في ذلك المساء، في منزل تشانغ يونغ، كانت رائحة الطعام الشهي تملأ الهواء
تشانغ يونغ كان في المطبخ، يداه تتحركان بسرعة ومهارة بين القدور والمقالي
كان التوأم ليو بالفعل على الطاولة ، مع كورويونا التي تقفز في مكانها و بياتريس كذلك مع تشانغ شيو شان
بينما كانت تشانغ شيو شان تتستفسر حول حياة ليو يان الحالية من باب الإطمئنان بفضول واضح، فتح باب المطبخ وظهر تشانغ يونغ حاملاً طبقًا كبيرًا من السمك الحار المطهو على البخار، تتصاعد منه أبخرة عطرة حارة
"العشاء جاهز!" أعلن وهو يضع الطبق في وسط الطاولة، محاطًا بأطباق أخرى لذيذة: لحم بقري مقلي ، خضروات متنوعة، وحساء ساخن"كورويونا لن تحتمل الطعام الحار ، لذا هذا اللحم لك" قال تشانغ يونغ باهتمام
كورويونا أشرقت عيناها الأرجوانيتان وهي تجلس بشكل مستقيم كما وضع تشانغ يونغ الطبق أمامها"شكرًا أبي!"
"اوه مهلا أين هو سو مينغ؟" استدار تشانغ يونغ و بدأ يفتش عنه
في تلك اللحظة عند مدخل الباب وقف سو مينغ "اوه أنتم هنا"
"أجل ، لقد تأخرت أيها الكسول" قال تشانغ يونغ مع ابتسامة ساخرة "تعال قبل أن يبرد العشاء"
"اوه...اه ، سأتجاوز العشاء الليلة ، لست جائعا حقا" قال سو مينغ كما خدش مؤخرة رأسه
قال تشانغ يونغ بشك"لست جائعًا؟ هذا مستحيل. هل تأكل حجارة الروح الآن بدلًا من الطعام؟"
الجميع على الطاولة ضحكوا بخفة ،و لكن بدا أن نظرة سو مينغ كانت تتجنبهم "لا، فقط... تناولت شيئًا في البرج ، أحتاح لهضمه"
ضاقت نظرة تشانغ يونغ للحظة 'مالذي...ليست من عادته تفويت طعامي... هل من الممكن أني وضعت ضغطا عليه بدون أن أعرف؟' لم يستطع تشانغ يونغ سوى أن يقلق
"حسنًا، كما تريد." قال تشانغ يونغ وهو يعود إلى الطاولة. "لكنك ستفتقد طبق السمك الحار المميز."
تجاهل سو مينغ الإغراء ورفع يده في تحية. "استمتعوا بطعامكم." ثم صعد إلى غرفته
هناك شيء ليس على ما يرام' فكر تشانغ يونغ بينما يملأ الأطباق للجميع'سأتحقق منه لاحقًا'
بعد العشاء، انشغل الجميع في غسل الأطباق أو الراحة، بينما انسحب تشانغ يونغ بهدوء وصعد إلى غرفة سو مينغ
دق الباب برفق
لم يكن هناك رد
"سو مينغ؟" نادى تشانغ يونغ بصوت منخفض
مازال لم يكن هناك رد
دفع تشانغ يونغ الباب بقوة و فتحه ، كانت النافذة مفتوحة ، و لم يكن سو مينغ في أي مكان
"لا يمكن أن يكون."
تشانغ يونغ دخل الغرفة بسرعة، عيناه الحمراوان تمسحان المكان
عندما لم يجد أي شيء قفز من النافذة و لاحق بسرعة
السماء كانت ملبدة بالغيوم، تخفي القمر وتجعل شوارع العاصمة مظلمة وموحشة
تشانغ يونغ تحرك بسرعة
'أتظن أنك تستطيع الهرب من العين التي ترى العالم؟' اتسعت عينا تشانغ يونغ كما أطلق عينه السماوية
انطلق عبر أسطح المنازل بسرعة خاطفة، كل قفزة تغطي عشرات الأمتار ، الرياح صفرت في أذنيه، لكن تركيزه كان كله على البحث عن سو مينغ
ثم عثر عليه ، لقد غادر العاصمة الإمبراطورية بالفعل
عند حدود العاصمة الإمبراطورية، حيث تبدأ الغابات الكثيفة والتلال الوعرة، توقف تشانغ يونغ فجأة على فرع شجرة عالية
كان سو مينغ يجلس على صخرة كبيرة بجانب جدول مائي صغير، ظهره متجه نحو المدينة ، و يده كانت ترتعش
ثم ظهر سيف الشفق الذهبي في يده ، و بتلويحة عظيمة واحدة قطع تدفق المياه في الجدول
نظر تشانغ يونغ إليه في حيرة ، كان هناك علامات في النهر ، هذه لم تكن المرة الأولى له هنا
و عندما نظر تشانغ يونغ الى حالة سو مينغ ، عادت يده المرتعشة لوضعها الطبيعي
'انتظر ، مهلا ، الإرتعاش؟ و إذا كان يأتي الى هنا مرارا هل من الممكن أنها...'
ببطء، نزل تشانغ يونغ من الشجرة واقترب دون إصدار صوت. حذاؤه الناعم لم يصدر صوتًا على العشب الرطب
"إذا لقد هربت الى هنا أليس كذلك؟" قال تشانغ يونغ فجأة بصوت عالٍ.
ارتعش سو مينغ وكاد يسقط في الجدول. التفت بسرعة، وعيناه الواسعتان تنظران إلى تشانغ يونغ بالصدمة والخوف. "متى... متى وصلت؟"
"منذ لحظة." قال تشانغ يونغ وهو يجلس بجانبه على الصخرة "سو مينغ هل تأتي الى هذا المكان كل يوم؟"
سو مينغ تحول لونه إلى الشحوب. كان يبدو وكأنه طفل تم القبض عليه متلبسًا بفعل شيء خاطئ. "لا... ليس كل يوم. فقط... أحيانًا."
"أحيانًا." كرر تشانغ يونغ ببطء، عيناه الحمراوان تدرسان وجه سو مينغ المتوتر. "والليلة، لماذا خرجت؟"
سو مينغ لم يجب على الفور. نظر بعيدًا نحو المياه المتدفقة "حدث ذلك منذ القتال مع الثعبان ،منذ ذلك القتال أصبحت يدي ترتعش و تدفعني رغبة عارمة لحمل السيف و إطلاق إرادة السيف كل يوم ، هذه طريقتي لتهدئتها"
هز تشانغ يونغ رأسه ببطء، عيناه الحمراوان تحملان نظرة من الفهم العميق "متلازمة متعصب السيف"
"متلازمة... ماذا؟" كرر سو مينغ، كان يظهر عليه التفاجأ
"متلازمة متعصب السيف." أكد تشانغ يونغ، صوته يحمل نبرة معرفية عميقة. "إنها حالة نادرة تصيب بعض ممارسي طريق السيف الذين يندمجون بشكل عميق جدًا مع إرادة سلاحهم أو مفهومهم القتالي. يصبح السيف امتدادًا للروح، والروح، بدورها، تبدأ في التوق إلى ذلك الامتداد، إلى حد الإدمان"
نظر سو مينغ إلى يده التي توقفت عن الارتعاش مؤقتًا، ثم إلى سيف الشفق الذهبي الذي وضعه بجانبه. "إدمان... على السيف؟"
"نوعًا ما." أومأ تشانغ يونغ. "الجسد يتذكر النشوة التي يشعر بها عند الانصهار التام مع إرادة السيف ، حيث أن مرحلة روح السيف هي تقريبا نفسها عملية إندماج الجسد مع إرادة السيف ،و بسبب الوضوح الكامل للهدف. فيبدأ بالتشوق إليها بشكل قهري. الإرتعاش الذي تشعر به، الرغبة العارمة في الإمساك بالسيف والتعبير عن تلك الإرادة حتى في عدم وجود خطر، هذه كلها أعراض."
"اه...ماذا" صدم سو مينغ و لم يستطع سوى أن يقلق "هل هو خطير ، و هل هناك علاج؟"
"يمكن أن يكون." أجاب تشانغ يونغ بصراحة. "في الواقع هذه أول مرة لي في مقابلتها ، و لكن حسب معرفتي ، لو كان الشخص المصاب بها لديه موهبة منخفضة في مسار السيف ستعالج نفسها مع الوقت ، في حالتك ، أنت بالفعل قريب من الوصول الى الكمال العظيم في فن السيف ، و لذلك أنا أخشى أنها ستزداد سوءا بل وقد تقودك إلى الجنون في النهاية ، منذ أنه لا يوجد مرحلة بعد روح السيف"
كلمات تشانغ يونغ سقطت على سو مينغ بقوة ، لو أراد حلها سيتوجب عليه أن يتخلى عن السيف ، و هو شيء لا يريد التفكير فيه ، لقد خطا بالفعل في نقطة اللاعودة
حدق في تشانغ يونغ، ثم نظر إلى يديه المرتعشتين، واختلط شعور بالخوف والإحباط في عينيه
"جنون؟" همس، صوته يكاد لا يُسمع. "أنا... لا يمكنني التوقف. أشعر كما لو أنني سأنفجر إذا لم أمسك بالسيف. حتى عندما لا أكون أرتعش، أفكر فيه و أحلم به."
"حسنا ، ربما هناك حل و لكنه مؤقت ، لا أعرف ان كان سيعمل" قال تشانغ يونغ كما ربت على كتفه
سو مينغ رفع رأسه، نظرة أمل خافتة تلمع في عينيه. "أي حل؟"
قلب تشانغ يونغ يده و أعطى لسو مينغ لفافة "تدعى القلب المعلق ، التدرب على عاطفة واحدة مما يقوم بتقليل كل العواطف الأخرى ،و بالخصوص أنها تعزز تحكمك بعقلك ، و بالتالي سينقص من رغبتك"
سو مينغ أخذ اللفافة بيد مرتعشة قليلاً. "القلب المعلق؟" نظر إلى تشانغ يونغ بتعبير مشكك. "ألا يمكن أن يؤثر هذا على تقدمي في طريق السيف؟ المشاعر جزء مهم من إرادة السيف"
"لا ، إنها لا تمحو بقية المشاعر ، إنها تركز على تنمية واحدة أكثر من الآخرين ، أنا عن نفسي أتدرب عليها" قال تشانغ يونغ بثقة
سو مينغ فتح اللفافة بعناية و قرأها "لقد مررت بهذا من قبل؟" سأل سو مينغ بصوت منخفض.
"للأسوأ أو الأفضل ، أنها نتيجة مرضية" أجاب شانغ يونغ بتقدير "و لكني منزعج قليلا من إخفائك لشيء كهذا"
سو مينغ أومأ ببطء، يبدو أنه يستوعب الكلمات. ثم نظر إلى تشانغ يونغ بتعبير مختلط من الامتنان والإحراج. "شكرًا لك لم أكن أريد إثقالك بهمومي"
"بالمناسبة ، هل حدث شيء ما ، رغم أني لاحظت أثرا من طاقة السيف قرب مدخل المنزل عند عودتي و لكني ظننتها فقط ما تبقى من تدريبك" قال تشانغ يونغ بفضول
"لا..." سو مينغ هز رأسه، لكن عيناه تجولت بعيدًا للحظة. "هذا...كان هذا عندما عدت مبكرا من البرج ، جاء أحد الأسياد الشباب من عائلة تشانغ و أراد تحديك ، و عندما عرف أنك لم تكن موجودا وجه انتباهه نحوي و قال شيئا عن أنه يريد أن يختبر قدرات تلميذ النسر الفضي ، فانتهى بي الأمر الى قتاله و فزت بالطبع مع التأكد من أني لم أصبه بجروح خطيرة ، حتى أني أعطيته حبوبا علاجية ، كان يدعى تشانغ بينغ تان"
قرص تشانغ يونغ جسر أنفه بانزعاج ، بالطبع كان هذا الشخص 'وفقا لما سمعته ، إنه متعصب فنون قتال ،يبدو أن الأمر صحيح، هذا سيء ، للغاية ، يبدو أني سأضطر إلى استخدام أساليب قاسية لجعل شيو شان تفوز ضده'
تشانغ بينغ تان... كرر تشانغ يونغ الاسم، وابتسامة باردة تلّوح على شفتيه. "حسنًا، هذا يُغيّر الأمور قليلاً."
سو مينغ حدق فيه، لقد رافق تشانغ يونغ لفترة كافية له ليدرك أنه يقدم على شيء ما"تشانغ يونغ لا تقدم على شيء متهور هو من عائلة تشانغ ، إن آذيته ماذا ستظن بك عائلة تشانغ و تشانغ شيو شان"
"آذيته؟" ضحك تشانغ يونغ ضحكة قصيرة وخالية من الدفء. "من قال أي شيء عن إيذائه؟ هناك طرق أخرى للتعامل مع النمل المزعج دون سحقه."
نظر سو مينغ إليه بقلق. "ماذا تعني؟"
استدار تشانغ يونغ مع كلتا ذراعيه خلف ظهره "دعنا نقول أنه سينهي نفسه بنفسه بدون حتى أن أرفع إصبعا"
تنهد سو مينغ قليلاً. "أنت تخيفني أحيانًا."
...
في اليوم التالي في متجر يونغ مينغ
كانت يان سو ياو تقف بجانب تشانغ يونغ وهي تدرس سجلات المبيعات والمخزون بدقة
"أنت تبيع بأسعار أقل بكثير مما يمكنك." قالت فجأة، وهي ترفع عينيها من الدفاتر. "جودة منتجاتك تتفوق على منتجات برج الألف كنز، لكنك تبيعها بأسعار سوق الشمس الغربي العادية. هذا هدر للإمكانات"
ارتفع حاجب تشانغ يونغ قليلا "السعر العادي يجعلها في متناول المزيد من الناس. وهذا يبني سمعة."
"سمعة كمتجر جيد للطبقة المتوسطة." صححت يان سو ياو. "لكن لبناء علامة تجارية حقيقية، تحتاج إلى الهالة التي تأتي مع الأسعار المرتفعة والندرة. الأثرياء لا يشترون الجودة فقط – يشترون التميز، والشعور بأنهم يحصلون على شيء لا يستطيع الآخرون الحصول عليه"
حدق تشانغ يونغ بالدفتر للحظة"انا أرى ، إذا انت تقترحين..."
"خطان إنتاج." أكملت يان سو ياو بثقة، عيناها تلمعان بذكاء"الخط الأول: يبقى كما هو – منتجات عالية الجودة بأسعار معقولة لسوق الشمس الغربي. هذا يحافظ على قاعدة عملائك الحالية وسمعتك كتاجر عادل ، يمكنك حتى استخدام متجري السابق كفرع ثاني"
"والخط الثاني؟" سأل تشانغ يونغ، مبتسمًا بشكل طفيف. كان يعرف إلى أين تتجه.
"الخط الثاني: منتجات 'التحف المحدودة'." واصلت يان سو ياو. "أسلحة وتعاويذ وحبوب بجودة استثنائية حتى بالنسبة لمعاييرك ، ننتج كميات محدودة جدًا، ونبيعها بأسعار تضاعف السعر الحالي عشرين مرة، ولكن فقط لعملاء مختارين."
تشانغ يونغ فكر للحظة. الفكرة كانت جيدة. كانت تسمح له بالاستمرار في خدمة السوق الذي بدأ منه، بينما تتوسع إلى سوق أكثر ربحية. والأهم من ذلك، كانت تخلق هالة من التميز حول اسم "يونغ مينغ".
"أتفق." قال أخيرًا. "لكن الجودة الاستثنائية تتطلب وقتًا وموادًا أفضل. لن أستطيع إنتاج كميات كبيرة
لن نحتاج إلى كميات كبيرة." أكدت يان سو ياو. "الندرة جزء من الجاذبية. ثلاثة أسلحة محدودة في الشهر. عشرة تعاويذ. خمس عشرة حبة. هذا كل شيء. وسنقوم بالترويج لها بشكل مناسب"
أمسك تشانغ يونغ بذقنه للحظة "مهلا ، ما تطلبينه مستحيل ، فقط الحبوب ، إن كانت بالمرتبة الخامسة سأقد على فعلها ،و لكن بالرتبة السادسة؟ أنت تطلبين مني التعرض للضرب بالبرق خمسة عشر مرة، هذا بدون ذكر الجهد البدني و الذهني ، و بالتالي في خضم ذلك ، لن يكون بإمكاني إنتاج ما يكفي للمتجر في السوق الغربي"
يان سو ياو لم تتراجع. عيناها تحدقان به باستفزاز "أنت من قال إنك تريد بناء إمبراطورية. لا تبنى الإمبراطوريات بالراحة أين ذهبت غطرستك و قولك أنك لا تحتاجني ، أتقول أن تشانغ يونغ العظيم لا يستطيع تحمل هذا القدر؟"
'هاه ، تجرؤ على قول هذا؟...يا لجرؤتها!' لم يستطع تشانغ يونغ سوى أن يدحرج عينيه على الاستفزاز الواضح
"هاه...ماذا عن هذا ، أعطيني أسبوعا واحدا ، و سأستطيع حل مشكلة إهمال سوق الشمس الغربي" قال تشانغ يونغ بثقة
"هذا مستحيل." قالت يان سو ياو بلا تردد، لكن فضولًا خفيًا كان يلمع في عينيها. "لا يمكنك إنشاء مصدر إنتاج كامل في أسبوع ، و لا يمكنك توظيف أشخاص يمكنهم العمل بكفائتك مالم تشارك أسرارك الخاصة ، ما الذي تخطط له؟"
ابتسم تشانغ يونغ ابتسامة غامضة "ألم تقولي أني متغطرس إذا اسمحي لي أن أكون متغطرسا"
تنفست يان سو ياو بعمق. كانت تريد أن تعترض. أن تقول إنه مجنون. لكن نظرة التحدي الثابتة في عيني تشانغ يونغ الحمراوين أقنعتها بأن القرار قد اتخذ بالفعل.
"متفق." قالت أخيرًا، صوتها حازم. "سأدير المتجر وأتعامل مع الموردين والعملاء خلال هذا الأسبوع ، فقط لا تقم بشيء جنوني"
"عادل." أومأ تشانغ يونغ"إذا سأبدأ الإستعداد في الحال"
مع ذلك ، تماما كما مرت ثلاثة أيام حدث شيء ما
ارتفعت يان سو ياو بسرعة من طاولتها في غرفة إدارة المتجر، عيناها الزرقاوان متسعتان في ذهول خليط بالغضب. "ماذا تقول؟ كرر ذلك!"
الرجل الذي كان يقف أمامها و هو أحد المتاجر الذي قام تشانغ يونغ بوضع عقد معهم للحصول على الأعشاب و الموارد التي يحتاجها ، انحنى بقلق واضح، وجهه شاحب. "أعتذر، سيدتي يان. لكن ، لم نعد نستطيع توفير الأعشاب لمتجركم ، بصراحة الأعمال ضيقة هذه الأيام و لم نعد نملك بضاعة كافية لدعمكم"
"الأعمال ضيقة؟" كررت يان سو ياو بصوت حاد، وهي تدفع الكرسي للخلف وتقف بثبات. "لقد زودتنا بنفس الكمية قبل أسبوعين دون مشكلة! وخلال ثلاث أيام فقط، 'ضاقت' أعمالك؟"
الرجل تراجع خطوة، ملامح وجهه تظهر تأرجحًا بين الخوف والندم. "الأمور... تتغير، سيدتي. السوق متقلبة، كما تعلمين."
لم تستطع يان سو ياو إلا أن تصر على أسنانها ، بالطبع التاجر لم يكن لديه أي ذنب ، حتى لو لم يقل ذلك مباشرة ، كان من الواضح أنه مضغوط
بعد مغادرة التاجر - لم يكن هذا التاجر الأول الذي يقول هذا ، في البداية ظنت في البداية أنه حقا قد نفذت منهم الموارد مع قيام المتجر بالإنتاج الكثير و الإستهلاك السريع ، و لكن عندما بدأ الأمر يزيد بدأت بالشك و الآن تيقنت
"برج الألف كنز." همست يان سو ياو، وعيناها تتقدان بغضب عارم، لم تكن بحاجة إلى أن تسأل من يقف وراء هذا الحصار. كان هذا هو التحرك الكلاسيكي لـ ني باه تو - خنق سلسلة التوريد
يان سو ياو وقفت في مكانها لعدة لحظات، يداها مشدودتان على حافة الطاولة حتى ابيضت مفاصلها. كان هذا أسوأ مما توقعت
لم يضغطوا فقط على مورديها السابقين، بل وصلوا حتى إلى الموردين الجدد الذين جمعتهم مع تشانغ يونغ في الأيام القليلة الماضية هذا يعني أن شبكة ني باه تو أوسع وأكثر خبثًا مما ظنت
كان تشانغ يونغ في الطابق الثاني، منغمسًا في مشروع سري. لم تعرف يان سو ياو ما كان يصنعه بالضبط، لكنه كان يعمل دون توقف منذ ثلاثة أيام، و كان لديه طلبات غريبة مثل الطين الكريستالي و المعدن الأحمر الملتهب
تنفست يان سو ياو بعمق، محاولةً كبح موجة الذعر والغضب التي أرادت أن تتفجر. 'لا يمكنني أن أتركه يراني هكذا. إنه يحتاج إلى التركيز.'
قررت التعامل مع الأمر بنفسها أولاً. جلست وبدأت تكتب قائمة بأسماء جميع الموردين الذين تعرفهم، داخل العاصمة وخارجها، حتى أولئك الذين لم تتعامل معهم مطلقًا
بعضهم كان على مسافات بعيدة، وشحن المواد سيستغرق أسابيع، لكنه كان أفضل من لا شيء
بعد أربعة أيام، عادت إليها الرسائل برسائل رفض مشابهة، أو ببساطة بعدم الرد على الإطلاق
رغم أنه كانت هناك قوافل بالطبع ،و لكن أغلبها كانت تابعة للقوى العظمى
"اللعنة عليهم!" همست بين أسنانها، وهي تضرب الطاولة بقبضتها. لم تشعر بهذا العجز منذ الأيام الأولى بعد طردها من برج العاج المقدس
في تلك اللحظة، سمعت خطوات خفيفة تنزل من الطابق الثاني ،نظرت فوجدت تشانغ يونغ يقف على السلم ، كان تعبيره متعبا قليلا و لكنه واع تماما
"يو! هل هناك مشكلة"
كانت يان سو ياو تريد أن تظهر أنها قوية، أن تقول إنها تتحكم في الوضع، لكن الحقيقة كانت واضحة في فشل كل محاولاتها. "الموردون يرفضون تزويدنا. حتى الجدد. حصار كامل."
لم يبدُ تشانغ يونغ متفاجئًا. بل ابتسم ابتسامة باردة. "ني باه تو يلعب ببرودة. جيد."
"جيد؟" كررت يان سو ياو، صوتها يرتفع قليلاً رغم محاولتها السيطرة عليه. "بدون مواد أولية، لن نستطيع إنتاج أي شيء! المخزون الحالي يكفي لأسبوع، أسبوعين على الأكثر إذا قللنا المبيعات! وبعد ذلك؟"
"ثم نغلق المتجر مؤقتًا." قال تشانغ يونغ ببساطة، وهو ينزل الدرجات ببطء. "لكن هذا لن يحدث."
"وما الذي سيمنعه؟ هل ستظهر المواد من العدم؟"
"شيء من هذا القبيل." قال تشانغ يونغ، ووصل إلى الطابق الأرضي "أنا مغادر في الوقت الحالي ، سأعود قريبا"
مشى تشانغ يونغ بهدوء نحو الباب الخلفي للمتجر دون أن يلتفت يان سو ياو حدّقَت في ظهره، المبتعد ، و لكنها لم تستطع سوى أن تشعر بالغضب على لا مبالاته ،و لكن بدا من غطرسته أنه يعرف ما يفعله ، فلم تستطع سوى الإيمان به
و بدأت بقياس ما يمكنها القيام ، حاليا ، لم يكن من الممكن التقدم في خطة الإنتقال الى سوق الروح الشرقية ، كان يجب حل مشكلة التوريد
ثم ظهرت فكرة في عقلها و لكنها كانت مخاطرة ، السوق السوداء
"لكن الدخول إلى هناك دون معرفة أو حماية..." همست يان سو ياو لنفسها، وهي تتجول بلا هدف في الطابق الأرضي الفارغ
كانت تعلم بوجود السوق السوداء من خلال عملها السابق في برج العاج المقدس، بل وتعاملت معها سرًا أحيانًا للحصول على مواد استثنائية لمشاريع خاصة
الآن، كانت وحيدة، وهدفًا واضحًا لأي شخص يريد كسب ود ني باه تو.
فجأة، توقفت. "خبرتي في إدارة مؤسسة تجارية... معرفة بالسوق..." كلماتها التي قالتها لتشانغ يونغ خلال التفاوض رنّت في أذنيها
حسناً، حان الوقت لاختبار تلك الخبرة فعلياً. لو فشلت في تأمين مورد حيوي للمتجر في أول أزمة حقيقية، فما قيمة شراكتها؟
قررت المخاطرة ، لكنها لن تذهب بتهور ، لذا قررت التنكر ، و أخرجت رداءً بسيطًا من قماش خشن بلون بني ترابي، ثم وضعت طينا خاصا أخبرها تشانغ يونغ به سابقا ، كان هذا الطين يعمل كقناع لتغيير ملامح الوجه ،طالما تغير ملامحها قليلا ، كان ذلك كافيا
ثم قلبت كفها حيث ظهرت شا ة في يدها ، كعضو سابق في البرج ، بالتأكيد كان لها وقارها الخاص ، و كانت هذه الشارة هي وقارها في السوق السوداء
"رغم أني لم أعد مديرة البرج و لكن هذه الشارة ستكون كافية ، الحظ يميل إليّ قليلاً." همست، و أعادت الشارة بعناية كان عليها أن تتحرك بسرعة
لحسن الحظ هي لم تكشف عن وجود هذه الشارة أو كان شيوخ البرج قد حاولوا انتزاعها بالفعل