تأقلم الظلال : 7/7 .

تم بلوغ المستوى الاقصى ، و ذروة قدرة تأقلم الظلال الكاسرة لحدود العالم ..

القدرة التي صنفت كأحد أقوى 3 قدرات على الإطلاق ، منذ بداية التاريخ ..

المرحلة السابعة فتحت .. المرحلة التي تعتبر الاقوى بين السبع جميعا ..

لكن ذلك لم يكن الحدث الاهم الآن ، فالمهمة النهائية قد انتهت .. و تم تحطيم حدود النظام ..

هذا الأخير أصبح بدون فائدة تقريبا مؤخرا بعدما أصبح فراي يعتمد كليا على قدراته الخاصة من اجل التطور ..

المهمة النهائية كانت الشيء الوحيد الذي اصدره النظام ، و التي كانت بمثابة الختامية لنظام غريب يجهل فراي أصله من فصله .

بمجرد قتل فراي لبياتريس ، هو شعر باحساس غريب ينتابه من العدم .

و كأن سلاسل مظلمة قيدته لسنين طويلة قد تحطمت أخيرا.

كان إحساسا لا يمكن وصفه بالكلمات ، شيء ليس له مثيل ، شعور بالتحرر ، و الحرية ..

ضوء أبيض شديد النقاء قد غطى اعين فراي ، بينما أصبح هذا الأخير هادئا تماما فارغا و كأن روحه قد غادرت جسده .

هو لم يعد يقوى على الحراك ، بل و لم يعد موجودا بالعالم المادي إذا ما صح التعبير ..

مقاتلوا طائفة الظلال قاموا بحماية جسده بقيادة جيرمان ، تاركين له المجال لينتهي أخيرا من حكاية النظام ، و يدرك الحقيقة المخفية .

و هكذا .. غاص فراي ستارلايت بعيدا .. بعيدا جدا ، نحو عالم آخر .

في البداية ، كان هنالك الظلام .

ظلام قاتم دامس لا يستطيع المرؤ أن يرى من خلاله شيئا ، سواد تموت فيه كل الاحاسيس و مفهوم الحياة نفسه يتغير بداخله .

ثم جاء شعاع الضوء الأول ، و غمر النور الظلمات امام اعين فراي ستارلايت الذي لم يستوعب شيئا مما كان يحدث .

الضوء غمر المكان ، و اناره بالكامل جاعلا الرؤية امرا ممكنا أخيرا .

عندما استعاد فراي احساسه بالواقع ، هو استطاع رؤية جسده لاول مرة ، و تعرف على ذاته .

الآن ، هو كان يقف وسط لوحة بيضاء .. لوحة بابعاد لانهائية ، يمكن وصفها بالعدمية .

هنا ، يوجد كل شيء ، و بنفس الوقت ، لا يوجد أي شيء .

مكان لا يعمل فيه لا الزمان ، و لا الوقت .

مكان بدون أرض ولا سماء ..

فراي كان مبهورا لثواني طويلة ، غير قادر على استعاب ما كان يحدث .

لكنه استعاد رباطة جأشه بالنهاية ، مانعاً نفسه من الانجراف بعيدا داخل ذلك البياض و الضوء اللانهائي .

حينها فقط ، هو ادرك انه لم يكن وحيدا .. فشخص آخر قد جاء بصحبته .

لدرجة انه كان واقفا بجانبه منذ البداية ، لكن فراي لم ينتبه له قط .

رجل بنفس طوله ، يرتدي قناعا أسود نفاثا .. لقد كان نايملس .

هذا الاخير حدق بفراي ، بينما جمع كلتا اذرعه امام صدره ما دل على انه قد انتظر كثيرا .

"إستعدت رشدك أخيرا .. ظننتك ستظل هكذا حبيسا لهذا العالم الى الابد ." قال نايملس ، بينما عبس فراي .

"منذ متى و انا جامد مكاني ؟"

ردا على هذا السؤال ، هز نايملس رأسه .

"من يعلم ؟ فمفهوم الزمن و الوقت لا يعمل هنا .. "

بسماع هذا .. اندهش فراي للحظة ، قبل ان يستعيد هدوءه بالموالية .

"أين نحن بالضبط ؟"

هذا .. كان هو السؤال الصحيح الذي يحتاج الاجابة .

اجابة تعسر حتى على نايملس صاحب المعرفة اللانهائية اعطاؤها له .

"لم يسبق لي أن رأيت هذا المكان بحياتي رغم انني جبت الكون كله ذات مرة .. "

فراي ضيق اعينه ، بينما مشى بضع خطوات داخل اللوحة البيضاء ..

إذا لم يستطع نايملس بنفسه معرفة اين هم الآن .. فهذا لم يزد سوى من جدية الوضع ..

لكن .. سرعانما تابع نايملس حديثه بعدما ادرك شيئا ما على ما يبدو .

"لقد استعدت رشدي قبلك ببعض الوقت ، و خضت أتأمل تفاصيل هذا المكان العجيب .. رغم أنني لا أعرف أين يتواجد هذا بالضبط ، الا انني املك فكرة عن ماهيته .."

إلتفت فراي فورا ناحية نايملس بعد سماعه لكلامه هذا ..

المحارب المقنع لربما يملك الإجابة على ما يبدو ..

نايملس سكت لوهلة .. قبل ان يشارك معرفته مع فراي .

"بأماكن متفرقة من عالمنا .. العالم المادي ، بزوايا مختلفة ، و بعيدة من الكون ."

"اثناء رحلتي الطويلة .. كنت أجد أثارا قديمة .. رسائل مبعثرة ، كلمات غير مفهومة إذا ما صح التعبير .."

"كانت متفرقة ، متباعدة ، فوضوية .. لكنها جميعها تحدثت عن الشيء نفسه ." قال نايملس ، بينما اضاءت اعينه لوهلة .

"كلها .. تحكي عن عالم آخر .. لا ، ليس عالم .. بل جزء من عالمنا .. لكنه جزء لا يمكن لنا نحن المخلوقات المادية ادراكه ولا رؤيته لانه مخفي عنا بالكامل بحجاب لا نستطيع اختراقه .. "

قال نايملس ، تاركا اعينه تجوب المساحة الفارغة من حوله ..

"كانوا يسمونه .. بعالم الأثير .."

"عالم الاثير ؟" سأل فراي حائرا ، بينما أومأ نايملس برأسه .

على ما يبدو ، معرفته تنتهي هنا لذلك لم يكن قادرا على اعطاء أي تفاصيل إضافية ..

"بطريقة ما .. تم سحبك الى هذا العالم من بعد انهائك لمهمة ذلك النظام ، و لسبب ما .. تم سحبي معك انا ايضا ."

فراي أومأ ، بينما ادرك ما كان يفكر به نايملس.

"بمعنى آخر ، أيا كان الشيء ، او الشخص الذي استدعانا الى هنا .. فهو موجود بالفعل يراقبنا .. اليس كذلك ؟"

سأل فراي بينما ادار اعينه ناحية الفراغ الابيض بدوره .

و هنا .. ضرب صوته من العدم .

"نعم ، هذا صحيح ."

جاء الصوت الاول .. اثيريا ، عميقا .. و ناعما و كأنه صوت طفل .

جاء من بين فراي و نايملس ، ما جعل موجة من القشعريرة الباردة تضرب كليهما ، لذلك قفز الاثنان للخلف بوقت واحد مبتعدين عن مصدر ذلك الصوت .

واقفين جنبا لجنب ، حدق كل من فراي و نايملس بذلك .. الشخص ؟

بتلك اللحظة ، فكر الاثنان بالسؤال ذاته على الارجح ..

"ماذا يكون هذا .. الشيء بحق الجحيم ؟"

الماثل امامهما ، لم يكن مخلوقا عاديا .

لم يستطع فراي و نايملس معرفة ما إذا كان ذلك مخلوقا حيا من الأساس ، فملامحه لم تكن واضحة ، و لم يستطع أي منها تحديد جنسه حتى ..

هيأته ... جسده كان ناصع البياض تماما مثل العالم الابيض الذي وطأته اقدامهم .

لقد كان يطفو في الفراغ ، وجهه بدا واضحا أكثر بقليل من بقية جسده .

وجه ابيض ناصع ، بدون شعر .. بدون اعين .. بدون انف .

فقط .. فم ، فم رسم ابتسامةً معينة . ابتسامة غريبة ليست طيبة ، و ليست بشريرة .

الوصف المناسب له .. هو مخلوق من عالم آخر غير واقعي .

فراي و نايملس اطالا التحديق به ، ما جعل الوجه الشاحب يتكلم من جديد .

"ما هذا ؟ أنا إستدعيتك الى هنا لكنك أتيتني بهيأتين .."

تردد صدى الصوت الطفولي ، بينما هز رأسه ضاحكاً .

"الحياة لم تكن رحيمةً بك .. عزيزي فراي ."

نطق الكيان اسم فراي ، ما جعل هذا الأخير يعبس محافظا على حذره.

الوضع لم يكن جيدا ، فلا فراي ولا نايملس استطاعا استجماع و لو ذرة قوة او اورا بهذا المكان ، ما يعني انهما اعزلان تماما الآن تحت رحمة ذلك الكيان .

هذا الأخير بدا ملما بكل افكارهما ، ما جعله يطمئنهما ..

"لا داعي للقلق ، فأنا لا أستطيع إذاءكما حتى و لو اردت ذلك ." قال الوجه الشاحب ، بينما رفع يده البيضاء آخذا راحته .

"كما أن الاورا لا تعمل هنا ، لذلك لا فائدة من محاولة استخدامها ."

على ما يبدو .. ما قاله الكيان لم يساعد اطلاقا بتخفيف التوتر ، فالحرمان من الاورا كان شيئا لم يختبره الاثنان من قبل .

بهذا التبادل ، كان فراي السباق للرد .

"ماذا تكون ؟ و ما علاقتك بي .. بنا .." قال فراي مستديرا ناحية نايملس الواقف بجانبه .

هذا الأخير لم يقل شيئا ، و كان يراقب الكيان الماثل امامه بحذر ..

كرد ، ابتسم الكيان .

"لا فائدة من اخبارك بهويتي ، فحتى لو اعطيتك اسما انت لن تتعرف عليه .." قال الكيان آخذا بضع ثواني من الصمت قبل ان يكمل .

"لان ذاتك مشوهة .. لدرجة انك نسيت نفسك ، و نسيت كل من حولك ."

"أنا لا أفهم و لو كلمة مما تقول .." ازداد فراي عبوسا ، بينما طاف الكيان من حوله .

"دعك مني .. أتيت لهذا المكان لكي تعرف سر النظام أولم تفعل ؟" سأل الوجه الشاحب بينما استدار ناحية نايملس .

"اراهن ان صديقنا المقنع بدوره يريد معرفة الإجابة اليس كذلك ؟"

نايملس لم يستطع الانكار .

حتى الآن .. قوة فراي ستارلايت ، قدراته و معظم اساليبه كانت اشياء خاصة بنايملس ..

كل شيء ، ما عدا النظام نفسه .

اداة غريبة ، كان فراي يستطيع صنع اشياء مستحيلة من خلاله .. قوة غريبة حتى نايملس لم يفهمها قط .

فراي بدوره بدا محتاراً .. فلطالما ظن ان النظام مرتبط بنايملس بطريقة ما . و استدل على تدخل المهندس . جيرمان به عدة مرات ، مثل المرة التي اجابه على سؤال النظام بعدما فاز بالفيكتورياد ..

"جيرمان مجرد وسيط سمحت له بمساعدتك على اتقان قوتك لا غير ، هو لا يعلم أي شيء ." قال الكيان مبتسماً . ما اثبت انه يسمع الافكار بالفعل .

"إذا .. ماذا يكون هذا النظام بالضبط ؟ و لماذا أنا من يملكه ؟" سأل فراي ، بينما أومأ الكيان .

"أبسط اجابة على سؤالك .. هي أن النظام ، هو قوتك ككاتب ."

"كاتب ؟" عبس فراي ، بعدما ظهر مصطلح آخر كان قد رماه بعيدا منذ امد بعيد .

"أتعني الرواية التي كتبتها بالماضي ؟ " سأل فراي ، بينما هز الكيان نافيا .

"لا .. فلا علاقة لهذا بذاك ، ما اعنيه هي القوة التي تخولك أن تخلق الاشياء من العدم .. من اللاشيء ، تصنع اشياءا مادية حقيقية لا لبس فيها. " قال الكيان ، بينما تدخل نايملس لاول مرة .

"ما تقوله غير واقعي ، ولا منطقي .. فلا وجود لقوة كهذه .. "

كرد ، اشار الكيان باصبعه لنايملس .

"هذا صحيح ، كما هو متوقع منك .. لكن .." ابتسم الكيان مشيرا للعالم من حولهم .

"اجابتك صحيحة .. عندما يتعلق الامر بالعالم المادي فحسب ." بسماع ذلك .. توسعت اعين نايملس ، بينما حدث الامر ذاته لفراي ..

"مصدر هذه القوة ، ليس العالم المادي .. بل هي قادمة من هذا المكان ." اشار الكيان باصبعه للاسفل ..

"هنا .. من العالم الاثيري ."

القى الكيان قنبلة اعادت تعريف العالم باكمله لدا كل من فراي و نايملس .. لكنه زاد من حيرتهما بالوقت ذاته .

قوة قادمة من عالم آخر .. عالم لا يستطيع كيان مادي بلوغه ..

هذا كان تفسيرا مناسبا ، لكن غير كافي .

"أين يقع هذا المكان ؟ و ما هي ماهيته بالضبط ؟" أكثر فراي الاسئلة .. لكنه كان مضطرا .

فالمجاهيل كانت تزيد بدل أن تنقص .

الكيان اجابه مبتسما له بلطف .

"هذا المكان .. هو حيث ولد كتبة التاريخ ." اجابة الوجه الشاحب جعلت فراي يزداد عبوساً ..

فهاهو يسمع مصطلحا جديدا تماما .. كتبة التاريخ .

لحسن الحظ ، الكيان واصل الحديث .

"من الصعب شرح حقيقة كتبة التاريخ ، فحتى انا لا اعلم عنهم كل شيء .. لكن لنقل انهم المخلوقات التي بنت العالم المادي كما تعرفه اليوم ." قال الكيان .. بينما تجمد فراي للحظة ، قبل ان يشرع بالضحك .

ضحك بصوت عالي ..

"ماهذا الهراء ؟ المخلوقات التي بنت العالم ؟ هل نحن نتحدث عن آلهة او ما شابه ؟" قال فراي ساخرا بعدما وجد صعوبة بتصديق ما سمعه ..

"إنها ليست بكذبة .. فانت تمتلك نفس القوة التي كانوا يحملونها ، تذكر .. قدرة الكتابة لديك و كيف كنت تقدر على ابتكار الاشياء ."

"لكن كيانك محطم ، لذلك لا تستطيع استخدام قوتك بشكل صحيح ما جعلني اعيد بناءها على شكل نظام ، و صممت نقاط الانجاز للحد و التحكم بمقدار القوة التي تستخدمها .. " قال الكيان ، ثم عم السكوت لبعض الوقت .

فراي جمع قبضته .. محاولا استعاب ما سمعه ..

"انا لا افهم .. من أكون انا بالضبط ؟ .. و إذا كان كتبة التاريخ عظيمين كما تقول .. فأين هم ؟ و لماذا لا يفعلون شيئا حيال ما يجري بالعالم حاليا ؟"

كرد .. اختفت ابتسامة الكيان لوهلة ، قبل ان تعود باقل من ثانية .. ابتسامة اظهرت لمحة من .. الحزن .

"كتبة التاريخ لم يعودوا متواجدين بهذا العالم بعد الان ، فهم ماتوا جميعا قبل وقت طويل بالمعركة النهائية ضد الخراب الشاحب .." قال الكيان ..

بينما اشار فراي لآخر ما قاله .

"الخراب الشاحب ؟"

"اجل .. أظنكم تسمونه أودن بالعالم المادي .."

في تلك اللحظة .. تذكر فراي تحذير اودري ..

"الخراب الشاحب كيان ولد هو الآخر هنا بالعالم الاثيري .. انه وحش حقيقي يحمل قوة مهولة تتخطى حدود العقل .." قال الكيان بينما استدار نحو الفراغ من حولهم ..

"سيكون علي قول ما لدي بسرعة .. فهو قد انتبه لنا بالفعل ." ابتسم الكيان ، موجها انتباهه لذلك الضباب الشاحب الذي بدأ يظهر من العدم ..

ضباب دل على أن شيئا مروعا قد ادرك وجودهم .. لكنه لم يبلغهم حتى الآن لأن قوة الكيان قد اعاقته .

"تذكر كلامي جيدا يا فراي فلا وقت لدينا .

العالم الاثيري حقيقي ، و منه ولدت الكثير من المخلوقات .. بعضها صالح ، و البعض الآخر مظلم و قاتم ."

"من بين دلائل صحة وجود هذا العالم .. هو العدو الذي تعرفانه جيدا .."

بسماع ذلك ، أومأ نايملس ..

"اغاروث .." قال المقنع ، بينما صفق الكيان .

"هذا صحيح .. ملك الشياطين لم يولد بهذا العالم ، لكنه يستخدم قوةً جاءت منه .. افترض ان نايملس يعرف هذا بما انه قاتله بالماضي ."

كإجابة .. أومأ نايملس .

هذا الاخير لطالما تساءل حول ماهية تلك القوة المهولة التي امتلكها ملك الشياطين .. قوة عظيمة لا يوجد مثيل لها ..

إذا كانت تلك قوةً جاءت من العالم الاثيري الذي لا يخضع للمنطق .. فهذا يفسر الكثير .

"ملك الشياطين اغاروث هو وحش بلغ من القوة ما جعله أودن الجديد لهذا الزمان .. هو لا يقل عنه اطلاقا ، بل لربما يكون اسوء منه حتى .."

ببطء ، بدأت ابتسامة الكيان تتلاشى عندما تحدث عن أغاروث.

"إنه آثم ، و خائن يجب ان يموت مهما كلف الثمن .. و مسؤولية تحقيق ذلك تقع عليك يا فراي ."

اشار الكيان لفراي ما جعل هذا الاخير يعبس تلقائيا .

"مسؤوليتي انا ؟"

"هذا صحيح .. بعد كل شيء ، انت هو من صنعته بأيديك تلك ."

هذه الجملة .. ضربت كالصاعقة فوق رأس فراي ، و حتى نايملس قد استدار ناحيته متفاجئا ..

في تلك اللحظة .. تذكر فراي لقاءه الاول بملك الشياطين ..

تلك الليلة ، هو اخبره بوضوح .. أنت من صنعتني ..

ملك الشياطين .. لم يكذب .

بينما كان فراي مصدوما و مصعوقا ..

اهتز الفراغ فجأة من العدم ، بينما تشكلت الشقوق و الكسور على حواف اللوحة البيضاء .

برؤية ذلك ، تنهد الكيان .

"يبدو أنني لن أستطيع ايقافه لوقت اطول .."

"ايقاف من ؟!" صرخ فراي ، بينما اقترب الكيان قليلا .

"إسمعني جيدا ، فانا ساخبرك عن ما سيحدث لك من الآن فصاعدا ."

"اتمامك للمهمة النهائية مكنك من تحطيم النظام بالكامل .. الآن لم يعد هنالك ما يعيق قوتك أو يحدها .. ستتمكن من بلوغ امكانياتك الحقيقية ، و موهبتك الفعلية ."

"بتحطيم الحد .. ستتمكن من الاختراق للفئة SSS بشكل مباشر ، فقوتك قد تراكمت كثيرا بما فيه الكفاية لتحقق ذلك ."

تحدث الكيان بسرعة ، معطيا أكبر قدر من المعلومات لفراي .

"ستحقق امكانياتك الكاملة .. لكن إذا أردت أن تتمكن من استخدام قوتك ككاتب بشكل صحيح ، فسيكون عليك اصلاح ذاتك المحطمة ، و اكتشاف الحقيقة حول نفسك ."

تزامنا مع ما قاله الكيان ، ازدادت الشقوق و الكسور لدرجة انها غطت المكان بالكامل ..

لكن الكيان لم يأبه لها ، و واصل الحديث على أي حال .

"إذا اردت تحقيق ذلك .. إذا اردت معرفة الحقيقة ، فستجد ضالتك بأرض ما بعد البداية و النهاية .. القارة التي غادرت العالم الاثيري ، و اخترفت العالم المادي !"

"هناك ، ستعرف كل شيء ، و ستدرك الحقيقة !"

صرخ الكيان ، قبل ان يتحطم كل شيء ، و يعم الضباب الشاحب المكان باكمله .

الكيان ادرك ان الوقت قد نفذ منه ، لذلك مد يده مطلقا قوةً غير مرئية دفعت بفراي و نايملس بعيدا .. بينما استدار ببطء ناحية الخراب الشاحب ..

في تلك اللحظة .. و بينما ابتعد فراي ، هو رأى الكيان يبتسم له بلطف ..

"لو أمكن .. أردت قضاء المزيد من الوقت معك ، و الحديث عن مختلف الامور .. لكننا لا نملك الرفاهية للقيام بذلك .."

لوح الكيان بيده لمرة أخيرة ..

"إعتني بأودري من اجلي يا فراي ! انا اعتمد عليك !"

صرخة الكيان الاخيرة ، قد غيرت شيئا ما ..

اعين فراي توسعت بالكامل .. عندما رأى ذلك الوجه الشاحب يظهر ملامحه أخيرا .

الكيان لوهلة .. قد اتخذ هيأةً مادية .. هيأة .. طفل .

طفل بشعر اصفر ، و اعين زرقاء .. و جسد هزيل .. و ملامح لطيفة و بريئة ..

هو ابتسم بشكل واسع ملوحا بشكل محموم بينما هاجمه الخراب الشاحب من الخلف ..

"إياك ان تنساني مرة أخرى يا فراي !"

صرخ الكيان .. او الطفل بتعبير ادق مودعا فراي ..

هذا الأخير ابتعد و ابتعد .. بينما تم رميه نحو الفراغ المظلم .

في تلك اللحظة ، شعر فراي بشيء غريب .. و بدون سابق انذار .

نزلت دمعة من عينه اليسرى .

دمعة ، ذرفت بعدما شعر بصدره يختنق .. و كأنه فقد شيئا مهما .. مهم جدا .

شيء نساه منذ امد بعيد ..

ابتسامة ذلك الطفل ، و ملامحه ..

شيء ما اهتز داخل فراي ، ثم شيئا فشيئا .. اغلق فراي اعينه بعدما ذرف الدموع .

معانقا نفسه .. هو دخل بسبات داخل الظلام ، ظلام لا نهاية له .

بالوقت ذاته ، و بالعالم المادي ...

قفز محاربوا طائفة الظلال بعيدا عن فراي ، بعدما انبثقت قوة مظلمة من داخله محاصرةً اياه داخل شرنقة سوداء عملاقة ..

شرنقة جعلت جيرمان ينهض من مكانه مندهشا ..

امام تلك القوة المظلمة ، هو ادرك ما كان يجري بالفعل ..

"إنه .. يخترق .."

يخترق السقف الذي قيده لوقت طويل ، ليدخل عالما آخر تماما .. من القوة .

2026/01/30 · 262 مشاهدة · 2935 كلمة
Touch Me
نادي الروايات - 2026