الصمت المطبق ساد القاعة للحظة، ثم انفجرت موجة من الهتافات المذهولة والهمهمات المتحمسة

"يا للهول!"

"هذا الشاب... من يكون بحق السماء؟!"

"لقد حطم دونغ فانغ شاو يانغ بسهولة! بسهولة مطلقة!"

على منصة عائلة دونغ فانغ، كان الدوق دونغ فانغ لو تشن قد نهض فجأة من مقعده، وجهه أصبح شاحباً كالرماد. عيناه الحادتان كانتا مثبتتين على ابنه الراكع في الساحة، والهالة القاتمة من حوله بدأت تتصاعد بشكل خطير

لكن قبل أن يتحرك، سمع صوت الإمبراطورة تشي لينغ وي الهادئ يتردد في القاعة:

"أيها الدوق، هذه منافسة شباب. التدخل الآن سيعني أنك لا تثق بقدرة ابنك على تحمل الهزيمة بشرف."

توقف الدوق في مكانه، وعيناه التقتا بعيني الإمبراطورة للحظة طويلة. ثم جلس مجدداً في مقعده، لكن قبضتيه كانتا لا تزالان مشدودتين بقوة حتى ابيضت مفاصله

ثم رفع تشانغ يونغ نظرته نحو عائلة دونغ فانغ "من التالي"

الدوق دونغ فانغ لو تشن جلس في مكانه كتمثال من الجليد، عيناه الحادتان تلمعان بكراهية لا توصف، لكنه بقي صامتاً

على منصة عائلة دونغ فانغ، تبادل الشبان الثلاثة المتبقون نظرات سريعة مليئة بالتردد والخوف.

من كان أحمقا كفاية ليقفز الى هلاكه بقدميه

تراجع الشباب كلهم في حركة واحدة بحيث لم يبرز سوى شخص واحد بقي متجمدا في مكانه

شاب طويل القامة بوجه نحيل وعينين جاحظتين، نظر الى رفاقه الذين قاموا ببيعه بغضب قبل ان ينظر الى الدوق ، كان واضحا أنه ينتظر الأمر، أو ربما كان يأمل ألا يُختار

الدوق دونغ فانغ لو تشن نظر إليه ثم الى الباقين بعينين حادتين، ثم أشار بإصبعه نحو الشاب الجاحظ العينين. "دونغ فانغ شي, أنت التالي."

الشاب، دونغ فانغ شي، ابتلع ريقه بصعوبة، ثم قفز إلى الساحة. هبط على بعد خمسة عشر متراً من تشانغ يونغ، محاولاً أن يبدو واثقاً، لكن ارتجافة خفيفة في ركبتيه كانت تخونه

كان في المرحلة المتأخرة من رتبة السلف، لكنه كان يعلم أن هذا لا يعني شيئاً أمام هذا الوحش.

تشانغ يونغ نظر إليه بنظرة هادئة، ثم أخرج سيجارة أخرى من جيبه ووضعها في فمه. "هل تمتلك لهباً؟" سأل بصوت عادي.

القاعة انفجرت في ضحكات مكبوتة مجدداً. دونغ فانغ شي احمر وجهه خجلاً وغضباً، لكنه لم يجرؤ على الرد

دخول معركة بلاغية معه لن يقوم سوى بجعله اضحوكة

رفع تشانغ يونغ يده، وفي راحته تشكلت كرة صغيرة من اللهب الأصفر. أشعل سيجارته بهدوء، ثم نفخ دخاناً أبيض في الهواء. "حسناً، لنبدأ."

دونغ فانغ شي لم ينتظر. انطلق كالسهم، وهذه المرة لم يحاول أي هجوم معقد. بدلاً من ذلك، استخدم أسرع تقنية لديه

في لحظة، اختفى عن الأنظار، ليظهر فجأة امام تشانغ يونغ، وخنجره الأسود يتجه نحو رقبته بسرعة خاطفة

تشانغ يونغ لم يتحرك. فقط أمال رأسه قليلاً إلى الجانب، متفادياً الخنجر بمسافة شعرة، ثم استدار ببطء ونفث دخاناً في وجه دونغ فانغ شي.

"حركة جيدة." قال بهدوء. "لكن بطيئة جداً."

قبل أن يتمكن دونغ فانغ شي من الرد، حرك تشانغ يونغ يده بحركة خاطفة. قبضته اصطدمت ببطن دونغ فانغ شي بقوة هائلة، فطار الأخير للخلف كالسهم، واصطدم بجدار الساحة بقوة أحدثت شرخاً عميقاً في الحجر المحصن

سقط على الأرض، وتقيأ دماً غزيراً، محاولاً النهوض لكنه فشل

تشانغ يونغ نظر إليه للحظة، ثم رفع رأسه نحو منصة عائلة دونغ فانغ. "التالي."

الدوق دونغ فانغ لو تشن ضغط على أسنانه بقوة. عيناه الحادتان كانتا تلمعان بكراهية لا توصف، لكنه أشار بإصبعه نحو شاب آخر.

دونغ فانغ جين, شاب قصير القامة لكنه ممتلئ بعضلات مشدودة، قفز إلى الساحة. كان في المرحلة المتأخرة من رتبة السلف أيضاً، لكنه كان معروفاً بقوته الجسدية الهائلة، وبأسلوبه القتالي الوحشي

هبط في الساحة بثقل، محدثاً دويًا خفيفاً. نظر إلى تشانغ يونغ بعينين مليئتين بالتحدي، لكن الغضب كانت واضحة في عينيه

"أيها الوغد." قال بصوت أجش. "لن تنفذ حركاتك الخادعة معي."

تنهد تشانغ يونغ بهدوء "حسنا لن اتحرك خطوة إذا ، تعال الي بكل قوتك"

وقف دونغ فانغ جين في مكانه للحظة، عيناه تلمعان بشك وتردد. "لن تتحرك خطوة؟" كرر بصوت لا يصدق. "هل تسخر مني؟"

تشانغ يونغ زفر دخان سيجارته بهدوء، ونظر إليه بعينين حمراوين خاليتين من أي اهتمام. "لا، أنا جاد. سأبقى واقفاً هنا. إذا استطعت تحريك قدمي ولو بوصة واحدة، فستعتبر فائزاً. وإذا لم تستطع..." ابتسم ابتسامة خفيفة. "فسأكمل سجائري بهدوء."

دونغ فانغ جين احمر وجهه غضباً. كان واضحا أنه يُهان علناً، وأن كرامته تُداس أمام الجميع

قبضتاه اشتعلتا بطاقة زرقاء داكنة كثيفة، وهالته القتالية ارتفعت فجأة لتصل إلى ذروتها

"سأجعلك تندم" زأر، ثم انطلق.

دونغ فانغ جين اندفع كصاروخ، وقوته الهائلة جعلت الأرض تحت أقدامه تتشقق وتتفتت. في لحظة، كان أمام تشانغ يونغ، وقبضته اليمنى المشتعلة بطاقة زرقاء داكنة تتجه نحو صدره

تشانغ يونغ لم يتحرك. فقط وقف هناك، سيجارته لا تزال في فمه، وعيناه الحمراوان تتابعان قبضة دونغ فانغ جين المقتربة ببرود

كررررراش!

القبضة اصطدمت بصدر تشانغ يونغ بقوة هائلة، محدثة دوياً هز أرجاء القاعة

موجة صادمة انطلقت من نقطة الاصطدام، أحدثت تشققات في الأرض الحجرية حولهما

لكن تشانغ يونغ لم يتحرك. ولا بوصة واحدة.

وقف هناك كالجبل الشامخ، سيجارته لا تزال في فمه، والدخان يتصاعد بهدوء. نظر إلى دونغ فانغ جين بعينين حمراوين خاليتين من أي ألم أو انزعاج، ثم زفر دخاناً في وجهه

"يبدو انك لم تتناول غدائك ، هل هذا كل ما لديك؟" سأل بصوت هادئ.

ثم رفع تشانغ يونغ كفه و صفع دونغ فانغ شاو يانغ بقوة

الصوت لم يكن مرتفعاً، لكن تأثيره كان كارثيا. دونغ فانغ جين، ذلك الشاب الضخم الممتلئ بالعضلات، طار في الهواء كدمية ممزقة، دار حول نفسه عدة مرات قبل أن يصطدم بجدار الساحة بقوة هائلة

سقط على الأرض، جسده يرتجف بعنف، وعيناه تدوران في محجريهما. محاولاً النهوض، لكن ساقيه رفضتا حمله. الدماء كانت تسيل من فمه وأنفه بغزارة، وملامح وجهه تشوهت بشكل لا يمكن التعرف عليه.

تشانغ يونغ نظر إليه للحظة، ثم رفع سيجارته إلى فمه ونفخ دخاناً أبيض في الهواء. "التالي."

الشاب الثالث والأخير من عائلة دونغ فانغ، شاب في العشرينات بوجه شاحب وعينين خائفتين، تراجع خطوة إلى الوراء لا إرادياً. كان يعلم أنه لا يستطيع الفوز. كان يعلم أنه إذا نزل إلى تلك الساحة، فسيواجه نفس مصير رفاقه

الدوق نظر إليه، ثم أدار وجهه بعيداً. "انسحب." قال بصوت خافت بالكاد يُسمع. "لقد خسرنا هذه الجولة."

على منصة عائلة شياو، كان شياو كينغ جوشي قد شحب وجهه هو الآخر. كان يعلم أن خطتهم كانت تعتمد على قوة عائلة دونغ فانغ، لكنهم سقطوا جميعاً على يد هذا الشاب

أما على منصة عائلة تشو، فكان تشو زي باو يضحك ضحكة عالية صادقة، ويربت على كتف تشانغ تيان نان بحرارة. "أيها الشيخ الأول، هذا الشاب كنز! كنز حقيقي! لو كان من عائلتي، لكنت زوجته بأي من بناتي، حتى لو تطلب الأمر الثمانية!"

تشانغ تيان نان ابتسم ابتسامة خفيفة، لكن عينيه المتجهمتين بقيتا حذرتين ، لقد عرف أي نوع من الأشخاص هو الدوق ، و كان يخشى ان بروز تشانغ يونغ أمامه ، سيضره أكثر مما ينفعه

في الساحة، وقف تشانغ يونغ وحيداً، سيجارته لا تزال في فمه، والدخان يتصاعد بهدوء. نظر حوله، إلى جثث مقاتلي عائلة دونغ فانغ المتساقطة، ثم رفع رأسه نحو منصة العائلات الكبرى

"هل انتهت المنافسة؟" سأل بصوت هادئ.

الإمبراطورة تشي لينغ وي نظرت إليه بعينيها اللوزيتين العميقتين، وارتفعت زاوية شفتيها قليلاً في ابتسامة غامضة. ثم رفعت يدها وأعلنت بصوتها الناعم القاتل:

"المنافسة انتهت. الفائز: عائلة تشانغ."

هتافات مدوية انطلقت من أنصار عائلة تشانغ وعائلة تشو. القاعة التي كانت قبل لحظات فقط صامتة، انفجرت فجأة بالاحتفالات والتهاني

على منصة عائلة تشانغ، وقف تشانغ تيان نان شامخاً، وعيناه المتجهمتان تلمعان بفخر لم يشعر به منذ سنوات طويلة

التفت نحو تشانغ شيو شان التي كانت واقفة خلفه، عيناها العسليتان مثبتتان على تشانغ يونغ في الساحة بتعبير لا يمكن وصفه

قفز تشانغ يونغ بخفة إلى خارج الحلبة، وتوجه نحو منصة عائلة تشانغ بخطوات هادئة. كان لا يزال يدخن سيجارته بهدوء، وكأنه لم يفعل شيئاً يستحق كل هذه الضجة

عندما وصل إلى تشانغ تيان نان، انحنى انحناءة احترام. "أيها الشيخ، لقد أديت ما علي."

تشانغ تيان نان نظر إليه للحظة طويلة، ثم أومأ برأسه ببطء. "أحسنت أيها الشاب. أحسنت حقاً." ثم أضاف بصوت أخفض لا يسمعه إلا تشانغ يونغ: "لن ننسى هذا الجميل أبداً."

تشانغ يونغ ابتسم ابتسامة خفيفة، ولم يرد.

في تلك اللحظة ارتفع صوت الامبراطورة بشكل واضح

"لقد قدمت عرضا جميلا اليوم أيها الشاب ، و مجرد فوزك لم يكن كافيا ، لذلك كمكافأة مني ، سأمنحك حبة الروح المبجلة"

"حبة الروح المبجلة؟" همس أحد النبلاء بصوت خافت، وعيناه تتسعان بصدمة. "تلك الحبة الغامضة التي تسمح لمقاتل في رتبة السلف بالقفز مباشرة إلى رتبة المبجل؟ ، لا يمكن انتاج سوى واحدة كل عشر سنين!"

تشانغ يونغ نفسه تجمد للحظة، وسيجارته كادت تسقط من فمه ، ماذا كانت تعني هذه الحبة؟

انها حبة تساعد في تنقية الأعضاء الخمسة بشكل أسرع ، في عالم أكامي ، عندما حاول تشانغ يونغ تنقية أعضائه الخمسة ، كانت العملية بطيئة للغاية

و لكن لو امتلك هذه الحبة ، فيمكن القول انه من الممكن اختراق رتبة المبجل لو تم اعطائه شهرا لهضمها

التفت ببطء نحو الإمبراطورة تشي لينغ وي التي كانت جالسة على عرشها الذهبي بذلك الهدوء المهيب، وابتسامتها الغامضة لا تزال ترتسم على شفتيها

"جلالتك..." بدأ تشانغ يونغ بصوت هادئ، لكن الإمبراطورة رفعت يدها لتقاطعه

"لا داعي للشكر." قالت بصوتها الناعم القاتل. "لقد قدمت عرضاً استثنائياً اليوم. أظهرت قوة وحكمة تفوق جيلك بكثير. ومثل هذه المواهب تستحق التشجيع."

لم يستطع تشانغ يونغ التصديق ، كانت هذه حبة من الدرجة السادسة ،و لو تم مقارنتها بحبة الأصل الروحي؟ لا مجال للمقارنة!

على الأغلب بعد تناول هذه الحبة ، لو تم تخصيصها لصقل الجسد متحدي السماء ، فيمكنه الصعود مباشرة الى المستوى السابع!

هذا التفكير جعل تشانغ يونغ يشعر للحظة وكأن الحظ يبتسم له، المستوى السابع من الجسد متحدي السماء يعني أن جسده سيصبح قادراً على تحمل ضربات أقوى ، حينها سيكون قادرا على القتال ندا لند مع مبجل ، حتى قائد طائفته لن يستطيع أن يساويه مع أساليبه

لكن في نفس اللحظة، شعر بوخزة شك تتسلل إلى قلبه. الإمبراطورة تشي لينغ وي، لم تكن من النوع الذي يقدم الهدايا بدون سبب. كل ما فعلته كان محسوباً بدقة

لماذا تمنحه هذه الجائزة الثمينة الآن؟ أمام هذا الجمع المهيب؟ هل كانت تكرمه حقاً، أم أنها تضعه في مرمى نيران الحاسدين؟

نظر حوله فرأى العشرات بل المئات من العيون تتجه نحوه، بعضها بإعجاب، وبعضها بحسد، وبعضها بكراهية واضحة. عائلة دونغ فانغ كانت تنظر إليه وكأنه عدوها اللدود، وعائلة شياو كانت تتبادل النظرات بتعبيرات معقدة، حتى بعض أفراد عائلة تشانغ نظروا إليه بنوع من التوجس

'هذه المرأة...' فكر تشانغ يونغ وهو ينظر إلى الإمبراطورة بعينين حمراوين حذرتين. ' مكافأتي بهذه الطريقة تجعلني هدفاً، وتجعل عائلة تشانغ مدينة لها، وفي نفس الوقت ترسل رسالة للجميع بأنها من تتحكم في كل شيء ، و توصل رسالة بأن المجدين سيتم مكافأتهم ، إنها تضعني في مرمى النيران و جعلي مثالا'

على العرش، جلست الإمبراطورة تشي لينغ وي تنظر إليه بذلك الهدوء المهيب، وابتسامتها الغامضة لم تفارق شفتيها. كان واضحاً أنها تستمتع بهذا الموقف، وكأنها تقرأ أفكاره وتعرف بالضبط ما يدور في رأسه.

تقدم حاجب الإمبراطورية نحو تشانغ يونغ حاملاً صندوقاً صغيراً من اليشم الأبيض، ملفوفاً بحرير ذهبي. انحنى بتقديم الصندوق لتشانغ يونغ، وصوته الرسمي ملأ القاعة:

"نيابة عن جلالة الإمبراطورة، أقدم لك هذه الهدية التكريمية. حبة الروح المبجلة، تصنع مرة كل عشر سنوات فقط، وتحتاج إلى مواد نادرة ، ألف مبروك أيها الشاب."

تشانغ يونغ مد يده ببطء، وأخذ الصندوق اليشمي بحذر. شعر بوزنه الخفيف، وبالطاقة الدافئة المنبعثة منه حتى عبر طبقات اليشم السميكة ، ثم انحنى انحناءة احترام نحو الإمبراطورة:

"أشكر جلالتك على هذا التكريم العظيم. لن أنسى هذا الجميل أبداً."

في تلك اللحظة وقف الدوق دونغ فانغ فجأة "أنا اعترض! مع كل العار الذي جلبته عائلة تشانغ ، كيف يمكن مكافأتهم!"

الإمبراطورة تشي لينغ وي لم تغير تعبيرها. بقيت جالسة على عرشها الذهبي بذلك الهدوء المهيب، عيناها اللوزيتان العميقتان تثبتان على الدوق بنظرة لا يمكن قراءتها. للحظة، شعر الجميع وكأن الهواء نفسه تجمد في مكانه

"أيها الدوق." قالت الإمبراطورة بصوتها الناعم القاتل، وكأنها تتحدث عن الطقس لا عن تحدي صريح لسلطتها. "أنت تعترض على مكافأتي لشاب أثبت جدارته في ساحة الشرف؟"

"جلالتك، مع كل الاحترام الواجب لمقامك السامي،" قال الدوق بصوت عميق يحمل نبرة تحدٍ واضحة. "هذا الشاب أهان عائلتي أمام هذا الجمع المهيب. لقد سخر من ابني، وحطم كرامة عائلة دونغ فانغ. ومكافأته الآن بهذه الطريقة تعني أن جلالتك توافق على هذه الإهانة، بل وتشجعها! و حتى محاولة نسيان سبب نشوء هذه المنافسة و هو فقدانهم للأمانة ، نحن لا يمكننا تجاهل هذا ببساطة!"

الإمبراطورة تشي لينغ وي رفعت حاجبها ببطء، وعيناها اللوزيتان العميقتان تلمعان ببريق خطر للحظة قصيرة جداً. ثم ابتسمت ابتسامة خفيفة، لكنها لم تصل إلى عينيها.

"أيها الدوق، أنت تتهمني علناً بمجاملة عائلة تشانغ على حساب العدالة؟" صوتها كان لا يزال ناعماً، لكن كل كلمة كانت تقطر سماً قاتلاً. "هل تنسى من أنت تتحدث معه؟"

الدوق دونغ فانغ لو تشن تجمد للحظة، وإدراكه لخطورة الموقف ضربه كالصاعقة. لكنه كان قد بدأ، ولم يعد بإمكانه التراجع الآن. وقف شامخاً، هالته القاتمة تتصاعد بتحدٍ واضح

"جلالتك، لم أقصد اتهامك بشيء. أنا فقط أذكر حقيقة: عائلة تشانغ فقدت كنز الأمانة، وخلال ألف عام لم تفعل شيئاً لتعويض هذا الخطأ. والآن، بسبب فوز شاب واحد في منافسة، ننسى كل شيء؟ هذا ليس عدلاً."

الإمبراطورة ضحكت ضحكة خفيفة باردة، وصوتها تردد في أرجاء القاعة كأجراس فضية لكنها تحمل نغمة قاتلة. "العدل؟ أيها الدوق، أنت تتحدث عن العدل؟"

وقفت فجأة من على عرشها، ولأول مرة، شعر الجميع بالهالة الهائلة المنبعثة من جسدها ، لقد كانت هالتها أعلى من أي ملك قتالي

الضغط الهائل الذي انبعث منها جعل الدوق دونغ فانغ لو تشن يتراجع خطوة إلى الوراء لا إرادياً، وعيناه الحادتان تتسعان بصدمة حقيقية

"جلالتك ، يمكنك التوقف" صدر صوت فجأة بين الحضور

تحولت كل الأنظار نحو مصدر الصوت. كان تشانغ يونغ.

وقف هناك بهدوء، صندوق اليشم الأبيض لا يزال في يده، وسيجارته قد احترقت بالكامل تقريباً بين أصابعه. عيناه الحمراوان التقتا بعيني الإمبراطورة بثبات غريب، وكأن ضغطها الهائل لا يؤثر عليه بتاتاً

"أيها الشاب؟" قالت الإمبراطورة بصوتها الناعم الذي يبدو أنه على وشك قتل شخص ما ، وهي تنظر إليه بفضول حقيقي هذه المرة. "تتحدث باسمي الآن؟"

تشانغ يونغ انحنى انحناءة احترام، لكن عينيه بقيتا ثابتتين على عينيها. "معذرة جلالتك، لم أقصد التطاول. لكن اسمحي لي بكلمة واحدة فقط."

الإمبراطورة صمتت للحظة، ثم أشارت له برأسها بإيجاز. "تكلم."

تشانغ يونغ استدار ببطء نحو الدوق دونغ فانغ لو تشن ، ثم تحدث"الدوق دونغ فانغ ، في البداية كنت تطلب إقالة عائلة تشانغ من منصبها ،و اخترتم التصويت ، و نحن لم نرفض ذلك ، ثم اقترحتم القتال، و لم نرفض ذلك ، ثم عندما فزنا ، فجأة تنسى ما حدث و تعود لتتهمنا ،و السبب الوحيد هو ضياع الأمانة ، أي أيا كان ما نفعله ، في النهاية لا قيمة له بسبب خطيئتنا ، مهما حاولنا تصحيحها بالكد لألف أو حتى عشرة آلاف سنة؟"

عندما سمع الدوق دونغ فانغ لو تشن كلمات تشانغ يونغ، ضاقت عيناه الحادتان ببطء، والهالة القاتمة من حوله بدأت تضطرب بعنف. كان يعلم أن هذا الشاب يحاول حشرهم في الزاوية بالمنطق، لكنه لم يستطع إنكار صحة كلماته.

"أيها الشاب." قال الدوق بصوت عميق يحمل نبرة تحذيرية. "أنت تتلاعب بالكلمات. خسارة الأمانة ليست مجرد خطأ عابر. إنها وصمة عار تلاحق العائلة عبر الأجيال. ألف عام من الركود في الإمبراطورية، ألف عام من تراجع المواهب، كل ذلك بسبب خطيئة عائلة تشانغ. هل تظن أن انتصاراً واحداً في منافسة شباب يمكنه محو كل هذا؟"

تشانغ يونغ لم يتراجع. على العكس، تقدم خطوة نحو الدوق، وعيناه الحمراوان تلمعان ببريق خطر. "إذاً، يا دوق، ما هو الحل برأيك؟ ماذا تريد من عائلة تشانغ أن تفعل بالضبط؟ هل تريد منهم أن يعيدوا الزمن إلى الوراء؟ هل تريد منهم أن يحيوا الموتى؟"

ساد صمت رهيب في القاعة بعد كلمات تشانغ يونغ. الدوق دونغ فانغ لو تشن وقف مكانه، عيناه الحادتان تلمعان بكراهية لا توصف، لكنه لم ينطق بكلمة

كان يعلم أن أي رد الآن سيجعله يبدو وكأنه يتمسك باتهامات قديمة لمجرد العناد

في تلك اللحظة، تحرك تشانغ يونغ فجأة، قفز بخفة إلى وسط القاعة، حيث كانت الساحة الدائرية لا تزال مفتوحة، والأرض محفورة بعمق. وقف هناك، ونظر نحو منصة العائلات الكبرى، ثم نحو الإمبراطورة، ثم عاد بنظره إلى الدوق

"أيها الدوق، أنت تتحدث عن وصمة عار تلاحق عائلة تشانغ عبر الأجيال. أنت تتحدث عن ألف عام من الركود بسبب خسارتهم للأمانة." رفع تشانغ يونغ يده اليمنى ببطء، وفي راحته تشكل ضوء ذهبي متوهج. "ماذا لو أخبرتك أن الأمانة لم تضيع؟"

القاعة بأكملها تجمدت في مكانها.

الدوق دونغ فانغ لو تشن اتسعت عيناه الحادتان بصدمة حقيقية. "ماذا؟!"

استدار تشانغ يونغ نحو عائلة تشانغ و قام بنقل رسالة عقلية للشيوخ الخمسة و تشانغ شيو شان 'أنا آسف لكم جميعا ، بسببي ، لقد واجهتم العديد من المتاعب ، اسمحوا لي بتصحيح خطأي'

عندما سمع الشيوخ الخمسة رسالة تشانغ يونغ العقلية، تبادلوا نظرات سريعة مليئة بالصدمة والحيرة. ماذا يعني بقوله "تصحيح خطأه"؟ وما علاقته بالأمانة المفقودة؟

تشانغ شيو شان تقدمت خطوة إلى الأمام لا إرادياً، عيناها العسليتان تتسعان بقلق واضح

تشانغ يونغ تجاهل ذلك ،و الضوء في يده أصبح كثافة

رفع تشانغ يونغ يده و ظهر ما هو أشبه بطابع صخري كبير في يده مع تمثال تنين فوقه ، لقد كان هذا الختم الإمبراطوري!

القاعة بأكملها انفجرت في موجة من الصدمة والذهول. الشيوخ الخمسة لعائلة تشانغ نهضوا من مقاعدهم بتلقائية، وعيونهم تتسع بصدمة لا توصف. تشانغ تيان نان، الشيخ الأول، الذي حافظ على هدوئه طوال الأحداث، ترنح للحظة وكاد أن يسقط لولا أن تشانغ شيو شان أمسكت بذراعه

"هذا... هذا..." همس بصوت خافت بالكاد يُسمع، وعيناه المتجهمتان تلمعان بدموع لم يذرفها منذ قرون. "الختم الإمبراطوري... لقد عاد..."

على منصة عائلة دونغ فانغ، وقف الدوق دونغ فانغ لو تشن شاحباً كالرماد. عيناه الحادتان لا تصدقان ما تراه

"مستحيل..." همس بصوت خافت، وخطوة لا إرادية إلى الوراء. "هذا مستحيل... لقد اختفى منذ ألف عام... كيف... كيف بحق السماء؟!"

شياو كينغ جوشي، شيخ عائلة شياو، كان قد ابيض وجهه تماماً. نظر إلى الختم الذهبي، ثم إلى تشانغ يونغ، ثم إلى الدوق دونغ فانغ، وعيناه تلمعان برعب حقيقي. كان يعلم أن وجود هذا الختم الآن سيدمر كل خططهم، وسيجعل اتهاماتهم لعائلة تشانغ لا قيمة لها

على العرش، جلست الإمبراطورة تشي لينغ وي، عيناها اللوزيتان العميقتان تثبتان على الختم الذهبي في يد تشانغ يونغ. للمرة الأولى، تغير تعبيرها الهادئ. ارتفع حاجبها قليلا، وظهرت على وجهها علامة دهشة و عدم تصديق، لكنها سرعان ما عادت إلى هدوئها المهيب.

"الختم الإمبراطوري." قالت بصوت هادئ، وكلماتها تتردد في أرجاء القاعة "لقد ظننا أنه ضاع إلى الأبد. كيف حصلت عليه أيها الشاب؟"

تشانغ يونغ رفع الختم عالياً، والضوء الذهبي المنبعث منه أضاء القاعة بأكملها

"لن أخفي شيئا أمام الجميع ، أنا تشانغ يونغ ، حدث و وصلت الى موقع ميراث قبل ثلاث سنوات ، و من كان ليظن أنه كان قبر سلف عائلة تشانغ ، بعد مساعدته لي ، طلب مني أن أعيد الختم الامبراطوري إلى أهله ، السلف كان يظهر ندمه العميق على فشله في إعادة الختم"

عندما سمع الحضور كلمات تشانغ يونغ، انفجرت القاعة بموجة هائلة من الهمهمات والمناقشات المحمومة. "سلف عائلة تشانغ؟" "قبر؟" "الختم الإمبراطوري كان معهم طوال هذه القرون؟!"

تشانغ تيان نان تقدم خطوة نحو تشانغ يونغ، وعيناه المتجهمتان تلمعان بمشاعر متضاربة. "أيها الشاب... هل تقول إن سلفنا... جدنا الأكبر... كان حبيساً في ذلك القبر كل هذه السنين؟"

تشانغ يونغ أومأ برأسه ببطء، والضوء الذهبي للختم لا يزال يتألق في يده. "نعم. لقد ظل هناك لألف عام، يحرس هذا الختم بكل ما تبقى من قوته، منتظراً اللحظة المناسبة لإعادته. لكن جسده كان قد مات منذ زمن، وبقيت فقط إرادته متعلقة بهذا المكان."

الدوق دونغ فانغ لو تشن استعاد بعضاً من رباطة جأشه، وعيناه الحادتان تضيقان ببطء. "أيها الشاب، قصتك جميلة، لكنها مجرد قصة. كيف نصدقك؟ كيف نعرف أن هذا الختم حقيقي وليس مجرد خدعة"

"انه حقيقي" صدر صوت الامبراطورة فجأة "أسلافي تركوا علامة على الختم ، و هو شيء لا يمكن تزييفه"

اهتزت القاعة بأكملها عند سماع كلمات الإمبراطورة. إذا كانت هي نفسها تشهد بصحة الختم، فلا مجال للشك. الختم الإمبراطوري الحقيقي، الذي فقد منذ ألف عام، عاد أخيراً إلى النور

الدوق دونغ فانغ لو تشن تراجع خطوة أخرى إلى الوراء، وجهه أصبح رمادياً تماماً. كان يعلم أن كل خططه، كل مؤامراته ، انهارت في لحظة. مع عودة الختم، لم يعد هناك أي مبرر لاتهاماتهم ضد عائلة تشانغ

شياو كينغ جوشي، شيخ عائلة شياو، جلس في مقعده كمن أصيب بصاعقة. عيناه الزائغتان كانتا تحدقان في الختم الذهبي دون أن تطرفا

تشانغ يونغ رفع الختم عالياً، ثم انحنى على ركبة واحدة أمام الإمبراطورة. "جلالتك، نيابة عن السلف الراحل لعائلة تشانغ، ومن أجل تصحيح الخطأ الذي دام ألف عام، أتقدم بإعادة هذا الختم المقدس إلى صاحبة الحق الشرعي."

الإمبراطورة تشي لينغ وي نهضت ببطء من عرشها. خطواتها المهيبة ترددت في القاعة وهي تنزل ببطء نحو تشانغ يونغ. وقفت أمامه، ومدت يديها الرشيقتين لتلمس الختم

لكن فجأة صدرت ضحكة شديدة فجأة ، ضحكة طويلة و قاسية لا تطاق

تحولت كل الأنظار نحو مصدر الصوت، لتجد الدوق دونغ فانغ لو تشن واقفاً هناك، جسده يهتز بضحكة هستيرية، وعيناه الحادتان تلمعان ببريق جنوني خطير

"هاهاهاها!" ضحكته كانت كالرعد، تملأ القاعة وتجعل الهواء نفسه يرتجف. "يا لها من دراما مؤثرة! يا له من مشهد عاطفي! سلف عائلة تشانغ البطل الذي ضحى بنفسه، والشاب النبيل الذي أعاد الأمانة!"

توقف عن الضحك فجأة، وعيناه الحادتان أصبحتا جادتين بشكل مخيف. هالته القاتمة بدأت تتصاعد بعنف، والضغط المنبعث منها جعل العديد من الحاضرين يتراجعون خطوات إلى الوراء

انفجرت هالته القاتمة فجأة، وارتفعت طاقته إلى مستوى مخيف. الأرض تحت قدميه تشققت وتفتت، والهواء من حوله بدأ يشتعل ويتشوه تحت وطأة قوته الهائلة

"للأسف.." ظهرت ابتسامة ساخرة على وجهه كما لمعت بنية القتل "لا أحد منكم سيغادر هذا المكان"

تماما كما قال ذلك طار سقف القاعة عاليا في السماء ليكشف عن شخص في منتصف الهواء ، كان رجلا يبدو في منتصف العمر ، في رداء أحمر طويل و شعر أسود يمتد خلف ظهره مع علامة نجمة حمراء على جبهته ، و في يده قام بالامساك براية حمراء تشبه راية الحرب

مصفوفة القتل - مصفوفة تجميع الأرواح الشريرة

مصفوفة التقييد - مصفوفة القيادة العظمى لليوم الأخير!

في تلك اللحظة تحولت السماء فوق القاعة الإمبراطورية الى اللون الأحمر الدموي

2026/08/07 · 7 مشاهدة · 3490 كلمة
نادي الروايات - 2026