الفصل 30

مرت الأيام التالية بهدوء غريب.

هدوء يشبه سطح بحيرة ساكنة.

جميل من الخارج.

لكنك تشعر أن شيئًا ما يتحرك في الأعماق.

كان زيرو يقضي أغلب وقته بين التدريب مع الناسك ومراقبة المواهب داخل البلدة.

وبين الحين والآخر كان يعود إلى القطعة المعدنية السوداء.

يحاول فهم معنى الإرث.

ومعنى الاستيعاب.

لكن دون نتيجة حقيقية.

رغم ذلك...

لم يشعر بالإحباط.

بل بدأ يدرك أن بعض الأبواب لا تُفتح بالقوة.

بل بالوقت.

وفي صباح اليوم السادس...

استيقظت البلدة على ضجيج غير معتاد.

صوت عجلات.

وصهيل خيول.

وأصوات بشر كثيرة.

فتح زيرو نافذة غرفته.

فرأى الناس يتجهون نحو المدخل الرئيسي للبلدة.

فضوله دفعه للخروج.

وعندما وصل...

فهم سبب الضجة.

كانت هناك قافلة كبيرة وصلت إلى البلدة.

أكبر من أي قافلة رآها منذ وصوله إلى هذا العالم.

عربات ضخمة.

وحراس مدججون بالسلاح.

وتجار.

ومسافرون.

وأشخاص يرتدون ملابس لم ير مثلها من قبل.

شعر فجأة بأن العالم اتسع.

لأن البلدة الصغيرة التي عاش فيها طوال الأشهر الماضية بدت فجأة أصغر بكثير.

"زيرو!"

استدار.

فوجد رين يركض نحوه.

وكان واضحًا أنه متحمس أكثر من أي وقت مضى.

"هل رأيتهم؟!"

"أراهم الآن."

"هذه أكبر قافلة مرت من هنا منذ سنوات!"

ثم اقترب هامسًا:

"سمعت أنهم قادمون من مدن بعيدة جدًا."

رفع زيرو حاجبه.

"وأنت طبعًا تعرف كل شيء."

ضحك رين بفخر.

"طبعًا."

ثم أضاف:

"حتى لو كان نصفه خطأ."

سارا معًا بين الحشود.

وكان زيرو يراقب كل شيء بعينيه الهادئتين.

الناس.

الحراس.

المسافرون.

التجار.

والمواهب.

ظهرت عشرات المعلومات أمامه.

موهبة الرماية.

موهبة القيادة.

موهبة المساومة.

موهبة التركيز.

ألوان مختلفة.

وقدرات مختلفة.

لكن شيئًا واحدًا لفت انتباهه فجأة.

أحد الحراس.

رجل في منتصف العمر.

عندما نظر إليه زيرو...

ظهرت معلومات مختلفة.

موهبة السيطرة على الطاقة

اللون الأزرق

درجة النمو: مرتفعة

توقف زيرو مكانه.

لأن هذه أول مرة يرى هذه الموهبة.

لاحظ رين صمته.

"ما الأمر؟"

هز زيرو رأسه.

"لا شيء."

لكن عقله بدأ يعمل بسرعة.

السيطرة على الطاقة؟

هل يقصد الطاقة التي يتحدث عنها الناسك؟

أم شيئًا آخر؟

وفي تلك اللحظة...

شعر الحارس بشيء ما.

التفت مباشرة نحو زيرو.

والتقت أعينهما.

لثانية واحدة فقط.

لكن زيرو شعر بشيء غريب.

كأن الرجل لاحظ مراقبته.

ثم حدث شيء أغرب.

ابتسم الحارس.

ابتسامة صغيرة جدًا.

قبل أن يكمل طريقه وكأن شيئًا لم يحدث.

شعر زيرو بانقباض خفيف داخل صدره.

لأنه تذكر الرجل الغامض.

وتذكر الرسالة.

وتذكر كل الأسرار التي بدأت تتحرك مؤخرًا.

في المساء...

أعلنت القافلة أنها ستبقى في البلدة عدة أيام.

فتح التجار بضائعهم.

وامتلأت الشوارع بالحركة.

حتى أن البلدة الصغيرة بدت وكأنها مدينة مختلفة.

جلس زيرو مع رين قرب الساحة الرئيسية.

وكان الناس يتجولون حولهما.

فجأة قال رين:

"هل تفكر يومًا بمغادرة البلدة؟"

تفاجأ زيرو بالسؤال.

"لماذا تسأل؟"

رفع رين كتفيه.

"لأنك لا تبدو كشخص سيبقى هنا للأبد."

ساد الصمت.

أما زيرو...

فنظر نحو القافلة.

ثم نحو الطريق البعيد الممتد خلفها.

لأول مرة منذ وصوله إلى هذا العالم...

فكر بالأمر بجدية.

هل سيبقى هنا دائمًا؟

الجواب كان واضحًا.

لا.

لكن متى سيرحل؟

ذلك سؤال آخر.

في تلك الليلة...

عاد إلى غرفته.

وأخرج السجل الأسود.

فتحه بهدوء.

ولأول مرة منذ أيام...

ظهرت صفحة جديدة دون أن يفعل شيئًا.

صفحة صغيرة.

وعليها جملة واحدة فقط.

"العالم بدأ يطرق بابك."

ثم اختفت الصفحة.

لكن هذه المرة...

لم يشعر زيرو بالغرابة.

بل شعر أن السجل يقول الحقيقة.

لأن العالم فعلًا بدأ يتحرك.

وبينما كان يغلق الكتاب...

ظهرت معلومة أخرى للحظة قصيرة جدًا.

قصيرة لدرجة أنه شك في أنه رآها أصلًا.

شرط نسخ مكتشف جزئيًا

ثم اختفت.

اتسعت عيناه.

لأن هذا أول تلميح مباشر منذ وقت طويل يتعلق بقدرته الحقيقية.

النسخ.

وفي الخارج...

كان الحارس صاحب موهبة السيطرة على الطاقة يقف فوق أحد أسطح العربات.

وينظر نحو نافذة غرفة زيرو.

ثم قال بهدوء:

"إذن أنت هنا فعلًا..."

قبل أن يختفي صوته وسط ظلام الليل.

نهاية الفصل.

...الكارثة .

2026/06/14 · 0 مشاهدة · 595 كلمة
Shadow VII
نادي الروايات - 2026