اقتربت هانا من البيانو بخطوات حذرة، وكأنها تخشى إيقاظ وحش نائم. كان الغطاء الأبيض الذي يغطيه يذكرهما معاً بشيء من الماضي؛ بالنسبة لجوليان كان كفناً لذكراه الجميلة، وبالنسبة لهانا كان يشبه الغيوم التي كانت ترقبها في ليالي التشرد.

​مدت أصابعها الصغيرة المرتجفة، وبدأت تلمس حواف الخشب المصقول. التفتت إلى جوليان بعينين تملؤهما التساؤل: "هل يمكنني..؟"

​تصلب جسد جوليان في مكانه. كان قلبه ينبض بسرعة؛ فهذا الركن من القصر كان "منطقة محظورة". لكن، رؤية براءة هانا وهي تنظر للآلة بقدسية جعلت دفاعاته تنهار. أومأ برأسه ببطء، وعيناه مسمرتان على يديها.

​رفعت هانا الغطاء قليلاً، وضغطت على مفتاح واحد.. (دو).

​رنّ الصدى في أرجاء القصر الساكن، كان صوتاً نقياً، حزيناً، وعميقاً. في تلك اللحظة، لم يغضب جوليان كما كان يتوقع، بل شعر بشيء غريب يتسلل إلى صدره.. وكأن القصر بدأ يتنفس مجدداً.

​جوليان بصوت مبحوح: "كانت زوجتي تعزف عليه كل مساء.. كانت تقول إن الموسيقى هي اللغة الوحيدة التي لا تحتاج إلى كلمات لتُفهم."

​هانا بهمس: "أمي كانت تغني لي دائماً قبل أن تنام.. لكنني نسيت الألحان، لم يعد في رأسي سوى صوت الرعد."

​اقترب جوليان منها، وللمرة الأولى، جلس بجانبها على مقعد البيانو. وضع يده الكبيرة بجانب يدها الصغيرة، وضغط على مفاتيح أخرى ليصنع نغمة متناغمة مع نغمتها.

​جوليان: "سنعلمكِ ألحاناً جديدة يا هانا. ألحاناً لا تشبه الرعد، بل تشبه هذا الصباح."

​وفجأة، قاطع هذه اللحظة الدافئة صوت جرس الباب العنيف، ودخول "آرثر" مضطرباً وهو يحمل مغلفاً أسود عليه ختم رسمي. تغيرت ملامح جوليان فوراً، واختفت الابتسامة وحلت مكانها نظرة حادة وقلقة.

2026/02/20 · 2 مشاهدة · 241 كلمة
Zal🦋
نادي الروايات - 2026