الفصل الأول
جلستُ على السرير مُعلناً إستسلامي بعد أن عهِدت بكلِ تِلك المهام الدراسية الملقاةِ على عاتقي إلى اليومِ التالي ، أعلم جيداً أن اليومَ التالي هو يومُ الإمتحان حقاً ...رغم ذلكَ
تنهدتُ بِبطئ " أنا مُتعب "
أغمضتُ عيني ببطئٍ أيضاً ...، ثم عاودتُ فتحها بقوة !
اليوم!!
من المفترضِ أن ينزِل فصلٌ جديدٌ لروايتي المفضلة
نهضتُ متوجهاً لمكتبي ورميتُ العديد من الكتبِ بحثاً عن هاتفي ، همستُ لرؤيته
" ها هو هاتفي العزيز "
عاودت الاستلقاء على السرير ، ثم بدأتُ بقراءةِ الفصلِ بِحماس
كانتِ الأحداث مُشتعله ، لكنني كنتُ مُتعباَ
لذا ...غفوتُ دونَ شعورٍ مني
كانت روايتي المفضلة مأساويةً بطريقةٍ ما ، فالبطلُ فيها يدعى أرنولد وهو شخصٌ يمتَلِك كل شيءٍ تماماً ، هو وليُ العهدِ القادمُ لمملكةِ أركاديا والمفضلُ لدى والِده المَلك ، قويٌ وشجاعٌ كما يَجِب أن تكون الشخصيةُ المثاليةُ للبطل
تتحدث الروايةُ عن مُحاولاتِه للنجاةِ من حوادِث الإغتيال التي يدبرها الأخ الأكبر له والمنبوذُ مِن قِبل والده " رافين"
رافِين هو شخصٌيةٌ مكروهٌةٌ تماماً ، يسعى لنيلِ ولايةِ العهدِ والسلطةِ المُطلقة و التخلُص مِن شقيقِه هو السبيلُ الوحيدُ لذلك ، هو بغيضٌ وماكِر ، كما أنه شريرُ الروايةِ الذي أتمنى موتَه في كلِ فصلٍ أقرؤه
فتحتُ عيني فجأةً وأنا على ...... طاوِلة طعام ؟
مائِدةٌ طويلةٌ تملؤها أصنافُ الأطعِمة والكؤوسِ الذهبيةِ ، وأمامي .... فَتاتين ، إحداهُما تُحدِق بطعامها وتتناولُه بهدوءٍ والأخرى تُحدِق بي بعينيها الواسعتين بينما تبتسِم مِن طرفِ شفتيها
على جانبي الأيمن
أحدِق بينما تستمرُ عيني بالإتساعِ غيرَ مُصدقٍ لما أراه أمامي ، رجُلٌ يملؤهُ الوقار ،لحيتُه بيضاءُ وطويلة ، يترأسُ المائِدة و يرتدي ثياباً مُطرزةً باللونِ الذهبي ، هذا أقل مايمكنني وصفه !
وبجانبي فتى بشعرٍ أسودٍ متموجٍ بخفة ، بشرتهُ بيضاءُ وملامحه مثالية ، حدَق ناحيتي لتتوضح معالِم وجههِ قائِلاً : لماذا تُحدِق بي؟
لم أُجب على سؤالِه
" مهلاً ...هل يجِب أن أجيب ؟؟ أين أنا الآن ؟"
تحدَثت إمرأةٌ كانت تجلِس إلى جانبي الآخر ، كانت تُحدِق ناحيتي وهي تُتمتمُ بكلماتٍ لم أفهمها تماماً ، لكنني سمعتها تقولُ بوضوحٍ أنني شاحِب الوجه
همستُ بينما أُحدِق بيديّ وثيابي " أين أنا الآن ؟ "
شعرت فجأةً بِتلكَ الخفقةِ في قلبي كما لو أنه مُقبِلٌ على التوقُفِ لأضع يدي على صدري بينما بدأت أنفاسي تتسارَع بشدة ،شعرتُ بحرارةٍ تتصاعدُ في جسدي حتى أطبقَ شعورُ ما على عنُقي ، شعورٌ بالإختناق
حدقتُ ناحية الفتى ذو الشعرِ الأسود ثُم شددتُ على ثيابِهِ بيدي َ هامِساً بألم
" س...ساعدني "
فقدتُ الشعور بجسدي تماماً بعد أن القيته على جسد الفتى
لكنني مازلت أستمع لبعض الأصواتِ مِن حولي ، كان الجميع ينادي بإسمٍ واحدٍ وهو
" رافين " !