تجمّد تشانغ يونغ في مكانه تماماً. شعر وكأن صاعقة ضربته من السماء، جعلت دماغه يتوقف عن العمل للحظة. عيناه الحمراوان اتسعتا قليلاً، وهو ينظر بالتناوب إلى تشانغ شيو شان ثم إلى جيا نولان

"نولان!" كررت تشانغ شيو شان الاسم بفرح حقيقي، ونسيت تشانغ يونغ للحظة

تقدمت بضع خطوات نحو الموكب، لكنها توقفت عندما رأت الحرس المحيطين بأفراد مملكة الحوريات ينظرون إليها بحذر

جيا نولان، التي كانت لا تزال في حالة صدمة من رؤية تشانغ يونغ، التفتت ببطء نحو الصوت. عندما رأت تشانغ شيو شان، ارتسمت على وجهها ابتسامة واسعة، ونسيت هي الأخرى كل شيء

"شيو شان؟!" صاحت جيا نولان بصوت عالٍ، ثم تداركت الموقف وخفضت صوتها. " أنتِ هنا؟"

الموكب توقف بالكامل الآن، نظر قائد الموكب ، حوري عجوز بشعر فضي طويل وعينين لوزيتين ، إلى جيا نولان ثم إلى تشانغ شيو شان. "سمو الأميرة، هل تعرفين هذه الفتاة"

تقدم تشانغ يونغ خطوة للأمام، ثم تراجع. 'لا، لا، لا، هذا ليس الوقت المناسب للتدخل. دعهما تتحدثان أولاً. ربما... ربما لا تذكرني. ربما نسيت. ربما....تبا ، لا يجب علي السماح لها بإخبار الجميع أني من قارة أخرى'

لكن جيا نولان نظرت إليه مباشرة. عيناها الفضيتان التقتا بعينيه الحمراوين للحظة طويلة، وظهرت على وجهها ابتسامة خفيفة خجولة. ثم التفتت إلى تشانغ شيو شان

"نعم، أيها المستشار." قالت جيا نولان بصوت هادئ ولكن واضح. "تشانغ شيو شان هي صديقة قديمة لي. هل يمكنني التحدث معها للحظة؟"

نظر المستشار العجوز إلى تشانغ شيو شان بتمعن، ثم إلى هالة تشانغ يونغ الذي كان يقف خلفها. بعد لحظة من التردد، أومأ برأسه. "لدينا متسع من الوقت، سمو الأميرة. لكن يرجى توخي الحذر."

تقدمت جيا نولان نحو تشانغ شيو شان بخطواتها الرشيقة. كانت ترتدي رداءً أزرق فاتحاً ينساب مع حركتها كأمواج البحر. عندما وقفت أمام تشانغ شيو شان، أمسكت بيديها بحرارة

"شيو شان! لم أرك منذ..." توقفت للحظة، ثم نظرت إلى تشانغ يونغ من خلف كتف تشانغ شيو شان. "منذ زمن طويل."

تشانغ شيو شان كانت مبتسمة بصدق. "نولان، أنا أيضاً! كيف حالك؟ كيف وصلت إلى هنا؟" ثم تذكرت فجأة، والتفتت إلى تشانغ يونغ. "أوه، هذا صديقي، تشانغ يونغ. تشانغ يونغ، هذه صديقتي القديمة، جيا نولان. لقد تعرفت عليها عندما كانت صغيرة، قبل سنوات"

تشانغ يونغ شعر بابتسامة متجمدة على وجهه. كان يحاول جاهداً أن يبدو طبيعياً. "تشرفت بلقائك، سمو الأميرة."

نظرت إليه جيا نولان بنظرة طويلة، وفي عينيها بريق مؤذ. "تشرفت بلقائك... تشانغ يونغ." قالت اسمه ببطء، بشكل متعمد "اسم جميل."

صمت قصير.

تشانغ شيو شان نظرت إلى تشانغ يونغ ثم إلى جيا نولان. "هل تعرفان بعضكما؟"

'بالطبع أفعل و لكني لا أريد حتى التواجد بقربها!'صرخ تشانغ يونغ داخلياً. لكنه قال بصوت هادئ: "لا، لا أعرفها. هذا لقائي الأول بسمو الأميرة."

نظرت إليه جيا نولان للحظة، ثم انفجرت ضاحكة. ضحكتها كانت كأجراس فضية، نقية وجميلة. "نعم، هذا لقاؤنا الأول." قالت، وغمزت له بسرعة خاطفة لم ترها تشانغ شيو شان

تشانغ يونغ شعر بالرعب يتسلل إلى عموده الفقري.

"شيو شان." قالت جيا نولان وهي تعود للتركيز على صديقتها. "لقد سمعت عن فوزك في منافسة الوراثة. تهانينا! السيدة شابة لعائلة تشانغ! هذا رائع!"

تشانغ شيو شان احمر وجهها قليلاً. "شكراً، نولان. لكن... كيف عرفتِ؟"

"مملكة الحوريات لديها طرقها الخاصة لمعرفة أخبار العالم العلوي." قالت جيا نولان بابتسامة غامضة. "وكنا في طريقنا لتهنئة عائلة تشانغ رسمياً. لكنني لم أتوقع أن أراكِ هنا، في السوق!"

"كنا نتسوق." قالت تشانغ شيو شان، ونظرت إلى تشانغ يونغ. "نحن... لدينا بعض الأمور."

نظرت جيا نولان إلى تشانغ شيو شان ثم إلى تشانغ يونغ، ورسمت ابتسامة فهم على وجهها. "آه... أفهم."

'لتنشق الأرض و تبلعني من فضلكم' توسل تشانغ يونغ داخليا

المستشار العجوز تقدم نحو جيا نولان. "سمو الأميرة، يجب أن نتحرك. لدينا موعد مع عائلة تشانغ."

أومأت جيا نولان برأسها. "حسناً." ثم التفتت إلى تشانغ شيو شان. "شيو شان، يجب أن أذهب الآن. لكن... هل يمكننا الالتقاء لاحقاً؟ لدي الكثير لأخبرك به، وأيضاً... هناك أمور أريد مناقشتها معك."

نظرت تشانغ شيو شان إلى تشانغ يونغ، التي أومأ برأسه بإيجاز. "بالطبع، نولان. سأكون في مقر عائلة تشانغ. تعالي متى أردتِ."

ابتسمت جيا نولان، ثم نظرت إلى تشانغ يونغ. "كان لقاءً ممتعاً... تشانغ يونغ. أتمنى أن نلتقي مجدداً قريباً."

قبل أن يتمكن تشانغ يونغ من الرد، انحنت جيا نولان قليلاً، ثم استدارت وعادت إلى الموكب. قبل أن تغادر، التفتت للحظة ونظرت إلى تشانغ يونغ بنظرة طويلة، ثم اختفت بين الحوريات

الموكب تحرك ببطء بعيداً، تاركاً تشانغ يونغ وتشانغ شيو شان في السوق.

تشانغ شيو شان نظرت إلى تشانغ يونغ. "غريب... كانت تنظر إليك بطريقة... لا أعرف ، بطريقة غريبة"

"مستحيل." قال تشانغ يونغ بسرعة كبيرة جداً. "كيف يمكنني أن أعرف أميرة مملكة الحوريات؟ أنا مجرد صاقل متجول رفقة إخوتي عبر القارة"

نظرت إليه تشانغ شيو شان بعينين حادتين. "لم أقل أنك تعرفها. قلت إنها كانت تنظر إليك بطريقة غريبة."

صمت تشانغ يونغ.

'أنا في ورطة. أنا في ورطة كبيرة. أنا في ورطة كارثية.'

في داخله، كان البحر الروحي في حالة فوضى. لينغ شي كانت تضحك حتى كادت تقع أرضاً. بينغ دي كانت تحدق في الفضاء بنظرة فارغة

يامي وموراساما وقفا في الزاوية بلا حراك، يحاولان جاهدين أن يكونا غير مرئيين

"تشانغ يونغ؟" صوت تشانغ شيو شان قطعه من تفكيره.

"آه؟ نعم. أنا بخير." قال بسرعة. "هيا نكمل التسوق. كدنا ننسى أننا جئنا لشراء أشياء."

نظرت إليه تشانغ شيو شان للحظة طويلة، ثم أومأت ببطء. "حسناً."

...

في وقت لاحق ، و بعد ساعات

كان تشانغ يونغ قد أعاد تشانغ شيو شان الى منزل عائلة تشانغ ثم عاد الى المنزل

بشكل غير متوقع كان سو مينغ قد عاد كذلك

"اوه تشانغ يونغ ، لقد عدت بالفعل ، كيف سار موعدك؟" سأل سو مينغ بلمحة مضايقة

سار تشانغ يونغ نحوه بينما كان مرهقا ذهنيا و أمسك بكتفيه "سو مينغ أنت أخي صحيح؟ من فضلك احفر حفرة و ادفني فيها"

نظر سو مينغ إلى تشانغ يونغ المتمسك بكتفيه بتعبير يائس، ورفع حاجبيه باستغراب. "ماذا حدث؟ موعدك مع شيو شان كان سيئًا إلى هذا الحد؟"

"انه ليس موعدا ،و هو أسوأ مما تتخيل." تنهد تشانغ يونغ بعمق، ثم تراجع خطوة للوراء وجلس على الكرسي المجاور. "شيو شان بخير. المشكلة في شيء آخر."

"ماذا؟"

تشانغ يونغ نظر إلى سو مينغ للحظة، ثم قال بصوت خافت: "أتذكر الحورية التي وجدناها ، عندما هاجمنا فو ليانغ في الماضي؟ و التي أطلقت سراحها؟"

سو مينغ تجعد جبينه محاولًا التذكر. "تقصد تلك الحورية التي كان سيجري عليها الإختبارات؟ ماذا بها"

"نعم." تشانغ يونغ أغمض عينيه وتنهد بعمق. "لقد رأيتها اليوم."

"ماذا؟!" صرخ سو مينغ بصوت عالٍ، ثم خفض صوته بسرعة ونظر حوله. "كيف؟ أين؟ لماذا؟"

"الأسوأ أنها في الواقع أميرة مملكة الحوريات"

اتسعت عينا سو مينغ

اتسعت عينا سو مينغ، وسقط فكه بالفعل. لو كانت هي، فهذا يعني أن وجود قارتهم قد فُضِح بالفعل.

"تباً..." همس سو مينغ بصوت خافت، وجلس على الكرسي المقابل بتعبير مصدوم. "إذا كانت أميرة... وهي تعرف أننا من قارة أخرى... وهي الآن هنا، في العاصمة الإمبراطورية..."

"حسنا لن يكون الأمر خطيرا علينا حقا ، من المستحيل أن يؤذونا فقط لأننا ساعدناها ، و لكن أنا خائف عليك أنت" قال تشانغ يونغ مع تنهد

سو مينغ رفع حاجبيه في حيرة. "علي؟ لماذا أنا؟ أنا"

ضرب تشانغ يونغ جبهته "هل احتاج حتى لقول هذا؟ خطيبتك هي ابنة الإمبراطور، انت رهينة مثالية"

سو مينغ ابتلع ريقه بصعوبة. "لكن... لكن جيا نولان لا تبدو شريرة. لقد ساعدناها، أليس كذلك؟"

نظر تشانغ يونغ بعيدا "حسنا...أنا لا...أظن أنها ستفعل ذلك"

لاحظ سو مينغ تغير نبرة تشانغ يونغ و عبس قليلا" مهلا تشانغ يونغ ماذا كان هذا للتو؟"

تردد تشانغ يونغ للحظة، ثم تنهد بعمق. "لا شيء، فقط... أشياء شخصية."

"أشياء شخصية؟" كرر سو مينغ بتعبير ساخر. "يا صديقي، عندما تقول 'أشياء شخصية' بهذه الطريقة، فهذا يعني أن هناك شيء ما ، هل هناك شيء لا تخبرني به بشأن تلك الحورية؟"

تشانغ يونغ نظر إلى سو مينغ بتعبير جامد، ثم أدار وجهه بعيداً. "لا."

"تشانغ يونغ." اقترب سو مينغ منه، ووضع يديه على كتفيه. "أنا أخوك. لقد عشنا معاً، قاتلنا معاً، كدنا نموت معاً. إذا كان هناك شيء يقلقك، يمكنك إخباري به."

"الآن أنا منزعج من تصرفك بهذه الطريقة ، من المفترض أن أكون الشخص المضايق هنا و ليس العكس" أطلق تشانغ يونغ تنهد طفيفا "ليس شيئا يستحق الحديث عنه ، الأمر فقط..." ثم حكى ما حدث

خيم صمت

صمت طويل جداً

ثم انفجر سو مينغ ضاحكاً بصوت عالٍ لدرجة أن الجدران كادت تهتز. "هاهاهاها! لايصدق! لا يصدق حقا؟! تشانغ يونغ، أنت... أنت... هاهاها!"

تشانغ يونغ نظر إليه بنظرة قاتلة. "هل انتهيت؟"

"لا... لا..." سو مينغ كان يمسك بطنه من شدة الضحك. "أنت تقول أن شيو شان كانت واقفة هناك، والأميرة الحورية قد تعرفت عليك، ثم قالت إنه لقاؤكما الأول، ثم غمزت لك...؟! هاهاها! هذا أفضل سخرية قدر في التاريخ!"

"أنا سعيد لأنك تستمتع على حسابي." قال تشانغ يونغ ببرود

سو مينغ حاول التوقف عن الضحك، لكنه كان يفشل في كل مرة. "تخيل... تخيل لو عرفت شيو شان بهذا... هاهاها!"

"واو ، يا لك من أخ مراع حقا" تنهد تشانغ يونغ "لا يهم ، لم يكن ذلك يعني أي شيء بالنسبة لي ، و لن يؤثر على خططي"

"خططك؟" كرر سو مينغ، وهو يمسح دموع الضحك وأخيرًا يتمكن من السيطرة على نفسه. "تشانغ يونغ، اسمعني ، إياك ان تسمح لهذا بالوصول الى مسامع الأخت الكبرى ليو يان ، أو ستعاني بسبب وجود فتاتين...ثانية! ، انت تعرف كم قبضتها معدنية"

"أنا أعرف." قال تشانغ يونغ بتعبير متجهم. "و لهذا السبب بالذات أنا قلق."

سو مينغ هز رأسه باستغراب. "تشانغ يونغ ، أنت من أروع الأشخاص الذين قابلتهم في حياتي. في المعارك، أنت عبقري لا يُقهر. في التجارة، أنت ذكي وداهية. في التخطيط، أنت تفكر بعشر خطوات للأمام ، في الواقع أنا أعترف أنه ما عدا القتال ، أنت أفضل مني في كل شيء لكن عندما يتعلق الأمر بالنساء...حسنا...لست بسوء الأخ تشينغ فينغ و لكنك تعرف ما أقصد"

"حسنا قلها في وجهي" قاطع تشانغ يونغ بنظرة حادة

"أنت كارثة." أكمل سو مينغ بصراحة. "كارثة حقيقية ، تجعلني أشعر بأن لديك عادة جعل الفتيات من فئات المجتمع العالية يسقطن لك"

"يقولها الشخص الذي طلب مساعدتي للتعامل مع خطيبته لأنه كان خائفا من إفساد الأمور!" صرخ تشانغ يونغ في وجهه

"هذا مختلف تماماً!" احتج سو مينغ بحرارة، وجهه احمر قليلاً. "جيانغ رويان مختلفة! إنها... إنها... حسناً، ربما أنت على حق." اعترف في النهاية بصوت خافت.

نظر الاثنان إلى بعضهما البعض للحظة، ثم انفجر كلاهما في ضحك ساخر. كان موقفهما مع الفتيات معقداً حقاً بطريقة كوميدية

"لكن بجدية." قال سو مينغ بعد أن هدأ ضحكه، نبرته أصبحت أكثر جدية "ماذا ستفعل بخصوص جيا نولان؟"

"سؤال جيد ، لو كانت أعلمت بوجود قارتنا ، ففي سنتين ، كانت ستكون مدة كافية لإرسال بعثات نحوها ، و بحسب ملاحظتي ، مقارنة بقارتنا ، تعتبر هذه القارة أقوى بقليل ، و هذا يعني أنها لم تخبر أحدا ، و كان يمكنها كشفي أمام شيو شان و لكنها لم تقم بذلك"

سو مينغ أومأ برأسه بتفكير. "إذاً، هي تحتفظ بسرك مقابل... ماذا بالضبط؟"

"هذا ما يحيرني." قال تشانغ يونغ وهو يفرك صدغيه. "لم تطلب أي شيء. فقط... غمزت وابتسمت بتلك الطريقة."

"تلك الطريقة؟" كرر سو مينغ بابتسافة ماكرة. "أي طريقة بالضبط؟"

تشانغ يونغ نظر إليه بنظرة قاتلة. "لا تبدأ."

"أنا فقط أسأل!" ضحك سو مينغ وهو يرفع يديه باستسلام "و لكن لنقل أنها لا تريد مقابلا ، ماذا ستفعل؟"

نظر تشانغ يونغ إلى سو مينغ بتعبير جامد. "ماذا سأفعل؟ لا شيء. سأنتظر."

"تنتظر؟" سو مينغ رفع حاجبيه باستغراب. "تنتظر ماذا بالضبط؟ حتى تنفجر القنبلة في وجهك؟"

"الوجه الوحيد الذي سينفجر هو وجهك ، بجدية هل أبدو مضطربا عقليا لهذه الدرجة؟"قال تشانغ يونغ بانزعاج

"نعم." أجاب سو مينغ بصراحة"أنت تبدو مضطرباً عقلياً لهذه الدرجة. منذ أن عدت من السوق وأنت تتصرف هكذا إذا كان الأمر يتعلق بشيو شان ربما من الأفضل أن تقول كل شيء لها أولا؟"

نظر تشانغ يونغ إلى سو مينغ بتعبير معقد. "أنت تقترح أن أخبر شيو شان بكل شيء؟ عن جيا نولان؟ عن القارة الأخرى؟"

"لم لا؟" قال سو مينغ بهدوء. "أنت دائمًا تخبرني أن أكون مباشرا ، شيو شان ليست غبية، وستشعر بأن هناك شيئًا تخفيه ، متأكد أنها ستتقبل الأمر"

'انتظر ، منذ متى كنت أهتم لما تفكر فيه شيو شان ، لا بد أني فقدت عقلي ، إن كشف شيئا لما لا...أقوم بتعديل ذاكرتها كما أحب ، رغم أن هذا سيؤثر على الروح و يجعلها غير مستقرة و لكن-' فجأة لكم تشانغ يونغ نفسه

'أه أفكاري المظلمة تخرج في الوقت غير المناسب'

"تشانغ يونغ! ماذا تفعل؟!" صرخ سو مينغ وهو يقفز من مكانه، ممسكًا بكتفي تشانغ يونغ "هل أصبت بالجنون؟!"

تشانغ يونغ أطلق زفيرًا طويلاً، ورفع يده ليشير لسو مينغ بأنه بخير. "لا تقلق... فقط... بعض الأفكار المزعجة."

"أفكار مزعجة؟!" كرر سو مينغ بصوت عالٍ. "لقد لكمت نفسك بقوة كأنك تحاول قتل شخص آخر! أي نوع من الأفكار المزعجة هذه؟!"

"صدقني لو تعلم ، المهم ، أنا ذاهب" قال تشانغ يونغ كما استدار و سار بعيدا

"أنت ذاهب؟ إلى أين؟!" صرخ سو مينغ خلفه، لكن تشانغ يونغ كان قد اختفى بالفعل

هز سو مينغ رأسه باستغراب وهو يجلس مجددًا. "هذا الرجل... كلما تعلق الأمر بمشاعره، يصبح أكثر تعقيدًا من لغز غير قابل للحل."

في الخارج، كان الهواء البارد يلامس وجه تشانغ يونغ، لكنه لم يخفف من حدة الأفكار المتلاطمة في رأسه

مشى ببطء في شوارع العاصمة الليلية، والناس من حوله كانوا كالظلال العابرة، لا يراها ولا يشعر بها

'بالتأكيد ، بنية الحياة و الموت ليست نعمة ، بل نقمة ، لقد عرفت هذا ، و لكن...' تنهد تشانغ يونغ داخليا

كانت ذكريات مساراته تأكل من هويته الأصلية ، كان الأمر كما لو أن كل مسار كان يترك خدشا في روح تشانغ يونغ ، كمن يحمل ألف روح في جسد واحد ، سينتهي به الأمر الى أن ينهار جسده في النهاية

'علي ترقية جسدي باستخدام الجسد متحدي السماء و لكن ثانية ، هذا فقط سيؤخر المحتوم' ثم حول نظرته جانبا نحو نافذة نظامه

(المسار الأكاشي - التهام المسارات

تتيح لك التضحية بإحدى ذكريات مساراتك من أجل تقوية نفسك و تمنح قوة عظمى

[الشرط : المسارات التي تم التضحية بها تفقد و لا تعود أبدا])

"لو استخدمتها سأتحرر مؤقتا من جميع ذكريات المسار المحدد....و لكن أيضا المهارة التي ورثتها، علي استخدامها بحذر ، لا يمكنني تحمل خسارتهم"

'توقف عن الإكتئاب أيها اللعين!'

صرخ تشانغ يونغ في نفسه، وهز رأسه بعنف وكأنه يحاول إسكات الأفكار المتشابكة في ذهنه

'اقتل نفسك! يجب أن تقتل نفسك!'

'انتحر ! اقطع حنجرتك'

'افعلها!'

بدأت عاصفة جديدة من شياطين القلب تعصف به

"اقتل نفسك! اقتل نفسك!"

الكلمات كانت تتعالى في رأسه كأمواج متلاطمة، تعلو وتنخفض، تارة قريبة وتارة بعيدة

وجوه أفراد عائلته المقتولين كانت تطفو أمام عينيه، عيونهم المليئة بالاتهام والغضب تحدق فيه دون توقف.

"اهدأ...اهدأ"

بدأت تشانغ يونغ بترديد سوترا القلب المعلق لتهدأة وضعه

"البطل الشاب يونغ؟"

الصوت جاء من الخلف، ناعمًا كنسيم البحر، لكنه اخترق فوضى شياطين القلب كسهم فضي

استدار بهدوء ، و من رآه كان شيو ليان

شيو ليان وقف هناك، عيناه الهادئتان تدرسان تشانغ يونغ بعناية

على الرغم من أن تشانغ يونغ كان قد أخفى اضطرابه الداخلي بسرعة، إلا أن شيو ليان، الذي عاش عقودًا من الزمن، كان لديه عين ثاقبة تلتقط التفاصيل الدقيقة.

"البطل الشاب يونغ،" قال شيو ليان بصوته العميق الهادئ، "التجول في شوارع العاصمة في هذا الوقت المتأخر من الليل، ألا تواجه مشكلة في النوم؟"

تشانغ يونغ أخذ نفسًا عميقًا، وأعاد بناء هدوئه الخارجي بسرعة. "السيد شيو ليان، أنت أيضًا لم تنم بعد. هل لديك قلق ما؟"

ابتسم شيو ليان ابتسامة خفيفة، لكن عينيه بقيتا حادتين. "حالتي خاصة بعض الشيء ، إذا كنت تشعر بالرغبة في التنفيس عن نفسك ما رأيك بالقدوم معي"

نظر تشانغ يونغ إلى شيو ليان للحظة، ثم أومأ برأسه بهدوء. "لم لا."

سار الاثنان جنبًا إلى جنب في شوارع العاصمة الليلية. كانت أضواء الفوانيس الورقية تتمايل بخفة مع النسيم،

مرا بمتاجر مغلقة، وبعض البيوت التي كانت لا تزال تضيء نوافذها، حتى وصلا إلى جسر حجري قديم يطل على نهر صغير يخترق المدينة

"إذا ، أخبرني بالذي يحدث ، يمكن سماع صراخ أفكارك منذ فترة" قال شيو ليان بلمحة اهتمام حقيقي

"ليس بالشيء الكبير ، إنها فقط محاولة من عقلي لتعذيبي ، لا شيء أكثر" شرح تشانغ يونغ بهدوء كما اتكأ على جانب الجسر بهدوء

شيو ليان نظر إلى تشانغ يونغ للحظة طويلة، ثم أدار وجهه نحو النهر الهادئ تحت الجسر. "تعذيب النفس... هذا شيء أعرفه جيدًا."

توقف تشانغ يونغ للحظة، ثم نظر إلى الرجل العجوز بجانبه. كان شيو ليان يبدو هادئًا كالمعتاد

"عندما كنت في عمرك،" بدأ شيو ليان بصوت خافت"حسنا ، كنت امتلك حقا حماسة الشباب ، و بالطبع كمعظم الشباب ، حظيت بقتلي الأول"

توقف للحظة، ثم استدار لينظر إلى تشانغ يونغ. "بعد ذلك، لم أستطع النوم لأسابيع. كلما أغمضت عيني، رأيت وجهه. ليس وجهه وهو يهاجمني، بل وجهه وهو يموت. تلك النظرة... الفراغ الذي يخلفه الموت في عيون البشر."

تشانغ يونغ لم يرد. فقط استمر في التحديق في النهر، لكن أذنيه كانتا مصغيتين باهتمام.

"ظننت أن هذا طبيعي،" تابع شيو ليان. "ظننت أنه مع الوقت سيزول. لكنه لم يزل. كل قتل جديد كان يضيف وجهاً جديداً إلى قائمة الوجوه التي تطاردني في أحلامي. حتى وصلت إلى مرحلة... لم أعد أستطيع التمييز بين من قتلتهم عن قصد، ومن قتلتهم دفاعاً عن النفس، ومن قتلتهم بالخطأ"

"حالتي مختلفة....بالنسبة لي ، لم اشعر بشيء عندما قتلت لأول مرة ، و أتمنى لو كان الأمر بتلك البساطة ، لم يكن يوما وجوه أعدائي هي ما أراه"

أخذ شيو ليان نفسا عميقا "ليس هناك شيء تستطيع فعله حيال ذلك ، إذا كنت من تريده فسيبقى ، و إن لم تكن سيغادر ، و لكن ثانية ، من يستطيع حقا التحكم في كيف يشعر تجاه نفسه و الآخرين"

نظر تشانغ يونغ إلى النهر الهادئ تحت الجسر، وإلى انعكاسات أضواء المدينة المتماوجة على سطح الماء

"أنت محق." قال تشانغ يونغ أخيراً بصوت خافت. "لا يمكنني التحكم في ما أشعر به تجاه نفسي. لكن المشكلة الأكبر... أنني بدأت أفقد القدرة على التمييز بين ما هو حقيقي وما هو وهم."

شيو ليان نظر إليه بتفحص. "هل تواجه هلوسات؟"

تشانغ يونغ تردد للحظة. كان هذا النوع من الضعف الذي لا يحب مشاركته مع أي أحد. لكن شيو ليان هذا الرجل كان مختلفا ربما لأنه بدأ يراه كصديق حقيقي

"شياطين القلب"

شيو ليان صمت للحظة طويلة. لم يكن هذا النوع من الحديث الذي يسمعه عادة من شاب في مقتبل العمر.

شياطين القلب كانت عادةً تصيب المقاتلين بعد سنوات طويلة من المعارك الدامية، أو بعد خيانات قاسية، لكن تشانغ يونغ كان لا يزال شاباً

"كم من الوقت تعاني من هذا؟" سأل شيو ليان بصوت هادئ خالٍ من الفضول، مليء بالاهتمام الحقيقي فقط.

تشانغ يونغ تردد. كم من الوقت؟ في هذه الحياة الجديدة، ربما سنوات قليلة. لكن في الذاكرة المتراكمة للمسارات، كان الأمر وكأنه عانى منها لقرون

"طويل." قال أخيراً، واكتفى بهذا.

شيو ليان لم يضغط. بدلاً من ذلك، استدار ليستند إلى الجوار بجانب تشانغ يونغ، عيناه تحدقان في نفس النهر الهادر

تشانغ يونغ صمت. في داخله، كانت الأفكار تتصادم كأمواج في عاصفة.

فجأة، تغير تعبير وجهه قليلاً. التفت نحو زاوية مظلمة على بعد أمتار من الجسر. عيناه الحمراوان تضيئان بضوء خافت في الظلام

"هل تشعر بذلك أيضاً؟" همس تشانغ يونغ.

شيو ليان لم يجب، لكن جسده توتر قليلاً. كان واضحاً أنه شعر أيضاً بوجود شيء ما

ثم فجأة و في الأفق ، خارج المدينة الإمبراطورية ارتفع عمود من الطاقة من الأرض نحو السماء بالضوء الذهبي

تجمّد الاثنان في مكانهما للحظة، وأعينهما مثبتة على عمود الضوء الذهبي الذي كان يرتفع نحو السماء كمنارة عملاقة تخترق ظلمة الليل

كانت الطاقة المنبعثة منه هائلة لدرجة أن تشانغ يونغ شعر بها في أعماق روحه

فجأة، انفجرت موجة من الهالات القوية من داخل المدينة الإمبراطورية. شيوخ العائلات ، حراس القصر الإمبراطوري، كبار المقاتلين في العاصمة - كل من كان يمتلك قوة كافية شعر بذلك العمود الغامض وبدأ بالتحرك

2026/06/16 · 7 مشاهدة · 3129 كلمة
نادي الروايات - 2026