تحت الضوء الباهت للشرارات المتطايرة، بدت عيون تشانغ يونغ وكأنها بركٌ مظلمة من النيران ، كان بؤبؤ عينيه حادا كمفترس

زأر هيو تشيانغدا، محاولًا طرد هذا الشعور، واندفع للأمام مرة أخرى، أطلق طيف الدب مرة أخرى ، مستهدفًا رأس تشانغ يونغ مباشرة!

قبل أن يدرك هيو تشيانغدا ما حدث، شعر بألم مرعب في جانبه الأيسر!

قذف جسد هيو تشيانغدا الى الجانب في طرفة عين ، كانت ذراع تشانغ يونغ عبارة عن مخالب حادة

"يمكنني الآن معرفة لما أسياد الروح معجبون بأرواح الوحوش ، قدرة تحسين الجسد هذه مدهشة ، حتى أن هذا مجرد تحسين جزئي لأنها ليست روحي ،و لكن من يهتم" ضحك تشانغ يونغ ببرود

كان هيو تشيانغدا يئن من الألم وهو ينهض ببطء، يضغط على جانبه حيث كانت الدماء تتسرب من الجرح العميق الذي أحدثته مخالب تشانغ يونغ

عيناه كانتا تشتعلان بالغضب، لكن وسط ذلك الغضب، تخللت نظراته ظلال من التوتر

"هذا... مستحيل!" تمتم بصوت منخفض، بينما كان طيف الدب البري خلفه يزأر مرة أخرى، لكن هذه المرة، كان زئيره مليئًا بالحذر أكثر من الغضب

"لا زلت قادراً على الوقوف؟ جيد، دعنا نكمل إذن." قالها بصوت هادئ لكنه حمل معه نبرة سيطرة مطلقة

لم يحتمل هيو تشيانغدا هذا الإذلال، فصرخ بقوة، والدماء تغلي في عروقه، جسده تضخم فجأة، وانبعثت منه موجات عنيفة من الطاقة الدموية، بينما بدأت عضلاته تتمدد أكثر

اندفع للأمام، ملوحًا بذراعه الضخمة، مستهدفًا رأس تشانغ يونغ بضربة قادرة على سحق الصخور!

بكل تأكيد لم يكن مسار القوة يناسب الجميع ، بعد كل شيء من قد يضحي بالتقنيات القوية المبهرجة من أجل مهارات عضلية

و لكن ذلك أيضا كان عيب هيو تشيانغدا ، كل هجوم لديه عليه أن يكون قريب المدى ، و لا يمكنه استخدام أي هجمات أخرى غير أطياف الوحوش و لذلك تم اعتباره مجرد قانون فرعي و نظروا إليه بدونية

فووووش!

في اللحظة التي اقتربت فيها الضربة، اختفى تشانغ يونغ من مكانه.

في رمشة عين، ظهر خلف هيو تشيانغدا، ويده المغطاة بالحراشف الذهبية تخترق الهواء بسرعة مرعبة

بووووم

ضرب تشانغ يونغ بقبضته مباشرة في ظهر هيو تشيانغدا، مما تسبب في انفجار موجة من الهواء، أرسلته متدحرجًا على الأرض بعنف

"آهغ!!"

ارتطم جسد هيو تشيانغدا بالأرض، محطماً الصخور ومتدحرجاً لعدة أمتار قبل أن يتوقف، أنفاسه متقطعة، وجسده يرتعش

رغم قوته الوحشية، لم يتمكن من مجاراة السرعة المرعبة لتشانغ يونغ

رفع نظره نحو تشانغ يونغ ، شعر بأن نظرو تشانغ يونغ حملت الإزدراء ، و لم تكن تملك أي خوف أو رهبة

"لقد ساعدتني لأفتح عيني ، لذلك اسمح لي بشكرك ، هيو تشيانغدا!"ظهر تشانغ يونغ أمام هيو تشيانغدا و ركل في وجهه مباشرة أرسلته محلقا في الهواء

للحظة بدا أن الزمن قد توقف ، شعر هيو تشيانغدا بالضعف لأول مرة شعر بأنه نكرة....مرة أخرى

ذكرياتي تطفو في ذهني، تتدفق كالنهر دون توقف، كأنها تأبى أن تُمحى...

"هاها! بني قوي!"

صوت أبي يتردد في أذني بوضوح، كأنني أسمعه الآن... ضحكته القوية، يده التي تحملني عاليًا وكأنني أثمن شيء في هذا العالم

كنت مجرد طفل عادي، بلا أي ميزات استثنائية. لم أكن الأذكى، ولم أكن الأقوى... كما أنا الآن

لكن كل شيء تغيّر عندما بلغت الخامسة

كراك!

كُسر عظم، وصمت الجميع

لم أكن أعي ما حدث حتى رأيت الفتى أمامي يصرخ متألمًا، وذراعه ملتوية بشكل غريب. لم أكن أقصد إيذاءه... لم أكن أعلم حتى كيف فعلت ذلك!

لكن نظرات الناس حولي لم تكن تحمل سوى الخوف...

همساتهم تسمّرت في رأسي:

"إنه وحش!"

"إنه غير بشري!"

عدت إلى المنزل، والخوف يسيطر على قلبي الصغير، جلست أمام أبي صامتًا، بينما عقلي الصغير يحاول فهم الأمر.

"أبي، هل أنا وحش؟"

سألت بصوت خافت، ناظراً إلى الأرض، وكأنني أخشى أن أنظر في عينيه فأرى الحقيقة التي أهرب منها

أبي لم يتردد، مد يده وربّت على رأسي، صوته كان دافئًا كعادته:

"بالطبع لا، يا بني... أنت فقط قوي."

لكنني لم أقتنع، حدّقت به وقلت بصوت مرتبك:

"لكن... فقط لأني قوي، لا أريد إيذاء الآخرين. هل أن تصبح قويًا يعني أن تؤذي الناس؟"

ابتسم أبي، لكن خلف تلك الابتسامة، كان هناك شيء مختلف... شيء عميق.

"لا، هناك من هم أقوياء ويؤذون الآخرين، لكن لا أريدك أن تكون مثلهم."نظر إليّ برفق"أريدك أن تكون من يحمي الآخرين منهم."

كلماته حفرت في قلبي، كُنت صغيرًا، لكنني آمنت بها تمامًا"حسنًا، أبي! سأحميك أنت وأمي!"

ضحكت ببراءة، كأي طفل آخر، لم أكن أعلم... أن هذا اليوم سيكون آخر يوم أسمع فيه صوت أبي

مددت يدي إليه، قفزت إلى حضنه، ولففت ذراعي حول عنقه بقوة، لم أكن أريد أن أفلت منه أبدًا.

لكن جسده ارتخى فجأة...

شعرت بشيء ليس في محله، أبي لم يرد العناق؟ هل من الممكن أنه كان يكذب؟

"أبي؟"

تراجعت قليلًا، نظرت إلى وجهه... كان شاحبًا، عيناه متسعتان، ونظرة الذعر متجمدة في ملامحه...

عنقه كان ملتوٍ بشكل مرعب

أدركت الحقيقة

لقد قتلته

النبذ

منذ ذلك اليوم، كل شيء تغير.

أصبحت لعنة، كل ما لمسته تهشم، وكل من اقترب مني أبعد نفسه بسرعة، كأنني وباء قاتل.

في البداية، لم أفهم. ظننت أن الأمر مجرد سوء فهم، أن الجميع سيهدأ بعد فترة. لكن نظراتهم كانت واضحة... نظرات الاشمئزاز والخوف.

"إنه وحش... قتل والده بيديه العاريتين!"

"حتى أبوه لم يسلم منه، ماذا لو قتلنا جميعًا؟"

"علينا التخلص منه قبل فوات الأوان!"

لكن أكثر ما كسرني لم يكن كلام الغرباء... بل صوت أمي.

في تلك الليلة، كنت جائعًا، خائفًا، ارتجف من البرد، فذهبت إليها، معتقدًا أنها، على الأقل، ستحتضنني كما كانت تفعل دائمًا

لكن حين فتحت الباب، تراجعت، نظرتها كانت مليئة بالرعب.

"ابتعد أيها الوحش!"

وقفت متجمدًا، لم أفهم... أمي؟ أنا ابنها، لماذا تنظر إليّ بهذه الطريقة؟

مددت يدي نحوها ببطء، لكنّها صرخت، تراجعت للخلف، كأنني وحش سيهجم عليها في أي لحظة

"أ-أمي..."

"ابتعد!"صفعتني أمي لأول مرة في حياتي ، و أمسكت بمكان الضربة ، لم أكن أصدق أيا من هذا ، هذا كابوس بالتأكيد كابوس سيختفي

مع ذلك نظرتها محت كل امكانية لذلك كانت تنظر إليّ وكأنني لم أعد ابنها، بل مجرد كابوس يجب أن تستيقظ منه

كنت أنا ما يجب أن يختفي

ذلك اليوم، أدركت أنني لم أعد أنتمي إلى هذا المكان

لذا، هربت

هربت من المنزل، من المدينة، من الناس الذين لم يعودوا يرونني كإنسان

النجاة

لم يكن البقاء على قيد الحياة سهلاً.

كنت طفلًا في عالم لا يرحم

الجوع كان صديقي الدائم، والبرد كان عدوي الذي لا يهدأ.

سرقت الطعام عندما لم أجد عملًا، لكنني كنت أتلقى الضربات عندما يُقبض عليّ. ومع ذلك، لم أقتل أحدًا، رغم أنني كنت أستطيع بسهولة.

كنت قويًا... لكنني لم أرد أن أصبح وحشًا كما قالوا ، أردت حمل كلمات والدي رغم كل شيء ، لحماية الجميع ، ربما...حينها سيقبلونني

وأخيرًا، عندما بلغت الثانية عشرة، وجدت عملًا في حانة صغيرة

كنت مجرد خادم، أغسل الأطباق، أنظف الأرضيات، وأتحمل الإهانات اليومية.

"أيها اللقيط! لقد كسرت الطبق، هل تعرف كم ثمنه؟!"

"أيها الغبي، أسرع في العمل، أو سأرميك إلى الشارع!"

تلقيت الصفعات، الركلات، لكنني تحملت.

لم أرد أن أخذل ذكرى أبي.

لم أرد أن أصبح قاتلًا...

في إحدى الليالي، كنت أسير في شوارع المدينة المظلمة، أحصي القطع القليلة التي جنيتها من يوم العمل، عندما سمعت صراخا

"اهربوا! هناك وحش هائج!"

رفعت رأسي، رأيت الناس يركضون بجنون، يصرخون، يدفعون بعضهم البعض في محاولة للهرب

وسط الفوضى، سمعت صوتًا آخر، صوت أم مذعورة"صغيري! أحدهم، أنقذ طفلي!"

نظرت إلى مصدر الصوت، فرأيت فتى صغيرًا ساقطًا على الأرض وسط الزحام.

كان جسده يرتجف، وعيناه متسعتان بالرعب، لكنه لم يكن قادرًا على التحرك

ومع ذلك، الناس مروا بجانبه دون أن يلتفتوا.

لقد رأوه... لكنهم لم يهتموا

ثم، وسط الغبار، ظهر مخلوق مرعب...

وحش ثور ناري.

كانت عيناه تتوهجان باللون الأحمر، وقرناه مشتعلان، يبعثان حرارة خانقة في الجو.

رفع حافره، وركل الأرض، وانطلق مباشرة نحو الفتى الصغير.

لم أفكر ، تحركت غريزيًا، ركضت بكل قوتي، وقفت أمام الطفل، ومددت يدي، وأمسكت بقرني الوحش

الحرارة اخترقت جلدي ، شعرت بها تحرق يدي، لحمي بدأ يذوب، الألم كان لا يُطاق، لكنه لم يكن مهمًا.

بدأ الثور يدفعني للخلف، قوته كانت هائلة، لكنني لم أتركه

على الفور ضربت ساقي الخلفية الأرض و دفعت كل قوتي رفعت الثور في السماء

تشنجت عضلاتي وأنا أرفع الوحش الضخم فوق رأسي، شعرت بحرارته تكوي جلدي، لكنني لم أكن أهتم. في تلك اللحظة، لم أكن أرى سوى عيون الطفل المتسعة بالخوف، ذلك الخوف الذي عرفته جيدًا، الذي عشته كل يوم من حياتي

"لن أسمح لك!" صرخت، ثم قذفت الوحش بكل قوتي.

بوووم!

اصطدم الثور الناري بأحد المباني بقوة، مما أدى إلى انهياره فوقه، وتحطم الجدران تحت وطأة جسده الضخم

كان الصمت يسود المكان ، تطاير الغبار، وانتشر الدخان، والناس تجمدوا في أماكنهم، ينظرون إليّ بأعين متسعة، مزيج من الدهشة والرعب يملأ وجوههم

كان الطفل ما زال جالسًا على الأرض، يحدق بي بعينين مليئتين بالذهول.

لكن قبل أن أقول شيئًا، رأيت والدته تهرع نحوه، تحمله بين ذراعيها، وتبتعد عنه بسرعة، دون أن تجرؤ حتى على النظر إلي

ثم بدأت الهمسات...

"لقد رفع وحشًا كاملًا بيديه العاريتين..."

"يداه كانتا تحترقان، لكنه لم يصرخ حتى..."

"هل هو بشري حقًا؟"

نظرت و لم أستطع التصديق ، إذا حتى فعل هذا القدر ، ما زلت وحشا؟

أبي....هل هؤلاء من أردت مني حمايتهم؟

حماية من لم يهتم حتى بطفل أمام وحش و اهتم بأنفسهم و كانوا أنانيين؟

أشخاصا لم يشكروا حتى من أنقذهم من وحش ، و كل ما يقومون به هو الخوف؟

أنا أكره هذا ، أنا أكره البشر

...

في سجلات قصة سلف البشرية

حكي أن التنين السماوي ، قرر النزول الى الأرض لتجربة حياة الناس بعد أن تم انقاذهم من سلف البشرية

كان قد غير هيئته بسهولة الى شكل بشري

هبط الى القارة و وصل الى قرية بشرية

هناك ، كانت الأحوال المناخية قاسية ، لذلك قرر مساعدة البشر

رأى التنين السماوي أن القرية كانت تعاني من الجفاف، والأرض كانت متشققة، والمحاصيل ذابلة، والناس يائسون

بحكمته التي امتدت لآلاف السنين، رفع يده نحو السماء، وجمع السحب فوق القرية في لحظات، بدأ المطر يتساقط، وانبعثت الحياة في الأرض اليابسة

ركض الأطفال فرحين تحت المطر، وخرج القرويون من منازلهم، ينظرون إلى السماء بذهول وفرح

مكث التنين في تلك القرية لبعض الوقت ، و عومل كضيف موقر

بالنسبة لأهل القرية ، كان المنقذ الكبير ، بحركة من يده يستطيع إرسال الرياح نحو أي منطقة ، بخطوة يخطوها ، ستنبت الأرض ألف نبات

ما كانوا يشعرون به لم يكن إعجابا ، بل كان أقرب الى الخوف ، هذا الموقر يستطيع القيام بأشياء مستحيلة ، ان حدث و أغضبناه ، ستكون نهايتنا

و بالنسبة للتنين ، كانت هذه لحظة استجمام ، لقد كان سعيدا بمساعدة هؤلاء البشر ، أحب شعور أن يتم الإعتماد عليه و لكن حتى أهل القرية لم يجرؤوا على مضايقته

ثم جاء ذلك اليوم عندما وقف القرويون و قاموا بطلب

"من فضلك أيها الموقر ، امنحنا أسلحة للدفاع عن أنفسنا"

أومأ التنين السماوي بهدوء عندما سمع طلب القرويين

بدا الأمر منطقيًا ، فقد ساعدهم في الزراعة والمناخ، فلمَ لا يمنحهم وسائل لحماية أنفسهم أيضًا؟

بإشارة من يده، استدعى التنين قطعًا معدنية نادرة من أعماق الأرض، صهرها بلهب سماوي، وشكّلها في أشكال مختلفة من الأسلحة ، كانت هذه الأسلحة ليست فقط حادة، بل أيضًا مشبعة بجزء من طاقته، مما جعلها أقوى من أي سلاح عادي

"هذه الأسلحة ستساعدكم على الدفاع عن أنفسكم،" قال بصوت هادئ

انحنى القرويون أمامه بشكر، وتعهدوا باستخدام القوة بحكمة. في الأيام التالية، بدأوا في التدريب، وارتفعت ثقتهم بأنفسهم

التنين السماوي، مرتاحًا لقراره، قرر البقاء لبعض الوقت ومراقبة كيف سيتطور الأمر

كان هذا فقط الجيل الأول من البشر ، و بالتالي كانوا ما يزالون ضعافا للغاية ، بدون موارد او مواهب ، كان أقواهم في مرحلة المتدرب المرتبة الخامسة ، و لذلك قبل التنين بمساعدتهم

لكن من كان يتوقع أن تنقلب الاحوال

في إحدى الليالي، بينما كان يراقب السماء من تلة قريبة، سمع همسات بين بعض القرويين. لم تكن أحاديث عن الدفاع عن القرية، بل عن "استعادة حقهم" و"حماية أنفسهم بشكل استباقي."

بدا الأمر غريبًا، لكنه لم يتدخل مباشرة. ظن أن الأمر مجرد قلق زائد

ثم، بعد أسبوعين، استيقظ التنين السماوي على صوت قرع الطبول وألسنة اللهب التي تتصاعد في الأفق

بصمت، طار نحو القرية المحترقة. رأى رجال قريته يهاجمون المنازل، يطعنون الرجال، ويحرقون المحاصيل، ويصرخون

كانت المذبحة سريعة ووحشية.

هبط التنين في وسط الفوضى، وعيناه تتوهجان بغضب

بنفخة واحدة، أطفأ جميع النيران بنظرة واحدة، تجمد القرويون في أماكنهم، مرتعبين

"ماذا فعلتم؟" صوته كان هادئًا، لكنه حمل معه صدى الرعد.

تقدم زعيم القرية خطوة إلى الأمام، محاولًا أن يبدو واثقًا، لكن صوته كان يحمل ارتجافة خفية

"أيها الموقر، لقد فعلنا ما كان يجب علينا فعله! هذه القرية كانت تستهدفنا منذ سنوات! كنا مجرد أهداف سهلة، ولو لم نهاجمهم أولًا، لكانوا هم من دمرونا!"

نظر إليه التنين السماوي ببرود، ثم رفع يده قليلًا. في لحظة، تبددت سحب الدخان، وكُشفت أمام الجميع حقيقة القرية التي دمروها

لم تكن هناك أي أسلحة موجهة نحوهم، لم يكن هناك جيش مختبئ، فقط جثث رجال ونساء وأطفال لم يتمكنوا من الهرب في الوقت المناسب

تراجع القرويون إلى الخلف، لكن أحدهم صرخ: "لكنهم كانوا سيهاجموننا! كان علينا أن نسبقهم!"

"وهل لديكم دليل على ذلك؟"

ساد الصمت

تنهد التنين السماوي، وخفض يده، ثم مشى بهدوء بين الأنقاض المحترقة حتى وصل إلى وسط القرية. هناك، بين الجثث، رأى طفلًا صغيرًا يجلس بجانب جثتي والديه، جسده يرتجف، ودموعه تنهمر بصمت

عندما التقت عيناه بعيني التنين، كان فيهما مزيج من الحزن العميق والغضب المكبوت. كان الطفل صغيرًا، بالكاد يبلغ السادسة أو السابعة، لكنه لم يكن يبكي كطفل عادي، بل نظر إلى التنين بعيون مملوءة بالكراهية والاحتقار

مشى التنين نحو الصبي و وضع يده عليه ،و قام بمعالجة جروحه

بعد أن انتهى من معالجة الصبي، وقف ببطء، ونظر الى اتجاه القرويين ، كانوا قد هربوا بالفعل خوفا من غضبه

ركع الصبي على الأرض أمام التنين"من فضلك ، هل يمكنك إحياء والدي"

هزَّ التنين السماوي رأسه ببطء، ونظر إلى الصبي بعينين مليئتين بالأسى"من غير الممكن احياء الموتى ، هذا قدر الكائنات الحية جميعا"

"لا ، أنا لا أصدق ذلك!"هز الطفل رأسه"يمكنك إعطاء هؤلاء القرويين الأسلحة و يمكنك علاجي ، لذلك بالتأكيد يمكنك إحياء والدي ، أنت فقط لا تريد!"

هز التنين رأسه غير قادر على المساعدة"ليس لدي القدرة على احياء الموتى"

"كذب!" صرخ الطفل بشكل أكبر"انت من أعطيتهم تلك الأسلحة ، عليك تحمل المسؤولية! لو لم تمنحهم القوة.....لم يكن والداي ليموتا!"

تقدم الطفل و كان يضرب جسد التنين لكن جسده كان قاسيا للغاية ، و استمر في ضربه حتى غرق الفتى في الدموع على الأرض

لم يستطع التنين الفهم ، لم يمتلك والدين ، كل من قابله من البشر كان فقط سيده

لكن فجأة أدرك ، البشر كانوا كائنات تربطهم عواطف معقدة، وحبهم قد يتحول إلى كراهية، وخوفهم قد يقودهم إلى القسوة

لم يكونوا مثل الوحوش الروحية أو الكائنات السماوية التي تتبع قوانين الطبيعة أو تلتزم بالقدر. كان لديهم الإرادة الحرة، ومعها جاءت القدرة على صنع الخير والشر على حد سواء.

نظر إلى الطفل المنهار أمامه، وتساءل في داخله: هل كان خطئي أن منحتهم القوة؟ هل كنت ساذجًا في اعتقادي أنهم سيستخدمونها بحكمة؟

لكن في أعماقه، عرف أن القوة لم تكن المشكلة. بل كان البشر أنفسهم.

وقف هناك للحظة، ثم استدار ببطء. لم يطارد القرويين الهاربين، ولم يعاقبهم، فقد أدرك أن أي عقاب لن يغير طبيعتهم. كانوا سيفعلون الشيء نفسه مرة أخرى إن وضعوا في موقف مشابه

حتى ان تم قتلهم ، سيتم استبدالهم بأشخاص مثلهم ، في النهاية ،و ستعود دائرة الخوف و العنف

"إذن، هذه هي طبيعة البشر..." تمتم بصوت بالكاد يسمع

لقد ساعدهم، منحهم الطعام، الأمان، حتى القوة لحماية أنفسهم

لكنه لم يكن يتوقع أن يستخدموها بهذه الطريقة. كان يظن أن البشرية، في ضعفها، ستسعى للسلام، لكنها اختارت القوة لخلق الدمار بدلا من ذلك

أكانوا حقا يستحقون عطف السيد لإنقاذهم من البرابرة و الوحوش

عندما أصبح البشر حكام العالم ، لم يعودوا يهتمون بمقاومة البرابرة أو الوحوش

فقد أصبحوا أكثر قسوة من البرابرة أنفسهم ، شعر بأن كل ما قام به سيده كان استبدال طاغية بطاغية أسوأ

2025/03/27 · 15 مشاهدة · 2488 كلمة
نادي الروايات - 2025