2 - من أنتَ لتسكن ذاتي ؟

الفصل الثاني

فتَحتُ عيني مُجدداً وأنا على السرير ، سريرٌ مريحٌ وواسِع ، ضوءُ الشمسَ يتخللُ عبرَ تِلك النافذةِ الواسعة ، رفعتُ رأسي مُحدِقاً بالسقف ...مايزالُ كُل شيءٍ غريباً ، غُرفة مبنيةٌ ومؤثثةٌ على طِرازٍ ملكي ، نهضتُ عن السريرِ متوجهاً ناحية المرآةِ لأرى نفسي التي لا أستطيعُ التعرف عليها ...

إتسعت عيناي لرؤيةِ مافي المرآة ...هذا

وجهٌ شاحِبٌ وعينانِ زرقاوتانِ وشعرٌ بنيٌ داكِن

همستُ " من هذا ؟" بينما داخلي يصرُخ

" الصورة في المرآة لاتشبهني "

إقتربتُ أكثر ، متى كنتُ أمتلِك عينين كهذه ، شعراً كهذا؟ ... حتى بنيتي الجسدية مختلفة !

تراجعتُ ببطئٍ وأنا أحاولُ التفكير بشيء " هل هو حُلم ؟ "

أجل ...هو كذلِك بالتأكيد !

داهمني بوهلةٍ صداعٌ جعلني أفقِد توازُني تماماً بينما يتردد صوتٌ ما داخلي ، كصوت صراخِ أحدهم

إنهُ مُزعِجٌ تماماً

عاودتُ الإستلقاء على السرير ببطئ مُغمضاً لعيني بقوةٍ بينما أشعر بالألم ينتشِر في عروقِ جسدي

صوت خطواتِ تقترب ...فُتح باب الغرفة

أحدُهم رفع الغطاء ليضعفه على جسدي بينما همس : متى ستستيقظ ؟ مر أسبوعٌ كامِل

" أسبوع ؟"

فتحتُ عيني لأرى من يقِف بقربي ، إنها أمرأةٌ جميلة جداً ، تبدو في منتصف العمُر ، إبتهجت ملامِح وجهها لتتحدَث وهي تتلمَسُ بشرة وجهي : هل أنتَ بخيرٍ الآن ؟؟

" مالجوابُ الذي من المفترض بي أن أقولَه ؟ "

همستُ بصوتٍ مبحوح : أنا بخير ، لكن ...من أنتِ ؟

إتسعت عينا المرأةِ بقلقٍ قائلةٍ : الأ تذكرني ؟ هل تأثرت ذكرياتُك بسببِ ماحدث؟

شهقتِ المرأة وهي تتمتم : مالذي علي فعله ! سأستدعي الطبيب

أسرعت بإمساك يدها قبل ان تلتفت قائلاً لها : أخبريني فقط ..من أكون

إلتمعت الدمعةُ بعينيها لتتحدث وهي ماتزال مُمسكةً بيدي " أنتَ إبني ، الأميرُ الأكبرُ رافين "

" رافين ؟ "

أكملت المرأةُ وهي تمسَحُ دموعها " لقد تعرضتَ للتسمم بسمٍ مجهول ، قال الطبيب أن ستكون بخيرٍ بعد إستيقاظك ، لكِنكَ لاتذكُرني حتى !

ألا تذكر أين تناولت هذا السم ؟

أكملت وهي تحدِق في نظراتي الضائعة " سأجِد الطبيبِ وأعودُ إليك "

ثم خرجت مسرِعة

فجأءةً داهمَني صداعٌ حاد مرةً أخرى لكنهُ قويٍ لدرجةِ أنه أطبق على أذناي تماماً ، أمسكت رأسي بكلتا يدي بينما أغمضتُ عيني بقوة لأنخفض على السرير بإرهاق ...

العديد والعديدُ من الأصواتِ التي تتسلل لمسمعي ، يمكنني الإنصات لها ببطئ

هناك صوت ذلك الشاب الجالسِ على كرسيه ، مالذي يقوله ؟

" من أنتً لتسكُن ذاتي! "

إنه يصرخ بهذه الكلمات ويداه مقيدتان " فكَ وثاقي ، وغادر ، سأفقِد نفسي أمام ذلك الوغد أرنولد إن لم تفعل!

" أرنولد ؟ "

صرخَ الشاب " أنا رافين ، ولست أنت ! أخرج من هنا

عمّ السوادُ وإختفى ذلك الصوت

دخل أحدهُم للغرفة

سار بخطواتٍ هادئةٍ ثم توقف

لم يصدر أي صوتٍ بعدها ...لكنه إقترب لدرجةِ أنني شعرتُ بأنفاسه على وجهي

همس " رافين ، هل تفكر بالموت ؟ أهذا كُلُّ مالديكَ حقاً ؟ التظاهرُ بالموتِ بسبب مسحوقٍ أبيضٍ يباعُ في أزِقةِ العامة ، في المرة القادمة، سأضمن لك سماً لا يمنحك فرصة الاستيقاظ

"إنه صوتُ فتاة"

أصدرت ضحكاتٍ خافتةٍ لِتكمِل " هذا كي لاتجرؤ على مواجَهةِ أرنولد مرةً أُخرى !"

2026/04/22 · 18 مشاهدة · 496 كلمة
White cloud
نادي الروايات - 2026