نظام القوة: مسارات الجوهر
في هذا العالم، لا يولد البشر متساوين.
كل إنسان يولد وفي داخله جوهر—طاقة مرتبطة بروحه، تتخذ شكلًا بحسب اختياراته، لا بحسب رغباته.
🔹 المسارات الأربعة المعروفة:
مسار الجسد: القوة، السرعة، كسر الحدود البدنية.
مسار النفس: الإدراك، السيطرة، التأثير العقلي.
مسار الطبيعة: الريح، الحجر، النار، الماء.
مسار الظل:
مسارٌ محظور… لأن من يسلكه، لا يعود كما كان.
الظل ليس عنصرًا.
الظل اختيار.
هو انعكاس للنسخة التي رفضتَ أن تكونها.
كلما أنكرتها، كبرت.
وكلما اعترفت بها، طالبتك بثمن.
حين غادرتُ النُزل، تبعني ثلاثة رجال.
لم يكونوا قتلة محترفين، بل صيّادي فرصة. ظنّوني مسافرًا وحيدًا، ضعيفًا.
في الزقاق الضيّق، أوقفوني.
أحدهم ابتسم، وقال: «سلّم ما معك، وننهي الأمر بهدوء.»
لم أرد.
حين هجم الأول، شعرتُ بالظل يتحرّك بقوة.
لم أطلبه.
لكنه خرج.
تحرّك جسدي دون تفكير، كأن أحدًا آخر يعرف الطريق أفضل مني. سقط الرجل قبل أن يفهم ما حدث. الثاني تراجع… والثالث رأى في عيني ما لم يكن مستعدًا لرؤيته.
في تلك اللحظة، ظهر الظل الداخلي لأول مرة بوضوح.
لم يكن صوتًا، بل إحساسًا:
دعني أكمل.
دعني أُريك الحقيقة.
أمسكتُ نفسي بصعوبة.
لم أقتلهم.
لكنني أدركت شيئًا أخطر من الموت:
الظل… لم يكن يريد الدم.
كان يريد السيطرة.
في تلك الليلة، جلستُ على سطح النُزل، أحدّق في رايات الإمبراطورية.
المدينة نائمة، لكن الجوهر فيها مستيقظ، يتصارع، يتنفّس.
الظل داخلي همس أخيرًا، لأول مرة بصيغةٍ مفهومة:
«هذه أرضي القديمة… وهؤلاء لا يعرفون من عاد.»
عندها فهمت
.
الإمبراطورية ليست وجهتي.
هي ذكراي.
وإن أردتُ النجاة…
فعليّ أن أتعلم كيف أعيش مع النسخة التي أخفيها،
قبل أن تُجبرني هي على الظهور.الفصل الثالث: الأكاديمية التي لا تُعلِّم
لم تكن الأكاديمية الإمبراطورية مكانًا للتعلّم،
بل مكانًا للاختيار.
تقع في قلب «هوان-تشين»، خلف أسوار أعلى من أسوار القصر نفسه. لا رايات، لا زينة، فقط بوابة حجرية سوداء، منقوشة عليها عبارة واحدة:
«ادخل إن كنت مستعدًا لأن تُرى.»
لم أفهم معناها حينها.
لكن الظل داخلي… ضحك.
دخلتُ باسم «لين»، مرة أخرى.
في الداخل، لم يسألني أحد عن سيفي، ولا عن مساري. الإمبراطورية لا تهتم بما أنت عليه الآن… بل بما يمكن أن تصبحه.
في الساحة الكبرى، وقف عشرات المتقدمين. بعضهم أبناء نبلاء، آخرون مرتزقة، قلة رهبان، وقليلون مثلي… بلا أصل واضح.
جاء الاختبار الأول بلا إعلان.
انهارت الأرض.
تحوّلت الساحة إلى متاهة حجرية، والجدران بدأت تتحرّك. صوتٌ بلا جسد قال: «المسار لا يُختار… بل يكشف نفسه.»
شعرتُ بالجوهر داخلي يهتز.
الجسد؟ النفس؟ الطبيعة؟
كلها صامتة.
الظل… كان مستيقظًا تمامًا.
بدأ المتقدمون بإظهار قواهم. نار، رياح، تعزيز جسدي. سقط الضعفاء بسرعة.
أما أنا، فكنت أتحرّك بأقل ما يمكن، أهرب، أراقب.
لكن المتاهة لا تحب المتفرجين.
حين أُغلقت الجدران عليّ، لم أجد مخرجًا.
حينها فقط… تركتُ جزءًا من الظل يتنفّس.
لم يظهر كسوادٍ مرئي.
بل كاختفاء.
اختفت قدماي عن الأرض.
تحرّكتُ بين الفراغات، بين اللحظات، كأنني لم أكن موجودًا بالكامل.
حين خرجتُ من المتاهة، كانت العيون عليّ.
ومن بينها… عينان لا تنظران بدهشة.
بل بتعرّف.