[شارع هادئ قرب المدرسة.]
الشارع لا يتحرك.
أشعة الشمس تتسلل بين الأشجار. خطوط ذهبية فوق رصيف متصدع. أوراق تتساقط ببطء. سيارات متوقفة منذ وقت طويل.
لا أحد.
فقط صوت خطوات واحدة.
يونس كان يمشي ببطء. حقيبته تتأرجح مع كل خطوة. رفع رأسه أحياناً. نظر حوله. لم يرَ شيئاً يستحق.
أعاد نظره للأمام.
"تعبت."
لم يقلها لأحد.
"عامان مضيا. رأيت شخصين يتقاتلان بقوى خارقة. ظننت أن العالم سيتغير."
توقف.
"لم يتغير شيء."
قط صغير في منتصف الطريق.
شاحنة تقترب.
يونس تجمد ثانية واحدة. ثم اندفع.
لم يفكر.
مسك القط. سحبه. ضمه لصدره.
الشاحنة توقفت.
تنفس بعمق. نظر للقط.
"أسود جميل."
القط ماء.
عبر به الطريق. وضعه على الرصيف.
"اذهب."
استدار.
وتجمد.
فتاة.
تقف على بُعد خطوات. شعرها يتحرك مع الريح. عيناها بلون لم يره من قبل. نظرتها لا تتزحزح.
يونس نظر إليها. ملابس غريبة. عيون أغرب. تقف كمن يعرف مسبقاً أنك لن تهرب.
"أنت المختار. صاحب قوة البناء."
لم تسأل. قالتها كحقيقة مطلقة.
يونس أنزل رأسه وتابع السير.
"أجب."
فكر بسرعة.
"رأيت شخصاً يرتدي نفس ملابسك. هناك."
التفتت.
"هايزو؟"
انطلق.
قبل أن تكتمل الثانية، كرة شفافة أحاطت به من كل جانب. لم يفهم. لم يستطع التحرك.
ركلتها.
طارت.
---
ساحة مفتوحة.
يونس داخل الكرة. أنفاسه متقطعة. يداه ترتجفان.
"ما هذا."
لم يكن سؤالاً.
مسك رأسه. نظر لكفيه. للكرة. للسماء.
"إما حلم. أو سحر. أو جننت."
جلس. ضم ركبتيه.
"أو هي جنية تريد قتلي."
الفتاة ظهرت داخل الكرة. تراجع.
"ابتعدي."
"لن أؤذيك."
"قلت ابتعدي."
صمتت. نظرت إليه. جسده يرتجف. أنفاسه لا تهدأ.
فكرت. ثم أزالت الكرة.
يونس سقط جالساً على الأرض.
"اسمي إيلايزا. أنا من خارج هذا الكوكب."
نظر إليها.
"فضائية."
"نعم."
"تريدين مني إنقاذ كوكبكم."
"لا. أتيت من أجلك."
التقط حجراً.
"الموت بحجر أفضل من سماع كلام فضائية."
"ابتعد عن—"
"لا أريد قتل نفسي. أريد ضربك."
رمى الحجر. اصطدم بوجهها. ولا شيء.
نظرت إليه بهدوء.
"هل ظننت أن حجراً سيوقفني؟"
"على الأقل حاولت."
"جرّب قوتك."
"كيف؟"
"أغمض عينيك."
أغمض عيناً واحدة.
"الاثنتين."
"لا أثق بك."
"أغمضهما وتوقف عن التصرف كطفل."
"أنت من تتحدث عن قوى خارقة وكأننا في قصة أطفال."
زفرت بضيق.
أغمض عينيه. ركّز.
طاقة خضراء بدأت تتشكل حول جسده. الهواء استجاب. الضوء تغير.
"جيد. ركّز على سلاح في يدك."
ضم كفيه. الطاقة تكثفت.
بريق حاد اخترق الظلام خلف جفونه.
سيف.
فتح عينيه. نهض. حدق في السيف القابع بين يديه.
لم يتكلم.
إيلايزا نظرت إليه، وفي عينيها بريق غامض.
"هل صدقتني الآن؟"
---