بينما كانت "هانا" ترتجف تحت وطأة المطر الذي لم يتوقف، كانت أضواء السيارات تمر من جانبها كأشباح خاطفة، لا أحد يلتفت لطلة طفلة ضائعة في هذا الليل القاتم. تعثرت قدماها الصغيرتان في وحل الشارع، لتسقط بجانب رصيف مظلم، ولم يعد لديها قوة حتى للبكاء.
في تلك اللحظة، توقفت سيارة سوداء فاخرة بهدوء. انفتح الباب، وخرج منها رجل في الثلاثين من عمره، كان هو "السيد جوليان". كان يرتدي معطفاً طويلاً، وملامحه تحمل مسحة من الحزن تشبه تماماً تلك التي ترتسم على وجه هانا.
نظر جوليان إليها، وبدت له في تلك اللحظة كأنها انعكاس لروحه المحطمة. اقترب منها ببطء، وجثا على ركبتيه غير مكترث بالمطر الذي بدأ يبلل ثيابه الغالية.
مد يده نحوها، وبصوت هادئ يملؤه الشجن قال: "هل أنتِ وحيدة مثلي تماماً؟"
نظرت هانا إليه بعينيها الواسعتين اللتين غشاهما الخوف والدموع، ولم تجب، لكنها وجدت نفسها تقبض على طرف معطفه وكأنها تتمسك بآخر أمل لها في الحياة.