بينما كان أدريان يصرخ بكلماته المسمومة، والجو مشحون بالتوتر، انكسر زجاج النافذة الجانبية فجأة. ومن قلب الظلام، قفز رجل ملثم يتمتع ببنية جسدية قوية وحركات سريعة كالظل.لم يمنح الملثم أحداً فرصة للتفكير؛ فقد توجه مباشرة نحو أدريان. حاول جوليان التدخل ومنعه، لكن الرجل ألقى بقنبلة دخانية صغيرة أعمت الأبصار للحظات. وسط السعال والضباب الأبيض، كان صوت أدريان المليء بالحقد هو آخر ما سُمع:

"لن ينتهي الأمر هنا يا هانا! سأعود لأغسل عارنا بيديّ، ستظلين دائماً دخيلة!"

​وعندما انقشع الدخان، كانت النافذة مشرعة والرياح الباردة تلطم الستائر، وقد اختفى الرجل والفتى تماماً، وكأنهما لم يكونا هناك.

​تراجعت هانا إلى الخلف، وجلست على طرف سريرها وهي تضم نفسها بذراعيها. كان الشبه بينها وبين أدريان يطارد مخيلتها؛ كيف يمكن لفتى في مثل عمرها أن يحمل كل هذا السواد في قلبه؟

​جوليان (وهو يغلق النافذة بإحكام ويقفلها): "آرثر! استدعِ الحرس، أريد تمشيط الغابة المحيطة فوراً. لقد تجرأوا على اقتحام غرفتها!"

​هانا (بصوت هامس): "لقد كان يكرهني بصدق يا سيد جوليان.. لم تكن مجرد أوامر من والده. كان يرى في عينيّ انعكاساً لشيء يمقته."

​اقترب جوليان منها، وجلس بجانبها، ووضع معطفه حول كتفيها ليمنحها الدفء.

​جوليان: "أدريان ليس سوى ضحية لتربية مريضة. والده أراد تحويله إلى سلاح، لكنه لم يدرك أنه يصنع وحشاً سيحرقه هو أولاً. ما حدث الليلة يثبت شيئاً واحداً.."

​هانا: "ما هو؟"

​جوليان: "أنكِ لستِ مجرد وريثة عادية. أنتِ تهديد حقيقي لعرشهم الزائف. ومن الآن، لن تكون دروسكِ عن الكتب والموسيقى فقط.. سأعلمكِ كيف تقرئين نيات البشر قبل أن ينطقوا، وكيف تدافعين عن نفسكِ بقوة لا يتوقعها أحد."

​مرت ليلتان، ووصل جوليان خبر بأن أدريان قد أُعيد إلى قصر "ستيرلينغ" بسلام، لكن والده (اللورد ستيرلينغ) أعلن رسمياً أن "هانا" هي عدوة العائلة الأولى.

​بعد ليلة الاقتحام، لم يعد قصر جوليان مجرد مكان للسكن، بل تحول إلى قلعة حصينة. جوليان لم يشأ أن تعيش هانا في خوف، لذا قرر أن يحول خوفها إلى "قوة".

​كانت هانا تقف في وسط قاعة التدريب الكبيرة، لم تعد ترتدي الفساتين الوردية المنفوشة، بل ملابس مريحة تساعدها على الحركة. أمامها كان يقف مدرب صامت وذو نظرات ثاقبة، أحضره جوليان خصيصاً لتعليمها فنون الدفاع عن النفس.

​جوليان (وهو يراقبها من الشرفة الداخلية): "تذكري يا هانا، العقل يسبق السيف. أدريان يملك القوة والحقد، لكنكِ تملكين الذكاء والهدوء."

​هانا (وهي تمسح العرق عن جبينها): "لن يتمكن من لمسي مرة أخرى.. أعدك بذلك."

​في المساء، كانت تجلس مع جوليان في المكتبة، يدرسان خرائط النفوذ وعلاقات العائلات النبيلة. أخبرها جوليان عن "اللورد ستيرلينغ" وكيف أنه يخطط لسحب اعتراف الجمعية النبيلة بأي حقوق لهانا.

​هانا: "لماذا يكرهونني إلى هذه الدرجة؟ أنا مجرد طفلة."

​جوليان: "لأنكِ تذكرينهم بضعفهم. والدكِ اختار الحب على المال، وهذا كسر كبرياءهم. أما الآن، فأنتِ الوريثة الوحيدة التي قد تطالب بأملاك الجد الأكبر، وهذا يعني أنهم قد يخسرون كل شيء."

2026/02/23 · 2 مشاهدة · 439 كلمة
Zal🦋
نادي الروايات - 2026