لم يعد زيرو يتعامل مع ما يراه كشيء طبيعي.
حتى الهواء حوله أصبح يبدو مختلفًا.
ليس لأنه تغير فعليًا...
بل لأنه بدأ يلاحظ ما لم يكن يلاحظه من قبل.
تفاصيل صغيرة.
حركات بسيطة.
نظرات عابرة من الناس.
كل شيء أصبح يحمل معنى آخر.
في صباح اليوم التالي، خرج من منزله مبكرًا.
لم يكن لديه هدف محدد، لكن شيئًا داخله كان يدفعه للتحرك.
كأن هناك خطًا غير مرئي يشده في اتجاه معين.
لم يعد مجرد فضول.
بل إحساس خفيف يشبه "النداء".
جلس في مقهى صغير على طرف الشارع.
اختار مكانًا في الزاوية بحيث يرى الجميع دون أن يلفت الانتباه.
ثم بدأ يراقب.
لم يكن يبحث عن مواهب هذه المرة.
بل كان يبحث عن نمط.
شيء يتكرر.
شيء يربط بين ما يراه وما يحدث له.
مرت نصف ساعة تقريبًا قبل أن يلاحظ شيئًا غريبًا.
كل الأشخاص الذين مروا من أمامه…
كانوا يحملون مواهب.
لكن ليس كل المواهب تشبه الأخرى.
هناك نوع معين.
ليس أقوى.
ولا أندر.
لكن…
أقرب إلى “الذاكرة”.
رفع نظره ببطء.
وفجأة ظهرت عين التحليل دون طلب منه.
موهبة: ذاكرة الحركة
التصنيف: أخضر
الوصف: قدرة على إعادة تنفيذ الحركات التي تمت مشاهدتها بدقة عالية
تجمد زيرو قليلًا.
هذه المرة لم ينظر إلى الشرط.
بل إلى الوصف نفسه.
"ذاكرة؟"
تمتم بهدوء.
"يعني… هذه ليست قوة فقط."
لأول مرة بدأ يشك في شيء مهم.
أن المواهب التي يراها…
ليست مجرد قدرات بشرية.
بل شيء أعمق.
خرج من المقهى وهو يفكر.
لكن في منتصف الطريق…
توقف فجأة.
شعر بوخزة خفيفة في عينيه.
لكن هذه المرة لم تظهر مواهب.
بل ظهر شيء مختلف.
تحذير
تم رصد تداخل في طبقة المواهب
قطب حاجبيه.
"تداخل؟"
ثم اختفت الرسالة.
كأنها لم تكن موجودة أصلًا.
استمر في السير، لكنه أصبح أكثر حذرًا.
كل خطوة يخطوها الآن…
تشبه الاقتراب من شيء لا يعرف حقيقته.
في تلك الليلة عاد إلى مكتبة الغروب.
ليس بدافع الفضول.
بل بدافع الشك.
فتح الباب.
الجرس المعتاد رن بصوت خفيف.
لكن هذه المرة…
لم يبتسم العجوز فورًا.
كان ينظر إليه بصمت.
"أنت تراها الآن، أليس كذلك؟"
قالها بهدوء.
تجمد زيرو.
"أرى ماذا؟"
أشار العجوز نحو عينيه.
"الطبقة الثانية."
سكت المكان للحظات.
"ما هي الطبقة الثانية؟"
تنهد العجوز.
ثم أغلق أحد الكتب ببطء.
"الناس يعتقدون أن المواهب هي قدرات."
"لكن الحقيقة أبسط… وأخطر."
اقترب منه.
"الموهبة ليست ما تفعله."
"بل ما تتذكره."
رفع زيرو حاجبيه.
"لا أفهم."
ابتسم العجوز.
"ستفهم لاحقًا."
ثم أضاف جملة أخفض صوتًا:
"لكن لا تستخدم ما تراه الآن بشكل عشوائي."
ساد الصمت.
وفي تلك اللحظة…
تحرك السجل الأسود داخل زيرو.
لكن هذه المرة لم يظهر شيء.
لا رسالة.
ولا تحذير.
فقط…
صمت.
وهذا كان أكثر شيء أخافه.
لأن السجل عندما يصمت…
يعني أنه لا يريد أن يشرح.
بل يريد أن يراقب فقط.
في مكان بعيد جدًا…
جلس الرجل ذو العينين الذهبيتين كما هو.
لكن هذه المرة لم يبتسم.
بل قال بهدوء:
"بدأ يرى الطبقة الأولى…"
"جيد."
ثم أغلق عينيه.
وكأن شيئًا طويلًا جدًا…
بدأ أخيرًا بالتحرك.
...الكارثة.