باعمق مكان بطائفة الظلال ، تحديدا المعبد الذي بدأ منه كل شيء ..
أصبح ذلك المكان المقدس بمثابة قاعة اجتماعات ، جمعت أقوى المحاربين البشريين الذين سعوا لكسب الحرب ضد الشياطين .
مجتمعين حول طاولة عملاقة .. كان جميع الاقوياء حاضرين يناقشون مختلف الامور ..
من بينهم ، كان فراي ستارلايت حاضرا بطبيعة الحال بما انه على الارجح الاقوى حاليا داخل الطائفة باكملها .
لكن رغم مكانته هذه ، هو لم يقل ولو كلمة واحدة طيلة الاجتماع و كأن الامر لا يهمه اطلاقا ..
ابطال البشر القدامى ناقشوا الخطوات القادمة للحرب ، و فضلو التركيز حاليا على انقاذ و اجلاء اكبر عدد ممكن من البشر .
يعود ذلك للخطر الذي يشكله ثاناتوس ، و كيف ان جانب الشياطين قد يشن هجوما يبيدهم اجمعين .
طائفة الظلال استقبلت الملايين من اللاجئين مؤخرا ، و بدا و كأن الإمبراطورية باكملها قد بدأت تولد من جديد داخل طائفة الظلال .
لكن ذلك لم يغير من حقيقة ان الكثيرين يموتون كل يوم بالمقابل ، فابطال البشر القدامى لم يستطيعوا انقاذ الجميع.
عدد البشر داخل طائلة الظلال حاليا كان يقارب الخمس ملايين شخص .
العدد نفسه كان لا يزال محاصرا داخل جدران الإمبراطورية .
من جهة أخرى ، انضم حوالي 30 الف بشري من جانب الالتراس متبعين ميرغو الخائن و تنظيم البلاك اوردر خاصته .
بالحديث عن ميرغو .. هذا الأخير كان حاضراً بدوره و تمت معاملته باحترام .. لكن جانب الأمبراطورية كان لا يزال حذرا منه.
فحتى اولئك ال 30 الفا الذين جاؤوا معه قد تم عزلهم باطراف طائفة الظلال خشية قدوم شر منهم ..
أحد اهم نقاط الاجتماع كان مصير بعض الاسرى من جانب الالتراس مثل غافيد ليندمان و V اللذان لا يزالان بحوزتهم لحد الآن .
للتعامل معهم ، طلب ميرغو ترك امرهم له مقدما وعودا بانه يستطيع سحبهم لجانبه ..
اقتراحه هذا قوبل بالرفض .. لكن فراي تدخل سامحاً بذلك فهو بدوره كان يفكر بطريقة يستغل بها V الذي يملك موهبة خارقة جعلته قريبا منه هو و سنو لوقت طويل .
اما غافيد ليندمان .. فلم يهتم فراي لموته أو نجاته ، لذلك ترك تقرير مصيره بيد ميرغو .
تدخل فراي هذا لم يعجب ابطال البشر القدامى مثل نوفا ستارلايت ، لكنه اكسبه امتنان ميرغو .
هذا الأخير كان غامضا ، لكنه ليس بالشخص الذي قد يطعن فراي بظهره مادامت اهدافهم تتشابه ..
فراي كان مدركا لهذا بالفعل ، لذلك استغل الامر على اكمل وجه .
من جهة أخرى ، سنو ليونهارت لايزال غائبا لحد الآن من بعد تدخله في القتال الأخير و مواجهته لنيتو ..
اقترح البعض ارسال حملة للبحث عنه بما انه سقط بمكان ما من القارة الجنوبية التي تعتبر أرض كابوس ، لكن فراي تدخل مرة أخرى قائلا انه لا داعي لذلك .
بالواقع .. فراي ذهب بنفسه سابقاً لتفقد حال سنو بما انه يستطيع التنقل باستخدام الانتقال الآني ..
عندما وصل فراي الى مكان سنو ، هو ادرك انه لا حاجة للقلق .. فعلى ما يبدو ، سنو لم يتدخل من فراغ بالقتال الاخير .
بارض الكابوس الجنوبية ، وجد فراي انبعاثا مذهلا للضوء شديد النقاء ..
عندما تتبعه ، وصل الى مصدر ذلك الضوء الذي بدا اشبه بنجم عظيم حرق المساحة من حوله بلهيبه الابيض النقي ..
نظرة واحدة جعلت فراي يدرك ان المسؤول عن هذا هو سنو ولا احد سواه ، كما ادرك أن هذا الاخير يوشك على الاختراق بدوره .
بما انه استعاد ذاته ك Pure Vessel ، قوة سنو كانت تزداد بسرعة كبيرة و مع حصوله على النصف الآخر من روح الضوء ، انفجرت قوته الحقيقية .
اختراق الفئة SSS لن يكون بالصعب عليه ، لانه اشبه باستعادة قوته القديمة و ليست اول مرة يفعلها .
برؤية كيف كان سنو ملما بما يفعله ، فراي لم يقلق عليه مطلقا و علم انه سيعود بنفسه فور انهائه لما يريد القيام به ..
بوجود فراي و سنو ، بالإضافة لمقاتلي طائفة الظلال مثل فولغور القوي ، و ابطال البشر القدامى ..
بدا و كأن المقاتلين الرئيسيين لجانبهم بالمعركة القادمة قد بدأ يتضح .
اصدقاء فراي ، الجيل الشاب كانوا اقوياء أيضا لكن قوتهم لا تكفي لخوض المعارك الرئيسية ضد وحوش مثل الشياطين العليا ..
فراي كان يتجنبهم منذ عودته ، لكنه علم من جيرمان انهم يتدربون جميعا و يحاولون زيادة قوتهم لاقصى حد ممكن ، فكل واحد منهم يملك سببا يقاتل من اجله .
لكن و بالعالم الذي يعيشون به .. الضعف يعتبر خطيئة ، و القوة هي الشيء الوحيد الذي يهم .
بظهور ڤيكس من دوقية الجحيم ، اشار جيرمان إلى أن آمون سيجلب المزيد من افراد الدوقية على الارجح لتعويض نقص محاربي الفئات العليا لديهم .
سيأتي اثنان آخران على الاقل .. هذا ما قاله جيرمان موترا جميع الحاضرين ..
دوقية الجحيم جميعهم مقاتلون بالغون لمراحل متقدمة تفوق الثالثة على الاقل من الفئة SSS ما يجعل اضعف واحد منهم قادرا على هزيمة اقوى فرد من البشر باستثناء آبراهام ستارلايت ..
قدوم اثنين آخرين يعني ان المعركة القادمة ستكون ضد 3 شياطين عليا ..
الرتبة 11 آمون .
الرتبة 3 ڤاين .
الرتبة 9 نيتو ..
و معهم 3 من دوقية الجحيم ، ڤيكس هو الوحيد الذي ظهر منهم حتى الان ...
المؤشرات كلها اثبتت ان الصراع القادم سيكون هو الاصعب على الإطلاق ، و هذا هو الطبيعي بما انه المعركة القادمة هي الاخيرة فوق كوكب الأرض ..
الاجتماع استمر لبضع ساعات اضافية ، قبل ان ينتهي أخيرا بعدما اعطى الجميع افكارهم .. باستثناء فراي ..
هذا الاخير رفع رأسه عندما انتهى كل شيء ، بعدما التزم الصمت معظم الوقت ..
"بما ان الجميع قد انتهوا من قول كل ما لديهم ، أود لو تخرجون لبعض الوقت .. جميعكم ما عدا جيرمان ." قال فراي بوجه بارد خالي من المشاعر .. ما جعل طلبه يظهر و كأنه يأمرهم .
بعد التحديق ببعضهم البعض لوهلة .. بدأ الجميع يغادرون الواحد تلوا الاخر ، الى ان عم الهدوء بالمكان و بقي كل من فراي و جيرمان يجلسان وجها لوجه يحدقان ببعضهما البعض .
ازرق العينين كان مبادرا بالحديث هذه المرة .
"هل انت متأكد من هذا ؟ خضت الاجتماع بصمت دون قول كلمة ، و ها انت ذا ترغب بالحديث فور انتهائه ، و معي انا من بين الجميع ، الفرد الوحيد الغير بشري من بين الحاضرين ." قال جيرمان بابتسامة ، بينما كان لا يزال يحاول تقييم فراي .
هذا الأخير التزم الصمت قبل ان يرد ..
"أنت من يملك الاجابات لما اود معرفته ، لا هم ."
"قد يكون هذا صحيحا ، لكنه لا يعني بالضرورة انني سأعطيها لك ." اتكأ جيرمان على يد واحدة قائلا ، بينما ضيق فراي اعينه .
"لا اتوقع ان تعطيني اياها بسهولة على أي حال ، و الا لما كنا هنا الآن ." ادار فراي رأسه ناحية جدران الطائفة السوداء ، التي اعادت له الكثير من الذكريات .
"لأكون صادقا ، لم أظن انك ستتكبد عناء اظهار نفسك امامي من بعد المعركة الاخيرة ، فلطالما كنت تختفي بمجرد اتمامك لمخططاتك ."
بسماع هذا ، تنهد جيرمان بخفة .
"لا فائدة من القيام بذلك ، فانا لا أستطيع الاختباء منك بعد الآن نظرا لقدراتك الجديدة و قوتك التي زادت كثيرا ."
فراي ادرك ان جيرمان يشير على الارجح لاعين الڤويد .
فحتى ڤيكس الامهر بالتخفي لم يستطع الهرب من اعين فراي ، بالمقارنة معه .. جيرمان بحالته الضعيفة حاليا لم يكن يملك الفرصة للهرب من حواس فراي ..
"بالتفكير بالامر .. هذه هي المرة الاولى التي نواجه بها بعضنا البعض انا و انت ، و تكون انت الطرف الاقوى .."
"ما رأيك إذا ؟ لما لا تهاجمني كما كنت تفعل بالماضي ؟" سأل جيرمان ، و ابتسامة بسيطة مرسومة على وجهه .
"انت تكرهني ، الا تفعل ؟"
بسماع هذا السؤال ، لم يبدي فراي اي رد فعل يذكر ..
بل وقف من مكانه مقتربا من جيرمان بخطوات ثقيلة .
"كراهيتي لك من عدمها لا تهم الآن ، كما انني لن اجني شيئا من مهاجمتك ولا قتلك ."
وقف فراي امام جيرمان ، محدقا به من الاعلى .
"أخبرني يا جيرمان ، أنت تعرف المستقبل لكن ليس بالكامل اليس كذلك ؟"
بمجرد طرح فراي لهذا السؤال ، اختفت الابتسامة من على وجه جيرمان تدريجيا .
برؤية ذلك ، تابع فراي الكلام .
"كنت افكر بالامر منذ بعض الوقت .. انت ملم باحداث المستقبل بكل تأكيد و تعرف الكثير عنه .. لكنك بنفس الوقت تجهل الكثير من التفاصيل ."
"عدم معرفتك بامر ڤيكس من دوقية الجحيم ، ولا آمون من الشياطين العليا لخير دليل ." قال فراي ، مبرزا ما ادركه بعدما راقب جيرمان بالسر لبعض الوقت .
"ما تعرفه انت .. هو اشبه باحداث رئيسية تقود لمسار معين .. نقاط متفرقة تصنع الطريق لما تريد تحقيقه .. لكن المسافة بين تلك النقاط تبقى فارغة و مظلمة ، انت تحاول الربط بينها دون المساس بالمسار نفسه ."
القيام بذلك يعني مواجهة الكثير من المجاهيل بكل مرة ، لكن جيرمان كان يتولى الامر دوما .
ازرق العينين التزم الصمت لبعض الوقت .. متبادلا النظرات مع فراي ، قبل ان يغمض عينيه و يبتسم من جديد .
"كلامك صحيح ، و هذا هو الحال بالفعل ."
جيرمان اكد شكوك فراي ، ما جعل هذا الأخير يجلس بهدوء فوق الأرض امام جيرمان .
"أخبرني .. عدم افصاحك لي عن علاقتي بنايملس ، أو عن المستقبل الذي تسعى جاهدا لتحقيقه .. ليس لانك لا تريد اخباري ، بل لانك لا تستطيع.. هل انا على حق ؟"
جيرمان كان متفاجئا لوهلة ، من مقدار ما اكتشفه فراي عنه مؤخرا ..
ازرق العينين لم يرد الكذب على فراي ، لذلك أومأ بالايجاب .
"إذا ما اخبرتك بالحقيقة ، فكل شيء سيتحطم .. مثل قطعة صغيرة تُسقط قطعة اكبر ، و تلك القطعة الاكبر تسقط أخرى اكبر منها .. و هكذا الى أن تتداعى كل القطع و يتدمر كل شيء ."
جيرمان كان يخطط لشيء ضخم ، شيء يشمل كلا من فراي و نايملس .
فراي ستارلايت كان يخوض الكثير مؤخرا ، صراعه الذاتي حول نفسه و نايملس كان يخنقه .. ثم ظهر امر العالم الاثيري ، و ارتباطه بكتبة التاريخ و قدراتهم الغريبة .. و بملك الشياطين اغاروث بنفسه ..
فراي كان يعلم ان حربه لن تنتهي بالقتال القادم فوق كوكب الأرض ، فعاجلا ام آجلا سيكون عليه الانضمام للصراع القائم بالقارة المجهولة اذا ما اراد معرفة الحقيقة حول نفسه ..
ثم هنالك اودري التي يجهل أين تتواجد بالضبط من الأساس .. تلك المرأة على الاغلب تعرف بعض الاجابات عن اسئلته ..
كان هنالك الكثير مما يشغل بال فراي ، ما جعل عقله لا يهدأ و لو للحظة .. تماسكه لوحده يعد امرا مثيرا للاعجاب ..
محدقا بفراي ، جيرمان ادرك ان الشاب امامه يستحيل ان ينكسر مرة أخرى ، حتى و لو مات كل الناس من حوله .
بطريقة ما .. اكتسب دافعا و سببا يجعله يواصل المضي قدما مهما حدث له ..
مسار رسمه بنفسه .. مسار لا يعلم احد عنه سواه هو و نايملس فقط ..
فراي بقي ساكتا لوقت طويل .. قبل ان يعيد انتباهه لجيرمان..
"لدي سؤال واحد فقط .. اريدك ان تجيبه ." قال فراي ، بينما رد جيرمان ..
"يعتمد الامر على السؤال نفسه الذي ستطرحه .."
فراي أومأ ، مستفسرا عن ما اراده ..
"بالحكم على ما قاسيته حتى الان .. القادم على الارجح سيكون صعبا ، و لربما ستحدث اشياء تجعلني اغرق بالظلام أكثر مما انا غارق الآن .." قال فراي ، مستذكرا كل ما قاساه بحياته .
"افهم أن كل هذا ضروري لتحقيق المستقبل الذي تسعى جاهدا لتحقيقه .. لكن اخبرني بشيء واحد فحسب .."
"بنهاية هذا المسار .. و عندما سيتحقق المستقبل الذي تريد ، هل سأحصل على القوة .. القوة التي تتيح لي كسر حدود العالم ؟ مستوى قوة مساوي او يتخطى ما كان عليه نايملس ؟"
"هل من بعد كل هذه التضحيات .. و كل هذه المعاناة ، هل سأضع يدي على القوة الحقيقية ؟ القوة التي تستطيع تدمير هذا العالم بأكمله لو تطلب الامر ؟"
سأل فراي ، مظهرا تعابير وجه مرعبة دون وعي منه ..
اعينه المظلمة كانت مفتوحة على مصرعيها .. و كأنه يترقب الإجابة بتعطش ..
تعطش ، جعل جيرمان لاول مرة منذ بدأت المحادثة .. يشعر بالتوتر .
الدهشة بدت واضحة عليه ، بحيث انه لم يتوقع هكذا سؤال ، و من نبرة صوت فراي و طريقة كلامه ، جيرمان علم ان عدم اعطاء اجابة ليس بخيار .
لذلك و ببطء .. متنفسا الصعداء ، أومأ جيرمان بالايجاب كإجابة على سؤال فراي .
هذا الاخير و برؤية ذلك .. هو تنهد براحة قائلا :
"فهمت .. هذا يكفي إذا .."
نهض فراي من مكانه معطيا ظهره لجيرمان .
"لازلت غير قادر على اصلاح وعائك رغم أنني بلغت المرحلة السادسة من تأقلم الظلال .. لكن هذا لا يعني انني لن استفيد منك بساحة المعركة .. حافظ على نفسك بقدر الامكان ، فانت ستقاتل ايضا ."
قال فراي ، مغادرا المكان ..
"الى أين ستذهب ؟" سأل جيرمان ، بينما لوح فراي له بيده .
"سأذهب الى حيث يتواجد والدي .. و اختي ."
بسماع ذلك .. لم يقل جيرمان اي كلمة أخرى ، و سرعانما اختفى فراي من امامه .
هذا الاخير غادر خطوة بخطوة ، و اعينه المظلمة لا تزال تصدر نفس الوهج البارد ..
"لا بأس بهذا .. فحتى لو حدث شيء ما لي بنهاية المستقبل الذي يجهز له جيرمان .. حتى و لو إستولى نايملس على جسدي ، فهو سيتابع السير بنفس المسار حتى و لو لم افعلها انا بنفسي ."
قال فراي ، بينما اغمض اعينه ..
عميقا بداخله .. بمنطقته الآمنة التي اصبحت حمراء تماما مؤخرا بسبب الارواح و الدماء الكثيرة ..
كان ذلك السيف الذي غرزه فراي داخل الأرض المحاطة بالدماء لا يزال قائما .
من حوله .. وقف كل من فراي و نايملس .. و كلاهما يتشاركان المسار نفسه .
"حتى و لو سقط احدنا .. الآخر سيكمل الطريق ." قال الاثنان بصوت واحد ، معولين على السير بالمسار ذاته حتى النهاية و مهما كلف الامر .
مهما حدث ، و مهما كان الذي سيحدث .. لا شيء سيتغير من الأن فصاعدا .
فراي جدد عزمه .. و سرعانما بلغ مكان تواجد والده و اخته .
بمكان بعيد داخل طائفة الظلال ، وسط الغابة المظلمة ..
تواجد هناك كوخ صغير بناه جيرمان مؤخرا من أجل فراي و عائلته ..
المكان كان منعزلا ، و بعيدا عن انظار و اعين الجميع ما ناسب فراي الحالي بشكل افضل بكثير .
عندما وصل .. هو وجد والده واقفا بالفعل بعدما صارع لعنة ثاناتوس لوقت طويل .
"أبي .." قال فراي ، قبل ان يركض ناحية والده ..
"اهلا بعودتك يا بني ." رحب آبراهام بابنه ، بينما جاءه فراي مسرعا.
"هل لا بأس بالحركة حقا ؟ فاللعنة كانت تقيدك كثيرا .." سأل فراي ، بينما ابتسم ابراهام محركا يده بسرعة شديدة لاكما الفراغ و كأنه يتحرك بسرعة الضوء .
"لا مشكلة ، فقد تخلصت تماما من بقايا قوة ذلك الوحش القذر ."
بسماع هذا ، فعّل فراي اعين الڤويد متفقدا جسد والده ، فإذا به يجده صافيا تماما من آثار القوة المظلمة ..
جسد آبراهام كان بنضج بالقوة و الاورا شديدة النقاء .. لدرجة انه ظهر كتمثال من الضوء باعين فراي و سبب ذلك يعود لقدرة المتلاعب المطلق خاصته ..
"انت حقا تخلصت منها .. بهذه السرعة ."
"لا تستخف بي يا بني ، فاسقاطي ليس بالامر السهل ."
وضع آبراهام يده فوق كتف فراي ، ما جعل هذا الاخير يظهر تعابير وجه نادرة و هو يحدق بيد والده .
اثناء ذلك ، خرجت آدا هي الأخرى من الكوخ ..
"آه .. لقد عدت يا فراي ، اهلا بك ."
ادار فراي رأسه ناحية اخته ..
هذه الأخيرة كانت ترتدي فستانا بسيطا ابيض اللون ، تناسب مع شعرها الابيض الذي ربطته ..
وجهها و ملامحها ، و بشرتها بدو أفضل بكثير الآن من بعد كل ما قاسته مؤخرا .
كان لا يزال هنالك اثر للهالات السوداء تحت اعينها بعد الضغط الكبير الذي تعرضت له ، و رغم انها اخفت يديها خلف ظهرها عندما التقت بفراي .
الا انه استطاع رؤية كل شيء بالفعل ، و كيف كانت تقضم اظافرها و اصابعها من التوتر الى ان جرحتهم بالكامل .
محدقا بها .. أومأ فراي بلطف .
"نعم .. لقد عدت يا آدا ."
قال فراي ، قبل ان يمضي الليلة معه عائلته .
الثلاثة جلسوا حول طاولة واحدة ، يقضون وقتهم كعائلة حقيقية .
"ارى انك بلغت الفئة SSS بالفعل يا بني ." قال ابراهام ، بعدما لاحظ امر اختراق فراي منذ البداية .
كلامه ادهش آدا ، التي شهقت من المفاجأة .
"الفئة SSS ؟! كيف .."
بدت آدا متفاجئة حقا ، ما جعل فراي يضحك بخفة ..
"ظننتك بدأت تعتادين على هذا النوع من المفاجآت مني يا اختي .."
بسماع ذلك ، تنهدت آدا ..
" اعلم انك قوي و كل شيء .. لكن الفئة SSS مرة واحدة ، و بالعشرين من عمرك فحسب .." قالت آدا محدقة بفراي ، ثم والدها آبراهام .
هي ادركت انها تجلس بين اثنين من الوحوش ..
"هل انا حقا فرد من هذه العائلة ؟"
سؤال آدا هذا لم يكن جديا ، بل مجرد تعليق ساخر على الفارق المهول بينها و بين والدها و اخيها .
لكن كليهما اجابا لوقت واحد .
"بالطبع ، انت فرد من هذه العائلة ."
قالها الاثنان بشكل فوري ، ما جعلهما يضحكان بخفة .
"بما انك بلغت الفئة SSS يا بني ، فأظن ان هذا هو الوقت المناسب لأساعدك بتدريبك . "
"مالذي تعنيه ؟" سأل فراي ، بينما نهض آبراهام مغادرا الطاولة .
"قابلني بالغابة خارجاً بعد 30 دقيقة من الآن .. سأنهي التجهيزات بحلول ذلك الوقت " قال آبراهام بابتسامة .
"حان الوقت لامرر لك شيئا ذو قيمة .. شيء يدوم معك للابد ."
بسماع هذا .. أومأ فراي بعدما حصل على فكرة عن ما عناه والده ..
آبراهام غادر الكوخ بهدوء ، تاركا فراي و آدا لوحدهم ..
جالسين هناك ، عم الصمت لبضع دقائق ، قبل ان تكسره آدا .
"ياليت أمي تكون معنا هنا .. لكنا سنعيش كعائلة واحدة أخيرا. " قالت آدا ، بابتسامة حزينة و لطيفة بآن واحد .
فراي لم يقل شيئا ، فهو كان يجهل الكثير عن آنا ستارلايت .. امه بهذا العالم ..
هو لم يعتبرها امه الحقيقية اطلاقا .. لكن آدا كانت اخته الحبيبة التي عنت له الكثير .
"الامر يبدو كالحلم .. ابي قد عاد بطريقة ما ، و هو قريب مني أكثر من الوقت الذي كان به حيا .."
كلام آدا هذا جاء من بعد معاملة آبراهام اللطيفة لها مؤخرا .. و كيف اعتنى بها بعدما كان يتجنبها بالماضي ..
برؤية آدا تبتسم بسعادة ، و تذرف دموعا مزجت الفرح و بعض الحزن معا ..
فراي فتح فمه محاولا قول شيء ما .. لكنه سرعانما سكت ، ثم نهض من مكانه و ذهب اليها .
بلطف و عناية .. هو مد يديه و لفهما من حولها معانقا اياها بهدوء ..
آدا بكت لبعض الوقت ، بينما اغرقت وجهها بصدره ..
طوال الوقت .. ظل فراي ثابتا مكانه يحدق بها ، الى ان هدأت أخيرا ما جعله يطلق سراحها ..
"لا أمانع لو اردت البكاء لوقت اطول .. فأنا هنا الآن و لن اذهب لأي مكان " قال فراي بابتسامة لطيفة ما جعل آدا تضحك .
"تبدو و كأنك انت هو الاخ الاكبر بيننا .. متى نضجت هكذا ؟"
بسماع هذا السؤال ، ضحك فراي هو الآخر .
"لست الناضج هنا ، بل انت من بدأ يظهر الوانه الحقيقية .. دور الآنسة المدللة يناسبك كثيرا ."
قال فراي ، بينما حدق باخته ..
لو لم يكن العالم الذي يعيشون به فوضويا ، حيث صارعوا من اجل النجاة .. لربما كانت آدا الآن ستعيش كالطفلة المدللة ، مع اخيها فراي الذي يهتم لامرها كثيرا.
و والدها العظيم آبراهام ..
لم تكن لتضطر لان تصبح لورد العائلة ، و لا تحمل كل ما تحملته رغم ضعفها ..
فراي و آدا تحدثا لوقت اطول قليلا ، قبل ان يطرح فراي سؤالا غريبا على اخته .
"آدا .. هل تمانعين لو طرحت عليك سؤالا ؟"
كرد فعل ، أمالت آدا رأسها ببطء .
"سؤال ؟ يمكنك أن تسألني أي شيء يا فراي ، انا لا امانع ."
فراي أومأ ، قبل ان يقول ما لديه .
"هل لديك حلم يا آدا ؟ هدف .. أو شيء تريدينه ان يتحقق .. أمنية تودين لو تصبح واقعا .."
سأل فراي ، ما جعل آدا تفكر لبضع ثواني ..
"حلم .. هممممم "
هي لم تطل التفكير طويلا ، و سرعانما اعطت اجابتها ..
"كل ما اريده .. هو ان نعيش معا كعائلة بسلام .. بعالم مسالم لا نضطر فيه للقتال من أجل ارواحنا .. دون الخوف من فقدان من نحب كل يوم .."
قالت آدا ، مبتسمتا بمرارة .
"كل يوم كنت تغادر فيه الى ساحة المعركة ، كنت اخشى ان افقدك كما فقدت والدي و والدتي .. و الآن بعدما عاد والدي اصبح القلق مضاعفا لانني اخاف عليه هو أيضا ."
لو كان بيدها .. لمنعت ادا عائلتها من المغادرة مرة أخرى، لكنها كانت تدرك ان ذلك طلب غير واقعي نظرا لاهمية فراي و آبراهام بالصراع القادم .
"كل ما اريده .. هو ان نعيش معا بسلام .. لا أكثر و لا اقل ." قالت آدا ، بينما ضيق فراي اعينه ..
"نعم .. سيكون من الرائع لو عشنا بهكذا عالم .. عالم مسالم و لطيف .. ذلك النوع من الاحلام يناسبك تماما يا آدا ." ابتسم فراي لاخته ، قبل ان ينزل رأسه نحو الارض.
"عالمنا هذا غير عادل ، مشوه و ملطخ .. قذر و موحش ."
"القوي يقول كلمته ، و الضعيف لا يملك الخيار سوى الانتظار بهدوء الى ان يأتيه الموت زاحفاً .."
"هنالك مخلوقات تملك من القوة ما يكفي لتدمير كل شيء ، يعيشون هناك بالاعلى و لا يهتمون بالحشرات التي تمشي امامهم .. بل لا يرونها اطلاقا ، لانهم يدهسونها و يواصلون المضي بطريقهم ."
"هل هذا عادل يا ترى ؟ هل من العدل ان يتم الحكم على قيمة المرئ بناءا على قوته فحسب ؟"
"هل من العادل .. أن يموت اشخاص بغاية اللطف ، بينما يعيش الحثالة ليروا يوما آخر ؟"
"إذا كانت القوة المطلقة هي كل شيء ، فما الهدف منها ؟ ما الهدف من القوة ؟"
سأل فراي ، بينما رفع رأسه ببطء ناحية آدا ، و نية قتل عارمة تتسرب منه ، راسمًا وجها مرعبا ..
"انا اسألك .. يا اغاروث ."
في تلك اللحظة .. ابتسمت آدا لفراي ، بينما تغيرت اعينها للون الاحمر القاتم و تغير حضورها تماما ، ما دل على أن ضيفا ثقيلا قد حضر ..
عدد الايام المتبقية حتى التحطم : 65 يوما .
...
...
...
ملاحظة المؤلف : بقي فصل واحد على نهاية الارك ، و المجلد باكمله ..
إذا اردتم دعم الرواية يا رفاق ، فالامر ممكن و مجانا تماما ..
ذلك عن طريق دعم الرواية باحجار القوة في موقع ويب نوفل ، احجار القوة مجانية و تتجدد كل يوم ساعة 7 بتوقيت سعودية ، يمكنك الدخول مرة باليوم و اخذ 5 دقائق من وقتك لاعطاء الرواية اياها بشكل مجاني ، فانت تحصل على الاحجار مجانا كل يوم بمجرد انشائك لحساب ..
سيكون ذلك افضل شكر تقدمه للكاتب لقاء تنزيله المستمر هنا ..