سماء هيلموند الحمراء ، قد اختفت تماما .. و استبدلت باخرى ناصعة البياض ..

سماء شاحبة ، اعطت شعورا مريرا لكل من حدق بها ..

ببطء ، تشكلت سحابة من الضباب الشاحب ، اورا عجيبة لم يرى احد مثيلا لها من قبل .

من داخل ذلك الضباب ، انبثقت اعين ذهبية ابرقت بضوء اصفر ملعون .

ثم شيئا فشيئا .. اتخذ الضباب هيأة مادية ، و ظهر شكله للعيان ..

تشكلت الاعضاء ، ثم الجسد و الاطراف .. و أخيرا الملامح .

كان بنفس طول أغاروث ، لكن بشرته بدت رماديةً شاحبة خالية من الحياة .

ملامحه كانت حادة ، اعطت شعورا بالعلو و الجلالة ..

شعره كان ابيض طويلا ... يتناثر من خلفه و كأنها حبال اورا شديدة النقاء .

من حوله ، تشكلت غمامة من الاورا الشاحبة .. اورا دبت الرعب بقلوب كل من احسوا بها و لو لثانية .

هو فتح اعينه ، معلنا عودته للعالم المادي مرة أخرى بعد سنين طويلة جدا .

الخراب الشاحب كان كارثة نساها العالم منذ امد بعيد ، و الأن .. كان الجميع على وشك التذكر .

برؤية أودن يتشكل امامه ، توسعت ابتسامة ملك الشياطين بينما طار ببطء الى ان أصبح واقفا وجها لوجه امامه .

"هذا الحضور .. هذه الملامح .. انه انت حقا .." قال أغاروث محدقا بخصمه بواسطة اعينه المميزة .

لا شك بذلك .. الواقف امامه كان اودن ولا احد سواه .

فعين الملك لم تكن تستطيع الرؤية من خلاله مهما حاول أغاروث .. بالواقع ، كلما اطال النظر اليه كلما كانت عين الملك ترتعش لدرجة ان خطا من الدم نزل فوق خذ ملك الشياطين لما اطال النظر اليه .

اما اودن ، فقد بدا باردا لوهلة .. لكن سرعانما ابتسم هو الآخر . ابتسامة ساخرة و متعجرفة .

"يا ملك الشياطين .. يا من تسمي نفسك الوحش الذي يبتلع كل شيء . "

رن صوت اودن بجانب اذن أغاروث ، و بمسامع كل مخلوقات هيلموند .

لكنهم جميعا لم يستطيعوا فهم كلمة مما قال ، ما عدا أغاروث .

فهم لم يكونوا بمستوى يؤهلهم سماع صوته .. فكل ما سمعوه هو صوت صرير غريب و كأنه نداء من هاوية نهاية العالم .

بالواقع .. حتى شكله و ملامحه لم تكن واضحة لهم .. فكل ما استطاعوا لمحه هو ضباب شاحب مشؤوم .

الوحيد الذي استطاع رؤيته و سماعه .. كان اغاروث بنفسه و لا احد سواه .

"أنت لا تفقه شيئا عن هذا العالم يا ملك الشياطين ، تحاول العبث بالمصير ، و تحدي السببية .. و بلغ بك الكبر الى أن تجرأت على الوقوف ضدي ."

حلق أودن بهدوء تحت السماء الناصعة التي شكلها بنفسه .. بينما طعنت اعينه الذهبية بأغاروث .

اما ملك الشياطين ، فلم يأبه لما قاله العظيم الماثل امامه .

"تتحدث بتعالي .. بينما انت بالكاد تستطيع الحفاظ على هيأتك هذه ، إفتح عينيك جيدا فهذا العالم لم يعد يعرفك بعد الان ."

أمام استفزاز ملك الشياطين ، اودن لم يتأثر قط .

"العالم ؟ ما هو العالم ؟"

سأل اودن .. بينما ازدادت حدة القوة الغريبة من حوله .

"انا هو العالم يا ملك الشياطين ، صحيح أنني لا أستطيع البقاء بالعالم المادي طويلا .. لكن ذلك سيكون أكثر من كافي للتعامل معك ."

اعلن اودن ، مزدريا ملك الشياطين .

"أنت يا من ادعيت انك الاقوى ، بزمن لم اكن فيه حاضراً .. نصبت نفسك ملكا ، و إدعيت أن لا أحد يستطيع الفتك بك ."

"دعني أفتح اعينك تلك يا ملك الشياطين ، فرغم كل قدراتك البصرية ، الا انك اعمى لدرجة العجز عن رؤية الحقيقة ."

بالوقت عينه .. ابتسم كل من اودن و ملك الشياطين .

احدهم بإبتسامة واثقة متعجرفة ، و الآخر سادية مرعبة ..

أغاروث لم يكن غبيا .

ملك الشياطين علم بالفعل ان العظماء يحاولون القيام بشيء ما هنا بهيلموند ..

لدرجة ان اودن جاء بنفسه .. مستخدما كل قوته للتجسد مرة أخرى بالعالم المادي .

اودن لا يستطيع التواجد سوى بالعالم الروحاني .. مستوى لا يدركه سوى قلة من المخلوقات الحية .. و قد خسر هيأته المادية منذ امد بعيد .

لكن و باستخدام القوة التي خزنها لسنين طويلة جدا .. اودن يستطيع خداع السببية و تيار القدر بشكل مؤقت ، ما يتيح له الظهور بالعالم المادي لفترة وجيزة .

اودن على الارجح خسر الكثير بقيامه بهذا و ظهوره امام ملك الشياطين .. لذلك لابد من أن ما يحاول تحقيقه شيء يستحق هذه المخاطرة .

اغاروث كان ملما بكل هذا .

لكنه لم يأبه اطلاقا ، فكل خلية من جسد ملك الشياطين .. كانت تصرخ عليه ان ينقض على هذا الخصم الماثل امامه .

خصم جعله و لأول مرة منذ امد بعيد .. غير قادر من معرفة ما إذا كان سيفوز ، ام سيخسر ضده .

ملك الشياطين و هالة الظلمات ، ضد اودن و تلك القوة الشاحبة .

هذا كان مشهدا تجلى امام اعين الكثيرين بهيلموند .

من بينهم .. كانت آيزليث تشاهد عن قرب و القلق بادي عليها .

اعينها ظلت ثابتة على اودن .. ذلك الخراب الشاحب الذي ظهر من العدم .

العظماء كانوا اقوياء و هائلين .. لكن هذا ..

هذا كان مختلفا .

شر مطلق .. شر من نفس نوع اغاروث ، لكن مختلف عنه بآن واحد .

هي لم تستطع قياس قوته مهما حاولت .. و هذا ما اثار رعبها أكثر من أي شيء آخر .

بدون وعي منها ، هي زادت من شدة القوة المسلطة بجدرانها الدموية خوفا مما قد ينتج عن المعركة بين اولئك الاثنين ..

ثم لوهلة .. عم الهدوء .

عم لثانية واحدة ، قبل أن تبدأ الكارثة ..

أغاروث اندفع بسرعة جنونية نحو اودن و تعبير مشؤوم مرسوم على وجهه ..

قبضة ملك الشياطين اشتعلت بنار مظلمة هوجاء بينما لكم بلا رحمة موجها هجومه نحو اودن .

هذا الأخير بقي واقفا مكانه و لم يقم بأي حركة ..

ثم جاء الاصطدام ..

الجميع سمع ذلك الصوت بهيلموند .. صوت انفجار مدوي مصحوب بازيز زجاجي غريب طعن آذانهم ..

قبضة أغاروث المتفجرة التي ابادت العظماء بسهولة .. قد توقفت تماما امام وجه اودن غير قادر على اصابته ..

بدا و كأن هنالك قوة غير مرئية تمنع ملك الشياطين من التوغل أكثر ، لدرجة انه لم يستطع فعل شيء رغم اطلاقه لكم مهول من القوة الجبارة .

امام ذلك الضغط ، توسعت ابتسامة اودن بينما توهجت اعينه بضوء مشؤوم ..

ثم و بدون سابق انذار .. وجد أغاروث نفسه يطير بعيدا بعدما ضربته قوة غير مرئية ..

قوة مهولة لدرجة ان جسد ملك الشياطين طار مصطدما بجدار الدم الخاص بآيزليث و اخترقه للجانب الاخر ، ثم واصل التحطم الى ان اخترق برج النهاية متوغلا بداخله ، و مخترقا إياه من الجانب الآخر ايضا ..

عندما استطاع ملك الشياطين ضبط نفسه .. كان قد ابتعد بمسافة مرعبة عن خصمه ..

في تلك اللحظات المعدودة ، ساحرة الدم آيزليث و بقية الشياطين لم يفهموا شيئا مما حدث .

بضربة واحدة غير مرئية ، استطاع اودن قذف ملك الشياطين لكل تلك المسافة ، بل و اخترق بسهولة جدار الدم الذي وضعت آيزليث كل قوتها به ..

من جهة أخرى ..

ملك الشياطين و بمجرد استعادته لتوازنه .. فإذا بالارض من تحته ترتفع نحو السماء ..

لا ، ليس الأرض .. بل هيلموند باكملها ارتفعت عندما مد اودن يده ..

ثم ياليد الاخرى ، اشار سيد العظماء للسماء ، فإذا بالسماء تسقط فوق رأسه اغاروث ..

السماء باكملها تحولت لقوة تدميرية افرغها اودن باكملها فوق رأس ملك الشياطين ..

هذه الحركة لوحدها تسببت بزلزال عظيم غير تضاريس هيلموند باكملها وجعل الشياطين تستغيث رعبا .

لكن و رغم الهجوم العجيب الذي لم يرى احد مثيلا له من قبل .. الا أن ملك الشياطين عاود الظهور امام اودن بدون ضرر يذكر .

أغاروث ضحك بصوت عالي ، بينما ازداد الضغط من حوله .

"ارى انك لا تزال تحافظ على اسالبيك الغريبة هذه يا ايها القذر ." قال أغاروث ، بينما ضم كلتا يديه مسلطا كما مهولا من القوة الجبارة .

باقل من ثانية ، دمج ملك الشياطين قوة الظلال ، و روح الظلام بالإضافة لروح الموت ..

3 قدرات كاسرة لحدود العالم مدموجة بهجوم واحد اطلقه ناحية اودن ..

امام ذلك الظلام اللانهائي و القوة المشؤومة .

اودن لم يتحرك من مكانه و لو خطوة واحدة ، بل ظل ثابتا الى ان ابتلعه الظلام بالكامل .

الظلام انتشر بشكل واسع جدا من هول كمية الاورا التي استخدمها اغاروث .. لدرجة ان السماء البيضاء قد صبغت بالاسود بشكل كامل .

لكن .. و من وسط الظلمات .. خرج اودن بدون خدش واحد .

"لا فائدة من نضالك البائس هذا يا ملك الشياطين ، فهجماتك لن تبلغني مهما حاولت ." قال اودن بنفس المزاج و الملامح المتعجرفة .. و كأن الذي امامه ليس سوى خصم عادي ، و ليس ملك الشياطين بنفسه .

أغاروث من جهة أخرى لم يتزعزع قط ، بل اطلق موجة اورا عظمى زلزلت هيلموند بالكامل .

"سنرى بهذا الشأن ."

صاح اغاروث ، قبل ان ينفجر جسده مرة أخرى ، و تظهر عشرات النسخ منه ..

نسخ التفت جميعها حول اودن محاصرة اياه ..

بتحقيق شروط معينة ، اغاروث يستطيع استخدام روح التناسخ بمردود 100% دون ان تخسر أي نسخة قواها ..

بهذه الطريقة ، حاصرت النسخ اودن و استعملت جميعها قدرات مختلفة .

كل نسخة اطلقت على الاقل قدرة واحدة كاسرة لحدود العالم ..

البعض استخدم قوى الارواح ، البعض الآخر استخدم قدرات مختلفة تماما ..

بعض النسخ غيرت من اشكالها .. متحولة لاشكال مشؤومة بدت و كأنها خرجت من جحيم .

كل ذلك ... كل هذا الجنون تم رميه على اودن من كل مكان ..

بوووووووووووووووووممممممم !!!!!

المدى التدميري لملك الشياطين .. القوة الجبارة التي أطلقها ..

النتيجة كانت مروعة تماما ، كارثة بكل المقاييس ..

نخبة الشياطين تقدموا جميعا مطلقين كل قوتهم ، كل ذلك في سبيل الحد من الدمار و انقاذ هيلموند من الفناء ..

الانفجارات واصلت الحدوث الواحدة تلوا الأخرى ، و كأن احدهم رمى آلاف القنابل النووية دفعة واحدة ..

وسط كل ذلك الدمار ..

مد اودن يده بينما تلوت تعابير وجهه بشكل مرعب .

"دعني ارد لك الجميل يا ملك الشياطين!"

بحركة من يده .. تجمعت كل القوى التدميرية و الهجمات التي اطلقها اغاروث حول يد اودن الى ان تشكلت كتلة من الفوضى ذات الالوان المتعددة فوق راحة يده .

ثم على الفور ، مد اودن يده بسرعة جنونية مطلقا تلك الفوضى نحو اغاروث معيدا اياها اليه .

مدفعية الفوضى و الاورا التدميرية تلك ابتلعت العديد من نسخ اغاروث دفعة واحدة بينما مزقت السماء من شدة قوتها .

لكن هذه لم تكن سوى البداية .

ملك الشياطين اخترق كل شيء و ظهر أمام اودن ملوحا بقبضته باقصى قدر من القوة لديه ، و بالمثل ..

اطلق اودن قبضته هو الآخر لتصطدم القبضتان ..و يهتز الفراغ ، و يرتعش العالم اجمع ..

ثم شيئا فشيئا .. طغى الخراب الشاحب على ظلمات ملك الشياطين ، و لاول مرة على الاطلاق .

خسر اغاروث معركة القوة المطلقة بحيث ان اودن استطاع دفعه من جديد ..

اثناء تراجعه ، بينما اشتعل جسده بالسواد .

اعين ملك الشياطين ظلت مركزة على ذلك الكيان الشاحب الماثل امامه ، ثم بدون سابق انذار .

تلوى وجه اغاروث ، بينما مد يده ناحية اودن .

في تلك اللحظة ، تغيرت ملامح اودن لاول مرة عندما شعر بشيء غريب ..

الاورا التي سلطها أغاروث من ذراعه لم تكن بالعادية .. بل كانت شيئا آخر تماما .

الاورا المظلمة ، و القدرات الكاسرة لحدود العالم قد تلاحمت فيما بينها .. تلاحمت و اندمجت تماما الى ان تشكلت قوة جديدة تماما .

اورا خارقة .. اورا فوضوية ، و هائلة .. شيء ليس له مثيل بالعالم اجمع .

أغاروث تلاعب بتلك القوة ، مطلقا اياها ناحية اودن بينما صرخ بصوت عالي ضرب كالرعد .

"المطهر !"

بتلك اللحظة ، بدا و كأن ابواب الجحيم قد انفتحت ، و ابواق نهاية العالم قد عزفت .

كتلة الدمار تلك امتدت و ابتلعت كل شيء بطريقها .. ابتلعت السماء و الارض .. الفضاء و الابعاد و كل شيء .

هجوم ملعون يدمر كل شيء بلا استثناء .. قوة هائلة لا يجب ان تكون موجودة بيد مخلوق حي .

تلك الضربة اتجهت مباشرة نحو اودن ، الذي وقف وسط قوته الشاحبة امامها و المفاجأة بادية على وجهه ..

ثم جاءت اللحظة ، و اصطدمت ظلمات المطهر باودن .. ما احدث انفجارا هائلا اقوى من كل سابقيه ..

قوة المطهر تمددت و تمددت .. محاولةً ابتلاع اودن بالكامل ..

العملية استمرت لعدة ثواني طويلة .. ثواني بدت و كأنها ستدوم للابد .. ثواني عمت فيها الفوضى كما لم تكن يوما .

لكن سرعانما انتهى الامر .. و سرعانما تبددت الظلمات ، و عم الهدوء مرة أخرى ، و تم الكشف عن النتيجة ..

تحت السماء ناصعة البياض ، و فوق أرض هيلموند التي عانت الامرين ..

حدقت كل الشياطين نحو المكان نفسه .. و الشيء الوحيد الذي ظهر على وجوههم .. الشعور الوحيد الذي انتباهم .

هو اليأس .

ساحرة الدم ، و الكانيبال ..

آيزليث و يوسيفكا ، كلتاهما حدقتا بكفر بما حدث ..

"مستحيل .." همست آيزليث بهذه الكلمات . عندما ظهر اودن من جديد بدون ولا خدش واحد على جسده ، بينما حمل كتلةً من القوة السوداء بين يديه .

ثم بحركة واحدة .. تبدد ذلك الظلام تماما و كأنه لم يكن .

"هذا مستحيل ! .." صرخت آيزليث غير قادرة على الاستعاب .

"ذاك كان المطهر .. " ارتعشت شفتا ساحرة الدم ، بينما سيطر عليها اليأس بشكل كامل .

"هذا هو الهجوم نفسه .. الذي قتل نايملس .."

هذه الجملة بالذات .. كان السبب وراء اليأس الذي شعرت به كل الشياطين ..

المطهر هو هجوم خارق يجمع قوة ملك الشياطين المدموجة بعدد كبير من القدرات الكاسرة لحدود العالم التي التهمها طيلة حياته .

هجمة لا يمكن صدها ولا ردها ، لدرجة ان نايملس خسر مباشرة عندما استخدمها أغاروث ضده .

لكن اودن .. الخراب الشاحب ..

صدها .. و لم يقم بصدها فحسب ، بل لم يتضرر منها اطلاقا .

"هذا مستحيل ."

لاول مرة .. شعر الشياطين بالخوف .. الخوف من ان ملكهم العظيم ، قد يخسر ..

من جهة أخرى ..

بدد اودن قوة المطهر ، بينما توسعت الابتسامة على وجهه .

"علي ان اعترف .. لقد فاجأتني يا ملك الشياطين ، فانا لم ارى قط هجوما كهذا من قبل .. فعلا ، هذه هي ذروة التلاعب بالاورا ."

ضحك اودن بصوت عالي ، بينما صفق بيديه لاغاروث .

"أحسنت عملا ! لكن ياللأسف ، فهذا النوع من الهجمات لا يعمل ضدي " قال اودن ، بينما ارتسم تعبير مرعب على وجهه .

"الاورا .. لا تعمل ضدي ." اعلن سيد العظماء ، ما زلزل قلوب كل الشياطين .

اودن تقدم ببطء ، امام ملك الشياطين الذي وقف امامه .

"رغم انك تعلم هذا بما انك قاتلتني بالماضي ، الا انك لا تزال تجربها ضدي بكل حماقة ، علي ان اقول .. هذا مخيب للآمال ، يا اغاروث ."

حتى المطهر لم يعمل ضده ، فمالذي سيفعله ملك الشياطين الآن بعدما لم يستطع خدش اودن باقوى هجوم لديه ؟

"أخبرتك من قبل .. يا ملك الشياطين ، انت لا تفهم .. لا تفهم شيئا ."

"لا يمكن لشيطان ، ان يهزم عظيما ."

"لا يمكن لملك ، ان يهزم حاكما ."

" لا يمكن لمخلوق .. ان يهزم خالقاً "

"ما انت سوى مخلوق تافه صنع بأيدي تافهة ، يمكنك أن تدعي القوة ، يمكنك ان تدعي الجبروت .. لكنك لن تستطيع هزيمتي ابدا ."

ابتسم اودن بشكل مرعب ، بينما طار كالشبح وسط الضباب الشاحب ناحية ملك الشياطين .

اودن كان مهيمنا بالكامل .. لكن و بذروة هيمنته هذه ..

اودن توقف للحظة ، لماذا ؟

لان خصمه .. ملك الشياطين .. أغاروث ، قد كان يضحك .

ملك الشياطين ضحك ، و ضحك ... و ضحك ..

ضحك بصوت عالي ، و بشكل هستيري .. ما اربك اودن .

لماذا ؟

لماذا يضحك ؟ لماذا يضحك رغم الوضع المزري الذي وصل اليه ؟

فحتى اتباعه الذين بجلوه قد سيطر اليأس عليهم بشكل كامل .. لكن أغاروث لا يزال يضحك .

ثم بعد ثواني قليلة .. هدأ ملك الشياطين أخيرا ، بينما ظهرت ابتسامة مرعبة على وجهه .

في تلك اللحظة ، حدث شيء اثار استغراب اودن .

جسد ملك الشياطين الذي كان يفيض بالاورا و القوة الجبارة .. قد تغير .

بدون سابق انذار ، كل تلك القوة ، كل تلك الاورا .. قد اختفت تماما . أغاروث تخلص منها ، حتى آخر قطرة .

"أودن .. يا سيد العظماء ، يبدو انك انت هو الذي لا يفهم شيئا ."

كلمات أغاروث ضربت كالزلزال ، بينما توهجت اعينه الحمراء بشدة .

"انا اعلم ان الاورا لا تعمل ضدك ، لكنني كنت فضوليا .. حيال مدى قدرتك على تحملها و السيطرة عليها .. لذلك هاجمتك باقوى قدراتي التي تعتمد على الاورا .. و انت لم تخيب ظني قط ، لقد قمت بصدها جميعها ."

قال ملك الشياطين ، بينما ارتعش جسده .

"لكن هل تظن حقا .. ان هذه هي النهاية ؟ هيهيهي .. هاهاهاهاهاهاهاها !!!!!"

ضحك ملك الشياطين بشكل مشؤوم . بينما تغير جسده بشكل كامل ..

من العدم ، انبثقت مادة سوداء احاطت بجسد اغاروث .. مادة تحولت لمعدن اسود غريب و مشؤوم ..

المعدن زحف بكل شبر من جسده ، و تمدد الى ان غطى فمه و انفه .. تاركا فقط اعينه الحمراء القرمزية بارزة ..

هيأة أغاروث الجديدة كانت غريبة .. لم تكن هنالك من هالة ، ولا قوة جبارة أو اي ضغط .

لكن ضبابا مظلما قد ارتفع من جسد ملك الشياطين .. غبار مظلم مشؤوم ..

امام هذا المشهد ، بدا اودن مرتبكا .

أغاروث فعل شيئا ما بكل تأكيد ، و ذلك الضباب الاسود هو شكل من اشكال القوة .

لكن اودن لم يشعر بأي اورا من خصمه .. و كأنه قد تخلى عنها بالكامل .

"إدعيت أنني لا أستطيع هزيمتك ، إدعيت انني لا أستطيع بلوغك .. ادعيت انني لا أستطيع رؤية الحقيقة ، لكنك انت هو الاعمى هنا يا اودن ."

"اعمى لدرجة انك عجزت عن معرفة ان ظلامي .. قد بدأ بابتلاعك بالفعل ."

تزامنا مع كلمات أغاروث هذه .. رفع اودن رأسه نحو السماء ، فإذا به ينصدم من شيء كان قد اغفله .

تلك السماء الشاحبة ناصعة البياض ، قد تغيرت ..

ظلام غريب جاء من العدم ، مبتلعا اياها بنهم .. لدرجة ان السماء الآن اصبحت مقسومة لنصفين ..

نصف رمادي شاحب ، و الآخر مظلم قاتم .. فيما تصارع كل جانب محاولا ابتلاع الآخر ..

في تلك اللحظة ، اندفع أغاروث من جديد .

بسرعة اعلى من أي وقت مضى مهاجما اودن ، قبضة ملك الشياطين هذه المرة لم تكن مبهرجة ، ولا مشتعلة .

لكن تلك القبضة .. قد تجاوزت كل شيء ، و حطمت تلك القوة الغير مرئية مصطدمةً بوجه اودن بشكل مباشر ..

الضربة المدوية ارسلت اودن طائرا ، و المفاجأة و الحيرة بادية عليه .. الى ان اصطدم بالارض بعنف شديد .

لكنه سرعانما تمالك نفسه على الفور .

على الرغم من ذلك .. أغاروث كان امامه بالفعل .

قبضات ملك الشياطين توغلت بقوة ، مدمرة جسد العظيم بسرعة مهولة امام انظار كل المخلوقات التي شاهدت من بعيد .

بطريقة ما .. ملك الشياطين استطاع قلب الطاولة على خصمه ، و هذا ما ادركه اودن ..

هو ادرك .. انه استخف بملك الشياطين . و سرعانما عادت الابتسامة لوجه اودن عندما تدارك موقفه و بدأ بشن هجمات سريعة بدوره متبادلا الضربات مع أغاروث .

الاثنان تطاحنا بقوة ، و بشراسة دون رحمة بينما انفجر كل شيء من حولهما .

هيلموند باكملها اهتزت ، و دمارها اصبح محتما .

وسط ذلك التبادل ، اودن صاح بجنون هو الآخر .

"فاليكن إذا يا ملك الشياطين! هلم الي بكل ما لديك !!"

اشتعل الضباب الشاحب ، بينما ارتعش الفراغ حول اودن مقاتلا اغاروث .

"انت و قوة الابتلاع خاصتك ، سأطغى على كل ما تملك !"

"يمكنك أن تحاول يا سيد العظماء القذر ، لكن في النهاية .. سيتم ابتلاعك مثلما ابتلعت من هم قبلك !"

تقاتل الاثنان بجنون .. وسط زلازل ضربت الأرض بلا توقف ..

من بعيد .. لم يستطع احد التدخل بهذه المعركة .. و كل ما استطاعوا القيام به هو المشاهدة من بعيد .

"هذا سيء .. إذا ما استمرا .. فسيدمران هيلموند باكملها !" صرخت آيزليث مدركة حجم خطورة الوضع ..

لكن سرعانما ما التزمت الصمت عندما شعرت بشيء مشؤوم قادم من ورائها ..

"اجل .. لا يجب ان بسمح لهذا النوع من الوحوش بالقتال دون قيود .. فهم مخلوقات لا يجب ان تتواجد بهذا العالم ."

جاء صوت عميق و عجوز من خلف ظهر آيزليث .

عندما استدارت .. هي وجدته بجانبها بالفعل .

عجوز غريب بلحية بيضاء شديدة الطول ، و ملامح دلت على الكبر و الطعون بالسن .

هو ارتدى جلبابا اسود طويلا متسخا ، بينما وضع كلتا ذراعيه خلف ظهره .

اعينه الزرقاء الصافية ركزت على المعركة بين أغاروث و اودن ، بينما تقدم نحوهم ببطء .

"انت .. أحد افراد دوقية الجحيم .. ماسكيث .."

همست آيزليث اسمه ، اما ماسكيث فلم يلقي لها بالا .

"هذه الأرض قد عانت الكثير ، فلا تفسدا بها أكثر مما فعلتماه بالفعل ."

مد ماسكيث كلتا يديه .. يد اشتعلت بقوة بيضاء ، و أخرى بقوة سوداء ..

"تلاعب ماسكيث بالحياة و الموت : منطقة ما بين العالمين ."

قال ماسكيث ، قبل ان يطلق قوته .

فإذا بموجة من الاورا الغريبة تحيط بملك الشياطين و اودن فورا .. عازلةً اياهما داخل فضاء غريب لم يتواجد بداخله سواهما ، و ماسكيث نفسه .

مدركين لما حدث ، تراجع الاثنان بوقت واحد بينما استدارا ناحية ذلك العجوز .

في تلك اللحظة ، اضاءت اعين اودن .

"انت .. هذه الاورا ، الغر تابع الكاتب الاول ؟" تعرف اودن على ماسكيث ما جعل هذا الاخير ينحني قليلا واضعا يده فوق صدره .

"إنه لشرف لي ان يتعرف الخراب الشاحب بنفسه علي ."

محاصرين داخل مجال الحياة و الموت الخاص بماسكيث ، اصبحت هيلموند آمنة على الاقل لبعض الوقت .

"مالذي تفعله بجانب ملك الشياطين ، اتعارضني رغم معرفتك لما امثله ؟" سأل اودن بغضب ، بينما لم يتأثر ماسكيث .

"آسف يا سيدي .. لكنني اقف بالجانب الاقوى .."

قال ماسكيث ، معلنا ..

"و الاقوى هنا ، هو ملك الشياطين و لا احد سواه ."

بسماع ذلك ، اظلم وجه اودن .. فما قاله ماسكيث كان بمثابة اهانة له .

من جهة اخرى ، انفجر أغاروث ضاحكاً ..

"يا سيد العظماء ، يبدو ان العالم نسيك لدرجة انك لم تعد سوى شبح يتشبث بالحياة بعدما تخلت عنك ."

شد اغاروث قبضته ، مستعدا للاندفاع ..

"دعني اريك ، المعنى الحقيقي للقوة الجبارة ."

امام استفزاز أغاروث ، توهج الضباب الشاحب من حول اودن بينما استعد هو الآخر للضرب بكل ما لديه .

"لنرى الى متى ستحافظ على تلك الابتسامة على وجهك ."

بنفس الوقت ، اندفع الاثنان باقصى سرعة نحو بعضهما البعض ..

الاثنان بقوة مدمرة لا يستطيع احد بهذا العالم تحملها ..

ثم عندما اوشك الاثنان على الاصطدام .. سمع كلاهما صوت تحطم ..

تحطم ، جاء على شكل كسور اجتاحت جسد اودن ، الذي ادرك .. ان وقته انتهى ..

في النهاية .. اخترقت ذراع ملك الشياطين صدر اودن .. و خرجت من ظهره بعدما لم يستطع سيد العظماء فعل شيء .

في تلك اللحظة ، ضحك اودن بصوت عالي ، بينما ظهرت تعابير الاسف ، خيبة الامل .. و الغضب على وجه اغاروث .

"يبدو ان وقتي .. قد انتهى ." قال اودن بإبتسامة واسعة ، بينما صر ملك الشياطين على أسنانه .

"أتمزح معي ايها القذر اللعين ؟" صرخ أغاروث بغضب .

"فالتتمالك نفسك و لتقاتل ! فهذه المعركة لا تزال ببدايتها !" ملك الشياطين لم يستطع اخفاء خيبة امله .

اما اودن ، فقد ضحك بينما تحطم شيئا فشيئا .

"تذكر كلماتي يا ملك الشياطين .. ستكون انت الاول ." قال اودن و نية القتل تتفجر منه .

"ستكون انت اول من اقتل بمجرد عودتي ."

أعطى اودن تهديده ، بينما ارتعش جسد أغاروث ..

"تعال و حاول ، مصيرك سيكون الزوال ، و ان يتم ابتلاعك من قبل الوحش الذي يبتلع كل شيء ."

بمجرد اعطاء أغاروث لرده .. انفجر جسد اودن و لم يعد يستطيع التواجد بالعالم المادي بعد الان .

لكنه اعطى وعدا .. انه سيعود بكل تأكيد .

في تلك اللحظة .. ظل ملك الشياطين واقفا و خيبة الامل بادية عليه .

من جهة أخرى ، ماسكيث لم يقل شيئا ، و سرعانما ازال منطقة الحياة و الموت خاصته ..

في النهاية ، لم يكن هنالك من غالب ولا مغلوب .

رغم ان اودن كان مسيطرا بالبداية ، الا انه لم يستطع ان يتسبب بأي ضرر يذكر لملك الشياطين ، و بالمثل .. كان اودن لا يزال قادرا على القتال . ما اجل الحسم بينهما لوقت آخر .

لكن ماسكيث لم يستطع سوى ان يتساءل .. عن السبب الذي دفع العظماء لمهاجمة هيلموند بهذا الشكل ؟

عالم الشياطين تعرض لدمار شامل نتيجة المعركة ، و عدد الموتى كان مرعبا .. كل ذلك نتيجة تصادم اولئك الوحوش .

كانت هذه حادثة سيتذكرها العالم .. لسنين طويلة جدا .

...

...

...

بعيدا عن منطقة الصراع .

باحد جوانب الكون الشاسع .

طار رجل واحد ، بينما تحدث مع نفسه بصوت و نبرة عميقة .

"اجل ... لقد كان ملك الشياطين اقوى بكثير مما توقعنا ، لكنني انهيت المهمة بنجاح ."

قال الرجل ، بينما اضاءت اعينه بوهج بنفسجي .

هو بكل وضوح كان يكلم شخصا ما بشيء شبيه بالتخاطر .

"سأتجه الآن للقارة .. فنخبة الاجناس على وشك اختراق المتاهات .. لا يجب ان نسمح لهم بايجاد ارث كتبة التاريخ قبلنا ."

قال الرجل .. مواصلا المضي قدما .

"لا داعي للقلق ، فانا هو الاقوى بين العظماء من بعد سيدنا اودن ."

"حتى و لو كان الاول من القوى السبع العظمى ، او المقعد الاول من الشياطين .. ساتعامل مع ايا كان الذي يقف بطريقي ."

اعلن العظيم .. متجها للقارة ..

في تلك اللحظة ، تردد الصوت من الجانب الآخر من الشخص الذي تواصل معه ذلك الرجل .

"كن حذرا ، ولا تفشل .. يا عظيم كرات ."

بسماع هذا .. توهج جسد عظيم كرات .. قبل ان يندفع وسط موجة من القوة المظلمة .

في تلك الليلة .. تم العثور على الشيطان الاول .. مانوس ميتا بظروف غامضة ..

بينما اوشك الصراع داخل القارة المجهولة على البدأ ..

2026/01/27 · 243 مشاهدة · 4203 كلمة
Touch Me
نادي الروايات - 2026