وقف جوليان أمامها، وأنفاسه تتصاعد من الركض، وعيناه تلمعان بقلق لا يوصف. كان ينتظر منها أن تبكي أو أن تركض إليه خائفة، لكن هانا كانت تقف بصلابة غير متوقعة، تنظر إلى القلادة المزيفة في يدها، ثم تنظر إلى حيث اختفى الرجل.
جوليان (بقلق): "هانا.. هل أنتِ بخير؟ ماذا قال لكِ ذلك الرجل؟"
التفتت هانا إليه، وبدلاً من الخوف، كانت ملامحها تحمل سخرية طفولية مريرة. رمت القلادة على العشب وكأنها قطعة من النفايات.
هانا بصوت واضح: "لقد كذب.. قال إنه صديق والدي، وقال إن هذه القلادة لأمي."
جوليان (بتعجب): "وكيف عرفتِ أنه يكذب بهذه الثقة؟"
هانا (وعيناها تدمعان بصدق): "لأن والدي لم يكن لديه أصدقاء يرتدون معاطف رمادية باهتة، وكان دائماً يقول لي إن الصديق الحقيقي يطرق الباب ولا يختبئ خلف الشجر. أما هذه القلادة.. فأمي كانت لا تلبس سوى عقد من اللؤلؤ المقلد الذي صنعه لها والدي، ولم تكن تفرط فيه أبداً. هذا الرجل لا يعرف شيئاً عنا، هو فقط يريد إخافتي."
شعر جوليان وكأن جبلاً قد انزاح عن صدره. اقترب منها وجثا على ركبتيه، ممسكاً بيديها الصغيرتين. لم يكن يتوقع أن طفلة في الخامسة تملك هذه القوة في التمييز.
جوليان: "أنتِ أشجع مما ظننت يا هانا. لكن تذكري، هناك أشخاص سيحاولون استغلال حزننا ليفرقوا بيننا. هل تثقين بي؟"
هانا (وهي تنظر في عينيه بعمق): "أثق بك لأنك لم تختبئ.. ولأنك أمسكت بيدي في المطر دون أن تطلب مني شيئاً في المقابل."
لكن، بينما كانا في تلك اللحظة من الصفاء، لاحظ جوليان شيئاً مرعباً. الرجل "الكاذب" لم يترك القلادة عبثاً؛ فقد كان بداخلها جهاز تعقب صغير يومض بضوء أحمر خافت جداً.
لقد نجح الكاذب في شيء واحد: هو الآن يعرف بالضبط أين تتحرك هانا داخل أسوار القصر، ويبدو أن الهجوم الحقيقي سيبدأ عندما يحل الظلام.