بعد أن هدأ الضجيج ورُحل المتسللون، ساد هدوء ثقيل في مكتب جوليان. كانت هانا تجلس على كرسي جلدي كبير يبدو ضخماً على جسدها الصغير، بينما كان جوليان يراقب النجوم من النافذة، وكأن ثقل العالم كله فوق كتفيه.

​كسرت هانا الصمت بصوتها الرقيق الذي يحمل نضجاً يفوق سنها:

​هانا: "سيد جوليان.. لماذا تفعل كل هذا؟ أولئك الرجال يريدونني أنا، ولستَ مضطراً للمخاطرة بقصرك وحياتك من أجلي. لماذا تحميني بهذه القوة؟"

​استدار جوليان ببطء، ونظر إلى عينيها اللتين تشبهان ليل الغابة في غموضهما وجمالهما. اقترب منها وجلس أمامها، ممسكاً بيديها الباردتين.

​جوليان بصدق: "في البداية يا هانا.. عندما رأيتكِ في المطر، كان ما شعرتُ به هو الشفقة. رأيتُ فيكِ حطام نفسي، طفلة وحيدة في عالم لا يرحم. أردتُ فقط أن أكفر عن حزني بإنقاذ شخص آخر."

​هانا: "والآن؟"

​تنهد جوليان بعمق، وارتسمت على وجهه نظرة حازمة لم ترها من قبل:

​جوليان: "الآن، الأمر لم يعد يتعلق بالشفقة. لقد أصبحتِ جزءاً من روحي. أحميكِ لأنني أريد إبعاد هذا الأذى والقذارة عن براءتكِ. هؤلاء النبلاء يرون فيكِ 'تهديداً' أو 'إرثاً'، أما أنا فأرى فيكِ مستقبلي. لقد قررتُ يا هانا.. ستكونين أنتِ وريثتي الوحيدة لكل ما أملك، ليس فقط أموالي، بل اسمي وحمايتي أيضاً."

​دمعت عينا هانا، ليس خوفاً، بل لأنها لأول مرة منذ رحيل والديها، شعرت بأنها "تنتمي" لمكان ما.

​جوليان: "عائلة 'ستيرلينغ' تظن أنكِ ضعيفة لأنكِ ابنة امرأة ريفية، لكنهم لا يعرفون أن قوة الأرض التي نبتت فيها والدتك، مع كبرياء والدك، ستجعل منكِ سيدة يهابها الجميع. هل أنتِ مستعدة لتصبحي (الآنسة جوليان) وتواجهي العالم معي؟"

​مسحت هانا دموعها بظهر يدها، ووقفت فوق الكرسي لتصبح بمستوى طوله، ثم قالت بابتسامة قوية:

​هانا: "سأكون وريثتك، وسأعلمهم أن ابنة الريف يمكنها أن تكسر تيجانهم إذا حاولوا لمس من تحب."

2026/02/21 · 2 مشاهدة · 274 كلمة
Zal🦋
نادي الروايات - 2026