سار (شي هاو) بخطواتٍ واثقة نحو مطعم الزهور الحمراء، المبني من ثلاثة طوابق شامخة تتلألأ أضواؤه في قلب المدينة كأنه قصرٌ صغير. عند البوابة السوداء المزخرفة، كان المزارعون يتدفقون دخولًا وخروجًا، تختلط ضحكاتهم بصرخاتهم، فيما تفوح من الداخل رائحة الخمور المعتقة واللحوم المشوية، كأنها تغري كل عابر بالتوقف.
دخل بخطوات هادئة، عيناه تفحصان المكان ببرود، قبل أن يجلس قرب نافذة تُطلّ على الشارع. رفع يده بإشارة بسيطة نحو النادل، وقال بصوت خافت يحمل قوة خفية:
ــ «أحضر لي طعامًا جيدًا… ونبيذًا معتّقًا.»
انحنى النادل باحترام عميق، وأجاب بحماس:
ــ «بالطبع يا سيدي، لدينا أشهر الأطباق وأفخر أنواع النبيذ.»
لكن عينيه لم تستطيعا كبح فضوله، إذ رمقه بخفية، وهمس في نفسه بدهشة:
ــ «ما هذه الهالة…؟ لا يبدو شابًا عاديًا، بل أشبه بمزارع من إحدى الطوائف الكبرى!»
على بعد أمتار قليلة، كان يجلس فريق يرتدي أردية بيضاء منقوشة بعلامة السيف السماوي. قائدهم شاب ذو ملامح حادة كالجليد، تحيط بجسده هالة شديدة البرودة، تجبر حتى القلوب القوية على التراجع. من نظرة واحدة، يتضح أنه ليس شخصًا عاديًا، بل سيدٌ شاب من سلالة عظيمة.
أطلق (شي هاو) الحسّ السامي ليتفحصه، غير أن ما اكتشفه جعل عينيه تضيقان فجأة:
ــ «السماء السادسة من مرحلة الأستاذ القتالي…؟! مستحيل! هذا العمر لا يتجاوز الخامسة عشرة… يا له من وحش بشري!»
في اللحظة نفسها، التفت الشاب ذو الرداء الأبيض نحوه، كأن عينيه سيفان يقطعان الهواء، وقال بصوت بارد كالصقيع:
ــ «كيف تجرؤ… على جسّ هالتي بالحسّ السامي؟!»
ابتسم (شي هاو) ابتسامة هادئة، رفع كأس النبيذ أمامه دون أن يرمش، وردّ بنبرة خافتة لكن تحمل سخرية مبطنة:
ــ «مجرد نظرة عابرة… هل يجدر بك أن تفقد هدوءك من أجلها؟»
على الفور، اهتزت الطاولة التي يجلس عندها رجال السيف السماوي، وانفجرت من جسد قائدهم هالة حادة كالشفرة، ارتفعت إلى السقف كأنها تريد تمزيق المكان. ارتسمت ابتسامات ساخرة على وجوه أتباعه، بينما همس أحدهم باحتقار:
ــ «يا للتهور… إنه لا يعرف مَن يجلس أمامه.»
لكن الشاب الأبيض لم يبتسم، بل ثبّت عينيه على (شي هاو) بنظرة تحمل نية القتل، قبل أن يقول ببطء:
ــ «قليلون جدًّا من يجرؤون على استفزازي… وأنت فعلت.»
في تلك اللحظة، تجمّد الهواء داخل المطعم، حتى خُيّل للحاضرين أن الزمن نفسه توقف. ضغطٌ خانق انتشر في كل زاوية، جعل الضعفاء يتصببون عرقًا، بل سقط بعضهم أرضًا عاجزين عن التنفس.
ومع ذلك، ظل (شي هاو) جالسًا، يرتشف النبيذ ببطء، وكأن كل ما يحدث مجرد نسيم عابر. ثم فجأة… أطلق هو الآخر هالة جبّارة! نقية، حادة كالبرق، متوهجة كأنها تريد شقّ السماء.
«بووووم!»
تصادمت الهالتان في لحظة، فاهتزت النوافذ، وانفجرت عدة أوانٍ على الطاولات، وتكسرت كؤوس تحت الضغط المرعب.
شهق الحاضرون بدهشة ورعب:
ــ «يا إلهي… هالته تقف نِدًّا لهالة سيد السيف السماوي؟!»
ارتسمت ابتسامة باهتة على شفتي الشاب الأبيض، وقال بنبرة حادة:
ــ «يبدو أنني استهنت بك.»
أما (شي هاو) فوضع الكأس جانبًا، ثم نظر إليه نظرة باردة كأنها تخترق أعماقه، وأجاب بهدوء قاتل:
ــ «وهذا… ليس إلا البداية.»