في “هاوية الرعد والبرق الأرجوانية”، كان الضباب يتراقص بين الجبال، والبرق البنفسجي يمزّق السماء كأنياب وحوشٍ غاضبة.

(شي هاو) تقدّم بخطواتٍ سريعةٍ فوق جذوع الأشجار العتيقة، جسده خفيفٌ كالريشة، لكن سرعته كانت كالعاصفة. كلّ قفزةٍ له تترك أثرًا خافتًا من الطاقة في الهواء، كما لو أنّ الأرض نفسها تعجز عن تقييده.

وفجأةً، تجمّد جسده في مكانه.

من فوق الغابة الكثيفة، ظهر رجل يرتدي رداءً أسود طويل، شعره المبعثر يتطاير مع صخب الريح، وهالةٌ خانقة تلف جسده. ارتفع في الهواء مثل نيزكٍ معتم، وتحت قدميه تتدحرج دوائر قتاليةٍ مضيئة.

همس (شي هاو) بحدة:

«عالم الأستاذ القتالي… السماء الرابعة!»

التفت المزارع الغامض نحوه ببطء، وارتسمت ابتسامة ساخرة على شفتيه. قال بصوتٍ منخفض لكنه ثقيل كالرعد:

«أخيرًا وجدتك أيها الوغد… لقد كنت أبحث عنك منذ زمن طويل!»

ضاقت عينا (شي هاو)، وحذره يتدفق من كل مسام جلده:

«من أنت؟ وما الذي تريده مني؟»

قهقه المزارع، وضحكته ارتجّت في الهاوية كصدىٍ كئيب:

«مصيرك محسوم… لقد كُتب أن تموت! هذه هي إرادة السماء، ولا مفرّ لك منها.»

اشتعلت عروق (شي هاو)، وامتلأت عيناه ببريقٍ ذهبي. ردّ بصوتٍ حازمٍ مدوٍّ:

«إرادة السماء؟! لا يهمّني. أنت مجرد عجوزٍ في السماء الرابعة، لست خصمًا لي… سأحطم عظامك القديمة بيدي!»

رفع يده اليمنى، وبدأ يردد بهمسٍ داخلي:

{تقنية جسد التنين البشري الأسمى}.

في لحظةٍ خاطفة، غلّفت هالته جسده. عظمهُ انضغط واشتدّ، جلده لمع كالمعدن المصقول، وذراعه اليمنى تشكّلت إلى مخالب تنّين ذهبية ضخمة، متلألئة بالبرق والدماء. كل حركةٍ منها تحمل قوّةً تكفي لتمزيق الجبال.

هدر الهواء، وانطلقت المخالب بسرعةٍ تعادل صاعقةً تمزّق السماء، متجهةً نحو صدر المزارع الغامض.

لكن الأخير لم يكن ضعيفًا. رفع كلتا يديه بسرعة، وأطلق سلسلة أختام طاوية متشابكة. تحوّلت الأختام إلى حاجزٍ ناريّ أحمر، يدور كدرعٍ سميكٍ أمام جسده. الحرارة ارتفعت حتى بدا أن الغابة كلها ستذوب من شدتها.

بووووم!

اصطدمت المخالب بالدرع، واشتعلت شرارات الطاقة، كأنّ جبلين عظيمين تصادما. اهتزت الأرض، وارتجّت الأشجار، واصطكت الصخور بعضها ببعض. للحظةٍ، بدا أن الحاجز صامد… لكن خطوطه الطاوية تشققت، وتحوّل اللهيب الأحمر إلى شظايا متناثرة.

اندفعت المخالب الذهبية بلا رحمة، اخترقت صدر المزارع، وتمزّقت أعضاؤه الداخلية، فانفجرت دماؤه في الهواء كسحابةٍ قانية. طار جسده في السماء كطائرةٍ ورقيةٍ انقطع خيطها، وارتطم بجذع شجرةٍ عملاقة، حتى تهشّم الجذع وتصدّعت الأرض من تحته.

سقط الجسد بلا حياة. صمتت الغابة فجأة، وكأنها سجّلت شهادة موت.

تقدّم (شي هاو) بخطواتٍ بطيئة، انحنى وسحب خاتم التخزين من يد الرجل الميت. أطلق وعيه الروحي داخله، وفجأةً اتسعت عيناه بدهشة.

«جبالٌ من الأحجار الروحية… حبوب نادرة… عملات ذهبية!»

همس مذهولًا: «يا له من رجل عجوز غني!»

أحسّ بحرارةٍ غامرة تتدفّق في صدره. قال في نفسه:

«هذه الكمية من الأحجار تكفيني لاختراق السماء السابعة لعالم الأستاذ القتالي!»

ثمّ قبض على الخاتم بإحكام وأضاف بصوتٍ منخفض، كأنّه يقسم:

«لكن يجب أن أعلم… حين يصل الإنسان إلى عالم الملك القتالي، يصبح وجوده محترمًا بين الطوائف من الدرجة الثالثة. عندها فقط يبدأ الطريق الحقيقي للفنون القتالية… وأنا لن أتوقف قبل أن أصل إليه!»

2025/09/17 · 22 مشاهدة · 465 كلمة
نادي الروايات - 2026