الفهم.

وربما...

بالحامل الرابع.

في اللحظة نفسها...

بعيدًا عن البلدة.

وبعيدًا عن الجبال التي اعتاد رؤيتها كل يوم.

كانت عربة سفر كبيرة تتحرك فوق طريق ترابي طويل.

حولها عدد من الحراس.

وفوق أحد جوانبها شعار لم يره زيرو من قبل.

شعار دائرة يتوسطها نجم فضي.

داخل العربة جلس رجل مسن.

يحمل لفافة قديمة للغاية.

وعندما فتحها...

ظهرت خريطة باهتة.

توقفت عيناه عند نقطة صغيرة.

نقطة تقع قرب البلدة التي يعيش فيها زيرو.

ثم قال بهدوء:

"بعد كل هذه السنوات..."

"أخيرًا ظهر الأثر من جديد."

وأغلق الخريطة.

أما زيرو...

فلم يكن يعلم أن العالم خارج بلدته بدأ يتحرك ببطء.

وأن الأيام الهادئة التي عاشها منذ وصوله إلى هذا العالم...

لن تدوم طويلًا.

نهاية الفصل .

...الكارثة.

2026/06/14 · 0 مشاهدة · 584 كلمة
Shadow VII
نادي الروايات - 2026