العاصمة كايلد .. آخر ما نجا من حضارة الالتراس من بعد الحرب الاخيرة .
المدينة القديمة لعبدة الشياطين قد تعرضت للدمار الشامل من بعد المعركة التي جرت بحدودها و فوق ارضها ..
لكن الآن ، شيئا فشيئا بدأ الالتراس باعادة بنائها أملاً بانقاذ ما يمكن انقاذه من حضارتهم ..
وسط اعمال البناء ، و الاجواء الكئيبة للحرب الطاحنة ..
تجمعت قوات النخبة اليوم بشكل استثنائي ، متواجدين جميعا حول البرج الذي لطالما اتخذه الشياطين مقرا لهم .
هناك ، وسط مجمع من الجنود و المقاتلين .. ظهر ميرغو ، العجوز السكير مفسحا الطريق لفرد معين .
ميرغو كعادته كان منتشيا بعدما اكثر من الشراب لدرجة احمرار خديه .. رداؤه الممزق ، و عدم انتعاله لاي احذية جعل الكثيرين يشككون حول مكانة و مدى جدارة هذا العجوز .. لكن قوته اسكتتهم جميعا ..
فمنذ اعتقال غافيد ليندمان من طرف قوات الإمبراطورية ، اصبح هو القوة الآمرة بالألتراس ..
شكليا على الاقل ، بما ان القيادة كانت بيد الشياطين ، و آمون تحديدا.
اليوم ... تجمع ميرغو و حاشيته ، و بجانبه تابعته ماريا التي اصبحت مواليتا له تماما منذ بعض الوقت .
كلاهما وقفا امام بوابة معينة ، بانتظار قدوم شخص معين .
اثناء الانتظار ، بدأ ميرغو يدندن بسعادة ، يغني غير آبه لمكانه ولا مكانته ، و هذا ما ازعج ماريا .
هذه الأخيرة ادارت اعينها ناحيته ، و مزاجها البارد لا يتغير اطلاقا.
"فالتتمالك نفسك ايها العجوز ، أم انك تريد افساد كل شيء ؟"
رغم معاتبة ماريا له ، الا ان ميرغو لم يتأثر قط ..
"لا داعي للقلق ، عزيزتي ماريا .. فالشراب يجعلني أشد فطنةً من حالتي الطبيعية ."
"همف .. أتساءل حول مدى صحة قولك هذا.." قالت ماريا ، قبل ان تباغث ميرغو بركلة سريعة نحو ساقه مسقطة اياه على مؤخرته بسهولة ..
"أنا منبهرة من فطنتك و حواسك العظيمة سيدي ميرغو ."
سخرت ماريا دون تغيير بملامح وجهها ، بينما نهض ميرغو من جديد متمسكا بمؤخرته و الالم بادي على وجهه .
"يالك من فتاة وقحة ، منذ متى اصبحت قادرةً على المزاح بهذا الشكل ؟"
تذمر ميرغو بينما وقف بمكانه ..
ماريا و حس الدعابة ؟ كان هذا شيئا اخافه أكثر مما اضحكه ..
بينما كان الاثنان بالانتظار .. عم الصمت بينهما لبعض الوقت .. الى ان كسرته ماريا مرة أخرى .
"هاي ... أخبرني .." قالت ماريا بصوت خافت بينما استدار ميرغو ناحيتها .
"مالأمر ؟" سأل ميرغو بجدية ، مستشعرا بعض الاضطراب و التوتر بصوتها .
هذه الأخيرة سكتت لبضع ثوان ، قبل ان تسأله .
"هل حقا .. إتخذنا القرار الصحيح هذه المرة ؟"
بسماع هذا السؤال ، إرتسمت ابتسامة بسيطة على وجه ميرغو .. بينما هز رأسه .
"ما من طريقة تؤهلني لاجيب على سؤالك هذا يا عزيزتي ماريا ، لربما هو القرار الصحيح الذي سيقدونا لتحقيق اهدافنا ، و لربما فتحنا على انفسنا بابا يقود لجحيم آخر اسوء بكثير .. المستقبل وحده كفيل باعطائنا الاجابة. "
ميرغو لم يعطي اجابة واضحة ، ما جعل ماريا تتنهد و كأن التعب نال منها.
"ياليتك قلت انه القرار الصحيح فحسب و لو كذباً "
"هيهيهي .. انا لا أستطيع الكذب عليك يا عزيزتي ماريا ."
قال ميرغو ، قبل أن يغلق اعينه و يتحول للجدية .
"حان الوقت ."
تزامنا مع كلماته هذه ، انفتحت البوابة .. و اصطف الجنود امامها مهيئين الطريق ..
من الداخل ، خرجت سيدة انيقة ارتدت فستانا ارجوانيا شديد الجمال ..
مخفية ملامحها الباردة خلف قبعتها .. هي اطلت عليهم باعينها البنفسجية ..
الساحرة .. صاحبة الرتبة 17 بين الشياطين العليا ، بياتريس .
أمامها ، انحى الجميع ماعدا ميرغو مستقبلين اياها ..
"سيدتي بياتريس ، البوابة جاهزة و يمكنك استخدامها متى ما أردت ." قالت ماريا ، مشيرة لبوابة الاعوجاج التي تم تجهيزها من اجل بياتريس .
الساحرة لم تقل شيئا كرد ، فهي بدت شاردة الذهن غير قادرة على استجماع نفسها لاول مرة على الإطلاق ..
الحرب فوق كوكب الأرض بلغت مستوى آخر تماما ، لدرجة ان ويسكر سيدها مات بالمعركة الأخيرة ما سدد ضربة موجعة و قاسمة لها ..
قدراتها لم تعد تعني شيئا ، لذلك فضلت الساحرة الذهبية أن تغادر للحفاظ على حياتها .
بوابة الاعوجاج .. كانت تقود لهيلموند ، و هي نفسها البوابة التي جاء منها احد دوقية الجحيم ، ڤيكس قبل يوم واحد فقط .
"هل انت متأكدة من قرارك سيدة بياتريس ؟ قوتك ستكون مفيدة جدا بالحرب القادمة ." قال ميرغو بابتسامة ، بينما مشت بياتريس للامام رافضة فتح محادثة معه .
"فالنبدأ على الفور ." هي قالت .. بينما ضحك ميرغو تحت انفاسه .
"ياللقسوة "
ببطء ، اتبع كل من ميرغو و ماريا بياتريس .. متجهين نحو بوابة الاعوجاج .
"هل الاعلى آمون موافق على هذا يا ترى ؟ لم يبدو لي كالشخص الذي قد يفرط بسلاح مهم مثلك ." قال ميرغو ، مخفيا بعض ملامح السخرية بكلامه .
من جهة اخرى ، استدارت بياتريس نحوه .
"قد تكون نصف شيطان .. لكن فالتلزم حدودك و مقامك ، انت من تنكر نصفك الشيطاني لا تستطيع فهم ما قد يرغب به شيطان علوي مثل السيد آمون ."
قالت بياتريس ، بينما رفع ميرغو يديه معتذرا .
"آسف .. آسف .. لقد تجاوزت حدودي "
اعتذر ميرغو مبتسما ، لكن نظرته الحادة عكست مشاعر اخرى ..
من تبادلهم البسيط هذا ، ميرغو تأكد من أن آمون غير ملم بما تنوي عليه بياتريس ، و الا لما سمح لها بالهرب هكذا .
الساحرة الذهبية وقفت امام بوابة الاعوجاج التي تقود الى هيلموند .. محدقةً بها لوهلة قبل ان تغلق اعينها و ترسل الاورا خاصتها للداخل متفقدةً اياها .
بياتريس لم تتوقع قط و لو بأشد احلامها و كوابيسها ان الأرض الضعيفة قد تنقلب بهذه الطريقة .
البشر الذين كانوا مخلوقات بسيطة يسهل التلاعب بها قد اصبحوا الان مجرد بيادق تحت قيادة طائفة الظلال ..
امام اولئك الوحوش .. لعبتها انتهت قبل أن تبدأ .
ثم هنالك هذا الشعور الغريب ..
"شعور .. و كأن الموت يتربص بي من كل مكان .."
منذ المعركة الاخيرة .. بياتريس كانت تحمل هذا الشعور المشؤوم بداخلها ، يمكن القول انه حدس .
حدس بالعادة لا يخطئ .. و هذا ما ارعبها لدرجة استعدادها للهرب بهذه البساطة حتى و لو عنى الامر التعرض لغضب آمون لاحقا ..
"سيدي ويسكر .. لماذا ذهبت و تركتني هكذا .."
موت ويسكر ترك بقعة سوداء بداخلها ، غير مدركة ان ويسكر نفسه لا يزال حيا بالواقع ، لكن بهيأة أخرى .
ثم شيئا فشيئا .. سحبت بياتريس الاورا خاصتها بعدما انتهت من تفقد البوابة .
بمجرد انتهائها ، وضعت بياتريس قدمها بالداخل مخترقة بوابة الاعوجاج .. مغادرةً كوكب الأرض الذي اختبرت فيه الكثير ..
احداث مثيرة .. احداث سعيدة ، و أخرى مريعة و مظلمة .
بالمجمل .. كوكب الأرض تحول لكابوس ، و ساحة معركة طاحنة يمكن ان يسقط فيها حتى اقوى الشياطين موتى بدون استثناء .
"هذا للافضل ." قالت بياتريس ، بينما غمرها وهج البوابة الحمراء ..
هي قررت اتباع حدسها ، تاركةً كل شيء خلفها ..
و ماهي سوى ثواني معدودة ، لتنتهي عملية النقل الآني و تضع بياتريس قدمها بالجانب الآخر من البوابة .
جسد الساحرة خرج بالكامل من داخل الوهج الاحمر .. بينما فتحت اعينها ببطء على المنظر امامها .
و هنا .. بدأ الاضطراب .
بياتريس عبست بشكل كامل ، عندما وجدت نفسها بمكان لم تستطع التعرف عليه ..
سماء هيلموند الحمراء و اجوائها الميتة لم تكن موجودة اطلاقا.
بل مجرد غابة مظلمة ، و سماء الليل القاتمة فوق رأسها ..
سماء مرصعة بالنجوم ، و قمر لم يتبقى منه سوى الحطام .
هنا بياتريس ادركت ، انها لا تزال فوق كوكب الأرض .
هي حاولت العودة على الفور داخل البوابة بعدما اعتراها شعور مشؤوم ينذر بالخطر .
لكنها توقفت مكانها عندما ظهر ميرغو العجوز من الداخل واضعا سيفه الاوشيغاتانا على رقبتها الى ان جرحها و جعل دمها ينزف .
من بعد ميرغو ، خرجت ماريا هي الأخرى واضعة يدها فوق سلاحها رامقةً بياتريس بنظرة تهديدية قاتمة .
برؤية ذلك ، اعترى الغضب بياتريس بينما توهج جسدها .
"مالمعنى من هذا يا ميرغو !"
هي صرخت ، اما ميرغو فقد وضع اصبعه داخل اذنه غير متأثر .
"لا داعي للصراخ ، فانا اسمعك جيدا يا سيدتي بياتريس ."
ابتسم العجوز ، بينما رمق بياتريس بنظرة حادة قاتلة .
"لا تنظري الي هكذا ،. فانا و انتِ قد كرهنا بعضنا البعض على اي حال ."
ميرغو كان جادا ، ما جعل بياتريس تطلق قوتها الكاملة ردا .
"أتحسب نفسك قادراً على ايقافي انت و خادمتك التافهة هذه ؟!" قالت بياتريس بينما ابعدت سيف ميرغو و تراجعت للخلف على الفور .
برؤية ذلك .. حك ميرغو شعره متنهدا .
"انا واثق من قدرتي على هزيمتك .. لكنني لست مضطرا للقيام بذلك ." تزامنا مع ما قاله ميرغو ..
نزل ضغط مروع من العدم ضاربا اياهم ..
تعابير وجه بياتريس اظلمت بالكامل ، اما ميرغو فقد ابتسم بشكل واسع .
"لقد انهيت دوري بالفعل .. و خصمك الحقيقي قد وصل مسبقاً ."
الساحرة الذهبية استدارت محدقة بالمكان من حولها .. و كلما ركزت أكثر .. كلما ازداد عبوسها .
"الكثير من الهالات .. جميعها بالفئة SSS .." قالت بياتريس و الخوف بادي على وجهها ..
شيئا فشيئا .. ظهر العديد من الأشخاص محيطين بها من كل الزوايا .
إمرأة ببشرة سمراء و هالة وحشية تحمل قوسا عظيما ..
عجوز منحني الظهر يحمل سيفا قديما ..
طفل بسيط حلق بالهواء بينما تلاعب بالموجات بقوة ..
و رجل غريب يحمل رمحا عظيما ..
الاربعة احاطوا بياتريس ..
لكنهم لم يهاجموها قط ، بل بدا و كأنهم يحاصرونها فقط مانعين اياها من الهرب .
ميرغو و ماريا قد قاما بالامر ذاته ، حاجبين بوابة الهرب عنها.
ثم ما هي سوى ثواني معدودة ، لتسمع الساحرة صوت خطوات ثقيلة ، لشخص شق طريقه ناحيتها من بين الاشجار المظلمة .
هي استدارت نحوه ، بينما حاول عقلها ايجاد مهرب من نوع ما ..
بثواني معدودة ، هي انتهت من تحليل جميع الحاضرين ..
"لا احد منهم يستعمل السحر .. لدي فرصة !"
باستخدام قدراتها السحرية ، بياتريس كانت واثقةً من قدرتها على الهرب و فتح مسار بطريقة ما..
هي تملك الكثير من الفخاخ السحرية و الدوائر باماكن متفرقة من كوكب الأرض.
باسوء الاحوال ، يمكنها الهرب و الانتقال آنيا لأحدها و هذا ما كانت تنوي عليه .
لذلك ، قامت الساحرة الذهبية باطلاق سحرها على الفور محاولةً الهرب .. لكن سحرها تحطم فورا و كأنه لم يكن ..
في تلك اللحظة ، تجمدت بياتريس تماما بينما زادت حدة وقع اقدام ذلك الرجل ..
"سحري .. لا يعمل ؟" قالت بياتريس بصوت خافت نال منه الرعب .
هي رفعت رأسها بعد ذلك ، بالاتجاه الذي صدر منه الصوت .
بهذه المرحلة ، بياتريس ادركت من يكون بالفعل .
"هذا مستحيل .. انه بعيد جدا .. يفترض أن لا يكون قادرا على ابطال سحري من تلك المسافة .."
قالت الساحرة ، بينما ظهر فراي ستارلايت امامها أخيرا ..
عندما رأت وجهه ، شعرت بياتريس بكل خلية من كيانها تصرخ .. مناشدة اياها بأن تفعل شيئا .
تلك الاعين المظلمة الخاصة به .. نظرة واحدة جعلت الساحرة توقن ان هذا لم يعد الشاب نفسه الذي واجهته بالماضي ..
لقد كان ذئبا جريحا يناضل وحيدا ذات يوم .. و الان تحول لوحش فتاك لم تعد الساحرة قادرةً على قياس حدوده .
"يفترض أن لا يكون قادرا على ايقاف سحري من هذه المسافة .. لابد ان هذا هو ما تفكرين به .. ايتها الساحرة بياتريس ." قال فراي ببرود بينما توهجت اعينه بوهج بنفسجي .
ما كانت تجهله بياتريس .. هو ان مضاد السحر الخاص بفراي قد تطور كثيرا منذ آخر مرة .. و أصبح قادرا على الآن على تغطية مساحة شاسعة باستخدامه ..
*مضاد السحر : المستوى الاقصى *
إذا ما ركز فراي كل قوته ، المدى الذي سيغطيه مضاد السحر خاصته سيصبح هائلا جدا لدرجة ان معظم السحرة لن يشكلوا خطرا عليه بعد الان مهما بلغت قوتهم ..
واقفا امام بياتريس ، مد فراي يده ناحيتها فإذا باورا الظلام تلتف من حول الساحرة جاعلةً اياها تطير نحو فراي و كأنه مغناطيس ..
فراي امسك بها من رقبتها مشددا الخناق عليها ، بينما رفع جسدها عاليا بسهولة.
بياتريس ارتعشت حول قبضته بينما عانت الامرين للتنفس بشكل صحيح .
برؤية ذلك ، تشكلت ابتسامة ساخرة على وجه فراي .
"ياللغرابة .. انت هي الساحرة نفسها التي كدت افقد حياتي ضدها قبل سنة من الآن .. لكن ها انت ذي ، بلا حول ولا قوة تصارعين للبقاء على قيد الحياة .. الحياة التي اصبحت بين يداي ."
قال فراي ، بينما طعنت نية القتل خاصته بياتريس ..
"بالماضي .. كنت تتلاعبين بي فوق راحة يدك ، لكن الآن ، انت بين يداي .. مثير للسخرية اليس كذلك ؟ كيف يعبث القدر بنا ."
ضحك فراي بخفة ، بينما ارتعش جسد بياتريس .
هي لم تستطع الحديث ولا الكلام .. لكن اعينها كانت تتشبث بالحياة ، و كأنها تترجاه أن لا يقتلها .
الساحرة الذهبية بلغت قمة اليأس ، مدركةً بانها محاصرة تماما .. و نسبة نجاتها أصبحت تساوي ال 0 حرفيا .
فراي حدق بها لوهلة ، متذكرا ايام المطاردة بقارة الالتراس ، و كيف تسبب ذلك الحدث بكوارث جمة له و لرفاقه .
بياتريس كانت السبب بذلك .. و سببا غير مباشر لما حدث مع كلانا .. و دانزو اللذان اصبحا مجرد ارواح تتعذب بداخله .
"فالتنضمي اليهم ، و لتتعذبي للابد ايتها الساحرة العاهرة ."
بحركة من يده .. اطلق فراي موجة اورا عارمة ابتلعت جسد بياتريس ، ثم بتلويحة واحدة ..
محق ، و دمر نصف جسدها العلوي بالكامل محولا اياه لغبار ..
النصف السفلي من جسدها سقط فوق الأرض بينما تناثرت الدماء و الاعضاء الشيطانية من حوله بكميات مهولة و مقرفة .
فراي وقف امام بقاياها مظهرا وجها باردا خاليا من المشاعر .
كل هذا حدث تحت انظار مقاتلي طائفة الظلال ، و ميرغو و ماريا ..
العجوز السكير لم يقل شيئا .. فكل شيء جرى وفقا للخطة .
قبل بضعة ايام من بعد المعركة الاخيرة .. التقى ميرغو بفراي .. و نفذ وعده له بالانضمام اليه بعدما نجا البشر من حرب الظلمات .. و اصبح لجانب الإمبراطورية فرصة حقيقية للفوز الآن بفضل طائفة الظلال .
ميرغو و منظمته .. و عدد لا بأس به من الالتراس قد انشقوا عن الشياطين و خانوهم .. مقررين القتال لجانب البشر .
و المفتاح لتحقيق كل ذلك ، كان فراي نفسه .
هذا الأخير تجمد مكانه بمجرد قتله لبياتريس ..
فور قيامه بذلك ، هو تنفس الصعداء قائلا :
"أخيرا .. أنهيتها ."
انتهى من المهمة الأخيرة ، و بلغ المرحلة النهائية من تأقلم الظلال .. و معها سيكتشف الطبيعة الحقيقة للنظام ..
بمجرد تحقيقه للهدف .. تجمد فراي مكانه غير قادر على الحراك .
وهج ابيض غريب اجتاح اعينه .. و تعابير وجه تغيرت تماما للعدمية .. و كأنه لم يعد موجودا هناك اطلاقا .
على الفور ، تقدم مقاتلوا طائفة الظلال محيطين به عن قرب ، يحمونه . تحت انظار كل من ميرغو و ماريا .
ثم من الظلمات .. جاء صوت عنيف لاشخاص كانوا هنا منذ البداية ، لكن لم يشعر بهم احد ..
الاول عملاق يمشي على اربع .. فولغور .
و بجابنه .. ازرق العينين جيرمان .
المهندس وقف امام فراي المتجمد ، بينما اعطى اوامره .
"فالتقوموا بحمايته بكل ما لديكم ، فهو لن يستطيع الحركة لبعض الوقت ."
قال جيرمان ، بينما جلس بالقرب مشاهدا العملية ..
بتحقيقه للمهمة النهائية .. سيحطم فراي أخيرا قيوده و يبلغ امكانياته الحقيقية ..
اثناء ذلك .. واجبه هو و الآخرين .. كان حمايته . منتظرين ما سيحدث قريبا ..