استيقظت هانا على خيوط الشمس وهي تتسلل من بين الستائر الحريرية الثقيلة. لم تكن هذه الشمس التي اعتادت عليها؛ تلك التي كانت تحرق جلدها في الصيف أو تغيب خلف غيوم الشتاء الرمادية وهي تبحث عن مأوى. كانت شمس اليوم دافئة، تراقص ذرات الغبار الذهبية فوق سريرها الضخم.

​قامت ببطء، غارقة في وسائدها الوثيرة، لترى "ماري"، الخادمة الشابة ذات الوجه البشوش، تقف وبيدها فستان وردي زاهٍ يشبه لون الزهور التي كانت هانا تراها في واجهات المحلات البعيدة.

​ماري بابتسامة: "صباح الخير أيتها الصغيرة. السيد جوليان بانتظاركِ على مائدة الإفطار، وقد طلب مني أن أساعدكِ في ارتداء هذا."

​لم تنطق هانا بكلمة، كانت مبهورة لدرجة أن لسانها قد عجز عن الحراك. بعد قليل، نزلت السلالم الرخامية الكبيرة، يداها الصغيرتان تتمسكان بالدربزين خوفاً من السقوط. في نهاية الدرج، كان جوليان يجلس خلف طاولة طويلة مليئة بما لذ وطاب؛ فواكه، مخبوزات طازجة، وعسل يلمع كالعنبر.

​رفع جوليان عينيه عن جريدته، ولأول مرة منذ زمن طويل، ارتسمت على وجهه "نصف ابتسامة".

​جوليان: "تبدين أجمل بكثير بهذا اللون يا هانا. هل نمتِ جيداً؟"

​هانا بتردد: "نعم.. لكن، هل هذا الفستان لي حقاً؟ أم يجب أن أعيده لك عندما أنتهي من الأكل؟"

​وضع جوليان الجريدة جانباً، واقترب منها حتى صار بمستوى طولها، وقال بنبرة هادئة:

"كل ما في هذه الغرفة، وهذا القصر، هو لكِ الآن. لستِ ضيفة هنا يا هانا.. أنتِ ابنة هذا البيت."

​بينما كانت هانا تتناول أول قطعة خبز مغمسة بالمربى، كانت عيناها تجوبان المكان، لتستقر فجأة على بيانو كبير أسود يقع في زاوية القصر، مغطى بغطاء أبيض رقيق. شعرت بانجذاب غريب نحوه، وكأن تلك الآلة الصامتة تخبئ حزناً يشبه حزنها.

2026/02/20 · 2 مشاهدة · 256 كلمة
Zal🦋
نادي الروايات - 2026