ثاناتوس نايتبورن .. وحش قديم عاش بالعصر الذي تلى حروب النسيان و اختفاء كتبة التاريخ ..

هو كائن يرمز به للموت نفسه .. قيل انه قاد جيوشا من الموتى الاحياء جالبا بهم الخراب و الدمار .. باسطا سيطرته على مساحة شاسعة جدا من الكون ...

ثاناتوس كان قويا جدا عندما يتعلق الامر بالقوة الفردية .. لكن منبع خطورته المباشر تمثل في جيوشه التي احتوت على اشخاص شديدي القوة قتلهم بنفسه ..

الآن عاد هذا الوحش مستهدفا آمون ..

شيطان الرتبة 11 العليا لم يتمكن من التقاط انفاسه حتى ، ولا الاشاحة بنظره أساسا لان ثاناتوس استهدفه مباشرةً ..

آمون تمكن من صد ضربة ثاناتوس ، لكن زخم الهجوم جعله يتراجع لمسافة كبيرة جدا الى ان اصطدم بالارض ..

متمالكا نفسه .. القى آمون بنظرة على خصمه الجديد ثم اذرعه تواليا ..

"مجرد لكمة واحدة منه كانت كفيلة بتخدير ذراعي .."

التلاحم الأول بينهما كان كافيا لآمون لكي يدرك حجم قوة خصمه ، بل و ادرك هويته أيضا فلم يكن هنالك الكثير من المخلوقات المشابهة لثاناتوس ..

ذلك الجلد الرمادي الشاحب ، و الاعين التي كانت عبارة عن حفر غائرة اشعت بضوء ازرق قاتم ..

ثم فمه الذي تمت خياطته بخيط اسود و كأن احدهم يحاول اخراسه ..

"لا شك بذلك .. انت هو ثاناتوس اليس كذلك ؟" سأل آمون ، بينما اقترب ثاناتوس منه ببطء .

"انت .. قوي ، كنت اهدف لقتلك بتلك الضربة ." خرجت الكلمات من داخل فم ثاناتوس على شكل صوت مزعج مرير للاذن .. و كأنها همسات من جحيم .

ثاناتوس القى بنظرة على خصمه .. ثم ساحة المعركة من حوله ، و أخيرا نفسه .

"كم مر من السنين بالضبط ؟ و كم طال غيابي ؟"

شد ثاناتوس قبضته ، بينما بدأت هالته تتزايد بشكل ينذر بالخطر ..

بالمقابل ، اطلق آمون عالمه الشفاف مستعدا للمعركة ..

رغم ذلك ، ثاناتوس لم يظهر اي رد فعل على ما فعله آمون ، بل واصل استكشاف محيطه .

"لا أستطيع الشعور بحملة الارواح .. لا ، بل يجدر بي القول ان الحاملين قد تغيرو .. ثم هناك ملك الشياطين اللعين .. "

بمجرد تذكره لاغاروث ، ظهر الغضب بشكل جلي على ثاناتوس ..

"لم يقم باخذ روح الموت مني فحسب ، بل و تجرأ على مشاركتها مع مخلوق تافه آخر أيضا .. ذلك الوحش اللعين !.. "

وضع ثاناتوس يده فوق وجهه .. مخفيا تعابيره الملتوية التي عكست غضبا عارما ..

ثاناتوس تذكر شيئا فشيئا ملامح أغاروث الذي قاتله منذ امد بعيد ..

رغم جيوش ثاناتوس اللامتناهية ، و عشرات المقاتلين من الفئة SSS و اعلى الذين جمعهم بنفسه ، بالإضافة له هو الذي امتلك روح الموت وقتها ..

كل هذا لم يكن كافيا لهزيمة ملك الشياطين الذي دمرهم جميعا و قتلهم الواحد تلوا الاخر ..

كانت معركة صعبة و مدوية .. لكن ثاناتوس لم يستطع ايقاف اغاروث مهما حاول .. ملك الشياطين كان يقتلهم الواحد تلوا الأخر بينما ضحك مستمتعا بالمعركة ..

و كأن ثاناتوس ليس سوى محارب عادي ، و ليس المخلوق الذي يرمز له بالموت ..

"لا يغتفر .." صر ثاناتوس على أسنانه .. بينما انفجرت هالته من العدم جاعلةً الصدمة تظهر على وجه آمون ..

"لا يغتفر !!!!" هو صرخ بينما طعنت اعينه بالشيطان امامه .

"مجرد التفكير بذلك اللعين يثير غضبي .. و الان انت تقف امامي و رائحته القذرة نفسها تصدر منك ايها الشيطان ."

"لاذبحَنّكَ هنا و الآن يا تابع ملك الشياطين القذر ."

اعلن ثاناتوس ، ملوحا بذراعه .. فإذا بموجة مظلمة تجتاح المنطقة كاملةً ، ثم ما هي سوى ثواني معدودة قبل ان تهتز الأرض ..

من تحت التراب .. انبثقت ايادي عظمية ، هياكل لموتى انتهى امرهم منذ سنين طويلة جدا .

لكنهم عادوا جميعا مستجيبين لامره ..

بثواني معدودة ، اجتاح جيش الموتى المنطقة كاملةً ، بينما اندفع ثاناتوس نحو آمون مصطدما به ما تسبب بكارثة مدوية ..

في نفس الوقت .. كان فراي قريبا جدا متمسكا بآبراهام ..

هذا الأخير تلوى من الالم ما اربك فراي كثيرا .. فحركة ثاناتوس الاخيرة جعلت الضباب الاسود يهتاج من حوله ..

بدا و كأن آبراهام يقاتل ضد شيء ما ، محاولا الصمود و منعه من التفشي بداخله ..

متبادلا النظرات بين والده ، و بين المعركة التي جرت حاليا و جيش الموتى الذي ركض بجنون راميا بنفسه على آمون ..

اصبح عقل فراي فارغا ، غير قادر على مواكبة ما كان يحدث .

لكن صوت جيرمان جاء بالوقت المناسب مخرجا اياه من سهوته .

"هذه فرصتك يا فراي ! خذ عائلتك و اخرج من هنا !"

اشار جيرمان لفراي لكي يهرب .. لكن هذا الأخير لم يبدو موافقا على هذا القرار .

"لا .. انا لن اهرب ." رد فراي ببرود بينما اشتعل جسده بنار الارواح و نية القتل تتفجر منه .

"لا اعلم ما يكون ذلك الوحش الذي ظهر من العدم ، لكن ما اعلمه هو انه عدو للشياطين ."

متمسكا بالدارك سيستر بشدة ، نهض فراي ببطء ..

"إذا ما عدت لساحة المعركة الآن ، فسأتمكن من استغلاله و قتل آمون ."

فراي لم يكن يملك أي نية للانسحاب ، او ترك هذه الفرصة تضيع .. لكن جيرمان تدخل مرة أخرى.

"لا اعلم مالذي تمر به بالضبط ، لكن انظر جيدا لما يتواجد من حولك ."

واقفا أمام فراي بجسده المنهك .. حاول جيرمان ثنيه حتى النهاية .

"انظر الى والدك .. و اختك ، فكر جيدا يا فراي ستارلايت ، هل هذا هو الوقت المناسب لتنخرط بهذه المعركة التي تجهل ما ستؤول اليه ؟"

تزامنا مع ما قاله جيرمان .. كانت الهياكل العظمية تحيط بآدا ، لكن حاجز الاداة حماها مبعدا الهياكل .. رغم ذلك هي ظلت محاصرةً وسط مستنقع الموت ذاك .

اما ابراهام ، فقد كان يعاني الامرين ... و من الواضح ان ثاناتوس هو السبب بذلك .

"إذا كنت تظن ان ثاناتوس حليف ، فانت مخطئ جدا .. ذلك الوحش هو عدو لكل ما هو حي ، في حال هزيمته لآمون هو سينقلب فورا على اقرب مخلوق حي منه و سيحاول بناء جيش جديد بدل الذي فقده بالماضي ."

قال جيرمان ، قبل ان يعيد انتباه فراي لآبراهام .

"ما يحدث لوالدك الآن هو بسببه ، فقوة ثاناتوس هي التي اعادت جسد ابراهام للحياة و الان هو يحاول استعادته و جعله تابعا له . لكن والدك يقاومه ."

رغم ذلك .. لم يكن هنالك ما يضمن صمود آبراهام اذا بقي بهذا القرب .

"لا تستبق الاحداث يا فراي ، فما فعلناه اليوم أكثر من كافي .. لقد قتلنا 3 شياطين عليا بما في ذلك ويسكر ، و حررنا عدوا مباشرا للشياطين .. يمكننا الاستفادة منه .. لكن ليس بالطريقة التي تنوي عليها ."

وضع جيرمان يده فوق كتف فراي ... مناشدا اياه مرة اخيرة.

"فكر يا فراي و استخدم عقلك .. ما هو الاهم لك بساحة المعركة هذه ؟"

حدق فراي و جيرمان ببعضهما البعض للحظة .. بينما تعالت اصوات الانفجارات من حولهم نتيجة الصراع المدوي بين ثاناتوس و آمون .

فراي سكت لبعض الوقت .. قبل أن يشد قبضته ..

"اللعنة !!!"

لعن فراي ، قبل أن يحمل ابراهام فوق كتفه .. ثم على الفور استخدم انتقاله الآني ليظهر بجانب آدا ..

بتلويحة سريعة من سيفه .. اطلق فراي موجة اورا عارمة دمر بها كل الجثث التي احاطت بهم ، ثم دخل الحاجز حاملاً آدا بذراعه الآخرى ..

متمسكا بعائلته .. اذعن فراي لما قاله جيرمان له ..

في تلك الاثناء ، كانت المعركة تشتد بين آمون و ثاناتوس ..

هذا الاخير كان اعلى من آمون من حيث القوة الخام .. لكن فقدانه لروح الموت افقده سلاحه الهجومي الاقوى على الاطلاق و هذا ما مكن شيطان الرتبة 11 من الصمود امامه بصعوبة ..

لكن ساحة المعركة تحولت لفوضى عارمة .. فمن العدم ..

نزلت نيران زرقاء مسعورة مبتلعةً ثاناتوس ، بينما انعكست ظلال اجنحة التنين فوق ساحة المعركة باكملها ..

نيتو جاء مسرعا بهيأته الوحشية داعما آمون ..

هذا الأخير كان يقاتل حاليا بقوته الكاملة ، لكنه لم يستخدم قدرته الكاسرة السرية بعد ما اثار دهشة جيرمان .

فجيرمان راهن أن آمون سيضطر لاطلاقها ضد ثاناتوس .

رغم ذلك ، رفض آمون اطلاقها حتى النهاية .

"مالذي تخفيه بحق الجحيم يا شيطان الرتبة 11 ؟"

تساءل جيرمان ، قبل ان يتراجع هو الآخر عندما نزل فولغور من السماء مسرعا نحوه ..

"جيرمان .. لنخرج من هذا المكان فورا ، فهذه لم تعد معركتنا ."

جيرمان أومأ فورا ، متفقا مع ما قاله فولغور .

هذا الأخير كان جنرال الحرب بطائفة الظلال و قد أراد حقا الانخراط بالمعركة الحالية ، لكن وضعه لم يكن يسمح له .

"ارى انك استهلكت كل هالتك ضد شيطانة الرتبة الثالثة .. " كان جيرمان فطناً لحالة فولغور الحالية ..

هذا الأخير أومأ .. بينما حمل جيرمان مبتعدا به ..

"اعتذر يا صديقي القديم ، فلو لم تقم باعطائي نصف قوتك لما حدث هذا ." اعتذر جيرمان ، بينما واصل فولغور الركض .

"لا داعي للاعتذار ، فقوتي ساهمت بسقوط شيطان الرتبة الرابعة الاعلى ويسكر ، و هذا سبب اكثر من كافي لاعطيك قوتي الكاملة و ليس نصفها فحسب ."

بسماع ذلك .. تنفس جيرمان الصعداء واقفا فوق كتف فولغور ..

ثم ببطء ، هو استدار ناحية ساحة المعركة من خلفهم ..

فراي ستارلايت بدوره ركض بعيدا حاملا عائلته .. ابراهام و آدا .

نظرا لتقييد العالم الشفاف الخاص بآمون قدرة الانتقال الآني خاصته .. فراي اصبح مضطرا للركض خارج مجال آمون لكي يستطيع تفعيل انتقاله الآني البعيد من جديد ، فبداخل المجال هو لا يستطيع الانتقال سوى للاماكن القريبة داخل الحاجز فقط .

لهذا السبب اضطر فراي للركض حاملا عائلته ، بينما قاتل الجثث بنفس الوقت بسيفه ..

رغم وضعه الصعب ، الا ان فراي حافظ على ثباته .. و بالكاد كان يظهر مشاعره الان ..

برؤية ذلك .. ايقن جيرمان من أن شيئا ما قد تغير بخصوص فراي ..

ثم في تلك اللحظة .. بينما راقب جيرمان ظهر فراي الذي ركض من الجهة المعاكسة ..

استدار فراي بدوره محدقا بجيرمان ..

حواس فراي المتفوقة استطاعت ادراك اعين جيرمان رغم الحصار و المسافة .. ما عكس تطورا كبيرا بقوة فراي ستارلايت ..

اعين جيرمان الزرقاء تلاقت مع نظيرتها المظلمة لفراي .

ثم و بعد ثواني بسيطة معدودة .. أومأ الاثنان لبعضهما بوقت واحد ، و لعل هذه هي المرة الاولى التي يقفان بها كلاهما بنفس المستوى ..

ليس كالمهندس المتلاعب و البشري الساذج .

بل محاربان حقيقيان يخوضان الحرب نفسها ..

و هكذا .. انسحبت طائفة الظلال من ساحة المعركة ، تاركةً الطرف الثالث الجديد الذي ظهر يعث الفساد بجانب الشياطين ..

لاحقا .. تحولت هذه المعركة برمتها لحادثة شهيرة ، تعرف بحرب الظلال .

...

...

...

الزمن يواصل المضي قدما .. و الأحداث لا تتوقف .

مر يوم كامل منذ نهاية المعركة .. و جاءت نتائجها حاملةً صدمة مدوية للعالم اجمع ..

الاخبار انتشرت بكل مكان و بسرعة مرعبة .. ليس في كوكب الأرض فحسب ، بل العالم اجمع .

اهم الاخبار .. لخصت كالتالي :

- طائفة الظلال عادت من جديد و شنت معركةً طاحنةً ضد الشياطين العليا ..

نتيجة المعركة كانت صادمة ، و هذه ابرز مخلفاتها :

طائلة الظلال استطاعت قتل شيطان الرتبة 13 العليا ، جيبيتو الذي كان يعتبر احد اهم اسلحة الحرب لدى الشياطين .

طائفة الظلال استطاعت قتل احد شياطين الرتب العشر العليا ، تحديدا صاحب الرتبة العاشرة ، جينرال الحرب لدى الشياطين .. زيبار حامل روح التناسخ .

هذا الخبر لوحده كان كالصاعقة ، و جعل العالم كله يندهش .. فقد مرت سنين طويلة منذ استطاع احد قتل واحد من الشياطين العشر العليا.

لكن الخبر الصادم .. كان الذي تلى كل ذلك مباشرةً ..

بقيادة القديس جيرمان الذي عاود ظهوره بالساحة .. استطاعت طائفة الظلال قتل صاحب الرتبة الرابعة الاعلى .. ويسكر حامل عين الملك ..

الصدمة من هذا الخبر جعلت العالم اجمع ينفجر ، لكن الامر لم ينتهي هنا ..

فقد تم تحرير ثاناتوس .. احد حملة الارواح الاصليين الذي عاود ظهوره فوق كوكب الأرض ..

كل هذه التقارير جاءت بيوم واحد .. و الحرب فوق كوكب الأرض لا تزال مستمرة لحد الآن..

كانت هذه اخبارا هزت العالم اجمع .. خصوصا خبر موت ويسكر ..

- كوكب غولمارا ، موطن الغيلان ..

جاءت اخبار موت الرابع الاعلى بالغةً مسامع وحش قديم .

وحش باربع اذرع و جسد ذو لون احمر قاتم ..

الثالث بين القوى السبع العظمى ... الغول راداغون ..

"ذلك المخلوق الخبيث ويسكر .. مات ؟" بدا ملك الغيلان متفاجئا ، و غير مصدق .. بعدما واجه ذلك الشيطان بنفسه و لم يستطع قتله ..

بنفس الوقت ..

لوكاريا .. أرض السحرة المعزولة عن العالم عرفت الاخبار بدورها .

لكن السحرة تجاهلوا الخبر ، محافظين على انعزالهم رافضين الانخراط مع بقية العالم .

على عكسهم ..

حصلت هذه الاخبار على اهتمام الرجل الذي دخل القوى السبع العظمى مؤخرا .. صاحب الرتبة الخامسة حاليا ، سيغارث الصاعد الخارق ..

"كوكب الأرض ؟ لم اسمع به من قبل .."

كان هذا هو ما قاله بالبداية .. لكن بمجرد معرفته لما حدث هناك ..

غير الصاعد الخارق مسار رحلته نحو وجهة جديدة ..

...

...

...

الاخبار واصلت الانتشار .. لكنها لم تبلغ مسامع امثال ميدير الاول بين القوى السبع العظمى ، ولا الثاني اورستيد .. الذين كانوا من المبادرين بالذهاب نحو القارة الغريبة التي ظهرت وسط الكون .

و كان هذا لوحده حدثا عملاقا ، و قد جاءت الاخبار من الأرض الآن لتزيد من توتر الاوضاع بالعالم اجمع ..

"مالذي يحدث بهذا العالم بالضبط ؟"

كان هذا هو السؤال الذي طرحه الكثيرون ..

حدث القارة الغامض جذب الكثير من القوى العظمى ، و حرب كانت على وشك الاندلاع هناك لا محالة نظرا لغزو الشياطين و الكثير من الاجناس الاخرى لتلك القارة بوقت واحد .

بنفس الوقت .. حرب طاحنة اندلعت بزاوية بعيدة من الكون ، فوق كوكب هزيل يسمى الأرض ، لكنها جمعت بين طائفة الظلال القديمة و الشياطين العليا ما زاد من ثقلها ..

بعدما عاش الكون بسلام و هدوء لوقت طويل .. بدا و كأن زمن الحروب قد عاد .

لكن العالم لم يدرك بذلك الوقت .. أن ما اوشك على الحدوث بعدها سيتجاوز كل ما سبقه ، و أن الكارثة القادمة ستعصف بهم اجمعين من غير استعداد ولا سابق انذار .

...

...

...

اليوم الموالي للمعركة - تحديدا ساعة الإعلان عن موت ويسكر

المعركة بين آمون و ثاناتوس انتهت بدون حسم بعدما تدخل نيتو ..

القتال استمر لوقت طويل ، لكن ثاناتوس لم يستطع قتل خصومه نظرا لغياب اقوى اسلحته روح الموت و عدم امتلاكه لأي جثث قوية بترسانته ..

قوته الفردية كانت مذهلة ، لكنها لم تكفي لهزيمة آمون و نيتو معا .

انتهت المعركة بانسحاب كل الاطراف في النهاية بعدما تم تدمير مساحة شاسعة جدا من الأمبراطورية .

جانب الشياطين استقر بقارة الالتراس حاليا ، اما ثاناتوس فقد جعل من الإمبراطورية ارضه الخاصة و بدأ يبني جيشا جديدا من الجثث مجهزا لعودته الفعلية .

بناءا على ذلك ، قامت طائفة الظلال بانقاذ أكبر عدد ممكن من البشر موجهين اياهم ناحية الشرق ..

رغم انقاذ أعداد كبيرة من سكان الإمبراطورية ، إلا أن الكثيرين سقطوا بيد ثاناتوس ، الذي اصبح بمفرده طرفا ثالثا للصراع فوق الأرض .

طائفة الظلال كانت متمركزة بالشرق ، بالمكان الذي كان أرض الكابوس الشرقية بالماضي ..

كوكب الأرض بهذا اصبح مقسما لثلاثة جوانب مختلفة ، الحرب المتصاعدة بينهم قدر لها عث المزيد و المزيد من الدمار ..

بالعودة لجانب الشياطين ..

بقاعة مظلمة .. انتشر صوت الصراخ و العويل الوحشي ..

بذلك المكان المظلم ، لم يتواجد سوى 3 اشخاص لا رابع لهم ..

كان آمون و ڤاين يقفان جنبا لجنب ، يحدقان بالشخص الثالث مصدر كل ذلك الصراخ الوحشي ..

شيطان الرتبة الرابعة الاعلى .. ويسكر ..

هذا الأخير تم اخراجه من داخل ظل ڤاين ، و تم الكشف أخيرا عن وضعه ..

جسد ويسكر بدا بحالة مرعبة .. تم تدمير جزء كبير منه ، و لحد الآن .. كان الصقيع يلتهمه من الداخل باستمرار ما جعل ويسكر يعيش الما عظيما ..

صراخه لم يتوقف .. و كان مشهده مثيرا للشفقة .. حالة مزرية لم يصلها ويسكر بحياته كلها .

برؤية اخيها بهذا الشكل .. تلوى وجه ڤاين مظهرةً تعبيرا مريرا .

"الا وجود لطريقة تمكننا من انقاذه ؟"

سؤالها كان موجها لآمون ، الذي هز رأسه نافيا .

"لا نستطيع فعل أي شيء له .. فصقيع القديس جيرمان انتشر بكامل جسده .. كل ما نقدر عليه هو تأخير العملية ، لكن انقاذه مستحيل ."

إذا ما اخترق صقيع محارب قوي مثل جيرمان الجزء الداخلي من الجسد .. فالنجاة امر مستحيل الا على من يملكون اجسادا مميزة مثل ملك الغيلان راداغون ، أو ملك الشياطين اغاروث بنفسه ..

اما ويسكر ، فلم يكن يملك هذه الميزة ..

برؤية حالته المثيرة للشفقة ، و كيف تلوى من الالم ..

استدار آمون مغادرا المكان بينما اعطى اوامره .

"فالتقتليه بنفسك ، فهذا افضل من أن يظل بهذه الحالة المثيرة للشفقة ."

بدل ان يظل بهذه الحالة لوقت اطول بعد و يموت في النهاية .. أمر آمون بأن يتم قتله فورا ..

ڤاين ارادت الاعتراض بالبداية .. لكن سرعانما التزمت الصمت مدركة من انه لا فائدة ترجى من الرفض .

فويسكر سيموت على أي حال .. لذلك من الافضل ان يموت على يدها بدل فقدان حياته بشكل مثير للشفقة كهذا ..

"كان الملك يفضل ويسكر ، و قد أعطاه من الاهتمام الكثير .. مؤسف انه سيموت هكذا .. "

"يالها من ... خيبة امل ."

هذه كانت كلمات آمون الأخيرة قبل ان يغادر القاعة ، مظهرا خيبة امله من ويسكر الذي خسر بشكل مزري لاول مرة بحياته .

و هكذا .. لم يتبقى أحد هناك سوى ڤاين .. و ويسكر ...

شيطانة الرتبة الثالثة العليا القت بنظرة أخيرة على اخيها و الشفقة بادية على وجهها .

ثم ببطء ، هي مدت يدها فإذا بقوة الظلال تلتف حول تلك الذراع .. استعدادا لتوجيه الضربة القاضية التي ستنهي شيطان الرتبة الرابعة الاعلى للابد ..

برؤية ذلك .. توقف ويسكر عن الصراخ فجأة بينما اظهر وجهه تعابير مختلطة .. بين الالم ، الصدمة ... و الخوف ..

ثم ببطء .. أدرك كل شيء ..

"هاها .. انا .. انا .. انا من بين كل المخلوقات ، سأموت هكذا ؟"

ضحك ويسكر ، بينما زحف ببطء نحو ڤاين ..

"هاها .. انا اخسر بهذه الطريقة ؟"

زحف ويسكر.. الى ان بلغ مكان وقوف ڤاين و تمسك بساقها ..

"انا .. اموت ؟ .. لا ... لا ! هذا غير مقبول !"

صرخ ويسكر بغضب ، بينما ازداد عبوس ڤاين .

"هذا يكفي يا ويسكر .. فالتمت فحسب ، بدل ان تظهر لي جانبك المثير للشفقة هذا .."

بسماع هذا .. ويسكر تشبث بها بقوة أكبر .

"انت لا تفهمين .. انا .. انا .. انا لا يجب أن اموت .."

قال ويسكر ، قبل ان يبصق الدم المتجمد من داخل فمه ، ناشرا اياه بكل مكان فوق الأرض ..

"لا يمكنني الموت .. فانا لم احقق هدفي .. لم احققه بعد !!"

صرخ ويسكر الى ان نزف بشكل أكبر و أكبر .. من جسده .. و من فمه ..

تسربت الدماء بكميات مرعبة .. دماء سوداء اللون مع أثر للصقيع عليها ..

دماء باردة .. و فاسدة ..

ويسكر كان يلفظ انفاسه الاخيرة .. و وجهه ازداد شحوبا مع كل ثانية تمر .

باعينه الميتة تلك ... انعكست الكثير من الذكريات .. الصور التي دفنها ويسكر عميقا بداخله .

"انا ... لم احصل على تلك .. القوة بعد ، القوة .."

بصق ويسكر المزيد من الدم ، بينما مد يديه متمسكا بڤاين بقوة .

"القوة .. التي ستتيح لي تحدي الملك .."

بسماع هذا .. هزت ڤاين رأسها.

"لقد بدأت تتفوه بالهراء بلحظاتك الاخيرة .. فالتتوقف فحسب يا اخي .. فهذا لا يناسبك ." قالت ڤاين بشفقة ، بينما رد ويسكر عليها فورا معانقا إياها .

"نعم ! نعم ! انا اخوك ."

توسعت ابتسامة ويسكر الدموية بوجه اخته .. بينما تحطم جسده لشظايا .

"انا اخوك .. اليس كذلك ؟"

"اخوك الوحيد .. انت لن تتركي اخاك يموت .. لن تفعلي .."

"ستفعلين اي شيء لانقاذي .. اليس كذلك ؟!" صرخ ويسكر ، بينما اظلمت تعابير ڤاين تدريجيا غير قادرة على فهم اخيها المحتضر .. هذا الأخير تمسك بها بينما توهجت اعينه بضوء احمر مشؤوم ..

"ما قيمة الاخ .. دون اخيه ؟ ما فائدة الاخوة .. إذا لم يساعدوا اخاهم ؟ حياتي كانت ملكا لك ذات يوم .. و الان .."

"حياتك .. يجب ان تكون ملكي !"

صرخ ويسكر مرة أخيرة .. قبل ان يظلم كل شيء ، و تفارق الحياة جسده ..

ويسكر سقط ميتا .. بينما انفجر جسده تماما .. لمئات القطع بمشهد مذهل ..

بالقاعة المظلمة .. ظلت ڤاين وحدها ، واقفةً تحدق بالفراغ بعدما انتهى كل شيء ..

كان صمتا .. و كآبة موحشة ، ظلاما لم يفهمه احد .. لم يفهمه احد ، ما عدا شخص واحد .

بعيدا .. هناك بهيلموند ..

كان ملك الشياطين يجلس فوق عرشه و الملل بادي عليه .

لكن لوهلة .. تغيرت تعابير وجه اغاروث ، مظهرا وجها نادرا ما يبرزه ..

تلك كانت ملامح الدهشة .. و المفاجأة ..

اعين أغاروث الحمراء توهجت لوهلة ، بينما حرك فمه قائلا ..

"ويسكر .. انت .. لهذه الدرجة .."

قال أغاروث بصوت عميق ، قبل ان يسكت لثانية ، ثم ينفجر ضاحكاً بالموالية .

ملك الشياطين ضحك ، و ضحك ... وضحك ..

ضحك كثيرا مستمتعا ، بعدما رأى شيئا مثيرا للاهتمام ..

بالتزامن مع ذلك ..

خرجت ڤاين من القاعة المظلمة ، منضمةً لآمون ..

هذا الأخير استدار نحوها ، سائلا اياها .

"هل انتهى الامر ؟"

كإجابة .. أومأت ڤاين بتعبير مرير .

"لقد مات .. شيطان الرتبة الرابعة الاعلى ، ويسكر لفظ انفاسه الاخيرة و غادر هذا العالم ."

اعلنت ڤاين ، بينما أومأ آمون متنهدا .

"فهمت .. يالها من خسارة ."

مر آمون بجانب ڤاين واضعا يده على كتفها .. ثم ازال يده ببطء مغادرا بعدما اعطاها نوعا من المواساة ..

شيطانة الرتبة الثالثة العليا استدارت ناحية آمون للحظة .. قبل ان تتطلع للامام ..

"نعم .. انها لخسارة حقا .."

ببطء .. بدأت ڤاين بالمشي بعيدا .. واضعةً يدها فوق فمها ..

خطوة تلوا الأخرى ، الى ان ابتعدت بما فيه الكفاية ..

"آه ... انا لا أستطيع كبحها بعد الآن "

ببطء .. ازالت ڤاين يدها من فوق فمها .. كاشفةً عن تعابير وجهها ..

وجه شيطاني .. شقته ابتسامة واسعة من الاذن للاذن ..

ابتسامة منتشية ، قذرة .. و مرعبة ..

تلك الضحكة الشيطانية .. رافقها وهج احمر صدر من اعينها ..

ثم ببطء .. انشقت جبهة ڤاين ، كاشفة عن عين ثالثة مرعبة اطلت من العدم ..

لبضع ثواني .. بدأ الفراغ يهتز .. عندما ارتعش جسد ڤاين و بدأت تضحك .. ضحكة مرعبة ، و مجنونة ..

هي ضحكت .. و ضحكت .. و ضحكت ..

ثم ببطء .. عادت لهدوئها ، و اختفت العين الثالثة و كأنها لم تكن موجودة ..

و هكذا .. غادرت ڤاين المكان ، تاركة العالم اجمع يستمتع بخبر موت ويسكر ..

2026/01/24 · 281 مشاهدة · 3650 كلمة
Touch Me
نادي الروايات - 2026