الفصل 7

أول خطوة خارج المجهول

استيقظ زيرو في وقت أبكر من المعتاد.

لم يكن السبب حلمًا مزعجًا أو رسالة جديدة من السجل الأسود، بل شعورًا داخليًا غريبًا. شعور يشبه ما يحسه المسافر قبل بداية رحلة طويلة، عندما يدرك أن طريق العودة لن يكون كما كان.

جلس على حافة سريره للحظات وهو ينظر إلى خيوط الضوء المتسللة من النافذة. منذ أسبوع واحد فقط كانت حياته بسيطة وواضحة. أما الآن فقد أصبحت مليئة بالأسئلة التي لا يملك إجاباتها.

الغريب أنه لم يعد منزعجًا من ذلك.

بل بدأ يعتاد عليه.

ربما لأن الإنسان لا يخاف المجهول إلى الأبد. مع الوقت يبدأ فضوله بالتغلب على خوفه.

نهض من مكانه وغسل وجهه بالماء البارد، ثم خرج إلى الشارع.

كانت المدينة تستيقظ ببطء.

أصحاب المحلات يفتحون أبواب متاجرهم.

والشوارع تمتلئ تدريجيًا بالحركة.

أما زيرو فكان يسير بلا وجهة محددة.

لكن عقله كان منشغلًا بشيء واحد.

الجملة التي ظهرت داخل الكتاب القديم.

"الأشياء التي تُمحى لا تختفي دائمًا."

كلما فكر فيها شعر أن المقصود ليس الصفحة الممزقة فقط.

بل شيء أكبر.

شيء يتعلق بالحاملين السابقين.

أو ربما بالنظام نفسه.

وصل إلى الحديقة التي اعتاد الجلوس فيها.

جلس فوق أحد المقاعد الخشبية وأغلق عينيه للحظة.

ثم فتح السجل الأسود.

ظهرت الصفحات المعروفة أمامه.

صامتة.

هادئة.

كما لو أنها تنتظر منه اتخاذ الخطوة التالية.

لأول مرة لاحظ أمرًا لم ينتبه إليه سابقًا.

السجل لم يطلب منه شيئًا منذ عدة أيام.

لم يعطه مهمة.

ولم يوجهه نحو هدف.

كان يراقبه فقط.

كأن النظام يريد معرفة نوع الشخص الذي سيصبحه حامله الجديد.

ابتسم زيرو ابتسامة خفيفة.

"حتى أنت لا تثق بي بالكامل."

اختفت الابتسامة سريعًا.

لأنه أدرك أن الشعور متبادل.

بينما كان غارقًا في أفكاره، توقفت عيناه عند شاب يجلس غير بعيد عنه.

كان يقرأ كتابًا صغيرًا بتركيز شديد.

شيء بسيط جدًا.

لكن عين التحليل تحركت تلقائيًا.

ظهرت الكلمات المألوفة فوق رأسه.

موهبة: سرعة الاستيعاب

التصنيف: أخضر

مستوى التطور: 31%

شرط النسخ: مناقشة المستخدم لمدة ساعة كاملة دون انقطاع.

توقف زيرو عن الحركة.

هذه أول مرة يرى شرطًا يعتمد على التواصل بدل المنافسة أو المراقبة.

قرأ الشرط مرة أخرى.

ثم نظر إلى الشاب.

وبدون أن يشعر...

بدأ يفكر بطريقة مختلفة.

في السابق كان ينظر إلى المواهب كأدوات.

أما الآن فقد بدأ يدرك أن كل موهبة مرتبطة بصاحبها.

بطباعه.

بعاداته.

وبالطريقة التي عاش بها حياته.

أغلق السجل.

ولم يقترب من الشاب.

ليس لأنه لا يريد الموهبة.

بل لأنه شعر أن الوقت لم يحن بعد.

كانت هذه أول مرة يرفض فرصة حقيقية للحصول على قدرة جديدة.

والمثير للغرابة أنه لم يشعر بالندم.

عند الظهيرة عاد إلى مكتبة الغروب.

هذه المرة لم يكن يبحث عن أجوبة.

بل أراد رؤية شيء واحد فقط.

الكتاب القديم.

عندما دخل المكتبة وجد العجوز منهمكًا في ترتيب بعض الصناديق.

رفع رأسه فور رؤيته.

ثم قال:

"أصبحت تزور المكتبة أكثر من بعض الموظفين."

ضحك زيرو وجلس أمام الطاولة الخشبية.

"ربما لأن حياتي أصبحت مملة بشكل مختلف."

هز العجوز رأسه.

ثم سحب كرسيًا وجلس مقابله.

لعدة دقائق لم يتحدث أي منهما.

كان الصمت مريحًا بشكل غريب.

حتى قطع العجوز السكون قائلًا:

"هل تعرف ما الفرق بين الفضول والطمع؟"

رفع زيرو حاجبه.

"لا."

ابتسم العجوز.

"الفضول يجعلك تفتح الباب."

ثم أشار إلى رفوف المكتبة.

"أما الطمع فيجعلك تكسر كل الأبواب دفعة واحدة."

لم يعلق زيرو.

لكن الكلمات استقرت في ذهنه.

لأنه شعر أن الرجل لا يتحدث عن الكتب.

بل عنه هو.

وعن النظام.

وعن القوة التي يسعى لفهمها.

عندما عاد إلى منزله في المساء، جلس أمام النافذة كما اعتاد خلال الأيام الأخيرة.

كانت السماء صافية.

والنجوم واضحة بشكل غير معتاد.

نظر إليها طويلًا.

ثم فتح السجل الأسود للمرة الأخيرة قبل النوم.

في البداية لم يتغير شيء.

لكن بعد عدة ثوانٍ...

اهتزت إحدى الصفحات المغلقة في العمق.

اهتزازًا خفيفًا جدًا.

حتى إنه ظن أنه تخيل الأمر.

ثم ظهرت جملة قصيرة.

جملة واحدة فقط.

تم تسجيل تقدم طفيف.

لا مكافآت.

لا شرح.

لا تفاصيل.

مجرد تلك الكلمات.

ظل زيرو ينظر إليها لعدة ثوانٍ.

ثم أغلق السجل.

للمرة الأولى منذ حصوله على النظام، لم يشعر بالحاجة إلى معرفة كل شيء فورًا.

بعض الطرق الطويلة...

يجب أن تُقطع خطوة بعد خطوة.

وفي مكان بعيد جدًا عن الأرض، حيث لا تصل أعين البشر ولا خرائط المجرات، كانت صفحة سوداء قديمة تتحرك ببطء داخل كتاب ضخم مجهول.

صفحة تحمل اسمًا واحدًا.

اسمًا اختفى من التاريخ منذ زمن طويل.

لكن الحبر الباهت فوقها بدأ يستعيد جزءًا من وضوحه.

كما لو أن شخصًا ما...

بدأ يقترب من أثره من جديد.

....الكارثة

2026/06/10 · 3 مشاهدة · 702 كلمة
Shadow VII
نادي الروايات - 2026