بعد يومين من العودة إلى العاصمة ، جلس تشانغ يونغ في مكتبه ، حيث كانت مي يانغ قد.جلبت تقريرا كان قد طلبه سابقا
"تشانغ بينغ تان سيغادر عقار العائلة غدا عند الظهر لزيارة سوق الروح الشرقي" كان صوت مي يانغ خافتًا لكنه واضح "و الأهم ، البحث الذي طلبته مني حول غبار النجوم و يشم الروح الشفاف ، تمكنا من الحصول على الغبار ، و لكن اليشم سيتم عرضه في المزاد بعد ثلاثة أيام"
تشانغ يونغ أومأ ببطء، عيناه الحمراوان تومضان بتفكير عميق "لا يمكن مساعدة ذلك ، هذه المواد نادرة ، العثور عليها بهذا الوقت هو بالفعل نعمة"
كانت خطته تتشكل بوضوح ، هذه المواد كانت لاستخدامه الشخصي ، و لكن لأن الأداة التي سيصنعها كانت متفوقة ، فكانت المواد النادرة ضرورية
"حددي موعدا للمزاد." قال أخيراً. "سأذهب شخصياً لشراء يشم الروح الشفاف"
مي يانغ أومأت، ثم أضافت بصوتها الناعم: "هناك شيء آخر. تشانغ بينغ تان ليس الوحيد الذي يتحرك. تشانغ هيو لاو كان يتجول حول حي النخبة، يزور العديد من الحرفيين وصانعي الأسلحة. يبدو أنه يستعد أيضاً."
"متوقع." قال تشانغ يونغ ببرودة. "كلهم يستعدون. لكننا لن نلعب بنفس القواعد."
بعد مغادرة مي يانغ، جلس تشانغ يونغ في صمت لبعض الوقت. الشمس كانت تغرب خارج النافذة، ملطخة السماء بظلال من البرتقالي والأرجواني. كان الوقت ينفد، ومنافسة الوراثة كانت على الأبواب
'هاه ، هل علي الذهاب الى المنزل الآن؟ مر وقت منذ رأيت ابنتي ، آه ، لم أجلب تذكارات هذه المرة' لم يستطع تشانغ يونغ سوى أن يستاء من نفسه داخليا
كانت هذه عادته القديمة السيئة – الانغماس التام في التخطيط والتدريب لدرجة نسيان التفاصيل الصغيرة التي تهم من حوله
قبل أن يتمكن من المضي في توبيخ نفسه، دق الباب برفق.
"أدخل." قال تشانغ يونغ، مبدلاً تعبيره إلى هدوء محايد.
فتح الباب لتظهر يان سو ياو، ممسكة بلفافة من الوثائق. كانت ترتدي ثوبًا إداريًا أنيقًا بلون الياقوت، وشعرها الأسود مربوطًا في كعكة دقيقة. "تشانغ يونغ، تقارير المبيعات النهائية للشهر" قالت، واضعة اللفافة على مكتبه "الفروع العشرة الجديدة تجاوزت التوقعات بنسبة أربعين بالمئة ، وحتى بعد خصم تكاليف التوسع والاستثمار في برجنا الجديد، الأرباح الصافية لا تزال مذهلة."
"هذا جيد." أومأ تشانغ يونغ، وهو يفتح اللفافة بنظرة عابرة. كانت الأرقام مشجعة حقاً. "وموقف الأبراج الكبرى؟"
"هادئ... بشكل مريب." قالت يان سو ياو، حاجباها مقتربان قليلاً. "برج الألف كنز وبرج العاج المقدس أوقفا جميع الهجمات المباشرة. حتى المتاجر التنافسية في المدن الثلاث أغلقت أو رفعت أسعارها إلى مستويات طبيعية. يبدو أنهم يقبلون بوجودنا، على الأقل مؤقتاً."
"أظن أن هذا بسبب حماية شيخ عائلة تشانغ الظاهرية ، على الأغلب يظنون أنهم من قاموا برعاية متجرنا" تنهد تشانغ يونغ بضيق ، تذكر ما حدث في ذلك الوقت ترك طعما مريرا في فمه
"أعتقد أن هذا صحيح ، حسب القانون الإمبراطوري ، من الممنوع على العائلات الأربعة التدخل في اقتصاد الدولة ، و بالتالي لا يمكنهم استخدام مركزهم لأخذ حصص كبيرة من الأبراج أو الضغط عليهم ، من جهة أخرى هناك أنت ، ليس هناك قانون يمنع أن تقوم عائلة عظيمة بإنشاء برجها الخاص و لكن النقطة الأهم هي أن باقي الأبراج لن تسمح بهذا ، و لكنك نجحت ، و نكرانك المستمر للإعتماد على عائلة تشانغ هو بالضبط ما يريدك الشيخ الأكبر أن تفعله ، كنت بيدقا مثاليا" قال يان سو ياو بلمحة سخرية
رأى تشانغ يونغ شخصيته في تلك الكلمات بوضوح قاسٍ، لكنه لم ينكرها. "أنا أعلم." قال بهدوء ثم وضع رأسه على الطاولة "بصراحة ، الأعمال المكتبية نوعا ما تناسبني أكثر من القتال ، رغم أن القتال أسهل"
"على ذكر الأعمال المكتبية ، مازال عليك مراجعة التقارير و-" أستمرت يان سو ياو قبل أن يقاطعها تشانغ يونغ
"حسنا حسنا أفهم ، سألقي نظرة عليهم و قبل أن أغادر" قال تشانغ يونغ بانزعاج واضح
ابتسمت يان سو ياو، وكانت ابتسامتها تحمل شيئاً من السخرية "أجل أجل ، أفهم أنك تريد العودة الى ابنتك في المنزل ، و لكن أليست زوجتك بالمنزل تعتني بها؟"
رفع تشانغ يونغ رأسه و نظر إليها كما لو كانت تتحدث بالهراء "مالذي تتحدثين عنه ، لست متزوجا"
ابتسمت يان سو ياو ابتسامة أوسع هذه المرة، وعيناها الزرقاوان تلمعان بذكاء خبيث. "آه، أعتذر. مع الطريقة التي تعتني فيها بكورويونا وتشانغ شيو شان، كان من السهل افتراض... حسنًا، لا يهم." حركت يدها بإشارة خفيفة كما لو كانت تزيل الفكرة
قرص تشانغ يونغ جسر أنفه بهدوء ، و لكنه بوضوح شعر بصبره ينفذ "سو ياو ، لقد تعاملت مع العديد من الأشياء في حياتي ، شريك حياة هو أكثر متاعب سأبتعد عنها ، ليس لدي الوقت لهراء المشاعر أو أيا يكن بالإضافة أنا متأكد من أن هناك قائمة من المتقدمين لها ذو خلفيات و قوة أعلى مني ، لا داعي لأملأ عقلي بأفكار لا داعي لها"
ابتسمت يان سو ياو، لكن ابتسامتها هذه المرة كانت مختلفة. تحمل شيئاً من الوضوح والحدّة. "هل تعرف ما هو أكبر عيب فيك، تشانغ يونغ؟ أنت شخص عملي ، بالنسبة لشخص مثلك ، أنت أعمى فيما يتعلق بهذه الأمور"
دحرج تشانغ يونغ عينيه بعيدا كما لعن داخليا'بحقك ، عقليا ، أنا كبير بما يكفي لأكون سلفك ، و بالتأكيد ، مهمن كان قد اعترف سأرفض بشكل قاطع'
"حسنا لنقل أني أعمى ، ليس كما لو أن هذا مهم في الوقت الحالي" قال تشانغ يونغ كما أصلح جلسته
يان سو ياو أومأت ببطء، ولكن نظرة فهم خاطفت عينيها. "آه، فهمت. ربما أنت أكثر حكمة مما أعتقدت." ثم استدارت نحو الباب. "حسناً، سأتركك لأوراقك ولذكرياتك مع طفلتك الصغيرة."
أغلت الباب بهدوء خلفها, تاركة تشانغ يونغ مع كومة الوثائق والمزاد القادم وخطة لقاء تشانغ بينغ تان غدًا
اليوم التالي, سوق الروح الشرقي, الظهيرة
ظهر تشانغ بينغ تان محاطًا بحارسين شخصيين. كان يرتدي ثوبًا أنيقًا من الحرير الأخضر الفاتح, مظهرًا ثقة واضحة في مشيته
توقف أمام متجر للأسلحة, وبدأ يتحدث مع المالك
كان يستفسر عن سيوف من الرتبة الأرضية المنخفضة، مظهرًا اهتمامًا واضحًا بالجودة والسعر
بعد بضع دقائق، خرج تشانغ بينغ تان من المتجر، وجهه يعبر عن عدم رضا واضح، على الأرجح لأن الأسعار لم تعجبه أو الجودة لم تكن بالمستوى الذي يتوقعه
تماما كما كان يمشي سمع مارة يتحدثون عن مطعم قريب
"سمعت أن هناك مطعما في حي الميناء يدعى "السماء الخضراء" يقدم أطعمة مميزة اليوم ، كان هناك أطعمة تنعش الروح و تزيد التركيز و حتى تقوم بتسريع دوران الطاقة الروحية ، حتى إذا تناولها شخص عادي فهو يشعر بالنشاط لدرجة تجعله يستطيع حفر عشرة أفدنة في يوم واحد"
"حقا؟ علي أن أزوره حتما!"
كلمات المارة علقت في أذن تشانغ بينغ تان. توقف للحظة، حاجبه الأيمن يرتفع قليلاً. مطعماً في حي الميناء؟ ينعش الروح ويسرع دوران الطاقة؟ كان هذا هو نوع التجديد الذي قد يكون مفيداً قبل المنافسة ، و لكنه لم يكن يمتلك شهية للطعام
بدأ بالسير و البحث حول المتاجر ، قبل أن تضرب رائحة زكية أنفه ، أدار رأسه و رأى الاتجاه القادمة منه ، حيث نظر الى مطعم بجانبه ، كتب فوقه ، السماء الخضراء
'مالذي يحدث هنا؟ متى وصلت الى حي الميناء؟ اه ، لا بد أني فقدت حسي بالإتجاهات و أنا أبحث' تنهد تشانغ بينغ تان
ثم ضربت الرائحة أنفه مرة أخرى ، مما جعل لعابه يسيل "حسنا لا ضير من التجربة على ما أعتقد"
دخل تشانغ بينغ تان "السماء الخضراء". لم يكن المكان فخمًا، بل كان أنيقًا وبسيطًا، مع طاولات من خشب خفيف ونوافذ مفتوحة تسمح بدخول النسيم
الرائحة هنا كانت مذهلة حقًا – مزيج من أعشاب طازجة ولحوم مطهوة ببطء وتوابل نادرة، كلها تخلق رائحة أثارت شهيته على الفور
جلس عند طاولة في الزاوية، أمر حراسه بالانتظار خارجا، لم يكن بحاجة إلى مظاهر القوة هنا
"أهلاً، أيها السيد المحترم. ما الذي تشتهيه اليوم؟" اقتربت منه نادلة شابة بابتسامة لطيفة
",اريد طبقكم الذي قيل انه ينعش الروح" قال تشانغ بينغ تان بدون اهتمام كبير
"أه، تقصد 'حساء النكهات الخمسة'، سيدي. إنه حساء خاص، يُطهى على نار هادئة لمدة ثلاثة أيام باستخدام خمسة أنواع من لحوم الوحوش البرية ذات السلالات النقية، وخمسة أعشاب روحانية نادرة من مرتفعات الغرب، وماء ينبوع القمر الجاري. يقال إنه ينعش الروح، ويزيد التركيز، وينظف قنوات الطاقة." شرحت النادلة بفخر واضح. "لكن... السعر مرتفع بعض الشيء. خمسون حجر روح للطبق."
خمسون حجر روح لطبق طعام؟ حتى لتشانغ بينغ تان، كان هذا مبلغًا باهظا ، على الرغم من أن المبلغ كان لا شيء بالنسبة له و لكن هذا لم يعني أنه قد ينفق هذا المبلغ على طعام ، لكن الفضول غلبه. "جيد. أحضر لي طبقًا."
"في الحال، سيدي!"
فجأة صدر صوت من جانب تشانغ بينغ تان ، كان هادئا "هيه ، للتفكير بأن الجيل الشاب يرغب بتذوق هذا الحساء الفاخر ، يبدو أن طموحاتك عالية"
تشانغ بينغ تان استدار ببطء نحو مصدر الصوت ، و سقطت نظرته على عجوز ، في ملابس سوداء ، كانت لحية ذقنه طويلة نسبيا ، و لديه تجاعيد على وجهه ، و لكن ما صدم تشانغ بينغ تان ، أنه لم يستطع الإحساس به اطلاقا! لقد كان يقف أمامه و لكنه بدا كما لو لم يكن موجودا ، لو لم يتحدث العجوز لما شعر به
تشانغ بينغ تان حافظ على رباطة جأشه، لكن عيناه تضيقتان قليلاً. "مقابلتي للشيخ الكبير هنا لشرف كبير ، هل لي أن أعرف كيف أناديك"
"مناداتي الشيخ يكفي." رد العجوز بهدوء، عيناه الضيقتان تحت حاجبيه الكثيفين تحملان وميضاً من الذكاء. "في الواقع، قد يكون لقاؤنا هنا هو القدر."
تشانغ بينغ تان جلس مستقيمًا، كل حواسه في حالة تأهب قصوى. هذا الرجل لم يكن شخصًا عاديًا. "القدر؟ الشيخ يحب المزاح."
"ليس مزاحًا." قال العجوز، وهو يرفع كأس الشاي نحو شفتيه "كيف حال الصغير تشانغ بينغ جون في عائلتكم؟"
صدم تشانغ بينغ تان ، كيف له أن يجرأ على منادات الشيخ الثالث و جده بالصغير؟
"لقد مضت سنوات على رؤيته الأخيرة." قال تشانغ بينغ تان بحذر، عيناه تدرسان العجوز بتركيز شديد. "الشيخ الثالث كثير الانشغال بالتدريب المغلق."
آه، التدريب المغلق." همس العجوز، وكأنه يتحدث لنفسه. "دائماً ما يختار الأوقات المناسبة للاختفاء حقا" ثم رفع عينيه فجأة، ونظرة حادة تخترق تشانغ بينغ تان"ما علاقتك بتشانغ بينغ جون"
"إنه جدي." أجاب تشانغ بينغ تان، صوته حذرًا أكثر. لم يكن يعرف نوايا هذا العجوز الغامض، لكن القوة التي يشع منها كانت مخيفة بشكل لا يطاق. حتى مع حراسه الشخصيين خارج الباب، شعر أنه لا يوجد ما يضمن سلامته إذا قرر هذا الرجل الهجوم
"جدك؟..." كرر العجوز، وابتسامة غامضة تلعب على شفتيه. "إذا كان الأمر كذلك، فأنت من سلالة ذلك الأحمق المغرور." لم يكن هناك أي احترام في كلماته تجاه جده، بل بدت وكأنها نبرة استهزاء ، و أقرب الى أب يعاتب ابنه
تشانغ بينغ تان شعر بغضب يغلي داخله، لكنه كتمه. الغرور كان سمة معروفة لجده، لكن لا أحد تجرأ على وصفه بهذه الطريقة أمام أحد من عائلة تشانغ. "الشيخ... يبدو أنك تعرف جدي جيدًا."
"عرفته." صحح العجوز ببرودة. "قبل أن يصبح 'الشيخ الثالث'، وقبل أن يعلو شأنه." نظرته كانت بعيدة للحظة، وكأنه يسترجع ذكريات قديمة. "كان متهورًا، عنيدًا، ولكنه... يتمتع بإمكانيات لا بأس بها...و أرى أنك ورثت بعضها ، هيه ، للأسف ، كنت أرغب بمشاركة كأس شاي معه ، لكن منذ أن الأقدار جمعتنا ، ما رأيك بتلقي كأسه بدلا منه"
تشانغ بينغ تان فتح فمه ليرد، لكن العجوز قام بحركة بيده، فأحس وكأن لسانه قد توقف عن الحركة.
"لا تتسرع." ابتسم العجوز بشكل غامض. "أعرف ما ستقوله. 'كيف لأي كان أن يأخذ مكان جدي؟'، 'أي نوع من المزحة هذه؟'، 'هل أنت تحاول استفزازي؟'... كل تلك الأفكار تدور في رأسك الآن، أليس كذلك؟"
كان تشانغ بينغ تان مذهولاً. كأن هذا العجوز كان يقرأ أفكاره.
"للحقيقة ، أتظن أن أيا كان يمكنه الحصول على كأس شاي مني؟" استمر العجوز، وصوته يهبط إلى همسة لا تصل إلا لأذن تشانغ بينغ تان "بما أنك حفيده ، فإن نجحت في الحصول على كأس الشاي فسأعرض عليك فرصة. فرصة لا يحصل عليها سوى واحد من كل جيل في عائلتكم."
تشانغ بينغ تان شعَرَ أن عقله يتداعى. فرصة واحدة في كل جيل؟ هذا العجوز الغامض الذي يتصرف وكأنه يعرف جده منذ القدم، والذي يتحدث بطريقة تجعله يبدو وكأنه من طبقة تفوق حتى عائلته النبيلة... ماذا كان يقصد؟
"الشيخ..." بدأ بحذر، لكن العجوز رفع إصبعه مرة أخرى.
"صه. لا حاجة للكلام. الكلام يفسد نكهة الشاي، والأهم من ذلك، يضيع الوقت." كان صوت العجوز يحمل نبرة نهائية. "إما أن تقبل الكأس وتشرب، أو تنهض وتغادر ، هذا القرار البسيط هو ما قد يؤهلك لتتفوق على أقرانك"
تردد تشانغ بينغ تان للحظة. كل غرائزه التحذيرية كانت تصرخ. هذا كان غريبًا جدًا، خطيرًا جدًا. لكن... فرصة واحدة في كل جيل؟ الفضول والطموح يتصارعان مع الحذر في داخله
بعد لحظة ، قرر بصعوبة ، إذا كان هذا العجوز يريد الأذى به، لكان فعله ذلك بالفعل
وكان هذا هو المطعم، مكان عام في حي الميناء، جزء من نفوذ "يونغ مينغ" الذي يحميه تشانغ يونغ ذاك الغامض ، و الذي كان خاضعا لعائلة تشانغ ، حتى إن حدث شيء له ، كيف سيقدم تشانغ يونغ تفسيرا لما حدث؟
أماء تشانغ بينغ تان" سأقوم بالمقامرة أيها الشيخ"
ظهرت ابتسامة خفيفة على وجه الشيخ "جيد ، على الأقل لست جبانا"
تماما كما قال هذا ، صب العجوز كأسا من الشاي ، ثم بنقرة بسيطة أرسله طائرا نحو تشانغ بينغ تان
'فيتا!'
في لحظة ظهر ضوء أرجواني خفيف محيط بالكأس ، عند محاولة الإمساك بالكأس شعر تشانغ بينغ تان كما لو كان يحمل طنا من المعادن في يده ، لقد كان هذا الكأس العادي ثقيلا جدا!
قرفصت قدماه على الفور تحت الضغط غير المتوقع، لكنه أمسك الكأس بكلتا يديه، عروق يديه انتفخت، وذراعاه ارتعدتا تحت الوزن الهائل. هذا لم يكن مجرد كأس شاي - لقد كان اختباراً
"جيد." همس العجوز، وعيناه الضيقتان تلمعان بموافقة خفيفة. "على الأقل لديك القوة الأساسية."
ثم فجأة، تغير الوزن، من الحمل الثقيل الذي يكاد يحطم العظام، أصبح الكأس خفيفاً كالريشة لكن هذا التحول المفاجئ كان خطيراً بنفس القدر
تشانغ بينغ تان، الذي كان يستعد لكل ثقل الكأس، ارتفعت يداه فجأة نحو الأعلى، وكاد أن يرمي الكأس في الهواء
أسرع في تثبيت قبضته، لكن حركة اليد العنيفة جعلت الشاي داخل الكأس يهتز، وقطرات منه تطايرت في الهواء. الوقت بدا يتباطأ
رأى تشانغ بينغ تان القطرات الذهبية تتطاير، كل واحدة منها تبدو سحرية بشكل لا يضاهى ، ثم سقطت على الطاولة
"آه..." توقفت نظر تشانغ بينغ تان على القطرات ، و شعر بأنه خيب ظن العجوز
"اشرب." قال العجوز ببساطة
رفع تشانغ بينغ تان الكأس إلى شفتيه. رائحة الشاي كانت معقدة بشكل مذهل - نفحات من زهور الجبل، ودفء الشمس على الصخور، وبرودة الينابيع الجبلية، وخشونة لحاء الأشجار القديمة
شعر بشعور عظيم اجتاحه ، لقد شعر بأن لديه القوة لتدمير أي شيء في طريقه ، شرب حتى آخر قطرة لا إراديا عندما وضع الكأس، كانت يداه ثابتتين تماماً
بشكل غريب سقطت عيناه على القطرات و شعر برغبة في لعق الطاولة لتذوق القطرة
لكنه كبح نفسه، بدلاً من ذلك، رفع عينيه لينظر إلى العجوز. "شكراً لك، أيها الشيخ." كانت كلماته صادقة هذه المرة، مليئة باحترام جديد
ابتسم العجوز، وكانت ابتسامته هذه المرة أكثر دفئاً قليلاً، رغم أنها لا تزال تحمل ذلك الغموض. "لقد شربت جيدا ، و الآن ، سأعطيك فرصتك"قلب العجوز يده و ظهرت لفافة في يده كتب عليها
"السماء العالية"
"خذ هذه التقنية ، إن لم تثق بي ، فقط علمها لشخص ما و لاحظ النتائج بنفسك" قال العجوز قبل أن يختفي تماما من حيث يقف أمام تشانغ بينغ تان ، لقد تفتت في الهواء
صدم تشانغ بينغ تان عند رؤية ذلك ، في نفس الوقت عادت النادلة "ها هو طلبك سيدي"
التفت تشانغ بينغ تان إليها و سأل "من كان ذلك العجوز الذي جلس هنا؟"
نظرت النادلة الشابة بحيرة "لم أفهم سيدي ، لم يكن هناك أحد يجلس هنا"
تشانغ بينغ تان نظر إلى المكان الفارغ حيث كان يجلس العجوز، ثم إلى اللفافة في يده. "لم يكن... أحد هنا..." همس، وصوته يحمل ذهولاً ممزوجاً بالإدراك المتأخر.
"سيدي، هل أنت بخير؟" سألت النادلة بقلق، وهي ترى شحوب وجهه.
أعاد تشانغ بينغ تان تركيزه بسرعة. "نعم، أنا بخير. فقط... دُهشت من جودة الشاي." وضع بعض أحجار الروح على الطاولة أكثر من المطلوب. "هذا للطبق وللخدمة الممتازة." ثم نهض بسرعة، ممسكاً اللفافة بإحكام
خرج من المطعم بخطوات سريعة وواثقة، حراسه الشخصيان يلتحقان به على الفور
عقله كان يعمل بسرعة. ذلك العجوز... من كان؟ قدراته كانت تفوق أي شيء رآه من قبل
الاختبار البسيط مع كأس الشاي كشف أن قوة العجوز كانت هائلة وغامضة. والأهم... هذه اللفافة
عند عودته إلى مقر عائلة تشانغ، ذهب تشانغ بينغ تان مباشرة إلى غرفته الخاصة وأغلق الأبواب. أمر حراسه بعدم إزعاجه تحت أي ظرف
لقد كان حتى النهاية ، مدمن فنون قتالية