عندما خرج زيرو من مكتبة الغروب، كانت الشمس قد بدأت تميل نحو الأفق، ناشرةً لونًا برتقاليًا هادئًا فوق المدينة. أغلق الباب الخشبي خلفه ببطء، ثم وقف للحظات أمام المبنى القديم وكأنه يتوقع أن يحدث شيء آخر.
لكن شيئًا لم يحدث.
لا رسائل من السجل الأسود.
لا آثار غامضة.
ولا عجائز يعرفون أشياء لا ينبغي لهم معرفتها.
مجرد شارع عادي.
تنهد زيرو وأكمل سيره.
رغم ذلك، لم تغادره كلمات العجوز.
"ماذا قال لك الرجل فوق الجبل؟"
كلما تذكر السؤال عاد ذلك الشعور الغريب إلى صدره. لم يكن منزعجًا لأن العجوز عرف ما رآه فحسب، بل لأن الرجل نفسه بدا وكأنه لا يملك الإجابة الكاملة.
لو كان محتالًا لادعى المعرفة.
ولو كان عالمًا بكل شيء لأعطاه تفسيرًا.
لكن ردوده كانت أشبه بشخص وجد قطعة صغيرة من لغز ضخم ولم يتمكن من رؤية الصورة كاملة.
وهذا ما أقلق زيرو أكثر.
لأن ذلك يعني أنه ليس الوحيد الذي يبحث.
وصل إلى إحدى الحدائق العامة وجلس على مقعد خشبي بعيد عن الناس.
كان بحاجة إلى التفكير.
منذ يومين فقط كانت حياته عادية إلى درجة مملة.
والآن؟
كتاب أسود ظهر من العدم.
حاملون سابقون مجهولو المصير.
رجل فوق جبل ثلجي يحذره من الوثوق بالنظام.
وشخص يلقب بالسادس قادر على جعل النظام نفسه يطلق تحذيرات.
ابتسم زيرو بمرارة.
"إما أنني أصبحت بطل رواية سيئة... أو أن مصيبتي أكبر مما أعتقد."
أغلق عينيه للحظة.
ثم استدعى السجل الأسود.
ظهرت الصفحات السوداء أمامه بصمت.
السجل الأسود
الوريث: السابع بين الظلال
المواهب المنسوخة: 0
الآثار المكتشفة: 1
درجة التوافق مع النظام: 12%
عبس.
هذه أول مرة يرى السطر الأخير.
"درجة التوافق مع النظام؟"
ركز عليه.
لكن السجل لم يقدم أي تفسير إضافي.
وكأن بعض المعلومات لا تُمنح إلا عندما يحين وقتها.
بعد دقائق من الصمت، قرر القيام بجولة صغيرة داخل المدينة.
لم يكن يملك هدفًا واضحًا.
في الحقيقة كان يريد اختبار عينه الجديدة أكثر.
فكلما مر بجانب شخص ظهرت معلومات مختلفة.
موهبة في الحفظ.
موهبة في الإقناع.
موهبة في سرعة التعلم.
أشياء بسيطة في أغلبها.
لكنها جعلته يدرك أمرًا مهمًا.
كل إنسان يمتلك شيئًا يميزه.
حتى أولئك الذين يبدون عاديين.
توقف فجأة.
على الجانب الآخر من الطريق كان هناك شاب يخرج من مركز رياضي.
بنية جسدية جيدة.
خطوات ثابتة.
وثقة واضحة في حركاته.
وفوق رأسه ظهرت الكلمات المعتادة.
ردود الفعل المتسارعة
التصنيف: أخضر
شرط النسخ: الفوز على المستخدم في منافسة مباشرة.
تجمد زيرو قليلًا.
ثم أعاد قراءة الشرط.
مرة.
ومرتين.
وثلاثًا.
أخيرًا ظهر شرط يستطيع تحقيقه دون أن يلقي بنفسه وسط كارثة.
لم يكن بحاجة إلى مواجهة وحش.
أو السفر إلى كوكب مجهول.
أو البحث عن أثر عمره آلاف السنين.
مجرد منافسة.
لكن قبل أن يتحرك...
ظهرت رسالة جديدة.
تنبيه
يوصى بعدم السعي وراء أول موهبة متاحة.
رفع حاجبه.
"ولماذا؟"
ظهرت جملة ثانية بعد ثوانٍ.
كل موهبة تصبح جزءًا من طريقك.
اختر الطريق الذي تريد السير فيه.
اختفت الرسالة.
وبقي زيرو واقفًا مكانه.
ينظر إلى الشاب البعيد.
لأول مرة منذ حصوله على النظام، لم يفكر في القوة.
بل في المستقبل.
لو بدأ بجمع أي موهبة تقع أمامه...
فماذا سيصبح بعد سنوات؟
وهل ستكون تلك القدرات مفيدة فعلًا؟
أم مجرد فوضى متراكمة؟
مرت لحظات طويلة قبل أن يبتسم بخفة.
ثم استدار مبتعدًا.
"هذه النقطة لك أيها النظام."
قالها بهدوء.
"سأفكر أولًا."
لم يكن يعلم أن هذا القرار البسيط...
سيغير مستقبله بالكامل.
في مكان بعيد جدًا عن الأرض، وعلى سطح كوكب مهجور لا يظهر على أي خريطة معروفة، كان رجل يجلس فوق صخرة ضخمة يراقب النجوم.
بدت السماء أمامه وكأنها بحر لا نهاية له.
أما عيناه الذهبيتان فكانتا هادئتين على نحو مخيف.
فجأة فتح عينيه بالكامل.
كأنه شعر بشيء ما.
شيء صغير جدًا.
ضعيف جدًا.
لكنه موجود.
ارتسمت على شفتيه ابتسامة خافتة.
ليست ابتسامة سعادة.
ولا ابتسامة سخرية.
بل ابتسامة شخص رأى شيئًا كان ينتظره منذ زمن طويل.
"إذن..."
همس وهو ينظر إلى النجوم.
"لقد اخترت التريث."
أغلق عينيه مجددًا.
وعاد الصمت.
لكن قبل أن يختفي صوته تمامًا، خرجت منه جملة واحدة.
"أنت مختلف عنهم قليلًا يا سابع."
أما على الأرض...
فكان زيرو يجهل تمامًا أن خطواته الأولى في هذا الطريق بدأت بالفعل.
وأن بعض الظلال...
بدأت تراقبه منذ الآن
...الكارثة.