لم يُظهر تيان يي حقدًا، بل ضحك بحرارة، وقال:
— “هزيمتي أمامك لا تُنقص من قدري شيئًا، بل تزيد إعجابي بك. تعال، لتشرب نبيذ النصر في قصر السيف السماوي.”
هكذا، اصطحب تيان يي شي هاو إلى قصر السيف السماوي، القصر العريق الذي تتدلى أعمدته كأنها تحمل السماء نفسها. داخل جدرانه من اليشم الأبيض، تجسدت هيبة آلاف السنين من تاريخ السيوف.
في إحدى حدائق القصر الممطرة، جلس شي هاو أمام “غو تشين” قديم، يعزف لحنًا هادئًا، بينما كان تيان يي يقف على مقربة منه، يبتسم بثقة المقاتل الذي يعرف كيف يقدّر خصومه.
لكن القدر لم يشأ أن يكون اللقاء مقتصرًا عليهما فقط…
إذ تقدمت فتاة من بين الأعمدة المزخرفة، ترتدي ثوبًا أبيض سماويًّا يلتصق بجسدها بفعل المطر. كانت منغ شي، أخت تيان يي الصغرى، وعبقرية القصر التي وصلت إلى السماء السادسة من عالم الأستاذ القتالي، متجاوزة حدود سنها وشهرتها بين الطوائف الكبرى.
توقفت خطواتها عند الحديقة، حيث كان العزف يتناغم مع صوت المطر. لم يكن حضورها عادياً؛ فقد بدا وكأن الألحان هي التي استدعتها من أعماق العالم السماوي. عيناها الهادئتان التقتا بعيني شي هاو، وفي تلك اللحظة، خُتم عهدٌ جديد لم يفهم معناه أحدٌ سواهما.
وقف تيان يي مبتسمًا، وكأنه يدرك ما يجري في الخفاء، وقال بهدوء:
— “يبدو أن عزفك، يا أخي شي هاو، لا يهزم بالسيف فقط… بل يخترق القلوب أيضًا.