8 - الطريق الذي اختاره بنفسه

الفصل 8

الطريق الذي اختاره بنفسه

لم تكن المشكلة في الأسرار.

على الأقل، هذا ما بدأ زيرو يعتقده بعد الأيام القليلة الماضية.

الأسرار موجودة في كل مكان. في التاريخ، وفي البشر، وحتى في الأشياء العادية التي يمر الناس بجانبها كل يوم دون أن يلتفتوا إليها. المشكلة الحقيقية لم تكن وجود الأسرار، بل معرفة أيها يستحق المطاردة.

جلس زيرو فوق سطح منزله في ساعة متأخرة من الليل، والنسيم البارد يمر بين المباني بهدوء. كانت المدينة نائمة تقريبًا، ولم يكن يسمع سوى أصوات بعيدة ومتقطعة.

رفع نظره نحو السماء.

منذ ظهور السجل الأسود وهو يقضي وقتًا أطول في التفكير.

أكثر مما يقضي في البحث.

في البداية ظن أن القوة تعني الحصول على أكبر عدد من المواهب.

ثم أدرك أن الأمر ليس بهذه البساطة.

لو كان جمع المواهب وحده كافيًا، لما احتاج أصحابها إلى سنوات من التدريب.

ولما فشل الحاملون السابقون، إن كانوا قد فشلوا أصلًا.

تنهد ببطء.

ثم استدعى السجل الأسود.

ظهرت صفحاته المألوفة أمامه.

صامتة كعادتها.

لكن هذه المرة لاحظ شيئًا جديدًا.

أسفل قائمة المواهب المكتشفة، ظهرت عبارة صغيرة جدًا.

المواهب التي يمكن الحصول عليها حاليًا: 3

قطب حاجبيه.

هذه أول مرة يرى هذا السطر.

حاول التركيز عليه أكثر، لكن التفاصيل لم تظهر.

وكأن النظام يعطيه جزءًا من الإجابة فقط.

ابتسم زيرو بخفة.

"ما زلت بخيلًا."

أغلق السجل وعاد للنظر إلى السماء.

لكنه لم يدرك أن مجرد ملاحظته لهذا السطر كان دليلًا على شيء مهم.

النظام لم يكن ثابتًا.

بل كان يتغير معه.

في صباح اليوم التالي خرج مبكرًا.

هذه المرة لم يكن يتجول بلا هدف.

بل قرر أن يبدأ بمراقبة الأشخاص الذين رأى مواهبهم سابقًا.

ليس لنسخ قدراتهم.

بل لفهمهم.

وكان أول من اختاره ذلك الشاب الذي يمتلك موهبة سرعة الاستيعاب.

وجده في الحديقة نفسها.

يجلس على المقعد ذاته تقريبًا.

والكتاب نفسه بين يديه.

كأن حياته تدور في دائرة صغيرة هادئة.

جلس زيرو على مسافة غير بعيدة وبدأ يراقبه.

لم يكن يفعل شيئًا مميزًا.

لا طاقة خارقة.

لا قدرات غريبة.

فقط يقرأ.

لكن الطريقة التي يقرأ بها كانت مختلفة.

كل صفحة لا تستغرق منه سوى لحظات.

وعندما يعود إليها لاحقًا لا يحتاج إلى إعادة قراءتها.

كأنه يخزن المعلومات داخل عقله مباشرة.

هنا فقط فهم زيرو شيئًا مهمًا.

المواهب ليست دائمًا أشياء مذهلة.

أحيانًا تكون فروقًا صغيرة جدًا.

لكن تراكم تلك الفروق عبر السنوات يصنع فجوة هائلة بين الأشخاص.

استمرت مراقبته لعدة أيام.

وخلال تلك الفترة حدث أمر لم يكن يتوقعه.

بدأ يستمتع بذلك.

ليس بالمراقبة نفسها.

بل بفهم الناس.

كل موهبة أصبحت بالنسبة له قصة كاملة.

قصة شخص عاش بطريقة مختلفة حتى وصل إلى ما هو عليه.

في اليوم الرابع، بينما كان يهم بمغادرة الحديقة، لمح رجلًا مسنًا يجلس تحت شجرة بعيدة.

لم يكن الرجل يفعل شيئًا.

فقط يراقب المارة.

لكن عين التحليل تحركت تلقائيًا.

ظهرت الكلمات فوق رأسه.

موهبة: الثبات العقلي

التصنيف: أزرق

توقف زيرو في مكانه.

هذه أول موهبة زرقاء يراها منذ حصوله على النظام.

قبل أن يتمكن من قراءة بقية المعلومات، اختفت الكلمات فجأة.

وكأن شيئًا قطع الاتصال.

رمش عدة مرات.

ثم نظر مجددًا.

لكن الرجل كان قد نهض وغادر.

اختفى وسط الزحام بسرعة غريبة بالنسبة لشخص في عمره.

بقي زيرو واقفًا للحظات.

شعور غير مريح استقر في داخله.

لأنه لم يكن متأكدًا مما حدث.

هل أخطأت العين؟

أم أن ذلك الرجل مختلف فعلًا؟

في تلك الليلة، وبينما كان يقلب صفحات السجل الأسود، ظهرت رسالة قصيرة.

رسالة لم تحمل أي شرح.

ولا أي توضيح.

فقط كلمات قليلة.

لقد بدأت بالملاحظة بدل المطاردة.

هذا تقدم.

اختفت الرسالة بعد ثانية واحدة.

لكن زيرو ظل ينظر إلى مكانها لفترة طويلة.

لأول مرة شعر أن النظام لا يقيس قوته فقط.

بل يقيس طريقة تفكيره أيضًا.

وفي أعماق السجل الأسود، خلف الصفحات التي لم تُفتح بعد، تحركت صفحة جديدة ببطء.

صفحة لم تحمل اسم أحد الحاملين السابقين.

ولم تحمل اسم زيرو.

بل حملت عنوانًا واحدًا فقط.

الوريث الذي يراقب.

لكن الصفحة بقيت مغلقة.

بانتظار اليوم الذي يستحق فيه صاحبها قراءتها.

...الكارثة.

2026/06/10 · 1 مشاهدة · 619 كلمة
Shadow VII
نادي الروايات - 2026