في الجانب الآخر من القاعة، كان تشانغ يونغ يركض كالسهم عبر الممرات الجانبية
"هذا سيأخذ وقتا ، بالطبع قد يكون جوهر هذه المصفوفة هي الراية في يد لورد شبح الدم ، و بالتالي لا خيار سوى تحطيمها بالقوة ، و لكن علي العثور على شيو شان" همس تشانغ يونغ لنفسه وهو يركض عبر الممرات الجانبية للقاعة.
كانت الممرات مظلمة، بعيدة عن أضواء القاعة الرئيسية حيث كانت المعركة
بين الحين والآخر، كان يسمع دوي انفجارات عنيفة تخترق الجدران السميكة
'اللعنة.' فكر وهو يتفادى جثة أحد الحراس الملقاة على الأرض. 'معركة بين الملوك، حتى مع انخفاض مستواهما، لا تزال قادرة على تدمير أحياء كاملة. الفرق بين المبجل والملك... هائل حقاً.'
فجأة، سمع صوت خطوات متعددة تقترب من الممر الجانبي القريب. توقف تشانغ يونغ في الحال، وتلاشت هالته القتالية إلى الحد الأدنى. تراجع إلى الظل، وعيناه تلمعان في الظلام
من خلف الزاوية، ظهرت مجموعة من خمسة أشخاص. كانوا يرتدون أزياء عائلة دونغ فانغ، وجوههم مليئة بالتوتر والترقب
في مقدمتهم، كان هناك شاب طويل القامة بعينين حادتين، يحمل سيفاً طويلاً على ظهره
ابحثوا جيداً." أمر الشاب بصوت خافت. "الدوق أمر بالقبض على أفراد العائلات الهاربين. خاصة تلك الفتاة، السيدة الشابة لعائلة تشانغ من يمسك بها سينال مكافأة كبيرة."
تشانغ يونغ شعر بقلبه يخفق بقوة. 'شيو شان... إنهم يبحثون عنها.'
نية رمح ذبح التنين!
الرمح الأسود ظهر في يده كالبرق، والتنين القرمزي انطلق من حوله بزئير. في لحظة، اخترق صفوف المجموعة الخمسة
ثلاثة منهم سقطوا على الفور، مصدومين من قوة الهجوم المفاجئ. الاثنان الباقيان حاولا التراجع، لكن تشانغ يونغ كان أسرع
حركة واحدة سريعة، واخترق الرمح دفاعات الاثنين، مما جعلهما يسقطان على الأرض فاقدين للوعي
في أقل من ثلاث ثوانٍ، كانت المجموعة الخمسة قد سقطت بالكامل، دون أن يتمكن أحدهم من إطلاق صرخة استغاثة
لم يحتج حتى الى استخدام إرادة الرمح ، سيكون ذلك مضيعة للجهد فقط
رمحه اختفى ببطء من يده. نظر إلى الأجساد بتعبير هادئ، ثم انحنى ليفتش جيوب أحدهم بسرعة
'لا وقت لجمع الغنائم الآن.' فكر وهو ينتزع قطعة قماش تحمل شعار عائلة دونغ فانغ من جيب أحد الحراس. 'شيو شان أهم.'
انطلق مجدداً عبر الممرات، وهذه المرة كان أكثر حذرا ، في الغالب قد يصطدم بأفراد آخرين من عائلة دونغ فانغ، و بالتالي فعل عيونه السماوية
بعد دقائق من الركض المتواصل، لمع بصره على وجود قريب ، كانت هالة تشانغ شيو شان، ضعيفة لكنها واضحة، قادمة من ممر جانبي ضيق خلف تمثال حجري ضخم
اندفع نحوها، وعندما اقترب، سمع صوت همسات خافتة وأصوات احتكاك معدني
توقف عند زاوية الممر، وألقى نظرة سريعة.
كان هناك ستة من حراس عائلة دونغ فانغ يحاصرون مجموعة صغيرة من ثمانية أشخاص. في مقدمتهم، وقفت تشانغ شيو شان شاحبة الوجه، كانت هالتها بمستوى السيد العظيم الآن وبالتالي كان القتال أصعب ، خلفها، كان هناك أربعة من شباب عائلة تشو، وجوههم مليئة بالخوف والتردد و البقية من عائلة تشانغ
قائد الحراس، رجل ضخم الجثة بوجه ندوب كثيفة، ابتسم ابتسامة قبيحة وهو يتقدم خطوة نحو تشانغ شيو شان. "السيدة الشابة تشانغ، أليس كذلك؟ يالها من مفاجأة سارة. الدوق سيكون سعيداً جداً عندما نقدم له رأسك."
تشانغ شيو شان ثبتت قدميها في مكانها، رغم أن الفارق في المستوى بينها وبين هؤلاء الحراس كان شاسعا
"إذا أردت رأسي، فتعال وخذها." قالت بصوت هادئ، وفي يدها تشكل سيف جليدي رقيق.
قائد الحراس ضحك ضحكة ساخرة. "شجاعة ، مثير للسخرية بعض الشيء."
في تلك اللحظة، انطلق تشانغ يونغ من الظل.
لم يكن هجوماً، بل كان ذبحاً.
الرمح الأسود في يده تحول إلى شعاع من الضوء، اخترق رقبة الحارس الأول قبل أن يتمكن حتى من رفع يديه للدفاع ، سقط على الأرض والدماء تتفجر من عنقه
الحارس الثاني حاول التراجع، لكن تشانغ يونغ كان أسرع. قبضته اليسرى اصطدمت بوجهه بقوة هائلة، محطمة عظام جمجمته قبل أن يرتطم بالجدار خلفه ويسقط فاقداً للوعي.
في أقل من ثانيتين، سقط اثنان من الستة.
قائد الحراس اتسعت عيناه بصدمة، لكنه سرعان ما استعاد رباطة جأشه. "اقتلوه!" زأر بصوت أجش، والباقون اندفعوا نحو تشانغ يونغ في وقت واحد
"لستم مؤهلين حتى!" قال تشانغ يونغ كما ارتفع أكثر من مئة من سيوف تشي الموت خلفه
إخراج أكثر من هذا العدد لن يكون سوى مضيعة للجهد
انطلقت السيوف السوداء المئة كسرب من الغربان ، الحراس لم يتمكنوا حتى من الصراخ قبل أن تخترقهم الشفرات السوداء من كل اتجاه.
سقطت جثثهم على الأرض كأكياس من العظام المكسورة، والدماء تغطي الجدران والأرض في مشهد دموي مروع.
قائد الحراس وقف في مكانه، عيناه تتسعان برعب حقيقي ، ظن أن خصومه سيكونون لقمة سائغة و لكنه أدرك الآن أنه كان مخطئاً تماماً
"أنت... أنت لست بشرياً." همس بصوت خافت، وخطوة لا إرادية إلى الوراء
تشانغ يونغ لم يرد. فقط مشى نحوه ببطء، والسيوف السوداء لا تزال تحوم حوله.
تراجع القائد حتى ارتطم بالجدار خلفه، ولم يعد لديه مكان يهرب إليه.
"من فضلك..." بدأ الحارس بصوت متوسل، لكن تشانغ يونغ لم يمهله.
حركة واحدة سريعة، وانتهى الأمر
تشانغ يونغ وقف وسط الجثث المتساقطة، يتنفس بصعوبة. استخدام مائة سيف من تشي الموت في وقت واحد كان مرهقاً، خاصة بعد المعركة مع دونغ فانغ شاو يانغ وتلك الضربة التي تلقاها من الدوق. لكنه لم يظهر أي ألم على وجهه
في البداية لم يخطط لكل هذا الهراء ، كانت خطته بسيطة ، يقتحم الحفل ، يظهر الختم و يخرج كبطل عائلة تشانغ . النهاية
و لكن من كان يظن أن عائلة دونغ فانغ كان لديها مخطط عميق لهذه الدرجة
حتى انه سحب الحراس الى جانبه بشكل غير متوقع
استدار نحو تشانغ شيو شان، التي كانت واقفة في مكانها كتمثال من الجليد، عيناها العسليتان تتسعان بصدمة ودهشة.
"تشانغ يونغ..." همست بصوت خافت، وكأنها لا تصدق ما تراه.
تقدم نحوها ببطء، ومسح الدماء عن وجهه بكم قميصه الممزق. "هل أنت بخير؟"
أمائت شيو شان برأسها "لقد امرنا جدي بالمغادرة و لكن..."
لم يحتج تشانغ يونغ الى سماع البقية ، و بالتالي استدار "أفهم تماما ، دعونا نتحرك جميعا ، أنا سأبحث عن أضعف نقطة في الحاجز و أحطمها بالقوة الغاشمة و أسمح لكم بالمغادرة"
"لكن..." بدأ أحد شباب عائلة تشو بالاحتجاج، "هذه مصفوفة من المرتبة التاسعة! كيف يمكن لشخص واحد أن..."
"اسكت." قاطعه تشانغ يونغ بنظرة باردة. "ليس لدينا خيار ، إذا خفضنا حذرنا الضغط سيفجر أجسادنا ، نحن أموات إذا انتظرنا ، علينا المحاولة"
نظر شباب العائلات إلى تشانغ يونغ ثم الى بغضهم البعض بتعبيرات الخوف والأمل
كان كلامه واضحا ، البقاء هنا دون فعل أي شيء يعني الموت المحتوم، سواء على يد الدوق أو على يد تلك المصفوفة اللعينة التي كانت تضغط على أجسادهم بلا رحمة
"لنبتعد من هنا الآن" قال تشانغ يونغ كما بدأ بالركض
انطلق تشانغ يونغ كالسهم عبر الممرات المظلمة، وخلفه كانت تشانغ شيو شان وشباب العائلات يركضون بكل ما أوتوا من قوة. الممرات كانت متعرجة، مليئة بالتماثيل الحجرية القديمة
لكنهم لم يهتموا بأي شيء سوى الوصول إلى حافة المصفوفة قبل فوات الأوان
من بعيد، كان دوي المعركة لا يزال يهز أرجاء القصر. انفجارات عنيفة تتوالى كالرعد
"أسرعوا!" صرخ تشانغ يونغ دون أن يلتفت. "هذه المصفوفة تضغط علينا أكثر كلما طال الوقت!"
كان محقاً. مع كل دقيقة تمر، كان الضغط الخفي يزداد ثقلاً على أجسادهم. شباب عائلة تشو بدت على وجوههم علامات الإرهاق، وتشانغ شيو شان كانت تتنفس بصعوبة رغم محاولتها إخفاء ذلك
ثم بصوت شووووك!
انفجر أحد الشباب الذين كانوا يركضون معهم و تحول الى بركة دماء جفت في لحظة
"لا تنظروا للخلف! أدنى تردد و سينتهي بكم الأمر أمواتا مثلهم"صرخ تشانغ يونغ محذرا
لم ينظر أحد إلى الخلف، لكن الجميع سمعوا صوت ذلك الارتطام الرطب المروّع، وشعروا بوميض الروح وهو ينطفئ فجأة خلفهم
تشانغ يونغ في هذا الوقت كان يحمل شارة العالم الصغير ، و لكنها لم تعمل
'هذا سيء ، إنه عزل فراغي ، حتى الشارة لن تعمل ، و بالتالي يجب تحطيم المصفوفة' فكر تشانغ يونغ كما أعاد الشارة الى المخزن
واصلوا الركض بلا هوادة. ممر بعد ممر، وزاوية بعد زاوية. الجدران الفخمة المزينة بنقوش التنانين الذهبية كانت تمر بسرعة
شووووك! شووووك!
انفجر اثنان آخران من شباب العائلات. تحولا إلى بركتي دماء جفتا في لحظات، ولم يبقَ منهما سوى بقعة حمراء داكنة على الأرض الرخامية و التي بدورها اختفت بشكل عجيب
الرعب ارتسم على وجوه الباقين. من أصل ثمانية أشخاص، لم يتبق سوى خمسة
"تباً!" زأر أحد شباب عائلة تشو بصوت مذعور. "نحن نموت واحداً تلو الآخر! هذه المصفوفة اللعينة!"
"اصمت واركض!" رد تشانغ يونغ دون أن يلتفت. "التوقف يعني الموت!"
وفجأة، انفتح الممر أمامهم على فسحة واسعة ، كانت ساحة داخلية كبيرة
"جيد ، لقد خرجنا من القصر ، دعونا نتوجه الى الحدود!"
صرخ تشانغ يونغ بصوت أجش وهو يندفع نحو حافة الساحة الداخلية. خلفه، ركض الباقون بكل ما تبقى لديهم من قوة
الساحة كانت واسعة، أرضها من الرخام الأبيض النقي، لكن فوقهم، كانت السماء لا تزال حمراء قرمزية
شووووك!
انفجر رابع الشباب خلفهم. تحول إلى بركة دماء جفت في لحظة، ولم يبقَ منه سوى صرخة مكتومة قطعت منتصفها
في تلك اللحظة و في منتصف قتال الامبراطورة و لورد شبح الدم اتسعت عينا اللورد فجأة"هم!! لقد وصل الأشقياء الى ذلك المكان!" ثم و بسرعة لوح برايته الحمراء و خرج أكثر من عشرة آلاف روح حمراء ، لقد كانت أشباحا متحولة
انطلقت الأشباح الحمراء كسيل جارف من الدماء المتجمدة، تخترق السماء القرمزية بسرعة تفوق الخيال. عشرة آلاف روح شريرة ، كل واحد فيهم ليس بسيطا ، لم يكونوا الأقوى و لكنهم لم يكونوا بسطاء كذلك ، العدد كان أفضل من النوعية في هذه الحالة
تشانغ يونغ رفع رأسه فرأى ذلك السيل القرمزي القادم من السماء، وعيناه الحمراوان تضيئان ببريق خطر
أدرك في لحظة أن اللورد شبح الدم قد شعر بوجودهم، وأنه لن يسمح لهم بالهروب بسهولة
"تباً!" زأر تشانغ يونغ بصوت أجش، ثم استدار نحو تشانغ شيو شان وشباب العائلات الثلاثة الباقين. "اركضوا بكل ما تملكون! لا تنظروا إلى الوراء مهما حدث! سأؤخرهم!"
رفع تشانغ يونغ يده و ارتفع أكثر من سبع مئة سيف من تشي الموت محلقين في السماء لاعتراض الأشباح
ارتفعت السيوف السوداء السبعمائة، و اخترقت السماء القرمزية بسرعة مروعة
في لحظة، التقت مع سيل الأشباح الحمراء المتدفق من السماء في منتصف الطريق
كررررراش!
الاصطدام كان عنيفاً لدرجة أن السماء نفسها بدت وكأنها تهتز. السيوف السوداء تقاتل الأشباح الحمراء في معركة شرسة فوق رؤوسهم، كل سيف أسود كان يخترق روحا حمراء فيفتتها إلى قطع صغيرة، لكن عشرة آلاف روح كانت كثيرة جداً
تشانغ يونغ شعر بالضغط الهائل. إطلاق سبعمائة سيف من تشي الموت في وقت واحد كان يستنزف طاقته بسرعة مخيفة ، ففي كل مرة كان يتدمر سيف كان عليه اعادة تشكيله مرة أخرى ، و بالتالي أرهقه الأمر ، عيناه الحمراوان كانتا تلمعان بتصميم جنوني، لكنه كان يعلم أنه لا يستطيع الصمود طويلاً
"اركضوا!" زأر مجدداً، وصوته كان أجشاً من الجهد. "الآن!"
تشانغ شيو شان توقفت للحظة، عيناها العسليتان تثبتان على ظهره بتعبير ممزق
كانت تعلم أن بقاءه لمواجهة عشرة آلاف روح شريرة بمفرده كان انتحاراً
"لا تقلقوا سأكون بخي-"
لم يكمل جملته. سيل جديد من الأشباح الحمراء انطلق من السماء، وهذه المرة كان أكثر كثافة
عشرة آلاف روح جديدة انضمت إلى المعركة، لتصبح عشرين ألف روح شريرة تحاصره من كل اتجاه
'تبا ، لم يبقى سوى خيار واحد' رفع تشانغ يونغ احدى سيوف تشي الموت و طعن نفسه
في اللحظة التي اخترق فيها السيف الأسود جسده، توقف الزمن للحظة. تشانغ شيو شان، التي كانت على بعد خطوات قليلة، تجمدت في مكانها وعيناها العسليتان تتسعان برعب لا يوصف
و لكن الألم الذي استعمله تشانغ يونغ كان حافزا لمزيد من اللعنات ، استمر بطعن نفسه مرارا و تكرارا مسببا الألم لنفسه و بالتالي زيادة عدد اللعنات و السيوف التي يستطيع انشائها
انفجر عدد السيوف السوداء الى ثمان مئة سيف ، الأمر كان أن الألم الكثير سيجعل الألم في النهاية مخدرا و بالتالي ، حتى هذه الطريقة كان لها حدودها ، ان لم تكن كمية الألم كافية سيصعب انشاء اللعنات
لمعت عيناه بجنون وجسده المثقوب بالجروح كان ينزف بغزارة ، الدماء تغطي ثيابه الممزقة نزولا الى الأرض حيث كانت قطرات الدماء
"و ماذا لو تضررت روحي؟ ان لم أتحرك الآن فلن يختلف الأمر عن الموت" صرخ تشانغ يونغ كما جعل السيوف تتحرك بشكل أسرع
الاصطدام كان عنيفاً لدرجة أن الساحة الداخلية بأكملها اهتزت ، والجدران المحيطة تصدعت وبدأت تنهار ببطء
الغبار الكثيف ملأ الأجواء، ممتزجاً ببخار الدماء المتصاعد من المعركة
سرعان ما تقلص عدد الأشباح الى بضع مئات ، في تلك اللحظة فقط استطاع تشانغ يونغ أخذ نفس قبل ان يستدير نحو البقية
ثم أرسل السيوف لتضرب بالمصفوفة و لكن على الرغم من ضرب نقاط الضعف باستخدام مسار العدالة ، فالمصفوفة لم تهتز ، و لم يبقى خيار سوى الضرب المتكرر
الاصطدامات المتتالية كانت كالرعد المتواصل، والمصفوفة القرمزية اهتزت بعنف. تشققات صغيرة بدأت تظهر على سطحها، لكنها سرعان ما كانت تلتئم ببطء بفعل الطاقة المتدفقة من اللورد شبح الدم في السماء
"!السيد تشانغ" صدر صوت من الخلف
كان ذلك صوت أحد شباب عائلة تشو ، حيث اقتربت موجة أخرى من الأشباح
"اللعنة!"لعن تشانغ يونغ كما قسم سيوفه فورا ، قاد النصف للتصدي للأشباح بينما هاجم بالنصف الآخر المصفوفة
'اللعنة ، فقط لو امتلكت سيف الذات الخاص بي...'
لكن العدد كان أكبر منه بكثير. كل روح حمراء كان يفتتها، كانت تظهر ثلاث غيرها. كان الأمر وكأنه يحاول تفريغ محيط بملعقة صغيرة
فجأة ارتفعت نية قتل ساحقة تملئ السماء ، الجميع بدون أدنى تردد رفعوا رؤوسهم نحوها ، لقد كان ذلك لورد شبح الدم!
في تلك اللحظة، تجمد الدم في عروق الجميع ، الضغط الهائل المنبعث من اللورد شبح الدم كان كافياً لجعل الهواء نفسه يتحول إلى سائل لزج يعصر الرئتين
اللورد شبح الدم وقف في السماء، رايته الحمراء العملاقة ترفرف خلفه كعلم حرب عملاق، وعيناه المحتقنتان بالدماء تلمعان ببريق قاتل
بعيدا كانت الامبراطور تشي لينغ وي مصابة بشدة ، بالكاد ، يمكنها الحركة
"أيها الفأر الصغير!" زأر اللورد بصوت يهز أركان السماء. "مازلت لم أتعامل معك لقتلك تلميذي اير غو ، و تجرؤ بالفعل على تحطيم أرواحي؟ سأجعل منك عبرة لكل من يعترض طريقي!"
ارتفعت راية اللورد شبح الدم الحمراء في السماء، وفي لحظة تحولت إلى جمجمة مشتعلة من الضوء القرمزي، حجمها يعادل مبنى من عشرة طوابق، يتجه نحو تشانغ يونغ ببطء مخيف
الجمجمة القرمزية العملاقة كانت تهبط ببطء نحو تشانغ يونغ، والضغط المنبعث منها كان هائلاً لدرجة أن الأرض الرخامية تحت قدميه بدأت تتفتت وتتشقق. كل من في الساحة شعروا بأنفاسهم تنحبس، وبأن الموت يقترب بخطى ثقيلة
'إذا كنت سأموت...لن أموت بدون قتال' ارتفعت النية القتالية في روح تشانغ يونغ
سرعان ما شكل طبقات تلو الطبقات من السيوف حوله و باستخدام درع السلحفاة السوداء غطا نفسه بحاجز دفاعي من تشي الموت
الجمجمة القرمزية العملاقة اقتربت ببطء، والضغط الهائل المنبعث منها كان كافياً لتحطيم جبل صغير. طبقات السيوف السوداء الثمانمئة تصدت لها الواحدة تلو الأخرى، لكنها كانت تتفتت كالزجاج الهش تحت وطأتها
كررررراش!
الطبقة الأولى تحطمت. ثم الثانية. ثم الثالثة
تشانغ يونغ وقف في مركز الدوامة، عيناه الحمراوان تلمعان بتصميم جنوني رغم أن الدماء كانت تتدفق من فمه وأنفه وأذنيه بغزارة
جسده كان يرتجف بعنف تحت الضغط الهائل، لكنه ثبت قدميه في الأرض
في لحظة بدا أن الهجوم يقترب بسرعة
تشققات عميقة ظهرت على سطح الدرع الواقي، والدماء كانت تتدفق من فم تشانغ يونغ بغزارة
الدرع الواقي تحطم بالكامل
الجمجمة القرمزية ابتلعت تشانغ يونغ في لحظة.
ضوء قرمزي ساطع انفجر في الساحة الداخلية، لدرجة أن الجميع أغمضوا أعينهم لا إرادياً. موجة صادمة هائلة انطلقت من نقطة الاصطدام، محدثة حفرة عميقة في الأرض وأطاحت بكل من كان قريباً لمسافة عشرات الأمتار
عندما خفت الضوء، كان المشهد صادماً.
تشانغ يونغ كان راكعاً على ركبتيه في وسط الحفرة العميقة، جسده الممزق بالكاد يُرى تحت طبقات الدماء التي تغطيه من الرأس إلى أخمص القدمين
لكن بشكل غير طبيعي جسده الذي كان مثخنا بالجراح بدأ يقوم بعلاج نفسه
مسار العنقاء - سوترا نيرفانا العنقاء
كانت تقنية مسار العنقاء الخاصة به ، لو كان يملك دانيتيان خاصا به لكان تم تعويض الضرر الى طاقة روحية ،و لكن حاليا قام فقط بتحفيز خواص سلالة العنقاء بجسده و التي سمحت له بشفاء نفسه
كانت السلالة جزئا منه و بالتالي حتى لو لم يملك دانتيان أو طاقة روحية ، فمازال من الممكن العلاج
في السماء، نظر اللورد شبح الدم إلى المشهد بتعبير دهشة خفيفة. "هيه ، هذا الهجوم لم يكن قويا كفاية ، لقد أتعبتني تلك الامبراطورة اللعينة ، لا يهم ، حتى بدون قوتي الكاملة ، يمكنني التعامل مع بضعة أشقياء"
رفع رايته الحمراء مجدداً، والطاقة القرمزية بدأت تتجمع حولها بشكل مخيف كان يستعد لتوجيه الضربة القاضية
لكن فجأة انطلق مخروط جليدي ضخم نحو لورد شبح الدم
لم يكن هجوماً عادياً. كان المخروط الجليدي يدور بسرعة مروعة، والرياح الحادة من حوله كانت تمزق الهواء بصوت صفير مخيف لكن أمام اللورد...
اللورد التفت ببطء، ونظر إلى المخروط الجليدي القادم بتعبير ازدراء. رفع إصبعه السبابة ببطء، ولمس طرف المخروط برفق
طق!
المخروط الجليدي العملاق تجمد في منتصف الهواء للحظة، ثم تحول إلى غبار ثلجي ناعم تناثر في الرياح.
"حشرة." همس اللورد ببرود، ثم نظر إلى مصدر الهجوم.
على بعد مائة متر، وقفت تشانغ شيو شان شاحبة الوجه، يداها لا تزالان ممدودتين من أثر الهجوم
كانت تعلم أن هجومها لن يؤثر في اللورد، لكنها لم تستطع الوقوف مكتوفة الأيدي وهي ترى تشانغ يونغ على وشك الموت
اللورد شبح الدم نظر إليها بتعبير ساخر. "فتاة صغيرة تظن أنها تستطيع إيقافي؟ مضحك ، و لكنك حفيدة عائلة تشانغ...أشعر بالفضول حول مذاق روح الوريثة من سلالة التنين" قال و هو يلعق شفتيه
مد يده الحمراء الشفافة نحو تشانغ شيو شان من على بعد مئات الأمتار، وفي لحظة شعرت وكأن قبضة عملاقة تخنق رقبتها. رفعت في الهواء، تتخبط وتتشنج، وعيناها العسليتان تتسعان رعباً.
"شيو شان!" زأر تشانغ يونغ بصوت أجش، محاولاً النهوض من الحفرة التي كان راكعاً فيها
جسده كان لا يزال يتعافى ببطء، والدماء تغطي وجهه، لكن عينيه الحمراوين كانتا تشتعلان بغضب جامح
اللورد شبح الدم نظر إليه باستخفاف. "لا تتعجل أيها الفتى. دورك سيأتي بعد أن أتذوق روح هذه الفتاة الشهية."
في السماء، كانت الإمبراطورة تشي لينغ وي تحاول جاهدة النهوض، جسدها المغطى بالجروح كان يرتجف. لقد استنزفت معظم طاقتها في معركتها مع اللورد، والآن كانت بالكاد تستطيع التحرك
زأر تشانغ يونغ بقوة و أطلق سيوف تشي الموت الخاصة به نحو لورد شبح الدم
اللورد شبح الدم نظر إلى السيوف القادمة بتعبير ساخر، ولم يتحرك من مكانه. فقط رفع يده اليسرى ببطء، وفي لحظة تشكل أمامه درع قرمزي شفاف، رقيق كالزجاج لكنه صلب كالألماس
طق طق طق طق!
السيوف السوداء اصطدمت بالدرع القرمزي الواحد تلو الآخر، محدثة أصوات ارتطام حادة كالمطرقة على السندان. كل سيف كان يترك شرخاً صغيراً في الدرع قبل أن يتفتت ويتحول إلى دخان أسود، لكن ثمانمئة سيف كانت كثيرة جداً
'أسرع ، رداء العنقاء ، شجرة الحياة ، علي تسريع علاجي!' صرخ تشانغ يونغ داخليا
بعد اصطدام السيوف، بدأت الشقوق في الدرع القرمزي تتسع بسرعة. اللورد شبح الدم عبس للحظة، ورفع يده اليمنى ليضيف المزيد من الطاقة إلى الدرع، لكنه كان لا يزال مشغولاً بامتصاص روح تشانغ شيو شان
"يا فتى من الأفضل لك التوقف ، أو أتريد إصابة الفتاة كذلك؟"
تشانغ يونغ تجمد في مكانه. السيوف السوداء المتبقية توقفت في منتصف الهواء، وأصابع قبضته المشدودة ابيضت من شدة الضغط. عيناه الحمراوان كانتا تلمعان بكراهية لا توصف، لكنه لم يجرؤ على التحرك
"هاهاها!" ضحك اللورد ضحكة ساخرة، وهو يضغط أكثر على روح تشانغ شيو شان. "هذا أفضل ، على ما يبدو لهذه الفتاة قيمة كبيرة لديك"
تشانغ شيو شان، التي كانت على وشك فقدان الوعي، فتحت عينيها بصعوبة ونظرت نحو تشانغ يونغ. على وجهها الشاحب، كان هناك ضوء خافت في عيونها
في تلك اللحظة، شعر الجميع فجأة بتغير غريب في الجو. الضغط القادم من المصفوفة القرمزية بدأ يزداد ، و لكن بالأخص كان أكثر شدة في نقطة محددة
بدأ جسد تشانغ شيو شان يرتجف بعنف ،الضغط الهائل للمصفوفة كان يزداد حولها بشكل غير طبيعي، مركزاً عليها وحدها
صرخت صرخة مكتومة من الألم. كان ألماً في الروح، في الجوهر، في كل ذرة من كيانها. شعرت وكأن شيئاً ما يتمزق داخلها
"تشا... تشانغ يونغ..." همست بصوت خافت بالكاد يُسمع. "أنا... آسفة..."
شووووك!
انفجر جسد تشانغ شيو شان إلى أشلاء