4 - الكتاب الذي لاينبغي أن يوجد

في طريق عودته إلى المنزل، لم يفكر زيرو كثيرًا في المواهب التي رآها خلال اليوم.

على العكس.

كان عقله منشغلًا بشيء آخر تمامًا.

الأثر.

الرجل فوق الجبل الثلجي.

والجملة التي سمعها قبل اختفاء المشهد.

"لا تثق بالكتاب بالكامل."

كلما تذكرها شعر بعدم الارتياح.

ليس لأنه صدقها.

وليس لأنه كذبها.

بل لأنه لم يملك أي وسيلة للحكم عليها.

منذ ظهور السجل الأسود، كان النظام يساعده فقط.

لم يطلب منه شيئًا.

ولم يؤذه.

لكن في الوقت نفسه...

لم يخبره بالحقيقة كاملة.

وكأن هناك أجزاء مفقودة من القصة.

أجزاء لا يريد إظهارها بعد.

مرت الأيام التالية بهدوء.

في الظاهر على الأقل.

أما في الخفاء فقد تغير الكثير.

بدأ زيرو يستخدم عين التحليل بحذر أكبر.

لم يعد ينظر إلى كل شخص يقابله.

ولم يعد يطارد كل موهبة تظهر أمامه.

بل بدأ يراقب.

يجمع المعلومات.

ويتعلم.

وكان هذا أول قرار اتخذه بنفسه منذ حصوله على النظام.

في مساء اليوم الرابع، وجد نفسه يعود إلى مكتبة الغروب مرة أخرى.

لم يستدعِه أحد.

ولم تظهر له مهمة جديدة.

لكن فضوله كان أقوى من أن يتجاهله.

كان المطر الخفيف يتساقط فوق الأرصفة الحجرية عندما دفع الباب الخشبي ودخل.

رن الجرس الصغير المعلق فوق المدخل.

رفع العجوز رأسه من خلف مكتبه.

ثم ابتسم ابتسامة هادئة.

"كنت أعلم أنك ستعود."

هز زيرو رأسه.

"أنت تقول هذا كل مرة."

ضحك العجوز.

"لأنني أكون محقًا كل مرة."

تجول زيرو بين الرفوف دون هدف واضح.

كانت المكتبة أكبر مما تبدو عليه من الخارج.

رفوف طويلة.

كتب قديمة.

وأقسام كاملة لم يزرها بعد.

كل شيء فيها يوحي بأنها أقدم من عمرها الحقيقي.

توقفت خطواته فجأة.

في الزاوية الخلفية من المكتبة كان هناك رف لم يره سابقًا.

أو ربما مر بجانبه دون انتباه.

اقترب ببطء.

كانت الكتب الموضوعة عليه مختلفة.

أقدم.

وأثقل.

ومغطاة بطبقة سميكة من الغبار.

مد يده نحو أحدها.

لكن قبل أن تلامس أصابعه الغلاف مباشرة...

شعر بوخزة خفيفة داخل عينيه.

تحركت عين التحليل من تلقاء نفسها.

ظهرت كلمات باهتة فوق الكتاب.

بقايا أثر مكتشف.

تجمد مكانه.

اختفت الكلمات بسرعة.

لكنها كانت حقيقية.

سحب الكتاب من مكانه بحذر.

كان ثقيلًا بشكل غريب.

وغلافه البني الداكن متشقق من شدة القدم.

لا عنوان.

لا اسم مؤلف.

لا أي شيء.

جلس على أقرب طاولة وفتحه ببطء.

في البداية لم يجد سوى صفحات مليئة بالملاحظات القديمة.

أسماء.

تواريخ.

خرائط مرسومة يدويًا.

وأشياء لم يفهم معناها.

ثم وصل إلى منتصف الكتاب.

وهنا...

توقف.

كانت هناك صفحة مفقودة.

اقتُلعت بعناية.

وكأن شخصًا ما أراد إزالة شيء محدد دون إتلاف بقية الكتاب.

قطب زيرو حاجبيه.

في اللحظة نفسها شعر بشيء يتحرك داخل السجل الأسود.

ليس رسالة.

ولا إشعارًا.

بل إحساس غامض.

كأن النظام نفسه انتبه إلى الصفحة المفقودة.

رفع زيرو رأسه نحو العجوز.

"منذ متى وهذا الكتاب هنا؟"

فكر الرجل قليلًا قبل أن يجيب.

"قبل أن أمتلك المكتبة."

"وهل قرأته؟"

ابتسم العجوز ابتسامة غريبة.

"حاولت."

"وحاولت؟"

أومأ.

"لكن في كل مرة أصل إلى الصفحة المفقودة أشعر أنني نسيت شيئًا مهمًا."

ساد الصمت.

لم يضحك زيرو هذه المرة.

لأن كلام العجوز لم يبدُ كمزحة.

أعاد نظره إلى الكتاب.

ثم إلى الفراغ الذي تركته الصفحة الممزقة.

لسبب لا يعرفه...

كان متأكدًا أن شخصًا ما لم يمزق تلك الصفحة ليخفي معلومة.

بل ليخفي ذكرى كاملة.

وفي أعماق السجل الأسود...

بعيدًا عن الصفحات التي استطاع زيرو رؤيتها حتى الآن...

تحركت صفحة مغلقة للمرة الأولى.

ثم عادت إلى السكون.

دون أن يلاحظ أحد.

....الكارثة.: القاكم غدا

2026/06/09 · 5 مشاهدة · 531 كلمة
Shadow VII
نادي الروايات - 2026