بينما كان آرثر منشغلاً في مناداة الخيول، اقتربت هانا من طرف الحديقة حيث تتشابك أغصان الياسمين. هناك، رأت رجلاً يرتدي معطفاً رمادياً باهتاً، ملامحه كانت تبدو مألوفة بشكل مرعب، وكأنه خرج من حلم قديم.
لم يكن يبدو شريراً، بل كان يملك تلك النظرة المنكسرة التي تجعل القلوب الضعيفة تثق به.
الرجل الغريب (بصوت خافت وباكي): "هانا.. هل تتذكرينني؟ أنا صديق والدكِ القديم.. أنا الوحيد الذي يعرف الحقيقة."
هانا (بتلعثم): "الحقيقة؟ أي حقيقة؟ السيد جوليان قال إن والديّ ذهبا إلى السماء."
ضحك الرجل ضحكة ساخرة، ثم اقترب أكثر من السياج حتى كادت أنفاسه تلمس وجهها:
الرجل: "جوليان؟ هل تصدقين الرجل الذي كان السبب في الحادث؟ هانا، هو لم ينقذكِ حباً بكِ، بل لأنه يحاول التكفير عن ذنبه.. هو من دفع سيارة والدكِ عن الطريق في تلك الليلة المطرية."
تراجعت هانا خطوة للخلف، وشعرت بأن الأرض تهتز تحت قدميها. تذكرت وجه جوليان الحزين عندما نظر إليها أول مرة، وتذكرت صور الحادث التي رأتها في مكتبه قبل قليل.
الرجل (يتابع كذبه): "لقد سرق ثروة عائلتكِ، والآن يضعكِ في هذا القصر كعصفور في قفص ذهبي كي لا تفضحي أمره. أنا جئت لآخذكِ لمكان آمن."
في تلك اللحظة، دوى صوت جوليان من شرفة المكتب العلوية، صوته كان كقصف الرعد:
"هانا! ابتعدي عن ذلك الرجل فوراً!"
رأت هانا جوليان وهو يركض باتجاهها، ملامحه كانت غاضبة لدرجة مخيفة، مما جعل كلمات الغريب تبدو "صادقة" في نظر طفلة خائفة. جوليان الذي كان حنوناً قبل دقائق، بدا الآن كوحش يريد إخفاء سرّه.