سحب جوليان المغلف من يد "آرثر" بحركة خاطفة، وكأنه يحاول إخفاءه عن عيني هانا الفضوليتين. كان الختم الشمعي الأسود يحمل شعاراً قديماً لعائلة "دوفال"، وهو الاسم الذي حاول جوليان دفنه منذ اللحظة التي فقد فيها زوجته وابنته.
تغيرت لغة جسده بالكامل؛ استقامت ظهره، وبردت نظراته، وغلفه ذلك الغلاف الجليدي الذي كان يرتديه قبل لقائه بهانا.
جوليان (بلهجة جافة): "آرثر، خذ هانا إلى الحديقة الخلفية.. لترَ الخيول. لا تسمح لها بالاقتراب من المكتب الآن."
هانا (بقلق): "سيد جوليان؟ هل فعلتُ شيئاً خاطئاً؟ هل ستغضب لأنني لمست البيانو؟"
انحنى جوليان سريعاً، وطبع قبلة صغيرة على رأسها، في محاولة لطمأنتها رغم اضطرابه: "لا يا صغيرتي، أنتِ الأمل الوحيد في هذا البيت. اذهبي مع آرثر، لديّ عمل ممل عليّ إنهاؤه."
بمجرد أن أُغلق الباب، مزق جوليان المغلف. سقطت منه صورة قديمة لسيارة محطمة—نفس السيارة التي فقد فيها عائلته—وعليها عبارة واحدة مكتوبة باللون الأحمر:
"الناجي الوحيد لا يملك حق النسيان.. هانا ليست ابنتك، وهي تدفع ثمن خطاياك الآن."
شعر جوليان ببرودة تجري في عروقه. من الذي يعرف عن هانا؟ وكيف علموا بوجودها بهذه السرعة؟ نظر من النافذة ليرى هانا تركض بمرح في الحديقة، غير مدركة أن الظلال التي كانت تلاحق جوليان بدأت الآن تمتد لتلمس ثوبها الوردي الجديد.
أمسك جوليان بسماعة الهاتف، واتصل برقم سري لا يعرفه أحد:
جوليان: "لقد وجدوني.. أريد تشديد الحراسة على القصر بشكل غير مرئي. وإياكم أن تقتربوا من الطفلة، أريد تقريراً عن كل غريب يمر من أمام البوابة."