تم تفعيل نظام التعليقات الجديد على الموقع، ونعمل على إضافته لتطبيق
الهاتف قريبًا.
رواية الصمت الدي يراقب
لم تكن المدرسة دائمًا كما تبدو في النهار.
هناك أماكن فيها لا يلاحظها أحد، كأنها موجودة لكنها منسية، تمرّ بها دون أن تشعر، لكنها تتذكرك في كل مرة تعود إليها.
في ذلك اليوم، كان كل شيء يبدو عاديًا… لكن الإحساس لم يكن عاديًا.
ضحكات بعيدة في الساحة، خطوات الطلاب في الممرات، وأصوات الحياة المدرسية المعتادة… ومع ذلك، كان هناك شيء خفي تحت هذا الهدوء.
دخلتُ القسم.
ولو كنتَ مكان أي شخص هناك، ستلاحظ شيئًا غريبًا: الأحاديث تنخفض فجأة، النظرات تُسحب بسرعة، وكأن هناك كلمات توقفت قبل أن تُقال.
جلستُ في مكاني، لكن شعرت أن الجو مختلف. ليس هناك شيء واضح… فقط إحساس ثقيل لا يُفسَّر.
كأن الجميع يعرف شيئًا لا أراه أنا.
وفي كل مرة أقترب، يسود الصمت لثوانٍ قصيرة، ثم يعود كل شيء وكأن شيئًا لم يحدث.
حتى ذلك اليوم.
عندما ذهبت إلى مكان لا يذهب إليه الكثيرون: مرحاض المدرسة.
هناك لا يوجد ضجيج، لا ضحك، فقط صدى خطواتك وصمت غريب.
وقفت أمام الباب.
في البداية لم ألاحظ شيئًا.
ثم اقتربت أكثر…
وهنا توقف كل شيء.
كان اسمي مكتوبًا على الباب.
وحوله كلمات ورسومات مبعثرة، لكنها كانت واضحة في معناها… موجهة إليّ.
وتحتها رسم لوجه، ليس وجهي تمامًا، لكنه يشبهني بطريقة مشوهة وقاسية، كأن أحدهم أراد أن يقول إن هذه هي الصورة التي يراني بها.
في تلك اللحظة، لم أفكر كثيرًا.
فقط شعرت.
شعرت أن المكان لم يعد محايدًا.
وأن اسمي لم يعد مجرد اسم عادي.
تراجعت خطوة إلى الخلف، ثم أخرى، وكأن الأرض أصبحت أبعد فجأة.
وخلفي، كان الممر صامتًا… لكن هذا الصمت لم يكن فارغًا.
كان مليئًا بشيء لا يُرى.