انطلقا مثل البرق تحت الماء، تاركين خطًا من الفقاعات خلفهما. الوحش حاول الالتفاف، لكنه كان أبطأ بكثير. الدوامات التي خلفها الوحش كادت أن تجذبهما، لكن فقاعة بياتريس حافظت على استقرارهما
الثعبان هز رأسه في إحباط قبل أن يندفع نحوهما مرة أخرى، فمه المتسع يشكل نفقًا مظلمًا في المياه الخضراء
"اوه بئسا!" اتسعت عينا تشانغ يونغ كما أدار رأسه نحو بياتريس" اغطسي أغمق!"
و لكن الثعبان كان سريعا و هجم عليهما بشكل أسرع ، عند رؤية أن بياتريس واجهت صعوبة في الهروب الفوري أمسك بها و انحنى
أسنان الثعبان عبرت بجانب ظهر تشانغ يونغ ممزقة ردائه و كان الضرر وشيكا
نظرت بياتريس بجدية، وبدأت في تعديل ضغط الفقاعة، ودفعتهما أعمق في مياه النهر الباردة
الضوء السطحي تلاشى بسرعة، حيث يمكن مشاهدة ظل الثعبان الضخم يلتف فوقهما مثل غيمة مظلمة
أدار تشانغ يونغ نظره بعيدا و حاول البحث عن شيء ما ، أو بالأحرى مكان ما
'أين مكان ميراث السلحفاة السوداء؟'
في ذلك العمق المظلم، بدأت عينا تشانغ يونغ الحمراوان تتألقان بضوء خافت
باستخدام عيني الشيطان السماوي، استطاع الرؤية عبر الظلام الحالك للنهر.
"هناك!" همس وهو يشير نحو أسفل.
في قاع النهر، يمكنه رؤية تشكيل صخري غريب ،صخور ضخمة مرتبة في نمط دائري، كأنها معبد في قاع البحر
"بياتريس توجهي الى هناك ، شوان وو هو سلف وحوش البحر ، إن كان ذلك المكان معبده فلن يجرؤ الثعبان حتى على الإقتراب" وضح تشانغ يونغ على عجلة
أومأت بياتريس بسرعة بينما دفعت الفقاعة باتجاه التشكيل الصخري في القاع ، المياه حولهما أصبحت أبرد وأكثر كثافة، والضوء شبه منعدم
الوحش الضخم، الذي كان يطاردهم بشراسة، بدأ يتباطأ عند اقترابه من التشكيل الصخري. عيناه الصفراوان اللامعتان في الظلام تعكسان تردداً واضحاً، بل وحتى خوفاً.
دوي!
أصدر الوحش هديراً خافتاً تحت الماء، ولكنه هذه المرة كان يحمل نبرة تحذيرية أكثر من كونه هديراً هجومياً.
توقف عند حافة التشكيل الصخري، يتأرجح في مكانه، غير راغب في الدخول
كنت محقا ، في الواقع" همست بياتريس بانتعاش. "إنه يخاف حقاً من هذا المكان."
"هذا منطقي. شوان وو، السلحفاة السوداء، هي سلف الوحوش المائية ، حتى بقايا حضوره يجب أن تكون مقدسة ومخيفة بالنسبة لوحوش المياه." قال تشانغ يونغ وهو يدرس التشكيل
الفقاعة هبطت برفق على الرمل القاعي أمام التشكل الصخري ، و كانوا أمام المدخل
"حسنا ، طبيعيا ، لن أسمح لك بالدخول" قال تشانغ يونغ بدون نقاش
رفعت بياتريس حاجبها مع لمحة من العناد في عينيها. "وماذا تظن أنك تفعل؟ أنا روح عظيمة، لا يمكنني أن أترك متعاقدي يعرض نفسه للخطر وحده!"
تشانغ يونغ أدار وجهه نحوها بجدية "بياتريس ، المكان ليس خطيرا ، هناك إرادة في الداخل ، و طالما أمر عبر الإختبار سأخرج بدون أي أذى"
لكن بياتريس لم تكن مقتنعة. "وما الذي يضمن أن هذه 'الإرادة' لن تكون عدائية؟ أنت لا تعرف ما يوجد في الداخل على ما اعتقد"
تشانغ يونغ لم يصرّ، بل نظر نحو مدخل التشكيل الصخري. "لدي حدس." قال ببساطة. "وأحيانًا، عليك أن تثق بحدسك. سأكون بخير. إنتظريني هنا واحترسي من ذلك الثعبان."
قبل أن تتمكن بياتريس من الاعتراض مرة أخرى، دفع تشانغ يونغ نفسه الى خارج الفقاعة وسبح نحو المدخل المظلم، تاركًا بياتريس وراءه وهي تحتج بصمت، عيناها تضيئان بقلق و إحباط
السباحة داخل الممر الصخري كانت مختلفة. الماء كان أكثر برودة، والضغط زاد قليلا
لكن الأغرب كان الهدوء. صوت الثعبان الضخم الخارجي اختفى تمامًا، وكأنه دخل إلى عالم آخر
بعد عدة دقائق من السباحة في ممر ضيق مظلم، بدأ الضوء يتغير
لم يعد أخضرًا داكنًا، بل تحول إلى لون أزرق مخضر فاتح. ثم فجأة، انفتح الممر إلى قاعة واسعة تحت الماء.
لم تكن القاعة طبيعية. الأعمدة الحجرية الضخمة، المنحوتة على شكل سلاحف وأمواج، تصطف على الجانبين، مائلة قليلاً بفعل الزمن وضغط الماء
في وسط القاعة، على منصة مرتفعة، جلس هيكل عظمي هائل
لم يكن هيكلًا بشريًا. كان لقوقعة، قوقعة سلحفاة سوداء عملاقة، يبلغ عرضها عدة أمتار تستقر على المنصة كعرش
'اوه زائر! لم أحظى بزائر منذ عشرات الآلاف من السنين!' صدر صوت في وعي تشانغ يونغ ، و لكنه بدا...لطيفا
'مالذي...هل من الممكن أن تكون..' لم يستطع تشانغ يونغ سوى أن يتفاجأ قليلا
الضحكة العقلية التي تلت ذلك كانت دافئة مثل أشعة الشمس في قاع البحر. 'أنا شوان وو، أو على الأقل، ما تبقى مني. لقد تركت جزءًا من وعيي هنا لحماية إرثي وانتظار من قد يكون مناسبًا.'
في لحظة ، مع صوت بلوب ، بدأت المياه تفرغ من القاعة مما أعاد الهواء الى المكان
'انت....انه أنت ، لم أتوقع أن تأتي إلي' بدا صوت السلحفاة حميميا
توقف تشانغ يونغ، عيناه الحمراوان تتفحصان القوقعة بتقديس. "إرث السلحفاة السوداء... سيد المدينة، لاي زو هان، أشار إلى أنني قد أجد شيئًا لي هنا."
'آه، قلت السيد زو هان...إذن إنه أنت حقا' كان صوت شوان وو يحمل حنينًا واضحًا 'احم ، لا تقلق ، السيد زو هان لم يخدعك ، و أشعر بسلالة الإخوة الآخرين لديك ، هل قابلت تيان لونغ و باي هو؟'
تشانغ يونغ حدَّق في القوقعة العملاقة، وهو يبلع ببطء. "تيان لونغ... وباي هو... أتقصد التنين السماوي والنمر الأبيض؟"
ظهرت ضحكة عقلية أخرى، هذه المرة تحمل نبرة مرح خفيف. 'أراك لم تلتق بهما لكن سلالتهم بداخلك....للأسف ، يبدو أني محظوظ على الأقل'
"لقد... صادفت بعض الفرص." اعترف تشانغ يونغ بحذر. "لكن سلالتي الرئيسية هي السلالة البشرية مع بعض الدماء السامة"
'ممزوجة... هذا أقل ما يمكن قوله!' صوت شوان وو بدا مندهشًا. 'لا يجب علي أن أكون متفاجئا ، يبدو أنك واجهت مشكلة في دمج الدماء السامة مع دماء كل من التنين و النمر ، ربما أتيت إلى هنا من أجل سلالتي لتحقيق التوازن قبل التوجه للحصول على سلالة العنقاء؟ رغم أني يجب أن أخبرك أن موقع إرادة العنقاء ليس في هذه القارة"
ارتجف تشانغ يونغ داخليا قدرة هذا الوعي الباقي على الإدراك كانت مذهلة " في الواقع هذا صحيح تماما ، و لكني بالفعل مررت باختبار العنقاء و حصلت على الدماء"
صمتت القاعة للحظة، ثم انطلقت موجة من الاهتمام المفاجئ والدهشة من القوقعة العملاقة.
'ماذا؟!' كان صوت شوان وو العقلي مليئًا بالدهشة الحقيقية. 'لقد اجتزت بالفعل اختبار العنقاء؟ هيا أخبرني عنه ، و سأعطيك سلالتي"
....
حاليا ، فوق القارب حيث تم ترك البقية
سو مينغ كان واقفًا على سطح السفينة المتضررة، سيفه في يده وعيناه تراقبان المياه المضطربة بقلق.
المسافرون الآخرون كانوا يصرخون ويهرعون في ذعر، فيما كان طاقم السفينة يحاولون يائسين إصلاح الضرر ومنع السفينة من الغرق
"أين ذهب؟" همست ليو يان، وقد اقتربت من حافة السفينة لتراقب المياه المظلمة.
تشانغ شيو شان كانت ممسكة بقوة بدرابزين السفينة، وجهها شاحب لكن عينيها العسليتين كانتا ثابتتين. "هو وبياتريس ذهبا تحت الماء... هل سيكونون بخير؟"
"تشانغ يونغ يعرف ما يفعله." قال سو مينغ، محاولاً أن يبدو واثقًا أكثر مما يشعر به حقًا. "لكن ذلك الوحش قد كان ضخمًا جدًا."
دوي!
اهتزت السفينة مرة أخرى، هذه المرة من هجوم جانبي. ظهر الوحش الضخم مرة أخرى على السطح، عيناه الصفراوان تحترقان بالغضب بعد أن فقد فريسته
لقد بدا أكثر شراسة من ذي قبل، كما لو كان غضبه من هروب تشانغ يونغ قد حوّل انتباهه كليًا نحو السفينة
مع ذلك عندما رأى سو مينغ ذلك ما كان يفكر فيه هو...أين تشانغ يونغ ؟
ثم من بين أسنان الثعبان استطاع رؤيته ، قطعة قماش سوداء معلقة ، ترتجف ببساطة من الرياح
كانت بالضبط نفس نوع القماش الذي كان يرتديه تشانغ يونغ
"لا..."نطق سو مينغ ، و سرعان ما غرق قلبه للقاع
التفت الوحش الضخم نحوه، وعيناه الصفراوان تتألقان بذكاء غريب. فمه الكبير، المليء بتلك الأسنان المدببة التي تشبه الرماح، انفتح في ما بدا وكأنه ابتسامة شريرة
كانت قطعة القماش السوداء تتدلى من إحدى أسنانه الأمامية، واهتزت بشكل مثير للسخرية مع حركة رأسه و لكن هذا المنظر ، كان كله من عقل سو مينغ
اتسعت عينا سو مينغ قبل أن يتحول تعبيره للغضب العارم
انقسم سيفه الى شظايا عارمة بدت أنها تغطي سطح السفينة ، و سرعان ما لمعت إرادة سيف الشفق الذهبي حيث انبثق من مقبض سيفه حافة ذهبية تلمع بقوة
"سأقتلك" قال سو مينغ كما امتلأ صوته بنية القتل
اندفع نحو حافة السفينة. لم يكن يفكر في احتمال أن يكون تشانغ يونغ على قيد الحياة ، فذلك الجزء الصغير من ملابسه كان دليلاً كافياً بالنسبة له
بدأت إرادة سيف الشفق الذهبي تغطي القطع ، التي التقصقت ببعضها مشكلة سيوفا ذهبية في الهواء
بلمح البصر، ظهرت خمسة سيوف من الرعد الذهبي متوهجة حوله، تدور بسرعة فائقة
المجموعة الأولى: مبارزة رعد الربيع!
تحركت سيوف الرعد الخمسة في انسجام تام، مشكلة نمطًا معقدًا من الضربات السريعة والمستمرة التي تتلاحق مثل زخات المطر الربيعي المصحوبة بالرعد
اصطدمت بوجه الوحش ورقبته، محدثة سلسلة من الانفجارات الصغيرة الأرجوانية
جلد الوحش الخشن دخن في نقاط التلامس، لكنه لم ينفجر
الوحش هز رأسه، منزعجًا من الوخز الكهربائي أكثر من الضرر الفعلي. ثم أرسل مخلبه الضخم محاولاً تحطيم سو مينغ
المجموعة الثانية: مبارزة رعد الصيف!
تغير نمط سيوف الرعد الخمسة فجأة. بدلاً من الهجمات السريعة المتتالية، اندمجت في صاعقة أرجوانية عملاقة واحدة هدرت بصوت عالٍ واندفعت بقوة مرعبة نحو المخلب القادم
دوي!
انفجار هائل من الرعد الأرجواني اهتزت له السفينة. المخلب الضخم ارتدّ قليلاً، وتوقفت حركته للحظة ثم بدأ سو مينغ يلوح بسرعة بواسطة سيوفه مرار و تكرارا
وقع الهجمات كان مخيفا حيث اختفت سيوف الرعد الخمسة فجأة من الوجود المرئي، لكن الهواء بدأ يهتز بتردد غريب
ثم، دون أي تحذير، ظهرت خمس شرارات أرجوانية صغيرة داخل عيني الوحش وفمه وفتحات أنفه
تفرقع!
انفجرت الشرارات بصوت عالي، لكن تأثيرها كان مروعاً. الوحش ارتعش بعنف، وأصدر صوتاً مكتوماً مليئاً بالألم. السائل الأسود اللزج بدأ يقطر من عينيه وأنفه
ولكن بدلاً من التراجع، جعل هذا الألم الوحش أكثر شراسة. عيناه الصفراوان اشتعلتا بغضب مجنون، وبدأ يضرب السفينة بعنف بمخلبه وذيله
خشب السفينة تصدع تحت الهجوم، وبدأت المياه تندفع بكميات أكبر إلى الداخل
بعض الركاب سقطوا في المياه، بينما تمسك الآخرون يائسين بأي شيء ثابت
في هذه اللحظة بالذات ، انتفخت العروق في عيني سو مينغ حيث تحولت عيناه إلى اللون الأحمر
"سو مينغ! السفينة ستغرق!" صاحت ليو يان بينما كانت تساعد بعض الركاب المسنين
لكن في هذه اللحظة فقد سو مينغ اتصاله بالواقع
ضغط على الأرض بقدمه و قفز عاليا نحو الثعبان
القوة التي أطلقها جعلت موطأ قدمه السابق عبارة عن بقعة دم ببصمة حذاء
و لكن سو مينغ لم يهتم ، رفع سيفه ، و ضرب رأس التنين بقوة بسيفه
تألق سيف سو مينغ بضوء أرجواني غامق، وبدت السماء حوله وكأنها مملوءة بالغيوم الرعدية قبل العاصفة
لم تكن هذه تقنية رعد الخريف فقط، بل كانت شيئًا أعمق ، لقد اختلط غضبه وحزنه مع إرادة سيفه، ودفعها إلى ما وراء حدودها المعتادة
قام بالتلويحة الثانية التي أغلقت عين الثعبان تماما
كان الهجوم صامتًا وغريبًا بشكل لا يصدق. لم يكن هناك ضوء ساطع أو صوت انفجار مدوٍّ
بدلاً من ذلك، بدا وكأن الهواء يتشقق حول رأس الثعبان
ظهرت خمس شقوق سوداء رفيعة في الهواء، تشبه جراحًا غير مرئية في الواقع
اخترقت هذه الشقوق جلد الثعبان الواقي كما لو كان ورقًا، وانغرست عميقًا في جمجمته
الوحش ارتعش فجأة، متصلبًا في مكانه. عيناه الصفراوان اتسعتا في لحظة من الوعي الكامل بالألم
لوح الثعبان بذيله لإبعاد سو مينغ عنه و لكن في اللحظة التي حاول فيها ذلك
كلاك!
انقطع ذيله الى قطع كما لو كان يقطع السوشي و سقطت في منتصف الهواء
حوض من الدم الأسود تفجر في الهواء، وتناثر الذيل المقطوع في عدة أجزاء كالنار الملتهبة
الوحش أصدر صرخة مكتومة مروعة صوت يشبه انهيار صخور عملاقة تحت الماء وبدأ جسمه الضخم يتمايل بلا تحكم
سو مينغ، الذي كان لا يزال يطفو في الهواء فوق قطعتين زجاجيتين من سيفه رفع ذراعه نحو السماء
ارتفع جسد الملك الذهبي خلفه و توهج بسطوع مخيف، مشكلًا هالة ذهبية ضخمة مشيرا بسيفه نحو السماء
سيف الشفق الذهبي في يده رن كأنه يبكي من شدة الطاقة المتدفقة
اندمجت سيوف الرعد الخمسة فجأة في واحدة، لكنها لم تكن سيفًا عملاقًا هذه المرة
بدلاً من ذلك، انكمشوا في نقطة واحدة صغيرة ومكثفة من الضوء الأرجواني الداكن، صغيرة مثل حبة بازلاء، لكنها كانت تتوهج بشدة لدرجة أنها عمت عيون الجميع على السفينة للحظة
بدا حضور سو مينغ مهيبا ، في هذه اللحظة الشعور الذي كان يمنحه هو
عندما يسحب الملك سيفه على رعاياه الإنحناء و الخضوع
لم تكن هناك سرعة خيالية، ولا مسار معقد. فقط خط مستقيم قصير ومثالي من نقطة إطلاقها في يد سو مينغ إلى وسط جبهة الوحش العملاق.
الوحش، الذي كان يهتز من الألم وفقدان الدم، لم يستطع حتى التفكير في التفادي
عيناه الصفراوان التقتا مع عيني سو مينغ القاتلتين، و لم يمنح حتى اللحظة لكي يفكر في أفعاله
اخترقت النقطة الأرجوانية جلد الجبهة الخشن كما لو لم يكن موجودًا، واخترقت العظم السميك تحته و قطعت الثعبان لقطع طارت في الهواء
اندفعت القطع المشتعلة نحو المياه من جميع الجهات، بينما ظل جسد الوحش الضخم ينتفض لبعض الوقت قبل أن يغرق ببطء، تاركًا دوامة من الدم الأسود والرغوة على سطح الماء