ركضوا. لم يكن هناك وقت للتفكير أو الحداد. الغابة مرت كخلفية ضبابية من الأخضر والبنّي. آلام جسد تشانغ شيو شان كانت تنبض بشدة

صورة تشانغ يويه هينغ وهو يتحول إلى جثة مشوهة علقت في عقلها

أخيرًا، وجدوا كهفًا صغيرًا خلف شلالٍ خفيف. صوت المياه الغطى على أي صوت قد يصدرونه. دخلوا، وأقامت ليو يين مصفوفة إخفاء وإخطار سريعة عند المدخل

في الظلام الرطب للكهف، استقرت أخيرًا. وضعت ليو يين بياتريس بلطف على أرضٍ مستوية، وبدأت بفحصها بدقة. وجهها الصغير كان شاحبًا، لكن تنفسها كان منتظمًا

"ستكون بخير." قالت ليو يين بعد برهة. "على الأرجح أنها أصيبت بصدّة قوية وتجاوزت طاقتها. جسدها... غريب. يشبه جسد الإنسان لكن طاقته مختلفة. تحتاج إلى راحة."

تنهدت تشانغ شيو شان، متكئةً على جدار الكهف البارد حيث لفت ذراعيها حول نفسها ، كانت هذه أول مرت تقتل ، حتى لو كان الشخص الآخر ينوي قتلهم ، لكنها مازالت قتلت شخصا ، و هو من نفس عائلتها؟

ما هذه الفكرة المختلة!

ليو يين جلست بجانبها بصمت، تاركةً لتشانغ شيو شان الوقت لمعالجة ما حدث. الصوت الوحيد كان خرير الشلال الخافت والتنفس المتقطع للفتيات الثلاث

بعد لحظات طويلة، رفعت تشانغ شيو شان رأسها. عيناها كانتا ما تزالان تحملان صدمة

"أحقًا... هذا هو ثمن المنصب؟" همست، بصوت خافت "قتل أبناء العمومة؟ التخلص ممن يشاطرك الدم؟"

"هذه هي طريق العائلات العظيمة." ردت ليو يين بهدوء، "القوة تجلب المنافسة، والمنافسة تجلب الدم. تشانغ يونغ حاول أن يحميك من هذا قدر المستطاع، لكن حتى هو لا يستطيع تغيير طبيعة العالم."

عند قول ذلك عادت ذاكرة تشانغ شيو شان الى ذلك اليوم عندما أرادت قتل تشو يانغ لقتله العم تاي ، عندما أرادت سحب الغمد ، جعلها تعيده الى الغمد

لقد كان يعلم أنها لم تكن مستعدة لمثل هذا الشعور

"لكن... كيف يتعامل معه؟" همست تشانغ شيو شان، وعيناها تبحثان في عيني ليو يين المُغطاتين عن إجابة. "هو لم يفكر مرتين عندما تخلص من أحدهم....كان هادئا...كما لو كان معتادا على ذلك"

"تشانغ يونغ حالة خاصة." ردت ليو يين بهدوء ربما هي كانت حقا من يفهم تشانغ يونغ أكثر من غيره "من بيننا جميعا ، ربما يمكن اعتبار ذنبه هو الأكبر... إن أردتي فهمه سيكون عليك سؤاله شخصيا...لكن طريقته ليست بالضرورة طريقك ،إنها تعني أنك إنسانة. وفي عالمنا، هذه نعمة ونقمة في آن واحد ، ليس من السهل الإعتياد عليه ، و لكن لا بأس ، نحن معك"

هذه الكلمات علقت في أذن تشانغ شيو شان ، كانت النعمة لأنها تحفظ إنسانيتها. النقمة لأنها قد تبطئها، أو حتى تقتلها في اللحظة الخطأ

فجأة، تأوهت بياتريس بصوت خافت، وكسرت الصمت الثقيل. عيناها الزرقاوان الكبيرتان تفتحتا ببطء، مليئتين بالارتباك والألم.

"أ... آه... رأسي..." تذمرت، محاولة الجلوس.

"لا تتحركي." قالت ليو يين بلطف، واضعة يدها على جبينها. "لقد تعرضت لصدمة قوية"

"أين... أين ذلك الوغد؟" سألت بياتريس، عيناها تتسعان فجأة مع عودة الذاكرة. "ذلك الذي أمسك بي... تشانغ يويه هينغ على ما أفترض!"

"مات." قالت تشانغ شيو شان ببساطة ،كانت هناك لمحة ضيق في صوتها

نظرت بياتريس إليها، ثم إلى تعابير وجهها الشاحبة ، ذكاء بياتريس الحاد، رغم طفوليتها أحيانًا، فهم الأمر فورًا

"أوه." قالت فقط، ثم نظرت إلى قدميها. صمتها كان أكثر بلاغة من أي كلمات تعزية

"علينا أن نقرر خطوتنا التالية." قالت ليو يين، محوّلة التركيز إلى الأمور العملية "طالما لم يمسك بنا و نحن قتلنا تشانغ شيويه هينغ فسنكون بخير"

كانت كلمات ليو يين واقعية وقاسية. حتى لو كانت منافسة الوراثة تسمح بالإصابات الجسيمة وحتى القتل إذا حدث دون شهود، فإن موت وريث بارز مثل تشانغ يويه هينغ لن يمر بسهولة. سيكون هناك تحقيق، وضغوط، وشكوك

و لكن النقطة الهامة أنهم قد لا يكونون موضع شك

لماذا؟

الكل يعتقد أن تشانغ شيو شان مازالت مجرد خاسرة ليس لديها سوى مكانتها ، و بقدر ما كان هذا صحيح ، هل كانت ستستطيع الإطاحة به؟

مهما فكر الناس فهذا غير ممكن ، بالطبع يمكنهم الشك بليو يين ، و لكن هل سيستطيع سلف واحد هزيمة ثلاثة أو أربعة أسلاف؟

ذلك غير ممكن!

تشانغ شيو شان أومأت ببطء، محاولةً جمع أفكارها المشتتة. "علينا أولاً التأكد من بقائنا على قيد الحياة حتى نهاية المنافسة." صوتها كان أكثر ثباتًا الآن، كما لو أن الحاجة إلى التخطيط أعادت لها بعض التركيز. "لقد جمعنا الكثير من الأختام من فرقة تشانغ يويه هينغ. مع ما لدينا سابقًا، يجب أن نكون ضمن المراتب الأولى بلا شك."

"صحيح." قالت ليو يين، وهي تخرج الأختام التي جمعتها. كانت تلمع بضوء خافت في ظلام الكهف - عشرات الأختام من الدرجة الرابعة، وعشرات أخرى من الدرجة الخامسة "هناك حوالي الثلاث مئة نقطة بالمجموع ، مع احتساب ما كنا نملكه في السابق نحن نملك الآن ما يقارب الخمسمئة نقطة." قالت ليو يين بعد عدّ سريع. "هذا يكفي للتأهل بلا شك، وربما حتى للصدارة مؤقتًا."

تشانغ شيو شان نظرت إلى الأختام المتألقة، لكن فرحتها كانت مكتومة. الثمن كان باهظًا جدًا

"لدينا أكثر مما يكفي للنجاح ، ربما من الأفضل التوقف هنا" قالت ليو يين بهدوء بعد ملاحظ حالة تشانغ شيو شان النفسية

"لا." قالت تشانغ شيو شان فجأة، وعيناها العسليتان تتألقان بنيران جديدة. "نحن لن نتوقف. لو توقفنا الآن، فقتل يويه هينغ سيكون بلا معنى. يجب أن نكمل. يجب أن نفوز."

نظرت ليو يين إليها بدهشة خفيفة، ثم ظهرت ابتسامة خفيفة على شفتيها تحت العصابة. "جيد. هذه الروح هي ما تحتاجينه حقًا."

بياتريس، التي كانت تستعيد قواها ببطء، جلست بمساعدة ليو يين. وجهها الصغير كان عابسا"لا تنسو أني معكم على ما أفترض"

أمائت الإثنتان بتعبير هادئ."سنبقى هنا حتى تشرق الشمس." قررت ليو يين. "ذاك يعطينا بضع ساعات للراحة. بعد ذلك، نستأنف الصيد."

في هذه الأثناء و بدون علمهم ، كان هناك شخص يراقب الوضع

جلس رجل على إحدى غصون الأشجار و شاهد معركة تشانغ شيو شان مع تشانغ شيويه هينغ ، كان ممسكا بكتفه المجروح

"علي إبلاغ السيد الشاب بالوضع ، حفيدة الشيخ كانت تخفي قوتها" قال بلمحة ألم قبل أن يقفز بعيدا

في أعماق غابة جبل التنين النائم، على بعد أميال من الكهف الذي تختبئ فيه تشانغ شيو شان ورفاقها، كان تشانغ هيو لاو جلس بهدوء على صخرة كبيرة

أمامه، كانت خمس جثث لوحوش من الدرجة الخامسة مبعثرة على الأرض، وأختامها الذهبية تتألق في يده.

فجأة، ظل خافت يتحرك بين الأشجار. رجل يرتدي ملابس سوداء يقترب بسرعة، وجهه شاحب وكتفه الأيمن مغطى بضمادة دموية

"سيدي الشاب." انحنى الرجل بصوت خافت، لكنه واضح.

رفع تشانغ هيو لاو رأسه، عيناه الحادتان تدرسان الرجل الجريح. "هوانغ وي. ماذا حدث لك؟"

"سيدي الشاب." همس هوانغ وي، بصوت خافت لكن واضح "لقد حدث أمر غير متوقع. مجموعة تشانغ يويه هينغ... لقد قُتلوا جميعًا."

لم يتحرك تشانغ هيو لاو من مكانه، لكن عينيه الضيقتين توهجتا فجأة بضوء حاد. "اشرح."

"كنت و أخي نراقب من بعيد كما أمرتنا" بدأ هوانغ وي، يتنفس بصعوبة. " و لكن تم اكتشافنا من قبلهم في النهاية استطعت الفرار و لكن أخي تم الامساك به و قتله و لكني استطعت قتل أحدهم في المقابل ، ثم أكملت مهمة المراقبة ، تشانغ يويه هينغ وزمرته واجهوا تشانغ شيو شان ورفيقتها الغامضة والفتاة الصغيرة. بدا الأمر وكأنه صيد سهل... لكن... لقد قلبت تشانغ شيو شان الطاولة."

"قلبت الطاولة؟" كرر تشانغ هيو لاو، صوته يحمل نبرة شك واضحة. "تشانغ شيو شان؟ تلك الفتاة التي بالكاد وصلت إلى رتبة المعلم؟ كيف استطاعت هزيمة يويه هينغ وهو في المرحلة المتوسطة من رتبة السلف، ومعه ثلاثة أتباع على الأقل في رتبة السلف المبكرة؟"

هوانغ وي ارتجف قليلاً تحت نظرة سيده الثاقبة. "لقد... استخدمت دمى. دميتين على مستوى السلف. لكن ليس هذا فقط... لقد أظهرت قوة هجومية تقارب السلف المبكر ، وكما أن الرفيقة العمياء... أعتقد أنها أخت أحد مواهب برج التعاويذ... أثبتت أنها نصف خطوة من رتبة المبجل."

صمت تشانغ هيو لاو لحظة، ثم أطلق ضحكة خافتة باردة. "أوه؟ إذاً، كانت تخفي قوتها الحقيقية؟ أو ربما... حصلت على مساعدة خارجية أكثر مما اعتقدنا." قام من على الصخرة، خطواته بطيئة ومدروسة. "دمى سلفية... تلك بلا شك من تشانغ يونغ ، ذلك الفتى يهتم لها حقا ، والأخت من برج التعاويذ... هذا يعني أن تشانغ يونغ استخدم علاقاته ، كل شيء يشير الى هذا التشانغ يونغ ، هيهي ، أجل ، يمكنني استخدامه ، بعد نهاية هذه المنافسة سيكون لدينا حديث طويل"

كان دماغه يعمل بسرعة، يحلل المعلومات ويعدل الخطط. موت تشانغ يويه هينغ كان مفاجأة سارة غير متوقعة ، لقد تخلص من منافس قوي دون أن يلوث يديه

"لكنه أيضًا يُعقِّد الأمور." همس تشانغ هيو لاو، وهو يداعب ذقنه. "موت يويه هينغ سيُثير غضب الشيخ الثاني وسيركزون شكوكهم على من بقي من المنافسين... بما في ذلك أنا. كان يجب أن تتم العملية بأقل ضجة ممكنة"

نظر إلى هوانغ وي المُصاب. "أخوك قُتِل، وأنت جريح. هذا يعني أن شهود العيان على ما حدث قليلون جدًا. هل هناك أي احتمال أن تكون تشانغ شيو شان قد لاحظتك؟"

هز هوانغ وي رأسه بسرعة، مما أثار موجة من الألم في كتفه. "لا، سيدي الشاب. كنت مختبئًا جيدًا، حتى لو كانت حساسة للطاقة، من المستبعد أن تكون قد شعرت بي من تلك المسافة وفي خضم المعركة."

"جيد." أومأ تشانغ هيو لاو"إذا يمكنك ان تموت"

فجأة تحرك تشانغ هيو لاو و اقتلع رأس تابعه قبل أن يفكر في الحركة

'فقط الموتى يحفظون الأسرار ، لا يمكن الثقة به و بالتالي كمتغير ، يجب محوه ، لكل شيء وقته ان لم يتم استخدام الورقة المناسبة في الوقت المناسب ، فهي ليست أكثر من قمامة'

"على الأقل لدينا ورقة تهديد في أيدينا ، هذا سيكون مثيرا للاهتمام ، الآن، دعنا نركز على الفوز بهذه المنافسة، مع اختفاء يويه هينغ، لم يعد أمامنا سوى منافس حقيقي واحد: تشانغ بينغ تان."

ابتسم تشانغ هيو لاو ابتسامة باردة. "وبينما ينشغل بينغ تان بالصيد ويعتقد نفسه في الصدارة، سنقوم نحن بزيادة عدد النقاط بطريقتنا الخاصة." التفت إلى باقي أتباعه الذين عادوا للتو من مهامهم الموكلة."حان وقت 'جمع الحصاد'. تحركوا و ابحثوا عن الفِرق الضعيفة التي تعبت من الصيد وجمعت عددًا لا بأس به من الأختام. خذوا أختامهم، ولكن اتركوهم أحياء وإن كانوا مصابين بجروح 'تستدعي الاستبعاد'. لا شهود. لا أدلة."

في الكهف خلف الشلال

بعد بضع ساعات من الراحة، فتحت تشانغ شيو شان عينيها

الضوء الخافت لبداية النهار كان يتسلل عبر ستارة المياه عند مدخل الكهف

نظرت إلى ليو يين، التي كانت تجلس في حالة تأمل، قيثارتها على حجرها وإلى بياتريس، التي كانت ما تزال نائمة لكن لونها بدأ يعود إلى طبيعته

"ليو يين." نادتها بهمس.

فتحت ليو يين عينيها على الفور، رغم العصابة. "مستعدة؟"

"مستعدة." وقفت تشانغ شيو شان، ومدت عضلاتها المتصلبة. "لدينا يوم كامل. لنصطاد بقدر ما نستطيع. يجب أن نجعل فوزنا لا يُشق له غبار، حتى لا يستطيع أحد الطعن في نتيجتنا... أو اتهامنا بأشياء أخرى."

أومأت ليو يين بموافقة. أي حديث عن موت يويه هينغ سيكون أخف وطأة إذا كانت تشانغ شيو شان في صدارة واضحة بقوة

هزت بياتريس نفسها واستيقظت بتذمر. "أنا جائعة على ما أعتقد."

ابتسمت تشانغ شيو شان لأول مرة منذ الليلة الماضية. "لدينا بعض الفواكه البرية وجذور نقية. ليس طعامًا فاخرًا، لكنه سيملأ بطنك."

بعد تناول وجبة سريعة، تحركت المجموعة بحذر خارج الكهف. ليو يين أزالت مصفوفات الإخفاء، وتفحصت المنطقة بحواسها الروحية.

"المنطقة هادئة." قالت. "لكن هناك هالات متفرقة على بعد أميال. يبدو أن المنافسة تدخل مرحلتها الأخيرة. الجميع يصطاد بشراسة."

"حسنًا." قالت تشانغ شيو شان، وعيناها تتألقان بتصميم جديد. "لنصطاد بشراسة أكبر."

في منطقة مختلفة من الجبل:

كان تشانغ بينغ تان يجلس متقاطع الأرجل على قمة جرف صخري، يتأمل لفافة "السماء العالية" التي حصل عليها من ذلك العجوز الغامض

لقد أمضى جزءًا من الليل في محاولة فك رموزها الأولية، وكانت النتائج مذهلة بالفعل

التقنية بدت وكأنها مصممة خصيصًا لتكملة طريقته في القتال، مما يمنحه سرعة ورشاقة خارقة

رفع رأسه عندما اقترب أحد أتباعه. "أخبار؟"

"سيدي بينغ تان ، بعد الصيد لفترة ، لقد تجاوزنا السبع مئة نقطة" قال التابع، وهو رجل وسيم له عينان حادتان."لكن هناك شيء غريب. عدد الفِرق الأخرى التي نلتقيها قد قلّ بشكل كبير. أشعر وكأن شيئًا ما يجري."

تشانغ بينغ تان طوى اللفافة بعناية ووضعها في جيبه الداخلي. "شيء ما يجري بالتأكيد." قال بهدوء، نظراته تتجه نحو الغابة الكثيفة تحت الجرف "أراهن أن للأمر علاقة بتشانغ هيو لاو ، ذلك اللعين قد يقدم على أي شيء للفوز و لكن من يهتم؟ حتى لو نجح بالمرور فسنتواجه في النهائيات ، أريد أن أرى حينها ان كانت ستنقذه حيله"

2026/05/08 · 10 مشاهدة · 1931 كلمة
نادي الروايات - 2026