استيقظ تشانغ يونغ بعد فترة غير معروفة، ليجد نفسه مستلقياً على سرير فاخر في غرفة غير مألوفة. كانت الجدران مصنوعة من خشب غامق منحوت بدقة،
والنوافذ الكبيرة تسمح لأشعة الشمس الدافئة بالدخول. رائحة البخور الخفيفة ملأت الجو، مما جعله أكثر راحة
أول ما تحقق منه كان شعوره بجسده ، لحسن الحظ ، كانت ما تزال أطرافه موصولة بجسده ، و لم يستطع أن يطلب أكثر من هذا
أخيراً استيقظت." جاء صوت بياتريس من جانب السرير. كانت جالسة على كرسي خشبي، تتصفح كتاباً قديماً. "لقد كنت فاقداً للوعي لمدة ثلاثة أيام على ما أعتقد."
جلس تشانغ يونغ ببطء، وشعر بألم خفيف في جميع أنحاء جسده، لكنه كان أفضل بكثير مما توقع. "ثلاثة أيام؟ أين نحن؟"
"في قصر سيد المدينة." أجابت بياتريس دون أن ترفع عينيها عن الكتاب. "لقد اعتنى بك ذلك الرجل الغامض شخصياً في الواقع"
"اوه و أفترض أنك كنت قلقة علي؟" قال تشانغ يونغ و هو يحاول مضايقتها
رفعت بياتريس عينيها من الكتاب ونظرت إليه بنظرة حادة. "قلقة؟! لا تفتخر بنفسك! كنت فقط أراقب حالة متعاقدي ، على ما أفترض."
لكن تشانغ يونغ استطاع رؤية التعبير الخفيف للراحة في عينيها قبل أن تعيد تركيز نظرتها إلى الكتاب حيث ابتسم بشكل متعب
في تلك اللحظة، فتح الباب ودخل سيد المدينة. كان لا يزال يرتدي رداءه الأسود، لكن مظهره بدا أكثر حيوية الآن، والطاقة التي تنبعث منه كانت مستقرة وقوية.
"أهلاً، لقد استيقظت أخيراً." قال سيد المدينة وهو يقترب من السرير. "لقد كانت معركة صعبة، أليس كذلك؟"
جلس تشانغ يونغ بشكل مستقيم، متجاهلاً الألم الخفيف في جسده. "لقد أوفيت بوعدي. الشيطان قد دُمر. الآن حان دورك لتحقيق وعودك."
ضحك سيد المدينة. "لا تزال مباشراً كما عهدتك ، سأقوم بمساعدتك ، ماذا عن هذا ، سأوقف كل ملصق مطلوبين عنك و رفاقك في الامبراطورية ، و بهذه الطريقة يمكنك و رفاقك البقاء بأمان طوال رحلتكم"
تشانغ يونغ حدق في سيد المدينة، عيناه الحمراوان تضيئان بضوء بارد. "هذا ليس كافياً. لقد خاطرت بحياتي لتدمير ذلك الشيطان ، أتوقع تعويضاً يناسب مستوى الخطر الذي واجهته."
سيد المدينة رفع حاجبيه، مفاجئاً من الجرأة، ثم ابتسم ابتسامة متعمدة. "ماذا تريد إذا؟"
"أولا أريدك أن تعوض عائلة فاي بعد نجاة الأب و الإبنة و موت جميع الخدم ، و استبدال المنجم الملعون ، ثانيا أريد منك أن تجد حلا لمشكلة جسدي ، ثالثا أخبرني كيف وصل حاكم مثلك الى هنا و رابعا-"أراد تشانغ يونغ الإكمال و لكن قاطعه سيد المدينة
"توقف هناك قبل أن تطلب مني شيئا جنونيا، الأول سهل و لكن الثاني صعب للغاية و الثالث شخصي ، ألا تظن أنك تبالغ؟ فقط توقف هنا و سأقوم بهؤلاء الثلاثة" قال سيد المدينة كما لو بدأ يندم على طلب مساعدة تشانغ يونغ
تنهد تشانغ يونغ ، لقد أراد استغلال الفرصة حتى النخاع"حسنا ، أظن أن هذا يكفي"
"بما أنك ساعدتني حقًا، سأقوم بهذه الأمور الثلاثة." قال سيد المدينة بتنهد مبالغ فيه. "بالنسبة لعائلة فاي، سأعوضهم بشكل كبير. أما بالنسبة لجسدك..."
توقف للحظة، ثم استمر "لا أستطيع المساعدة ، و لكني أعرف من يمكنه ذلك اذهب الى جبل الحكيم في قارتكم و ينبغي أن تقابله"
"اوه هكذا إذا...." قال تشانغ يونغ بهدوء ثم استرجع كلماته "تعلم بشأن القارة الأخرى؟!"قال في صدمة
حفر سيد المدينة أذنه بهدوء " بالطبع ، كحاكم أملك وعيا روحيا يستطيع أن يمتد الى حول العالم ، ألا تعرف هذا؟"
"هذا..." بقي تشانغ يونغ غير قادر على الكلام
"على أية حال ، بالنسبة للطلب الثالث ، لا تقلق ، هذا العالم لا يمتلك عالما علويا للصعود عليه و بالتالي لا يمتلك حاكما واحدا ، و لكن الحاكم لا يستطيع البقاء في عالم بقوته الكاملة ، و بالتالي لقد ختمت مستواي الحقيقي لهذا أبدو بمرتبة الإمبراطور"
أومأ تشانغ يونغ، ثم تذكر شيء مهم. "وماذا عن عائلة زي؟"
"تم التعامل معهم." قال سيد المدينة ببرودة. "بعد أن استعدت قوتي، قمت بتطهير عائلة زي وجميع أتباعهم. لقد انتهى تهديدهم."
شعر تشانغ يونغ بالرضا. لقد انتهت الأمور بشكل أفضل مما توقع
"و بعض اصطياد الشيطان ، حصلت على بعض الفوائد ، بدا أنك كنت مهتما بتقنيته ، فقط لأخبرك تقنيات عشيرة الشياطين شريرة ، لا أقصد شريرة بكونها تعتمد تشي شيطاني بل مثلا كالتضحية بقلب أقرب شخص إليك ، و لكن يبدو أن اهتمامك كان بأختام الأسس الثلاثة؟ بالنسبة الى الختم الثالث سأنصحك ألا تستعمله في هذا العالم ، و لكن يمكنك استعماله في باقي العوالم ، فقط ليس بكثرة" مد سيد المدينة يده و ضرب جبهة تشانغ يونغ بخفة
شعر تشانغ يونغ بموجة تنتشر عبر جسده بأكمله كما رأى رمزا غامضا في بحر وعيه "مالذي؟!..."
"حسنا ، لقد أوصلت الأخبار و رفاقك قادمون للإطمئنان عليك ، و اوه ، لقد شرحت لهم حول صديقتك الصغيرة هنا ، بعد ان تنتهوا ، تعال جدني لاحقا" قال سيد المدينة قبل أن يختفي في لحظة بدون ترك أي أثر خلفه
في تلك اللحظة، دخل سو مينغ والآخرون إلى الغرفة. كانت تشانغ شيو شان في المقدمة، عيناها العسليتان تعكسان القلق والراحة.
"ناوتو! أخيراً استيقظت!" هرعت نحو السرير، ثم توقفت فجأة كما لو تذكرت شيئاً. "كيف... كيف حال جروحك؟"
"أنا بخير." قال تشانغ يونغ بهدوء. "والجميع؟"
أومأ سو مينغ برأسه. "بفضل سيد المدينة، لم يصب أحد بأذى. لقد قام بحماية الجميع في القصر."
"هذا جيد" قال تشانغ يونغ براحة
"انت حقا مثير للمتاعب" لم تستطع ليو يان سوى أن توبخ ، و لكن تعبيرها كان مبتسما ثم نظرت إلى بياتريس التي كانت لا تزال جالسة بهدوء في الزاوية، ثم عادت بنظرها إلى تشانغ يونغ. "أخبرنا سيد المدينة أنك تعاقدت مع روح ، هل هذه هي؟..انها ظريفة!!"
بياتريس، التي كانت تتظاهر بالقراءة، تحول وجهها للأحمر قليلا قبل أن ترد بشكل حاد"لا تناديني بهذا، على ما أعتقد!"
ضحك تشانغ يونغ من الموقف. "هذه بياتريس، روحي المتعاقدة وبياتريس، هؤلاء رفاقي."
ساد صمت قصير في الغرفة، ثم بدأ الجميع في تقديم أنفسهم
كانت الأجواء مرحة، لكن تشانغ يونغ لاحظ نظرة غريبة في عيني تشانغ شيو شان. بدت وكأنها تريد قول شيء، لكنها تتردد.
بعد أن غادر الجميع، باستثناء سو مينغ الذي بقي للحظة، اقترب من تشانغ يونغ.
"لقد كانت معركة صعبة، أليس كذلك؟" قال سو مينغ بصوت منخفض
"لن أنكر ذلك." أجاب تشانغ يونغ بصراحة
"لم تسبب قتل نفسك ، هذا جيد على الأقل ، و قد عدت قطعة واحدة" قال سو مينغ كما عقد ذراعيه ،و لكنه لم يظهر أي ابتسامة ، بدا كلامه كتوبيخ أكثر منه
نظر تشانغ يونغ إلى ذراعه التي كانت المصابة و التي أصبحت الآن معافاة ثم إلى سو مينغ "أجل. أظن أنه تم علاجها. ، هذا جيد"
ابتسم سو مينغ بشكل ساخر "هل ستقوم بتخريبها مجددا؟ للحفاظ على مسرحيتك الصغيرة؟"
"ربما." أجاب تشانغ يونغ بشكل ساخر ، ليس مجنونا كفاية لكي يخرب ذراعه مرة أخرى ، لم يكن هناك داع لذلك
"بالمناسبة سمعت أن هناك مهرجان سيقام في المدينة" قال سو مينغ بابتسامة ذات مغزى
تشانغ يونغ رفع حاجبيه. "مهرجان؟"
نعم، على ما يبدو ، انه مهرجان راقص" أوضح سو مينغ. "لكن اسمه هو..."
ابتسم تشانغ يونغ بهدوء "يدعى بمهرجان رقص الزهور ، حيث يقوم الناس بالرقص في أزواج حول النار المشتعلة"
"اوه" تفاجأ سو مينغ قليلا "كيف عرفت هذا؟"
"بالطبع انه احتفال سنوي" قال تشانغ يونغ كما لو كان الشيء الأكثر وضوحا على الإطلاق"بينما كنت تمرح كنت قد بحثت عن معلومات المنطقة و تاريخها و إتقان اللكنة"
سو مينغ نظر إلى تشانغ يونغ بإعجاب. "أنت دائمًا تستعد لكل شيء مقدمًا، أليس كذلك؟"
هز تشانغ يونغ كتفيه بلا حول و لا قوة ، الإستعداد كان أفضل من الندم
"حسنا إذا ، سأتركك ترتاح للآن ، ان احتجت شيئا نادني" قال سو مينغ كما استدار و غادر الغرفة، تاركًا تشانغ يونغ وحيدًا مع أفكاره - هذا بدون احتساب بياتريس
رفع جسده من السرير ، نظر من النافذة إلى المدينة النابضة بالحياة تحت أشعة الشمس
"مهرجان رقص الزهور..." همس وهو يتذكر المعلومات التي جمعها.
كان هذا المهرجان تقليدًا سنويًا في تيانشوي، حيث يجتمع السكان للرقص حول النار احتفاءً بقدوم الربيع ونهاية الشتاء القاسي
كما يطلق عليه أيضا بمهرجان ربيع الشباب حيث يقوم أغلب شباب المدينة باعترافات رومانسية و حتى التقدم بالخطبة و الزواج في هذا الإحتفال
و لكن في النهاية الغالبية العظمى هناك فقط للإحتفال و الإستمتاع بوقتها
"حسنا ، دعنا لا نفكر في أشياء بدون فائدة ، سأذهب لرؤية سيد المدينة" قال تشانغ يونغ كما دفع نفسه بعيدا عن النافذة
"جيد ، لقد كنت بدأت أمل من البقاء في غرفة واحدة ، على ما أفترض" قالت بياتريس كما قفزت من كرسيها و وضعت الكتاب جانبا
بعد أن غادر تشانغ يونغ الغرفة برفقة بياتريس، وجدا خادمًا ينتظرهما في الممر. "سيد ناوتو، سيد المدينة ينتظرك على السطح" قال الخادم بأدب
صعد تشانغ يونغ وبياتريس إلى السطح حيث وجدا سيد المدينة واقفًا بالقرب من الحافة، ينظر إلى المدينة الممتدة تحتهم ، كان ظهره ناحيتهم في مواجهة ضوء غروب الشمس
أشكرك على حضورك." قال سيد المدينة دون أن يلتفت. "أردت أن أطلعك على بعض الأمور الإضافية."
وقف تشانغ يونغ بجانبه، بينما بقيت بياتريس متأخرة قليلاً، تراقب الموقف بحذر.
"ما الذي تريد إخباري به؟" سأل تشانغ يونغ
التفت سيد المدينة نحوه"انه في الحقيقة ، حتى بما قدمته لك ، أظن أن هناك شيء آخر يجب أن تعرفه ، لكن أولا..." ثم رفع يده
نظر تشانغ يونغ باستغراب قبل أن تسقط قبضة سيد المدينة على رأسه بقوة
أُصِيبَ تشانغ يونغ بالدوار فجأة، وشعر وكأن جمجمته قد انشقت "أيها الوغد لما فعلت هذا؟"
أظهر سيد المدينة ابتسامة راضية "لا شيء ، فقط ذكرى شخص أحمق ، أكثر أهمية ، ان كنت ترغب بسلالة السلحفاة السوداء شوان وو ، يمكنك الحصول عليها إن توجهت جنوبا ، إنها في الطريق الى العاصمة الإمبراطورية"
تشانغ يونغ فرك رأسه وهو يتألم. "لماذا يجب أن تكون دائمًا بهذه الطريقة الملتوية؟ لماذا لا تستطيع إخباري بشكل طبيعي؟"
"لأن هذا أكثر متعة." أجاب سيد المدينة ببرودة. "على أي حال ، هناك شيء آخر ، انه عن شياطين القلب الخاصة بك"
توقف تشانغ يونغ عن فرك رأسه و حدق في سيد المدينة بجدية "إذا الأمر واضح؟ لا داعي لكل هذا ، أعرف أني أعاني لسبب-"
"انت لا تعرف السبب الفعلي" قاطع سيد المدينة "أنت حتى لا تعرف نفسك بشكل صحيح"
ساد صمت ثقيل على السطح ، بياتريس توقفت عن مراقبة المدينة ووجهت انتباهها بالكامل إلى الحوار الدائر
تشانغ يونغ حدق في سيد المدينة، عيناه الحمراوان تضيئان بتوهج خافت. "توقف عن التصرف بكل عظمة ، حتى لو كنت حاكما ، فلا أمانع قطع ذراع أو اثنتين"
سيد المدينة تنهد، ونظرته أصبحت جادة. "إذا دعنا نبدأ بسؤال بسيط ، هل كان هناك يوم لم تندم عليه؟"
تشانغ يونغ حدق فيه، عيناه اتسعتا في دهشة ثم تتحولان إلى برودة.
"كل يوم من حياتي مليء بالندم." أجاب أخيراً بصوت منخفض. "لكن الندم لا يغير شيئاً. كل ما أستطيع فعله هو المضي قدماً."
هز سيد المدينة رأسه، ونظرة عميقة في عينيه. "هذه ليست إجابة ، أنت تتهرب من السؤال ، فقط أجب بلا او نعم"
"لا." أجاب تشانغ يونغ أخيرًا، صوته أجش. "لا يوجد يوم واحد."
لم يبدو سيد المدينة متفاجئا حيث توقع هذا "و لهذا أنت لا تعرف نفسك ، ماذا عن ولادتك؟ أأنت نادم لأنك ولدت؟"
"لا أتذكر ذلك اليوم." قال أخيراً، صوته هادئاً بشكل غير معتاد. "لكن لو كان لدي خيار، لربما اخترت عدم المجيء إلى هذا العالم."
وخز سيد المدينة جبهة تشانغ يونغ بقوة "إذن أنت تلوم والديك على ولادتك؟ أتقول أنهما مخطآن و مذنبان؟"
"هذا لا دخل به بوالدي أيها ال-"رد تشانغ يونغ بشكل حاد و لكن نظرة سيد المدينة أخرسته فورا
لقد فهم تلك النظرة النظرة الحادة التي كانت أشبه بالتهديد ، اليوم الذي ولد فيه كان والداه سعيدين حقا ، ألا يولد هذا يعني سلب تلك السعادة و هذا مالم يستطع فعله
"فهمت إذا؟" قال سيد المدينة بهدوء "و لنكن موضوعيين أكثر ، بالنسبة لك انت لا تدرك من تحب و تكره ، من يضر بشيء عزيز عليك تكره ، و من تشعر بالألفة معه تحبه ، و بالتالي كراهيتك ليست كرها و حبك ليس حبا ، إنه مجرد رد فعل غريزي، مثل حيوان أليف يعتمد على من يطعمه."
كان تشانغ يونغ صامتاً، عيناه الحمراوان تتألقان في ضوء الغروب ، ما شعر به كان كإعادة فتح جروحه
"أنت تخاف من التقارب لأنك تخاف من الخسارة. أنت تخاف من الحب لأنك تخاف من الألم. أنت تخاف من الحياة نفسها لأنك تخاف من الموت." قال سيد المدينة بصوت هادئ لكنه قاطع. "لهذا السبب لا يمكنك أبداً التغلب على شياطين قلبك. لأنك تخاف من مواجهة حقيقتك."
ابتلع تشانغ يونغ ريقه بصعوبة ، كما لو كان يبتلع صخرة بدلا من ذلك
بياتريس كانت تنظر إلى تشانغ يونغ بنظرة معقدة، كما لو كانت ترى جانباً منه لم تكن تعرفه من قبل
أخيراً، كسر تشانغ يونغ الصمت: "وما الفائدة من معرفة كل هذا؟"
"الفائدة؟" ضحك سيد المدينة. "الفائدة هي أنك قد تتمكن يوماً ما من العيش من أجل نفسك، وليس فقط من أجل البقاء. قد تتمكن من العثور على شيء يستحق العيش من أجله، وليس فقط الهروب من الموت ، رغم أن القول أن الهروب من موت في حالتك ، هو مبالغة ، منذ أنك ترفض كل وسيلة لزيادة فترة حياتك"
اقترب سيد المدينة و ربت على كتف تشانغ يونغ"أتريد ان تعرف مالذي اسمعه من داخلك حرفيا؟"
في لحظة سحب وعي تشانغ يونغ نحو فضاء مظلم ، و هناك رأى شخصا جالسا بهدوء ، لم يكن ذلك هو...لا ، بل كان هو ، و لكن بجسده من حياته السابقة
لماذا أشعر بالذنب تجاه ألمي، كما لو أنني كسرت نفسي ولا أستحق المساعدة
لأن لدي الكثير من الأشياء التي يجب أن أفعلها فلا أملك الكثير من الوقت لأشعر بالألم
لكن حتى لو شعرت بالألم، ماذا لو لم يكن كافيا؟
ماذا لو أن كل شيء كاد أن يقتلني، ليس بالشيء الكبير مقارنةً بالآخرين؟
العديدون يموتون و يبكون و يختنقون و يحترقون بينما ما زلت سليمًا
يمكنني القول أن الحياة صعبة لكنني لا أستحق حتى الشعور بالألم، هذا لأنني لست محطما بما يكفي،
وهذا فوضوي للغاية، أبرر الألم بتقسيمه إلى أجزاء مختلفة من نفسي
ولكن لا بأس، ربما يكون خطئي أنني أشعر هكذا، ولا عجب أنني أكره نفسي، لأنني أحمل الكثير من الألم ولا أدعه حتى يشفى، بسبب فكرة فاسدة أنني أستحقه، أشعر حتى أنه من الأنانية أن أشعر بألمي بينما يتواجد هناك من يتعرض لألم أكبر مني
أنا لا أستحق الإنقاذ او الرحمة
في تلك اللحظة، انهار الفضاء المظلم من حول تشانغ يونغ. عاد فجأة إلى السطح، حيث كان سيد المدينة ينظر إليه بنظرة عميقة.
"الآن فهمت؟" قال سيد المدينة بهدوء. "أنت لا تكره العالم، بل تكره نفسك. شياطين قلبك ليست سوى انعكاس لكراهيتك الذاتية."
كان تشانغ يونغ واقفاً في صمت، عيناه الحمراوان باهتتان شعر وكأن كل أقنعته قد سقطت أرضا
ابتسم سيد المدينة فجأة "ماذا عن مساعدتك قليلا ، هل سبق و جربت الوقوع في الحب؟ يقولون أن له تأثيرات عظيمة"
كلماته للتو بدت كمزحة سيئة...سيئة للغاية
تشانغ يونغ حدق في سيد المدينة، عيناه تعكسان الدهشة الممزوجة بالسخرية المظلمة "هل هذه نكتة؟"
"أبداً." أجاب سيد المدينة بجدية، لكن عينيه كانتا تلمعان بضوء خبيث "خذها كنصيحة أخوية"
"أنا لست بحاجة إلى حب." قال تشانغ يونغ ببرودة وهو يستدير ليرحل. "لدي ما يكفي من المشاكل."
"انتظر!" قال سيد المدينة، متوقفاً أمامه. "فكر في الأمر. كل مشاكلك تأتي من العزلة. من محاولة تحمل كل شيء بمفردك. ماذا لو كان هناك من يشاركك هذا العبء؟"
"لا أحد يستطيع فهم ما مررت به." رد تشانغ يونغ، صوته يحمل نبرة مريرة.
"لم أرد قول هذا و لكن ، أستطيع إخبارك بشيء سيكون مفيدا لو فعلت ما قلته" قال سيد المدينة على عجلة
توقف تشانغ يونغ و استدار نحوه "قل شيئا بلا معنى مجددا و سأغادر دون التفكير ثانية"
تنهد سيد المدينة بهدوء "حسنا ، دعني أقولها ، الفتاة التي كان المغتالون يطاردونها ،ماذا عن الوقوع في حبها؟ أعدك أنه حينها ستعرف الحب الحقيقي ، ستدرك شيئا لم تدركه سابقا!"
بعد لحظة صمت، قال تشانغ يونغ بنبرة جافة: "أنت حقاً لا تمل من إضاعة وقتي."
لكن سيد المدينة لم يبدُ منزعجاً، بل ابتسم ابتسامة أعمق. "قلت ما أستطيع ، انه خيارك"
أدار تشانغ يونغ ظهره وبدأ بالمغادرة. "شكراً على العلاج، لكنني سأرفض نصيحتك."
قبل أن يبتعد، قال سيد المدينة بصوت هادئ: "حسناً، كما قلت ، انه خيارك"
لم يرد تشانغ يونغ، بل استمر في المشي مبتعداً، تليه بياتريس التي ألقت نظرة معقدة على سيد المدينة قبل أن تلحق به
بينما كانا ينزلان من السطح ابتسم سيد المدينة سرا "همم ، يبدو أن الأمر كما أخبرني تماما ، بإمكانيات تستطيع اختراق السماء ، و بدون أمل في قلبه ، كل ما يستطيع فعله هو المضي قدما ، هذا كل ما يعرف أن يفعله ،و هذا كل ما يستطيع فعله"
+++++++
هكذا نصل الى المئوية الثالثة ، شكرا لكل من قرأ العمل و أعجبه