قبل أن يستطيع تشانغ يونغ استيعاب الكلمات بالكامل، سمع خطوات متسرعة تقترب من الخارج. الباب فُتح دون طرق، ودخلت تشانغ شيو شان.

'حسنا....يا لها من دراما لعينة ، أيمكن فقط لنيزك أن يضربني على رأسي؟' فكر تشانغ يونغ كما كان على وشك نسف الحائط

ضم تشانغ يونغ قبضتيه بهدوء "تحياتي للسيدة الشابة شيو شان"

تشانغ شيو شان تجمدت في مكانها عند المدخل. لقد سمعت تلك الكلمات من قبل

اللقب الذي حاربَت من أجله، والذي كان يفترض أن يكون تتويجًا لانتصارها، الآن يشعر وكأنه سيف يفصلها عنه

"تشانغ يونغ." قالت، صوتها يرتجف قليلاً رغم محاولتها تثبيته. "أخبرني جدي أنك هنا. لماذا؟ لماذا غادرت دون دون حتى رؤيتي بعد المباراة؟"

"اوه حقا الطقس جميل ، لا أريد حقا مشاهدة هذا العرض بين الشباب لذلك" تماما كما قال تشانغ تيان نان ذلك فرقع أصابعه

في لحظة انشق الفضاء حولهم و انتقل كل من تشانغ شيو شان و تشانغ يونغ الى غرفة أخرى

لقد استخدم العجوز للتو قوانين الفراغ للقيام بذلك

'هذه حركة قذرة أيها العجوز!' لم يستطع تشانغ يونغ سوى أن يلعن الشيخ الأكبر داخليا

تشانغ يونغ استدار ببطء، واجه تشانغ شيو شان لأول مرة منذ تلك النظرة في الساحة. كانت تبدو هزيلة، ولا تزال عليها علامات التعافي

"حسنا حسنا ، لقد امسكتي بي ، لم أرد التصرف بأريحية أمام جدك ، المهم ، آسف لأني لم آتي ، في الحقيقة لقد أردت المجيء ، و لكن لو فعلت هذا سيكون سيئا لك" قال تشانغ يونغ و هو يحاول التوضيح

سيئًا لي؟" كررت تشانغ شيو شان، صوتها يتحول من ارتعاش إلى صلابة باردة "أو سيئًا لك؟ هل صحيح أنك خنتني بتواطئك بتشانغ هيو لاو"

ارتعش جسد تشانغ يونغ قليلا ، هل كانت هذه نفس تلك الفتاة الخائفة من قبل؟

حقا النساء مخيفات

"نعم و لا" اجاب تشانغ يونغ بصدق" لم أقم بفعل ذلك بإرادتي ، لقد قام بتهديدي بفضح قتلك لتشانغ شيويه هينغ ، و الذي كان سيؤذيك ، لم أستطع السماح بذلك بالحدوث ، عقوبة القتل كانت حادة ، سلامتك كان لها الأولوية"

"سلامتي..." كررت تشانغ شيو شان، وظهرت ابتسامة مُرة على شفتيها. "ثم عندما انتصرت وأصبحت السيدة الشابة، لم تعد بحاجة إلي ، فقررت الرحيل؟"

"لا ، شيو شان ، دعيني أكون صريحا ، السبب الذي منعني من الحضور كان شعوري بالذنب ، انت مهمة بالنسبة لي ، و هذا السبب الذي يجعلني افعل الكثير لك" قال تشانغ يونغ بصدق رغم أنه بنفسه شعر بأنه يقول نصف كذبة

لكن تلك الكلمات صدمت تشانغ شيو شان أكثر من أي شيء. "مهمة... بالنسبة لك؟" كررت بصوت خافت، عيناها العسليتان تتسعان. ثم انفجرت، وكأن السد الذي كان يحبس كل مشاعرها قد انهار

خدش تشانغ يونغ مؤخرة رأسه "أجل ، انتظري ، لما تظنين أني كنت أدعمك كل هذا الوقت؟ أكنت تشككين في نواياي؟" قال تشانغ يونغ مع لمحة مضايقة

تشانغ شيو شان فتحت فمها لتُجيب، لكن الكلمات توقفت في حنجرتها. نظراتها كانت حادة، مليئة بتقلباتٍ عاصفة من المشاعر

"نواياك؟" همست أخيرًا، صوتها مليء بالشك المتزايد. "ألم تكن نواياك دائمًا غامضة؟ أنت تأتي وتذهب كالظل، تساعدني ثم تتراجع، تُنقذني ثم تختفي. ماذا أعتقد؟ أعتقد أنني لا أفهمك على الإطلاق!"

خطت خطوةً أخرى للأمام ،و صوتها كان مهتزا "أنا أريد أن أفهمك حقا"

ساد صمتٌ قصير بينهما. تشانغ يونغ نظر إلى تشانغ شيو شان، عيناه الحمراوان تحملان شيئًا معقدا

'اللعنة ، كيف من المفترض أن أجيب الآن ، إنها تذكرني بها كثيرا....انتظر....هي؟' أمسك تشانغ يونغ جبهته قليلا كما لو أغفل شيئا

'هي....من هي؟...هي...تبا...كما كنت أخشى ، لقد بدأت ذكريات المسارات تؤثر على ذاكرتي الأصلية ، لا يهم ، علي إنهاء هذه المسألة' فكر تشانغ يونغ و هو يحاول ضبط تنفسه

"شيو شان ، الأمر فقط ، ليس أنك لست قادرة على فهمي ، بل حتى أنا لا أفهم نفسي ، أنا لست مستقرا ، هذا ما هو أنا" قال تشانغ يونغ بهدوء

مستقر... أم غير مستقر، هذا لا يهم الآن." قالت تشانغ شيو شان، ولم يعد صوتها يرتجف، بل أصبح صلبًا ، تقدمت نحوه و أمسكت بيده و سحبتها "انت مهم كذلك بالنسبة لي ، لذلك لا تذهب....لا أريدك أن تذهب....أعرف أن هذه أنانية و لكن من فضلك"

نظر تشانغ يونغ إلى يدها وهي تمسك بذراعه بإحكام ،و لم يستطع سوى رؤية تداخل شخص ما مع تشانغ شيو شان قبل أن يسحب يده بسرعة

أخذ تشانغ يونغ نفسا عميقا "حسنا حسنا أنا أفهم ، لا داعي للتصرف كما لو أن هذه النهاية" نظر تشانغ يونغ بعيدا في النهاية

عبست تشانغ شيو شان قليلا على ردة فعل تشانغ يونغ"مهلا ، لما تنظر بعيدا"

قال تشانغ يونغ بصوت هادئ، لكنه يحمل شيئًا من الاضطراب الخفي: "لأن بعض الأشياء يصعب النظر إليها مباشرة."

في تلك اللحظة، كان رد فعله الغريزي هو الهرب. هذا الشعور المألوف، هذا الخوف من هذا النوع من التقارب ، لقد كان شيئا استنكره منذ وقت طويل ، أو بالأحرى لقد كان يكرهه نوعا ما

كل مرة اقترب فيها من شخص ما، كل مرة سمح فيها لنفسه بأن يصبح ضعيفًا أو مرتبطًا، انتهت بخسارة. سواء كان ذلك في عالم دولو، أو الغارة الليلية ، النتيجة كانت نفسها

لقد كان يحاول بشكل غير واعي حماية نفسه من الألم القادم

"لماذا؟" سألت، صوتها الآن أكثر نعومة،. "لماذا ذلك؟ هل أنا من يصعب النظر إليها؟"

"حسنا ، أظنك تبالغين قليلا في ردات فعلك ، لو كان أنت لما كنت هنا في المقام الأول " فرقع تشانغ يونغ عظام عنقه بهدوء "بصراحة ، أنا معتاد على التحدث هكذا مع الناس ، لنقم بجعل الوضع سلميا على الأقل ، ادعوك لمنزلي لتناول العشاء مع سو مينغ و البقية ، مازلت أشعر بالذنب لعدم إمضائي الوقت مع ابنتي"

عبست تشانغ شيو شان قليلاً عند تحويل الموضوع، لكنها أدركت أن هذا ربما كان أقرب ما يمكن أن تحصل عليه

نظرت إليه للحظة، ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة حزينة. "إذا كان هذا ما تريده... فلنعد لمنزلك. أريد حقًا رؤية كورويونا مرة أخرى."

عاد الهدوء إلى الغرفة، لكن التوتر الذي كان بينهما لم يتلاش تمامًا ، كان تشانغ يونغ يشعر بارتباك عميق

ثم استدار نحو الباب. "حسنًا، لنذهب إذن. ولكن دعني أحذرك، المنزل قد يكون فوضويًا بعض الشيء ، حتى أنا لا يمكنني التنبأ بما حدث في غيابي"

في الطريق إلى منزل تشانغ يونغ ، ساد صمت محرج بينهما، كانت شوارع العاصمة تعج بالناس كالعادة، لكن كلاهما كان غارقًا في أفكاره

أخيرًا، وصلوا إلى المنزل المتواضع ولكن الواسع نسبيًا. عند فتح الباب، سمعوا صوتًا مرحًا

"أبي!لقد عدت!"

كورويونا ركضت نحوهم بسرعة، شعرها الأرجواني يتطاير خلفها. توقفت فجأة عندما رأت تشانغ شيو شان. "آه! الأخت الكبرى شيو شان! لقد عدتِ أيضًا!"

تشانغ شيو شان انحنت لتحتضن كورويونا. "نعم، عدت. كيف كنتِ، كورويونا؟"

"كنت وحيدة! أبي كان دائمًا مشغولًا، والعم سو مينغ والعمة ليو يان نادرًا ما يأتيان... والأخت ليو يين كانت تتدرب دائمًا...الأخت بياتريس هي من كانت تلعب معي" اشتكت كورويونا وهي تعانقها بحرارة

ثم التفتت كورويونا نحو تشانغ يونغ بعينين لامعتين: "لكن الآن، عاد أبي! والأخت الكبرى شيو شان هنا أيضًا! سنلعب معًا، أليس كذلك؟"

تشانغ يونغ لم يستطع إلا أن يبتسم، مشاعر الذنب والدفء تتصارعان في قلبه. "بالطبع سنلعب. لكن دعنا ندخل أولاً."

في غرفة المعيشة، كانت ليو يين جالسة في وضعية تأمل بجوار النافذة. أدارت رأسها عندما سمعتهم يدخلون، وأومأت برأسها في تحية صامتة

كانت بياتريس تجلس على الأريكة، و هي تقرأ كتابا بهدوء

"يبدو أن ليو يان و سو مينغ لن يأتيا هاه ، لا أظن أنهما متفرغان....أظن ليس باليد حيلة ، ماذا تريدون للعشاء" التفت تشانغ يونغ نحوهم بابتسامة

كورويونا قفزت بفرح. "أريد الحساء الحار الذي تصنعه! والزلابيا المقلية!"

ليو يين أومأت بهدوء. "أي شيء سهل."

بياتريس رفعت عينيها من الكتاب. "أنا لا آكل كثيرًا، ولكن إذا كان هناك حلوى، فأنا لا أمانع على ما أعتقد"

تشانغ شيو شان نظرت إلى تشانغ يونغ. "سأساعدك في المطبخ"

"لست مضطرة..." بدأ تشانغ يونغ بالاعتراض، لكن تشانغ شيو شان قطعت عليه بنظرة واحدة

في المطبخ، بينما كان تشانغ يونغ يجهز المكونات، وقفت تشانغ شيو شان بجانبه تغسل الخضروات. الصمت بينهما كان مريحًا هذه المرة، وليس محرجًا كما كان في الطريق

'الحياة المنزلية العادية ، هذا أفضل من أي شيء يمكنني تمنيه'لم يستطع تشانغ يونغ سوى أن يبتسم بارتياح

بعد فترة كان العشاء جاهزا

بدأت رائحة الطهي اللطيفة تملأ المطبخ. صوت الأطعمة التي تشوى في القدر وصوت الغليان الهادئ خلقا جوًا دافئًا

في غرفة المعيشة، سمعوا ضحكات كورويونا بينما كانت تلعب مع بياتريس، وكانت ليو يين تتابعهم بصمت من مكانها

بعد فترة، كانت المائدة مغطاة بأطباق شهية: حساء حار برائحة التوابل، زلابيا مقلية مقرمشة، لحم مطبوخ بطريقة خاصة، وأطباق خضار متنوعة. جلس الجميع حول المائدة

"أخيراً! لقد اشتقت كثيراً لطعامك!" قالت كورويونا بفرح وهي تملأ صحنها.

أومأت بياتريس وهي تتناول قطعة زلابيا. "بالفعل، الطعم ليس سيئاً على ما أعتقد."

تشانغ يونغ لم يرد. فقط تناول عيدانه وبدأ بالأكل، لكن زاوية شفتيه ارتفعت قليلاً

على المائدة، كانت المحادثات تدور بشكل عادي. كورويونا تروي بتفصيل ممل ما فعلته أثناء غياب أبيها، وبياتريس تُصحح لها بعض التفاصيل بغطرستها المعهودة، وليو يين تُدلي بتعليقات قصيرة هنا وهناك

'جيد بالنسبة لي ، في الواقع ، ربما كان القدوم الى هذه القارة هو الخيار الأفضل الذي اتخذته' فكر تشانغ يونغ بهدوء

مع ذلك فجأة أصبحت نظرة تشانغ يونغ دموية ، ، حيث تحول كل شيء في نظرته للأحمر

شعر بوجود خلفه ثم استدار بسرعة ، هناك كان يقف ، الأخ الأكبر وانغ في ، لقد كان يبتسم بينما كان جسده مثخنا بالدماء "لقد استمعت بهذا الوضع على حساب حياتي أيها اللعين"

لقد كانت هذه موجة أخرى من شياطين قلبه!

لكنه لم يستطع أن يظهر هذا لأي أحد ، استدار بسرعة نحو الطاولة و رفع الوعاء للشرب

و لكن الحساء نفسه بدا في نظره مصنوعا من الأحشاء البشرية ، و في وسطه كانت هناك عدة رؤوس

أخوه الأصغر ، وو روشيان ، والديه ، جده و جدته

كلهم رفعوا رؤوسهم نحوه بتعابير حاقدة

"كيف تجرؤ على الإبتسام أيها اللعين!"

"من السهل للغاية استبدال عائلتك أليس كذلك؟"

"لا تستحق هذه الحياة ، كان عليها أن تكون لي"

تشانغ يونغ أطبق عينيه بقوة.

الوعاء في يديه كان يرتجف قليلاً، لكنه عندما فتح عينيه مجدداً، كان الحساء حساءً عادياً، والمائدة كانت مليئة بوجوه حية تبتسم وتتحدث

'لا أفهم ، أنا حقا لا أفهم ، لما لا تتوقف شياطين القلب هذه ، لكم من الوقت يجب أن تستمر هذه اللعنات', لم يستطع تشانغ يونغ سوى الإستياء داخليا

"أبي؟ هل أنت بخير؟" صوت كورويونا الصغير اخترق دوامة الهلوسة. كانت تنظر إليه بعينيها الأرجوانيتين الكبيرتين، فيهما قلق طفولي صادق

"نعم." رد تشانغ يونغ بصوت أجش قليلاً، ثم تنظّر بحنجرته. "الحساء حار بعض الشيء ، الأهم كنت أفكر ، شيو شان ، هناك أشياء أنا بحاجة لشرائها من السوق ، كنت أتسائل ان كنت مهتمة بمرافقتي"

بالطبع." قالت تشانغ شيو شان بهدوء، واضعة عيدان تناولها جانباً. "لم أذهب للتسوق معك منذ فترة طويلة."

كورويونا رفعت رأسها فجأة. "أريد أن أذهب أيضاً!"

"لا." قال تشانغ يونغ بحزم، ثم ليّن نبرته قليلاً. "ابقِ هنا مع العمة ليو يين و بياتريس ، السوق مزدحم غدا"

عبست كورويونا بخيبة أمل، لكنها لم تحتج. كانت تعتاد على غياب والدها المفاجئ

في صباح اليوم التالي، كان الجو في العاصمة الإمبراطورية مشمساً ودافئا ، خرج تشانغ يونغ وتشانغ شيو شان معاً إلى سوق الروح الشرقية

حاليا ، لقد تم تنصيب تشانغ شيو شان بكونها السيدة الشابة لعشيرة تشانغ ، و أما بالنسبة لتشانغ يونغ ، فقد كان واحدا من أعمدة التجارة في العاصمة الإمبراطورية

كانت هناك بالفعل شائعات عن علاقة الإثنين حتى قبل اليوم

أثناء سيرهما في السوق، كانت النظرات تتجه نحوهما من كل اتجاه. البعض كان ينظر بإعجاب، والبعض الآخر بحسد، وآخرون بنظرات فضولية

"يبدو أن الجميع يعرفنا الآن." همست تشانغ شيو شان بتوتر وهي تشعر بثقل النظرات

"ماذا؟ تشعرين بالضغط بالفعل من النظرات؟ يبدو أنك حتى لو نضجت مازلتي كما كنت" قال تشانغ يونغ بابتسامة ساخرة

"...كما كنت؟" قالت تشانغ شيو شان بغضب مزيف، وقرصت ذراعه بخفة و هي تعبس "حسنا هذا تأثيرك علي ، شكرا جزيلا!"

"على الرحب والسعة." قال وهو يفرك ذراعه حيث قرصته، لكن عينيه الحمراوين كانتا دافئتين بشكل غير معتاد

تابعا سيرهما بين الأكشاك، تارة يتوقفان ليشاهد بضاعة غريبة، وتارة يشتريان بعض الحلويات البسيطة

ثم فجأة بدأت الناس تفسح الطريق ، و كان هناك فوج يمر

"همم؟ مالذي يحدث هنا؟" قال تشانغ يونغ بفضول

"أوه ألم تعلم" شرحت تشانغ شيو شان بهدوء "هناك بعض الأوقات حيث يأتي بعض الأشخاص من مملكة الحوريات الى أرضنا للتجارة أو التبادل الثقافي"

"اوه هكذا إذا" قال تشانغ يونغ بتفهم قبل أن تعلق كلمة 'مملكة الحوريات' في عقله

'مهلا ، لما أشعر بأني سمعت عن هذا في مكان ما' فكر تشانغ يونغ بهدوء

ثم عيناه اتسعتا تدريجياً. "مملكة الحوريات... قلتِ مملكة الحوريات؟"

نظرت إليه تشانغ شيو شان باستغراب "نعم ، إنها تقع تحت البحر في الأعماق ، إنهم أشبه بمملكة مجاورة"توقفت للحظة وهي تلاحظ تغير تعابير وجهه. "تشانغ يونغ؟ هل أنت بخير؟"

لكن تشانغ يونغ لم يعد يسمعها ، في ذهنه، تداعت ذكريات من ثلاث سنوات مضت - أو بالأحرى ، العديد من السنوات منذ أن ذكريات مساراته بدأت تغطي ذكراه الشخصية

نظر إليها تشانغ يونغ، ثم إلى الموكب البعيد لمملكة الحوريات الذي كان يمر في الشارع. كان من بينهم حوريات بشعور فضية وزرقاء، يرتدين أردية أنيقة ، لقد كانوا يمشون على أقدامهم

'من فضلكم لا تخبروني أنها بينهم' تمنى تشانغ يونغ في قلبه

لكن القدر، كما تعلم، له نكاته الساخرة الخاصة.

بين الموكب المار، توقفت إحدى الحوريات فجأة. كانت ترتدي رداءً أنيقاً باللون الأزرق الفاتح، وشعرها الفضي الطويل ينسدل على كتفيها كشلال من ضوء القمر

توقفت ونظرت حولها وكأن شيئاً ما جذب انتباهها

ثم التفتت نحو السوق

التقت عيناها بعيني تشانغ يونغ للحظة.

في تلك الثانية، تجمد الزمن. توقف دوي السوق، توقفت همسات الناس، توقف حتى هواء العاصمة عن الحركة

لقد كانت جيا نولان ،و لكنها بدت أكثر نضجا و جاذبية

اتسعت عينا جيا نولان ببطء، وفتحت فمها الصغير، ووقفت في مكانها وكأن صاعقة ضربتها.

"تشانغ... يونغ؟" همست بصوت لا يكاد يُسمع، لكن تشانغ يونغ قرأه من شفتيها.

'اللعنة، اللعنة، اللعنة، اللعنة!' تشانغ يونغ صرخ داخلياً بعشرات اللعنات المتتالية. شعر وكأن العالم ينهار من حوله. كانت ردة فعله الغريزيّة هي الهرب

لكن فجأة صدر صوت من جانبه ، كانت شيو شان "نولان!"

سقط فك تشانغ يونغ على الأرض تقريبا و كان في موقف لا يحسد عليه

ماذا كانت فرصة أن تعرف هاتان الإثنتان بعضهما! و نسبة أن يقابلهما في نفس المكان و نفس الوقت!

2026/06/10 · 14 مشاهدة · 2269 كلمة
نادي الروايات - 2026