اجتمع قادة القافلة مع القائد هاو بعد أن استقر الجميع في المدينة. كان الجو مشحوناً بالقلق والخوف

"لقد رأيتم الإعلان عند البوابة مثلما رأيت." بدأ القائد هاو الحديث، وجهه يعكس التعب والهم. "الصور تشبه السيد ناوتو ورفاقه بشكل مريب."

أحد التجار الكبار هز رأسه بقلق: "إذا تم اكتشاف أننا نحمي مطلوبين بهذا الثمن، فسيتم تدميرنا جميعا"

تحدث تاجر آخر على الجانب "ليس هناك دليل على كونهم نفس الأشخاص ، في بادئ الأمر ، لا يمكنهم قطع كل هذه المسافة في فترة قصيرة ، حتى بالأخذ في الإعتبار الموقع الأول حيث قابلناهم"

أمسك القائد هاو ذقنه بهدوء "لا داعي لكل هذا التعقيد ، السيد ناوتو حاليا هو مفيد لنا بذئابه ، طالما هو مفيد لنا ، فلا شيء آخر مهم ، بالإضافة ، صحيح أن الوصف مشابه ، و لكن التفاصيل و المسافة مختلفة ، فهم ذكروا أربعة أشخاص برتبة المعلم ،بينما هم شخص واحد برتبة المعلم و ثلاثة بمستوى السلف"

هز أحد التجار رأسه بأسف "بالفعل ، و المشكلة هي أنه بمستواهم هذا ، لن يحتاجوا فعل الكثير لمحونا، لذا لا يمكننا المخاطرة"

أماء القائد هاو "بالإضافة ، قبيلة ميو تمتلك شيوخا من رتبة المبجل حتى ، أتقول أنهم يمكنهم إخفاء مستواهم أمامهم؟"

بالطبع لا." أجاب التاجر الأول بتردد واضح. "لكن ماذا لو كانوا يمتلكون أدوات لإخفاء قوتهم الحقيقية؟ لقد رأينا جميعاً مهارات السيد ناوتو الغريبة"

ساد صمت ثقيل في الخيمة. الجميع كان يفكر في نفس الأمر: تشانغ يونغ ورفاقه كانوا غامضين جداً، وظهروا فجأة ، ومهاراتهم كانت غير عادية

بعد تفكير عميق تحدث القائد هاو"دعونا ننظر إلى الأمر من زاوية أخرى. منذ أن انضم السيد ناوتو ورفاقه إلينا، هل سببوا لنا أي أذى؟"

أجاب التاجر الكبير"في الواقع... لا. بل على العكس، هم من أنقذونا من الهجوم الأخير."

"صحيح! لولا تدخل السيد ناوتو، لكنّا قد هلكنا جميعاً في ذلك الهجوم."

أماء القائد هاو"بالضبط. لقد قدموا لنا الحماية والدعم عندما كنا في أمس الحاجة إليهما. والآن، هل سنتخلى عنهم لمجرد اشتباه؟"

"لكن الخطر كبير جداً. إذا اكتشفت السلطات أننا نخبئ مطلوبين..."

قاطع القائد هاو بحزم "دعونا لا ننسى أن السيد ناوتو هو حالياً ضمانتنا للوصول الآمن إلى مدينة هوا ييلاي وحماية بضائعنا. بدون ذئابه، سنكون عرضة لهجمات الوحوش مرة أخرى."

تجادل القادة لبعض الوقت دون الوصول إلى قرار حاسم. كان الخوف من عواقب إيواء مطلوبين يتعارض مع الامتنان للمساعدة التي قدموها والاعتماد العملي على قوة تشانغ يونغ في حماية القافلة.

أخيراً، قال القائد هاو بصوت حازم: "الأمر محسوم. سنواصل كما نحن الآن. سنتعامل مع السيد ناوتو ورفاقه كحلفاء ما داموا لم يسببوا لنا ضرراً. لكن علينا أن نكون حذرين. راقبوا تحركاتهم دون لفت الانتباه. إذا لاحظتم أي شيء مريب، أخبروني على الفور."

في هذه الأثناء، داخل مقصورته، كان تشانغ يونغ يخطط للخطوة التالية. فتح نافذة النظام وبدأ في دراسة الخرائط التي اشتراها

كان يعلم أن بقاءهم في هوا ييلاي لفترة طويلة سيكون خطرا , الصور على الإعلان كانت دليلاً كافياً على أن قبيلة ميو لم تنسى الأمر، وأن شبكتها واسعة النطاق

و على الأغلب ساعدهم هذا الشخص المدعو بلورد السماء العميقة

ثم فجأة ظهرت نافذة أخرى أمام تشانغ يونغ

(الروح العظيمة بياتريس تطلب الخروج)

ظهرت نافذة النظام فجأة أمام عينيه. ارتفعت زاوية شفتيه قليلاً. لقد توقع أن تستغرق بياتريس وقتاً أطول لاستيعاب الحقائق التي كشفها لها

'حسناً، لنرى ما الذي ستفعله الآن.'

أماء تشانغ يونغ موافقاً على طلب الخروج ، ثم ظهر توهج للكريستال بين يديه، ثم ظهرت بياتريس مرة أخرى. لكن هذه المرة، كانت نظراتها مختلفة. لم يعد فيها ذلك الارتباك والغضب، بل بدت أكثر هدوءاً وتأملاً

"في الواقع ، لقد... فكرت في كل ما قلته" همست بياتريس بصوت منخفض يكاد لا يُسمع. "وفي كل ما حدث..."

توقف تشانغ يونغ عن ما كان يفعله ووجه كامل انتباهه نحوها. كان يعلم أن هذه اللحظة حاسمة

"آرثر... لم يكن يستحق كل هذا,"أكملت بياتريس، صوتها يرتجف قليلاً " لقد فهمت ما كانت أمي تفعله...و أنا كنت مخطئة للوثوق به"

"لا داعي لتشعري هكذا بالحزن ، لم يكن حقا خطأك ، لقد تم خداعك" قال تشانغ يونغ بلطف، لكن بكلمات واضحة لم يكن يحتاج للكذب "أنا لا ألومك ،و قد مت مرة بالفعل ، فهل ترينني نادما؟ لذلك لا تحزني"

رفعت بياتريس رأسها أخيراً، عيناها الزرقاوتان تلمعان بالدموع "لكن... ماذا بقي لي الآن؟ لقد خسرت معنى وجودي. كل تلك القرون من الانتظار... كل ذلك الإيمان..."

ابتسم تشانغ يونغ ابتسامة خفيفة. "لديك نفسك. ولديك مستقبل يمكنك بناءه بأنفسك. لا يجب أن يكون معنى حياتك مرتبطاً بشخص آخر...و لكن لا أظن أنك ستبقين طويلا أليس كذلك؟ العقد...رغم أنه تم تدميره و لكنك بالكاد تستطيعين الحفاظ على هيئتك باستخدام المانا القليلة التي حصلت عليها مني ، و هذا فقط بعد تحطم عقدك"

كان يعلم تشانغ يونغ ، بياتريس على الأغلب عقدت عقدا مشابها للخاص بسوبارو مع آرثر ، و هذا يعني أنه يمكنها استخدام المانا من آرثر فقط

و بسبب موت آرثر ، تم كسر العقد ، و الذي سمح لها بسحب المانا منه سابقا ، و تلك الكمية القليلة ساعدتها لهذه الفترة فقط ، بالإضافة ، كان الزمن متوقفا في مخزن النظام و بالتالي ، استطاعت البقاء أطول

أماءت بياتريس برأسها ببطء، عيناها الزرقاوتان تفيضان بمشاعر معقدة من الامتنان والألم. "نعم... أعتقد أنك محق. لم أعد أملك حتى القوة الكافية للحفاظ على وجودي."

تنهد تشانغ يونغ"رغم أني كنت أفكر أني أريد منحك بداية جديدة ، لا أريد حقا فعل هذا لكن....هل تريدين صنع عقد معي؟"

تجمّدت بياتريس للحظة، عيناها الزرقاوتان تتسعان من الصدمة. "أنت في الواقع تريد مني صنع عقد... معك؟" همست بصوت خافت. "لكن... لماذا؟ بعد كل ما حدث..."

خدش تشانغ يونغ مؤخرة رأسه "حسنا ، لأقول الحقيقة ، لقد مت تقريبا و أنا أحاول استعادتك ، لا أريد أن أشعر كما لو أنه ليس لحياتي قيمة ، بالإضافة ، ، أظن أننا لسنا مختلفين ، على الأقل ليس لدرجة كبيرة"

"عقد..." كررت الكلمة كما لو كانت تختبر طعمها

كان واضحا أن نتائج عقدها مع آرثر تركت لمحة من الألم عليها ، كان آرثر يعاملها بلطف ظاهريا ، و في النهاية عندما وصل الأمر الى اللحظة الحرجة ضحى بها

و هذا الرجل أمامها الآن ، كان عكس آرثر ، و لكنه أيضا كان نفس الشخص الذي لم يمانع التضحية بجيش قوامه ألف رجل من أجل نفسه

و لكنه أيضا نفس الرجل الذي أراد إنقاذ رفاقه عندما تم السيطرة عليهم سابقا

و هذا يعني أنه كان يهتم بالمقربين و يستعمل الغرباء كالأدوات و أشياء يمكن التخلص منها

و لكن بياتريس لم تعرف في أي منطقة كانت هي ، ربما كان يراها مفيدة و أراد استغلالها

أم كان ببساطة يشفق عليها و يريد إنقاذها و مساعدتها

رفعت بياتريس نظرها نحو تشانغ يونغ، عيناها تلمعان بدموع مختلطة بمشاعر معقدة. "لماذا تريد أن تعقد معي؟ هل لأنني مفيدة لك؟"

هز تشانغ يونغ رأسه ، كان يبدو أن هذه الفتاة توقعت هذا، و الذي كان بالفعل جزئا كبيرا مما يريده تشانغ يونغ حقا

"صحيح أنك مفيدة ،و لكن هذا لو كنت أريد فقط أداة مفيدة، نعم، أنت قوية وستكون حليفة قيمة، لكن هذا ليس السبب الوحيد."

أومأت بياتريس ببطء، ثم أغلقت عينيها للحظة. عندما فتحتهما مرة أخرى، كان قراراً قد اتخذ في أعماقها. "حسناً... أقبل أن أعقد معك."

ابتسم تشانغ يونغ و مد يده نحوها "إذن عقدي معك سيكون...لن أخونك أبدا ، لن أتركك أبدا ، و لن أسمح لك بالموت قبلي"

لمست بياتريس يده بخفة، وشعرت بموجة من الطاقة تتدفق بينهما. كانت هذه المرة مختلفة تماماً عن العقد مع آرثر. لم تكن هناك هالة ساطعة أو طقوس معقدة، بل مجرد اتصال بسيط لكنه عميق

العقد... تم." همست بياتريس، وشعرت كيف أن قواها بدأت تستقر، وكيف أن ارتباطها بتشانغ يونغ أعطاها شكلاً أكثر استقراراً

"حسنا بما أن هذا قد تم..."ابتسم تشانغ يونغ للحظة قبل أن يسحب بياتريس نحوه

بشكل مفاجئ، ضم تشانغ يونغ بياتريس في أحضانه. لم تكن حضنة عاطفية، بل كانت مليئة بالمعنى. شعرت بياتريس بدفء غير متوقع يغمرها، وهو دفء لم تعرفه منذ قرون

"لقد تحملت جيدا لأربع مئة عام ، لقد قمت بعمل جيد" ربت تشانغ يونغ على رأسها بهدوء

ارتجفت بياتريس للحظة، ثم انهمرت دموعها بصمت ، لقد تحررت من حمل ثقيل ،و الآن ، لم يعد عليها أن تعاني تأثيراته ، كانت هذه بداية جديدة ، مع متعاقد جديد في عالم جديد

لقد شعرت بالإستقرار للحظة ، و لفت ذراعيها حول تشانغ يونغ وعانقته بقوة

أحمق..." همست بصوت مكتوم. "أنت حقاً أحمق غريب..."

لكن كلماتها لم تكن تحمل أي سخرية أو ازدراء، بل كانت شعور من الامتنان والراحة.

بعد لحظات، تراجعت بياتريس ومسحت دموعها. عيناها الزرقاوان كانتا أكثر إشراقاً من قبل،

"حسناً، بما أننا الآن مرتبطان بعقد..." بدأت تتكلم بنبرة أكثر ثقة، مع لمحة من غطرسة"عليك أن تعلم أنني لن أكون خادمة مطيعة لك، ما أزال روح المكتبة المحرمة على ما أفترض."

رفعت ذقنها بتعالٍ، لكن تشانغ يونغ لاحظ وميضاً من الامتنان مختبئاً في عينيها.

"بفففت" ضحك تشانغ يونغ بخفة "لا تقلقي ، أنا لم أخطط لمعاملتك كواحدة ، و لكن لما أشعر بأن هناك شيء غير مستوي بيننا"

"في الواقع، أظن أن هذا بسبب أن التعاقد ليس مثاليا ، يمكن القول أن اليين ليس عنصرك الوحيد ، على ما أفترض" قالت بياتريس بينما عقدت ذراعيها

رفع تشانغ يونغ حاجبيه، بدا في حيرة، و لم يستطع سوى الإقتراح "أيمكنك اكتشاف ما هي عناصري؟"

نظرت بياتريس إليه بتعبير متعالٍ، "في الواقع، أستطيع أن أشعر بأن عناصرك معقدة بشكل ما على ما أفترض."

رفعت يدها بخفة، و وضعتها على جبهة تشانغ يونغ بهدوء "دعني أرى... هناك الظلام، بالتأكيد. والنار ، الماء و الأرض...لا عجب من أنه مختلف ، و لكن عنصر الظلام لديك أكثر هيمنة بطريقة ما...و الأود الخاص بك...قليل جدا!"

تشانغ يونغ لم يبد مفاجئاً. "أعلم ، لما تظنين أن شعري أبيض"

"لما تبدو هادئا عند معرفتك بأنك ستموت مبكرا!" بدت بياتريس عصبية ، رغم أنها لم تبالي بالموت ، بل و حتى تمنته يوما ، فلم يمكنها فقط رؤية متعاقدها الجديد يموت بهذه السهولة

"لا تقلقي بهذا الشأن" ربت تشانغ يونغ على رأسها "هذا العالم مختلف عن الذي أتيت منه ، هنا يمكن للشخص حتى العيش للألف عام إذا كان جديا"

اتسعت عينا بياتريس قليلا، و بدت متفاجأة و خف تعبيرها قليلا ، لاعجب أنه بدا هادئا "هكذا إذا" قالت بياتريس وهي تلمس شعره الأبيض. "لكن الغريب أن عنصر الظلام يبدو وكأنه... يحاول تعويض هذا النقص، على ما أعتقد."

نظر تشانغ يونغ إلى عينيها الزرقاوتين العميقتين. "هل يمكنك رؤية شيء آخر؟"

أغلقت بياتريس عينيها للحظة، ثم فتحتهما فجاءة بتعبير مصدوم. "في الواقع... هناك شيء غريب حقاً... على ما أفترض." همست بصوت خافت. "هناك... قفل على ذاكرتك؟ على ما أعتقد."

ارتعش تشانغ يونغ قليلاً. "قفل؟"

"نعم، يمكنني أن أشعر بالأشياء من عقدنا لكنه مختلف عن أي شيء رأيته من قبل" أضافت بياتريس وهي تلمس جبهته برفق. "يبدو أنه يخفي ذكريات ما... على ما أعتقد."

ساد صمت بينهما. تشانغ يونغ لم يدري بشيء كهذا من قبل و لكن حتى باستخدام استذكار الشيطان السماوي ، لم يبدو أن هناك خطب ما

"هل يمكنك فتحه؟" سأل بهدوء.

هزت بياتريس رأسها. "في الواقع، هذا يتجاوز قدراتي... على ما أفترض. القفل معقد بشكل غير عادي ، ثم هناك لعنات كثيرة بروحك ، و لكنها لا تبدو مؤذية على ما أفترض ، ماذا تكون؟"

"حسنا ، إنها لعنات لإنشاء...تشي الموت"قال تشانغ كما أظهر خصلة من تشي الموت في يده

"إكك"قفزت بياتريس للخلف "أبعد هذا الشيء عني"

بعد تعرضها لهجوم تشي الموت في قتالهم السابق بدأت بياتريس تخشاه تماما

"اوه...يبدو أنك حساسة تجاهه"سحب تشانغ يونغ الخصلة و نظر إليها بهدوء

"ذلك الشيء ليس مزحة ، إنه يستطيع إذائي بدون القدرة على علاج نفسي ، حتى هذا الإسم الذي تدعونه به ليس مريحا" قالت بياتريس كما بدت مشمئزة منه

هز تشانغ يونغ كتفيه "حسنا ، إنه يعد نوعا خاصا من الطاقة المعادية للمانا ، و لكن لا تقلقي ، سأكون حذرا"

"أم..." نظرت بياتريس إليه بتعبير غامض. "في الواقع هناك شيء آخر أريد قوله... على ما أفترض."

"ما هو؟"

ذلك العقد بيننا... إنه مختلف عن العقد مع آرثر... على ما أفترض." همست بصوت منخفض. "أشعر بأنه أكثر تكافؤاً... على ما أفترض"

رفع تشانغ يونغ حاجبيه. "هل هذا جيد أم سيء في رأيك؟"

"في الواقع... إنه محير... على ما أفترض." اعترفت بياتريس وهي تتحول الى خيط من الضوء يطير نحو كريستالتها "سأحتاج وقتاً للتفكير فيه ، سأعلمك فنون الروح لاحقا... على ما أفترض."

عادت بياتريس إلى الكريستال، تاركة تشانغ يونغ وحيداً مع أفكاره 'ذكريات مغلقة ، لا يهم طالما لا يؤثر ذلك علي'

في اليوم التالي ، بدأت القافلة في رحلتها مرة أخرى بعد إعادة تنظيم جميع البضائع.

بعد عدة أيام ، كانوا خارج منطقة إقليم كوشو ، و هو الإقليم حيث بدأوا منه و على وشك عبور نحو إقليم يونلانغ

2025/12/18 · 20 مشاهدة · 1996 كلمة
نادي الروايات - 2026