"لينغ شياو، شاب في العشرينات من عمره.. لا يمكن وصف حياته بالعادية، فعلى خلاف اسمه، كان يقبع في القاع؛ كان لا شيء حرفياً، بلا والدين، ولا مستقبل، ولا موهبة، ولا ذكاء، ولا مال. لحسن حظه فقط، كانت عمته "نالان" عطوفة تجاهه وتعتني به.

على الرغم من أن لينغ شياو كان "قمامة" بمعاييرنا المجتمعية، إلا أن السماء لم تتخلَّ عنه بالكامل؛ فقد وجد وظيفة منزلية لا تتطلب سوى جهاز كمبيوتر. مرت ثلاثة أشهر منذ حصوله على هذا العمل، ليكتشف أخيراً أن من يعمل معهم ليسوا سوى عصابة دولية لتبييض الأموال، وكانوا يستغلونه في إجراء التحويلات المالية، فضلاً عن امتلاكهم شبكة كبرى لبيع الأعضاء البشرية عبر "الإنترنت المظلم" (الدارك ويب).

لقد اكتشف شياو سراً لم يكن عليه كشفه، وظن واهماً أن كل شيء سيكون بخير: "سأنسحب من هذا العمل بهدوء، وسأتظاهر كأنني لم أرَ شيئاً"، هذا ما كان يظنه. تواصل شياو مع رؤسائه وقدم طلب استقالته، مر يوم ثم يومان ولم يتلقَّ أي رد، بل كان ما تلقاه هو رصاصة في رأس عمته التي اغتصبها المقتحمون أمامه، ثم رصاصة أخرى اخترقت رأسه. لم يعرف حتى من قتله؛ أغمض لينغ شياو عينيه لاإرادياً.

سقط على مؤخرة رأسه غارقاً في بركة من الدماء، ثم شعر بإحساس من السكون والضياع؛ ربما يكون هذا هو الموت، وربما لا. كان يطفو في أعمق نقطة من محيط سحيق، لا يرى فيه إلا بصيصاً ضئيلاً من الضوء بالكاد يلامس جسده. بقي على هذا الحال لمدة لا يمكن حسابها."

"لكن من المؤكد أنها كانت طويلة، ربما ساعة، أو شهوراً، أو سنة.. لا أحد يعلم. وبعد سكون طويل، دوّى صوت في عقله: '100%'. ظهرت شاشة ذهبية أمام شياو، عرضت شريط حياته، ثم تحدث صوت لا يمكن وصفه قائلاً: 'ابن السماء لا يستحق هذه العيشة البائسة، سيتغير مصيرك اليوم وإلى الأبد.. كن أنت الذي لا مثيل له'."

2026/04/04 · 9 مشاهدة · 285 كلمة
Deep City
نادي الروايات - 2026