كانغ إيونسيو، فتى في السابعة عشرة من عمره، لم يكن مميزًا أبدًا.
كان نوع الطالب الذي يندمج مع الخلفية، لا يبرز بشعبيته ولا يجذب الانتباه بفشله. بطول 180 سم، وشعر أزرق داكن يتساقط بشكل غير مرتب فوق عينيه ذات اللون البنفسجي الداكن، كان يُعتبر وسيمًا، ولكن ليس لدرجة تجعل الناس يلتفتون إليه مرتين. جلس شامة صغيرة أسفل عينه اليسرى—تفصيلة طفيفة، لكنها أضافت إلى سحره الهادئ. كانت وضعية جسده مسترخية لكنها حذرة، كما لو كان يحمل على عاتقه ثقل أفكار غير معلنة.
كان منعزلًا، لا يتحدث إلا عند الضرورة، يتنقل بين المدرسة وعمله الجزئي بكفاءة صامتة. خارج مسؤولياته، كان يجد راحته في الكتب، يرسم في هوامش دفاتره، ويستمع إلى موسيقى هادئة تغرق ضجيج العالم من حوله.
رغم طبيعته المنطوية، لم يكن باردًا—على الأقل، ليس مع والدته. كانت الوحيدة التي رأت تعابيره الحقيقية، التوهجات الدافئة في عينيه التي عادة ما تكون غير مقروءة. كان يحب حياته بما يكفي، لكن إحساسًا مستمرًا بالعجز كان ينهش داخله—تمنى لو كان بإمكانه فعل المزيد من أجلها.
لكن الحياة كانت متوقعة، يمكن التحكم فيها.
أو هكذا كان يظن.
---
"إيونسيو! استيقظ يا عزيزي! ستتأخر عن المدرسة!"
تردد صوت والدته عبر الشقة الصغيرة، ليوقظه من حالته نصف الواعية. شعر بجسده ثقيلًا، وكأنه لم يرتح على الإطلاق. زفر بعمق، ومدّ ذراعيه فوق رأسه، فتغير موضع قميص نومه الفضفاض قليلًا أثناء التمدد.
تسلل ضوء الصباح الباكر عبر الستائر الرقيقة، ورسم خطوطًا ذهبية ناعمة عبر غرفته.
فرك عينه اليمنى بكسل، وجلس، محدقًا في الساعة الرقمية بجانب سريره. 7:13 صباحًا. تنهد بضيق. المدرسة.
توجهت عيناه إلى زيه المدرسي المرتب على الكرسي بالقرب من مكتبه. بحركات بطيئة، نهض من السرير، ومرر يده عبر شعره الفوضوي بينما جرّ نفسه إلى الحمام. انعكاسه في المرآة بدا مرهقًا كما شعر.
خصلاته الزرقاء الداكنة كانت منتصبة بزوايا غريبة، والهالات الخفيفة تحت عينيه كشفت أنه لم يكن ينام جيدًا.
فتح الصنبور، ورش ماءً باردًا على وجهه. القشعريرة أيقظته على الفور، وزفر بحدة.
"يوم آخر."
بعد أن أصلح شعره وارتدى ملابسه، شق طريقه إلى المطبخ الصغير، حيث كانت والدته، كانغ يُونا، تعد الإفطار بالفعل. انتشر في الهواء عبق الأرز الساخن والشوربة، ليملأ المكان بدفء مألوف.
"صباح الخير، أمي." حيّاها، وصوته لا يزال مشبعًا بالنعاس وهو يجلس على الطاولة.
"صباح الخير، حبيبي." ردّت بابتسامة لطيفة، وهي تضع أمامه وعاءً من الأرز الساخن. "كيف تشعر؟ اليوم بداية الفصل الدراسي الجديد."
التقط إيونسيو عيدانه الخشبية، وبدأ يعبث بطعامه بكسل. "مم... نوعًا ما متحمس، أعتقد." اعترف، رغم أن نبرته كانت خالية من أي حماس حقيقي.
ضحكت والدته. "تقول ذلك، لكنك لا تبدو متحمسًا على الإطلاق."
اكتفى بهزة كتف بسيطة. لم يكن يكره المدرسة—لم يكن يهتم بها ببساطة. مجرد التزام آخر، روتين آخر.
بعد إنهاء إفطاره، التقط حقيبته وارتدى حذاءه. "أنا خارج الآن."
"اعتنِ بنفسك، إيونسيو! ولا تنسَ غداءك!"
لوّح بيده دون أن ينظر للخلف، ثم خرج إلى الهواء الصباحي البارد. كانت الشوارع تعج بالفعل بالطلاب والعاملين. لم يكن مدرسته بعيدة، فمشى نحوها بهدوء، مندمجًا بسلاسة وسط الحشود، مجرد وجه آخر بين بحر من الناس.
لم يتغير شيء أبدًا.
أو هكذا كان يظن.
تلك الليلة، تغير كل شيء.
استلقى إيونسيو في سريره، يحدق في السقف. كانت الساعة متأخرة، وغرفته مغمورة في توهج خافت من مصباحه الجانبي. هاتفه كان مستقرًا على المنضدة بجانبه، دون أن يلمسه. لم يكن يشعر بالنعاس حقًا، لكنه عرف أنه بحاجة للنوم قريبًا.
ثم، حدث ذلك.
رنّ صوت صفير خافت في أذنيه. في البداية، ظن أنه هاتفه، لكنه عندما التفت إليه، وجد شاشته مغلقة.
بيب.
ظهر وميض ناعم في الهواء فوقه. تجمد جسده.
بيب.
نافذة شبه شفافة ظهرت أمامه، طافية في الهواء. حبس أنفاسه.
[مرحبًا، اللاعب كانغ إيونسيو.]
[يتم تفعيل النظام...]
بدأ قلبه ينبض بعنف. أصابعه ارتجفت، لكنه لم يجرؤ على الحركة.
[تم تفعيل نظام المهام.]
[الوقت المتبقي حتى الانتقال: 00:00:10]
ظهر عدّ تنازلي باللون الأحمر.
10. 9. 8.
ضاقت حنجرته. هل كان هذا حلمًا؟
7. 6. 5.
غرائزه صرخت به للتحرك، لفعل شيء، لكنه بقي متصلبًا.
4. 3. 2.
تلاشى نظره
للحظة. تشوّه الهواء من حوله.
1
اسودّ كل شيء.
ولم تعد حياة كانغ إيونسيو كما كانت أبدًا.