ـ| كورنيش احدى دول الشرق الغنية .

كان زين شارد الذهن قليلاً، حتى سمع صوت يقول: (( زين هل انت جاهز للانطلاق؟ )) ،التفت زين اليه وكان صوت صديقة سيمو الذي يركب بجانبه عندما يتسابق مع أي شخص، حيث كانوا يستعدون للتسابق مع بطل المدينة، فقال له زين: (( لامشكلة ، لكن اين سيكون نهاية السباق ؟ )) . 
استغرب سيمو من قولة لهذا الكلام، ثم قال له: ((  الم تكن مستمع لكلامي، لقد شرحت لك قبل دقائق )) .
ـــ  أسف يا صديقي، كنت شارد الذهن قليلاً، إذاً اين ينتهي السباق )).
ـــ  لا باس سأقوم بالشرح لك من جديد، سننطلق من هنا فلنتف يساراً ونتقدم للأمام ثم يميناً حتى نصل إلى الكورنيش وستكون النهاية عند نهاية الكورنيش )).
ـــ  يبدوا السباق سهلاً الليلة، الا تضن ذلك )).

ابتسم سيمو قليلاً وقال: ((  يبدوا ذلك، مقارنة بك خصمنا يبدوا ضعيفاً حتى لو كانت شهرته كبيرة )) .

دقائق فتقدم أحد الأشخاص امامهما ليعلن بدأ السباق،فرفع يده وجهز زين ومنافسة أنفسهم، فانزل الشخص يده، فانطلقوا مسرعين، وكان ذلك الشخص يتفوق قليلاً على زين في السرعة، عند التفافهم يساراً استطاع زين ان يكون في المقدمة بسبب احترافه في المنعطفات، اثناء ذلك سمعوا الصوت من وراءهم، وكان صوت رنين سيارات الشرطة، فالتفت سيمو ليتأكد، ثم قال: (( اللعنة،كيف عرفوا عن هذا السباق، فلتنسى امر السباق يا زين حاول الهرب قبل ان يمسكوا بنا )) .

قام زين بالالتفاف ليدخل أحد الشوارع محاولاً الهرب من الشرطة، لكن الغريب انهم كلهم قاموا باللحاق به ولم يقوموا باللحاق بمنافسة، فقال زين بينما هو ينظر للمرأة: ((  الاوغاد، يبدوا انني هدفهم الوحيد )) ، فضل زين يراوغهم من شارع إلى شارع حتى دخل شارع لا يوجد طريق إلا من الامام، وكان سيارات الشرطة تقف امامهم، والأرض كانت عليها مسامير طويلة لثقب الإطارات، إذا ما حاولوا الهرب، عندما شعر سيمو انهم قد تحاصروا قال لزين: ((  يجدر بنا ان نستسلم ونتوقف، قبل ان تسوء الأمور اكثر )) .


فقال زين والغضب يعتلي وجهه: ((  لن اسمح لهم ان يمسكوا بي ابداً  )) ، فقام بالضغط على دواسة الوقود وزاد السرعة، حتى صدم مقدمة أحد سيارات الشرطة، ودخلت المسامير في الإطارات فتمزقت، وزادتهم الإطارات الممزقة سرعة من الانزلاق، وكان سيمو مذعوراً من الذي يحدث، وكان يفكر في طريقه لكي ينجوا من هذه الازمه، حتى لمعت فكره في راسه وقال لزين: ((  ليس لدى لينا عمل اليوم اليس كذلك؟ )) ، حيث ان لينا صديقتهم، وهي مغنية مشهورة وثريه .
رد زين باستهزاء على كلام سيمو وقال : ((  لماذا هل تريد ان تغني لنا في السجن  )) , فغضب سيمو وقال لزين : ((  يا احمق , ان لم يكن لديها عمل فهي في البحر اليوم وتعرف ما الذي يعنيه ذلك !  )) , وكان زين لا يستطيع  السيطرة على السيارة بشكل كامل بسبب الإطارات المثقوبة , ويفكر بالذي قاله سيمو ثم عرف ما الذي يقصده والتفت إلى سيمو وقال : ((  نحن ايضاً بجانب الكورنيش , فلتتصل بها بسرعة ))  , كانت  سيارات الشرطة بالكاد تستطيع اللحاق في زين بسبب قوة محركة الذي تبلغ قوته تسعمائة حصان , لكن لاحظوا اتجاه زين نحو الكورنيش , فابلغوا كل الدوريات بأن تتجه إلى هناك وتسد كل المنافذ , فاتجهوا ليسدوا كل المنافذ فراوغهم زين لخمس دقائق ثم دخل إلى طريق الكورنيش فلحقوا به وكان امامه مغلق بسيارات شرطة كثيرة ولا يستطيع ان يدخل من بينهم , والمنافذ كلها مغلقه بحواجز وسيارات شرطة , فاتجه زين يساراُ حتى صدم الحاجز الذي يردع السيارات عن الكورنيش وقفزت السيارة إلى البحر .


فصرخ ضابط الشرطة المسؤول عن ملاحقته وهو يقول: ((  امسكوا به إذا خرج من البحر، واحضروا الغواصيين حالاً للبحث عنه )) ، فاتئ جندي إلى الضابط وقال له: (( سيدي لقد كانت صدمه قوية أعتقد انه لن يستطيع الهرب )) ، فرد الضابط وهو واثق مما يقول: (( لا أظن ذلك، إن ذلك الشخص ماكر ولم يسقط عبثاً )) .

ـــ  هل تقصد إنه .... استدرجنا إلى هنا ليتمكن من الهرب )).

ـــ  نعم ، ويبدوا إنه واثق من هروبه، وهذا مانا قلق بشأنه )).

بعد ان مرت من محادثة الجندي والضابط عشرة دقائق، أتى الجندي لإبلاغ الضابط بالمستجدات وقال: (( سيدي الضابط ... لقد وصلوا الغواصين ويقومون بالبحث الان )) .

ـــ  هذا جيد قم بإبلاغي إذا وجدتموهم )).

ـــ  حسناً سيدي )).

أستمر البحث نصف ساعة بعد وصول الغواصين، ثم أتى الجندي مره أخرى وقال: ((  سيدي الضابط، أسف لإبلاغك بهذا الامر، لكن لم نستطع العثور على المطلوبين )) ، غضب الضابط من تحول مجريات الأمور ضدهم، بينما كانوا محاصرين المطلوبين " زين ونايف "، وكانوا متأكدين بمقدرتهم على القبض عليهم اليوم، ثم قال الضابط: ((  هل بحثتم في مناطق ابعد من الكورنيش، فقد أصيبوا من الضربة ولن يهربوا بسهوله )) . 1

ـــ  نعم سيدي، لقد اتبعنا الخطوات الازمه للبحث، وبحثنا بعيداً عشرات الأمتار عن الكورنيش لكن لم نجد الا السيارة فقط وكانت فارغة لم يكن احداً بداخلها  )).

احتار الضابط ووضع يده فوق جبهته، وضل يفرك جبهته ليفكر، كيف استطاعوا الهرب رغم الضربة التي تعرضوا لها عندما اصطدموا بالحاجز، فنظر قليلاً إلى البحر، وضل يتمعن به، حتى اتته فكره فنظر إلى الجندي وقال: ((  هل يوجد ميناء قريب من هنا؟ )) .


ـــ  نعم سيدي الضابط، يوجد ميناء لكن كل القوارب التي هناك لكبار الشخصيات! )).

ـــ  رائع، تأكدت الان، لن يستطيعوا الهروب بمفردهم هناك احداً قام بمساعدتهم  )).
فطلب الضابط من الجندي ان يأخذه للميناء للبحث عن المطلوبين، كان هذا الضابط يتميز بالذكاء العالي وقد وكلت مهمة القبض على زين لهذا السبب.

في هذه الاثناء كان زين وسيمو يركبون يخت صديقتهم لينا التي ساعدتهم، وقد قامت بمساعدتهم عبر دراجاتها المائية، التي تغوص إلى عمق البحر بمساعدتها، عندما اتصل لها زين وافقت وطلبت منه ان يراوغ الشرطة خمس دقائق حتى تصل، فدراجاتها كانت سريعة، عندما اكتملت الخمس دقائق اتجه زين مباشرة إلى النقطة التي اتفقوا عليها، وقامت لينا برفقة اثنان من حراسها بمساعدة زين ونايف للخروج من السيارة ونقلهم إلى اليخت عبر الدراجات المائية. 2

بعد ان ركبوا، كان زين مصاب قليلاً في راسة، وسيمو على ما يرام، فتقدمت لينا لمساعدة زين وكانت غاضبة جداً منه، بينما هي تطهر جرح زين وتقوم بربطة بشاش من الإسعافات الأولية التي في يختها، تكلم زين وقال: ((  اشكرك لمساعدتنا، انتي حقاً صديقة رائعة )) .

ردت عليه وهي غاضبه: ((  اصمت لا اريد ان اسمع صوتك )) ، فصمت زين وهو ينظر اليها، بعد ان انتهت اتجهت إلى داخل اليخت بدون ان تكلمه كلمه واحده، فنظر زين إلى سيمو وقال له: ((  فلنذهب إلى المنزل معاً )) .


استغرب نايف من كلامه، ثم قال: ((  هل ستذهب وهي غاضبه منك بهذا الشكل؟ )) ، ثم قال له زين وكان يدرك غضب لينا: ((  اعرف انها غاضبه، وإذا ذهبت الان للاعتذار فلن تسمح لي، مثل كل مره، سأذهب للاعتذار لاحقاً عندما تهدى  )) .

ـــ  لا اعتقد انني رايتها غاضبه من قبل مثل اليوم، أضن انه يجب عليك الذهاب والاعتذار اليها الان )).

فكر زين قليلاً ثم قرر الذهاب ليعتذر اليها حتى لو لم يجدي نفعاً، عندما دخل اليها داخل اليخت، لم تدرك لينا دخوله وكانت دموعها تنزل بشكل خفيف، فتقدم اليها وجلس امامها، وقام بمسح عينيها بكمه ثم قال لها: ((  لا داعي إن تسقط هذه الدموع الغالية من أجلى .. أعرف أنني مخطى، وما أقوم به قد يضرني أو يضر أحد أصدقائي، لكن، هذه الطريقة الوحيدة التي تجعلني أواصل العيش، كل مره أقوم بهذا ألسباق أشعر بالحياة، فحياتي ليست الا روتين للبشر الذين لا يملكون شيء استثنائي، بعكسك يا لينا!، أنت مغنية جميلة تسرق الأضواء عند دخولها، وتأسر القلوب عند سماع صوتها، لذلك دموعك غاليه، لا تستحق إن تنزل لا جل أحد  )) .

نظرت لينا قليلاً إلى وجه زين وضحكة بخفه وقالت: ((  لايزال كلامك المخادع ينطلي علي، يبدوا أنها مهاره لديك لتجعلني أسامحك دائماً، لكن الا تستطيع إن تشعر بالحياة بشيء لا يؤدي بحياتك!، انا حقاً أعيش في خوف كل يوم بسبب قلقي عليك، ومن طريقتك المتهورة في الحياة )) .

ـــ  لا شيء يشعرني بالحياة غير الأشياء الخطيرة يا لينا )).

ـــ  هذه حماقه فعلاً )).

ـــ  هل أبدو غريباً! )).

ـــ  نعم تبدو غريب بشكل متهور واهوج )).

ضحك زين على رد نينا وهما يتحدثان جاء أحد حراس لينا المتواجدين بالقارب وحذر نينا بقول: ((  أعتقد إن أحد قوارب الشرطة تقترب منا )) ، تجعدت حواجب لينا وقالت لزين: ((  هذا سيئ، لن يتعرفوا على نايف لكن سيأخذونك بما انك مصاب للتحقيق  )) .


فتوتر زين، وخاف من إن يمسكوا به، فهم ايضاً يملكون قطرة من دمه، وإذا اخذوه للتحقيق فسيتأكدون من هويته عندما يأخذون عينة منه، بينما هو غارق بالتفكير، امسكت يده لينا وأمرته بان يتبعها، فأخذته إلى غرفتها، وكان هناك غرفة سرية داخل دولاب الملابس خاصتها، ففتحت باب الغرفة السرية الذي داخل الدولاب وقالت لزين: (( اختبئ هنا حتى يغادروا )) .

ـــ  هل تريديني الاختباء عند ملابسك الداخل.. اسف )) .

ـــ  أدخل قبل إن أقوم بصفعك يا زين )) .

دخل زين من الباب المؤدي للغرفة السرية، وكان يقول: ((  رائع لماذا لم أفكر في هذا الفكرة )) ، وصل قارب الشرطة إلى جانب يخت لينا، فتقدمت لينا اليه وقالت: (( مرحباً أيها السادة، كيف نستطيع خدمتكم؟ )) . 1

عرف الضابط عن نفسه، ثم قال: (( اعتذر على الازعاج لا كننا نبحث عن مجرمون هربوا بينما كنا نطاردهم )) .

تصنعت لينا الحيرة من كلام الضابط وقالت: (( حسناً ، وما لذي تريده مننا ..))  , وقد كان الضابط يراقب تصرفاتها وصوتها، لكي يرى إذا كانت متوترة، لاكن لينا بفضل مهنتنا كمغنية مشهورة تستطيع التغلب والتحكم بتوترها، ثم قال: (( نريد التفتيش بالقارب لنتأكد ان لا يكون مختبئ به، بدون علمكم طبعاً ! ))  .

ردت لينا بكل ثقة وقالت: (( بالرغم أنه ليس مسموح لك تفتيش القارب بدون أذن لاكن سأسمح لك ، في النهاية أريد الحفاظ على سلامتي )) .

ـــ  شكراً لتفهمك )) .

وقد كان الضابط ينضر اليها بشده لأنه فهم أنها ذكية وخبيثة وقد كان يشك بها، فبحث بالقارب كله واقترب من غرفة لينا فبحث وفتش كل الدواليب ولم يجد شيء وقد كانت لينا خائفة إن يجد زين فنضر إلى الدولاب ولا حض صوت من داخلة عندما أقترب أكثر لكي يتحقق!، فجاءة ناداه أحد الجنود: (( سيدي ، المدير يطلب حضورنا )) .


ـــ  ولكننا في مهمة بحث )).

ـــ  قال يجب علينا الحضور بأقصى سرعة يبدوا أنهم وجدوه )) .

ـــ  حسنا حسناً )) .

بينما يخرج الضابط من الغرفة، لم يستطيع إن يوقف شكة من الصوت الذي سمعه، فرجع مسرعاً إلى الغرفة، وفتح الدولاب، فلم يجد شيء، أخذ ينظر بتركيز إلى داخله وقام بضرب حائطه، أحس بصوت غريب، فبحث حتى وجد شيء يستطيع به سحب وفتح هذا الباب السري، ففتحه لاكن لم يجد شيء! فقال: (( هذا غريب!  .. كنت متأكدا انه سيكون هنا )) .

وبينما يخرج كان زين يختبئ تحت السرير، فقد خرج زين مسبقاً من الدولاب لأنه كان يظن إن الضابط ذهب وعندما سمع خطواته مسرعة نحو الغرفة اختبئ بسرعة تحت السرير، اتجه الضابط ومعه الجنود متجهين الى موقعهم، وخرج زين وهو سعيد انهم لم يكتشفوه تقدمت اليه لينا، وقال لها: (( شكراً لينا ))  .

ـــ  لا داعي لشكرك، فنحن أصدقاء وسأحميك بحياتي )) .

قام زين وقبل جبهتا، حتى احمرت وجنتيها، وقال لها زين: (( أعتذر إن احزنتك، سأذهب الان ))  .

ـــ  إلى اين ستذهب يا زين؟ )) .

ـــ  يجب ان أذهب إلى المنزل لكيلا يقلق والداي )) .

ـــ  حسناً نلتقي لاحقاً )) .

غادر زين اليخت وأتجه إلى المنزل، ودعته لينا وفي عينيها لا تريده إن يذهب، وعندما وصل منزله، دخل متجهاً لغرفته فراءة والده وقام بمناداته لكي يكلمه، ذهب زين باتجاه اباه وقبل راسه وقال بنبرة احترام: ((  نعم يا ابي ماذا تريد ؟! ))  .


ـــ  ما هذه الإصابة برأسك وما لذي تفعله هذا الأيام لقد مضى عامان منذ تخرجك من المدرسة، وأصبح عمرك عشرون عاماً )) .

ـــ  لا شيء، فقط اعبث مع أصدقائي يا ابي )) .

ـــ  أتعتبر نفسك أنسان . تعيش بدون هدف فقط تأكل وتتنفس كالحيوانات )) .

ـــ  يبدوا أننا متشابهان، لقد كنت أفكر بهاذة الطريقة )) .

ـــ  أذن ، ما لذي وصلت اليه عند تفكيرك بالأمر؟ )) .

ـــ  سأقوم بالالتحاق بالجيش )) .

ـــ  أعرف انها مهنه شريفة لكن، عندما تملك عقلاً لتفكر ومالاً لتدرس الا تظن أنك تقوم بخيانة النعمة التي تعيش بها )) .

ـــ  هذا هو قراري أبي )) .

ـــ  (( وهل سيحمينا رجل خارج عن القانون! ))  .

أرتبك زين من كلام والده، فتلعثم وقال: (( ابي .... م م م ما لذي تقصده )) .

ـــ  أنا أعلم ما لذي تفعله في الشارع، لست غير مدرك، وقد فكرت إن استمررت بهذا الامر سأبلغ عنك )) .

ـــ  أنا ابنك ما لذي تقوله ؟! )) .

ـــ  إن كان الابن فاسداً فاللوم يقع على ابيه، لأني قمت بتربيتك بطريقة خاطئة، لكن سأعطيك فرصة لتقوم بتحسين حياتك وتصبح انساناً )) .

ـــ  وكيف ذلك! )) .

فقام الاب بأخذ أوراق كانت بجانبه واعطاها لزين وقال: (( هذه أوراق بعثتها منذ أسبوعين لجامعة بالخارج، وتم قبولك والفيزا جاهزة فلتذهب ولتدرس هناك )) ، فاخذ زين ينظر الى الأوراق قليلاً وبدأ بقراتها، فدخلت أمه وكان بيدها العصير، فقالت للاب: (( لا تقسو على أبني هكذا فهو لم يعد طفلاً )) .

ـــ  أعرف لذلك أنا اخيره بين إن يصبح انساناً أو مجرماً في السجن )) .

اثناء نقاش الام والأب، انتهى زين من قراءة الورقة وقال :(( كل شيء جاهز في الأوراق، يبدوا أنك لم تكلمني يا أبي الا وانت مستعد، لكن شكراً لك ليس لدي شيء اخسره سأحزم اغراضي واسافر غداً )) ، تفأجئت امه من كلامه وقالت: (( الن تودع أصدقائك؟ ))


ـــ  ليست مشكلة يا امي، سأودعهم بالهاتف )) .

فعلاً قام زين بتجهيز أغراضه كاملة واتجه إلى المطار اليوم التالي، وكان توديعه لا صدقائه عبر رسالة في " الانتساكام " انصدموا أصدقائه حين راوا الرسالة، كان قراراً مفاجئاً منه. خاصةً، نينا فقد حزنت لأنها ستفترق عنه، وكان لديها حفل غنائي، فقامت بإلغائه، لم تستطع الغناء لأنها كانت تريد الاعتراف لزين بشيء لكن ذهبت الفرصة من بين يديها . 3

أتجه زين إلى الولايات المتحدة إلى ولاية كاليفورنيا حيث سيقوم بالدراسة هناك , عندما خرج من المطار ألتقى بالمرشد فأوصله إلى مكتب مدير الجامعة ,التقى بالمدير وحدثة ورحب به واعطاه مفتاح غرفته , ثم أتجه إلى السكن الجامعي , الذي كان بجانب الجامعة , وكان برفقته أحد العاملين ليدله على غرفته ,  بعد إن خرج من غرفة المدير , قام المدير بالاتصال بوالد زين حيث أتضح أنه يعرفه لكي يقول له إن زين وصل , وهو متوجة إلى السكن أحس بدوار غريب ,لأحض العامل وسأله إن كان بخير , فطمنه واكمل مسيرة إلى غرفته فقد ضن إن هاذا لتغير الطبيعة علية فهذا طبيعي , وصل إلى غرفته , وشكر العامل و فتح الباب ووضع اغراضه واستلقى على السرير .

بعد ان استلقى على سريرة كان هناك صوت غريب براسة وضوء يلمع من نافذة غرفته التي كانت تطل على الغابة التي بجانب الجامعة , لقد كان الصوت كانه هناك قتال بجانبه فحاول النوم , ولكن الصوت كان يعلو اكثر واكثر والضوء يزداد لمعانة فقام من سريرة ليرى من النافذة من اين يأتي الضوء فكان من داخل الغابة , فخاف إن يتجه اليها لجهلة ماذا يوجد بداخلها لكن الصوت كان يعلو في راسة وكان شيء مزعج له, فعزم على إن يذهب ليعرف سبب هذه الضوضاء عندما خرج من غرفته رأى شخصين فحياهم وسألهم , إن كانوا يسمعون ضوضاء فاستغربوا وقالوا , إن المكان هادى جداً ولا يسمعون شيء , ولكي لا يبدو غريباً في يومه الأول , أبتسم وقال: (( يبدو أني أتخيل من تعب السفر )) . 2


ودعهم وازداد الأمر غرابه عليه، ثم أكمل طريقه ليسير متجهاً إلى الغابة، كان الليل شديد السواد، وزين يسير وحده في الغابة، ليعرف ما سر هذا اللمعان والصوت الذي يسمعه، لم يكن لديه مصباح، وكان يسير باتجاه اللمعان، كلما اقترب من اللمعان سمع الصوت بوضوح أكثر، فعرف إن مصدر الضوضاء من هناك، لكن سمع صوت أخر ورائه، فخاف وكاد إن يسقط قلبه لأنه صوت حيوان.

فنظر الى الخلف بتردد شديد وهو خائف , فرأى ذئب يبعد مسافة 35 متراً منه , فركض خائفاً ولحقة الذئب , وقد نسي من الخوف اللمعان , وكان يركض إلى الامام مسرعاً خائفاً , ولكن وهو ينظر ورائه ظهر مكان الضوء أمامه أثناء هربه , وكان كانه مدخل لعالم اخر فدخل الية بغير ارادته , عندما كان يركض من الذئب خائفاً , وعندما دخل أختفى الضوء وسقط على وجهه , رفع راسه قليلاً والصورة خافته في عينية من الضربة التي تلقاها , فكان المكان نهاراً وكان ملقى على العشب , فظن انه كان مغمى علية طوال اليل , لكن الغريب إن المكان الذي هو فيه يبدوا غير مألوف , فقد كان شكل الشجر مختلف بعض الشيء , المكان حوله مليء بالأشجار , وليس هناك أي أثر لمبنى الجامعة حوله , فذهب يبحث عن الجامعة فلم يجدها , فظن أنه بحلم فظرب راسة لعلة يستيقظ , لكن أحس بألم الضربة ! , فعرف انه ليس بحلم , لحظات فقط ثم سمع نفس الصوت الذي كان يسمعه البارحة , لكن كان هذه المرة عالياً جداً ولم يكن بداخل راسة , فقد شعر أنه بجانبه , فتقدم قليلاً ومشي بحذر خوفاً من ماذا قد يكون هذا الصوت .
بينما الصوت أصبح قريباً كثيراً أبعد اوراق الشجرة برفق ليرى ما لذي يحدث ورائهما , كانت المفاجئة شخصان فتاة وصبي يتقاتلان وهما يقفزان مسافة عالية جداً , وكان يخرج من أيدي الصبي ناراً والفتاه تطلق هواء لتصد هذا النار , وكانا يرتديان ملابس غريبة , فخمن أنهم يصورون فلم أو شيء من ذلك , والنار والهواء مجرد تأثيرات , فبينما هو يراقب دعس على غصن احد الأشجار التي يختبئ ورائها , فتوقفوا ونضروا له , فخاف وتقدم وهو يقول : (( أنا اسف لمقاطعتكم , أكملوا فلمكم رجاء سأذهب الان ))  .

أطلق الصبي نار حول زين، وقال: (( توقف !! )) ، توقف زين وقد تقشعر جسمه من الذي يراه، فالتفت إلى الصبي وكان يضحك ضحكه خفيفة، ثم وقال :(( يا لها من تأثيرات رائعة، لدرجه قد أصدق انها حقيقيه ))  , تقدمت الفتاة ناحية زين، فنظرت الية بنظرة قاسية وهي تقول: (( من انت . هل أنت جاسوس من مملكة أخرى، فثيابك غريبة )) ، فانفجر زين ضاحكاً، سخريه من كلام الفتاة، ثم قال: (( عفواً .. انتي ممثلة مبدعة، يبدوا كلامك كأنه حقيقي عند قولك إياه، لكن رجاء عودي للواقع قليلاً فقد انتهى المشهد ..))  , نظر الصبي ناحية الفتاه مستغرب من كلام زين، فقال الصبي: ((  مشهد ؟؟!!، هل يتكلم بالرموز أم ماذا !؟ ))  .

ـــ  فلنقيده ونذهب به إلى جدي ليراه  )) .

ـــ  حسناً ، وإذا حاول الهرب سأقتله )) .

نظر زين إليهم وهو ويهز رأسه متأكد من الذي يفكر به، ثم قال: (( يبدوا أنني تورطت معا مرضى نفسيين قد تأثروا كثيراً بالأفلام  )) . فأضاف إلى كلامه وقالها باستهزاء: ((  لا باس خذوني إلى جدكم ملك الظلام  )) . 2

إلى الان زين لا يدرك إين هو، الضوء الذي دخل منه البارحة نقله إلى بعد اخر، حيث انه دخل عالم اخر غير عالمة ولم يدرك الأمر بعد، وقد كان يظن أنه بالغابة التي بجانب الجامعة، فما سر هذا العالم الذي دخل الية زين ولماذا هو فقط الذي استطاع سماع الصوت ورؤية المدخل إلى هذا العالم؟ ...| 

 

شارك الفصل مع أصدقائك
التعليقات
blog comments powered by Disqus