الفصل الثالث
" لقد عُدتَ أخيراً "
إلتفت بعد سماعِ تلك الكلمات ، إنه ذلك الشابُ المُقيدُ مُجدداً
في مكانٍ حالِك الظلام ، أقِف أنا مُقابلاً لِشابٍ مقيدٍ على كرسيٍ ، ثيابُه كالتي رأيتها عليّ مُسبقاً ...بل هو ذاتُه الذي في المرآة
الشعر البني والعينين الزرقاوتين
تحدثَ بنبرةٍ حادة : يبدو أنك مجردُ فتى أحمق ، مايثيرُ إستغرابي هو قدرتكَ على حبسي هنا ، بينما تعبثُ بما هو حولي
تحدثتُ بنبرةٍ مترددة : أنا لم أقم بحبسِك مُطلقاً ، أعلم أنك تدعى رافين وأنني أشبهك أو أصبحت أشبهك فجأةً ...حقاً لاعلم لي بما حدث ، أنتَ من يجب أن يشرح لي ، لدي حياتي الخاصة ، لكنني أستمر بالإستيقاظِ في أماكِن مختلفة وبشكلٍ مختلفٍ عن شكلي
أجابَ الشاب وهو يزيدُ مِن حدةِ نظراته : تقول أنكَ جاهلٌ تماماً بما يحدثُ هنا ؟! الا تعرفني حتى ؟
" قلتَ أنك رافين "
أجاب الشاب وهو يهزُ رأسه " أجل ، انا هو وأنتَ الآن تسكنُ جسدي بينما تحبسني هنا ، تتصرف بطريقةٍ مقرفةٍ لحدٍ يصيبني بالغثيانِ
ضرب الشاب المدعو رافين بقدمِه على الأرضِ بقوةٍ ليكمل وهو يصر على أسنانه " كيف ترمي بجسدي على ذلك الوغد ، كيف تطلبُ مساعدته بيأس، كيف تعرضني لموقفٍ كهذا ، هل تفكر بالموت ؟ يمكنني قتلك بسهولةٍ إن أردت
" كنت سأموت ! لذا بالتأكيد سأطلب مساعدة احدهم !
أجبتُه ببلاهةٍ ربما ، لكنني جاهلٌ حقاً بما يحدث
صرخ المدعو رافين " فلتمت ! "
" أنا أفضل الموت مئةَ مرةٍ قبل أن ألمس جسدَ أرنولد "
" هل ذلك الفتى ذي الشعر الأسود يدعى أرنولد ؟ " ربما سألته مجدداً بطريقةٍ مستفزة
تحدث رافين بنبرةٍ حادة " سأقتلكَ إن لمستهُ مجدداً بيدك ، لن تلمسه سِوى بسيفي ، وحتى أخرج من هنا ، ستتصرفُ كما أُملي عليك فقط "
فتحتُ عيني ببطئ ، مازالَ قلبي يرتَجفُ من ما رأيته ، رغم أنني أظنه مجرد كابوس ...بل كل شيء حولي برمته كابوسٌ لايسعني الإستيقاظُ منه
كان الظلامُ قد حلّ ، والغرفةُ مضاءةٌ بشموعٍ موزعةٍ في أركانِها الأربعة
همستُ لرؤية ذلك " أنا حقاً في العصور القديمة الآن "
إعتدلت على السريرِ لأنهض متوجهاً ناحية المرآة ، هذا الشكل الذي ينعكسُ أمامي هو شكلُ الشابِ المقيدِ رافين ، أنا الآن حقاً ... هو
" أرنولد ...و...رافين "
اليست هذهِ الاسماء مطابقة لأسماء الأبطال في روايتي المفضلة ؟ ورافين يكرهُ أرنولد تماماً
وصفُ الشخصيات الأساسية مطابق ، الفتاتان سابقاً ، هما شقيقتا أرنولد بالتأكيد !
والرجل ذلك ...هو الملك
مع لحظةِ إدراكي تِلك تلفتُ يميناً وَشِمالاً في محاولةٍ مني لإستيعاب ماحدث ، توجهتُ ناحية النافذةِ المُطلةِ على حديقةِ القصر الخارجية
ما أراه أمامي الآن ورغم الظلام الذي تحاولُ المشاعِل المنتشرةُ تبديده ، هو حقاً تفاصيل قرأتها سابقاً
باحةُ القصرِ وحديقتُه التي يتوسطها تمثالٌ ضخمٌ لِنسرٍ بأجنحةٍ مُشتعلة ، هذا رمزُ مملكةِ أركاديا !
حدَقتُ بيدي التي كانت ترتجِف لأهمس
" أنا الآن ...الشريرُ رافين "