"أنا أسألك .. يا اغاروث ."

الجو بالغرفة قد تغير تماما ، و ضغط خانق عم المكان ..

من العدم ، إستولى أغاروث على جسد آدا و كانت هذه هي المرة الثانية التي يسرق بها ملك الشياطين جسد اخت فراي ، و اللقاء الثالث لهما .

ملك الشياطين سرعانما سيطر على آدا تماما ، و ابتسم بوجه فراي محدقا به لبعض الوقت بتلك الاعين الحمراء القرمزية ..

"لقد الكثير مما أود قوله .. لكن كبداية ." قال أغاروث بسعادة مصفقا بأيدي آدا ..

"دعني اصفق لك ، و لتطورك العظيم .. أنت تستحق الثناء ." بنظرة واحدة ، ادرك ملك الشياطين ان فراي ستارلايت الحالي قد بلغ مستوى مماثلا للشياطين العشر العليا و دوقية الجحيم .

كل هذا حدث بوقت قياسي ، ما اثبت مرة أخرى ان موهبته لم تكن بالعادية ..

فحتى ملك الشياطين رأى أن ما حققه فراي يستحق كلمات المديح الصادقة منه.

هذا هو لقاؤهم الثالث بهذه الطريقة ، لكنها المرة الاولى التي يواجهه بها فراي دون خوف ولا ارتباك ...

عادةً ، يكون حضور أغاروث لوحده كفيلا بجعل فراي يرتعش خوفا إلى أن يصبح على مشارف الاغماء ..

لكن الامر اختلف هذه المرة ، ففراي لم يتمالك نفسه فحسب ، بل علم مسبقا ان اغاروث يحاول استخدام التلبس على آدا .

و قد نجح بملاحظته بفضل اعين الڤويد ..

بفضل تلك الاعين ، استطاع فراي رؤية الحقيقة الكاملة حول قدرة اغاروث الغريبة هذه ..

فراب رفع رأسه للاعلى ناحية المساحة فوق رأس آدا تحديدا ، هناك ظهر شيء غريب .. غير مرئي و يستحيل رؤيته بالاحوال العادية .

مخلوق غريب اشبه بشبح مظلم ملامحه مخفية تماما بواسطة شعره الاسود القذر .

ذلك الشبح نثر خيوطا غريبة بدت مثل تلك التي تستخدم بمسرحيات الدمى .. خيوط التفت حول آدا بالكامل و قيدت جسدها و روحها ..

قدرة أغاروث هذه تعمل فقط مع المخلوقات ما دون الفئة SSS لذلك لم تكن بالقدرة الفائقة حقا .. لكن هذا لم يغير من حقيقة انها تنتمي لمسار الحياة و الموت ..

لطالما كان هذا الجانب احد اقل المجالات التي يتألق بها ملك الشياطين ، لكنه لا يزال قادرا على بلوغ هذا المستوى رغم افتقاره مقارنةً بنايملس و ماسكيث .

أغاروث صفق لوقت طويل ، سعيدا حقا بما حققه فراي ، و هذا ما جعل فراي يزداد عبوسا مع كل ثانية تمر .

"فالتتوقف عن العبث ، و أفصح عن سبب مجيئك يا ملك الشياطين ." قال فراي ، بينما اضاءت اعين الڤويد خاصته .

بمستواه الحالي ، هو كان موقنا انه يستطيع كسر تلبس أغاروث بسهولة لو حاول ذلك .. فالقدرة التي استخدمها ملك الشياطين حاليا لم تكن بالمعقدة .

لكنه امتنع عن ذلك ، لانه أراد الحديث مع ملك الشياطين بالفعل و قد جاءته الفرصة .

أغاروث لم يتأثر بنبرة التهديد المبطنة لفراي ، لكنه امتثل و توقف عن التصفيق فعلاً ..

"بالطبع .. هنالك سبب لزيارتي لك اليوم ، لكن اولاً.."

قال أغاروث من داخل جسد آدا بينما تفقد المساحة من حوله ..

كوخ بسيط .. و اجواء عائلية ، لم يكن من الصعب على ملك الشياطين معرفة ما كان يحدث هنا .

"أؤمن أنك قد طرحتَ سؤالا مهما لي ، مبتغيا الحصول على اجابته مني ."

قال أغاروث بإبتسامة واسعة ، لكن مظهره بدا غريبا عندما تخرج هذه الكلمات من فم آدا ..

"ما الهدف من القوة ، و ما الغاية منها ... سؤال جميل ، قد يبدو معقدا لوهلة ، فأمثالك يميلون غالبا للسعي وراء ايجاد معنى لقوتهم ، مثل حماية الضعفاء ، أو تحقيق العدالة الخاصة بهم ، هذه هي طريقة تفكيرك على الارجح .."

فراي لم يقل أي شيء كرد ، فملك الشياطين لم يكن مخطئا ..

القوة كانت شيئا سعى فراي خلفه لوقت طويل ، و الهدف منها لطالما كان انقاذ القريبين منه .. الأشخاص العزيزين على قلبه .

على الاقل .. هذا صحيح اذا ما تحدثنا عن الماضي ، اما فراي الحالي فلا تزال اهدافه الحقيقية مجهولة .

أغاروث تفطن لهذا التغيير بالفعل ، فاعينه كانت ترى الكثير .. تطور فراي لطالما كان شيئا يمتع اعين أغاروث .

نضاله ، قتاله المستمر و معاناته .. كلها كانت بمثابة مسرحية مأساوية ممتعة استمتع بها ملك الشياطين المحاصر بهيلموند .

أغاروث كان يعرف فراي جيدا ، لذلك أيقن انه لن يفهمه ، و لن يفهم فلسفته لمفهوم القوة .

لكن تابع الحديث عارضا اياها عليه على أي حال .

"المعنى الحقيقي للقوة ليست معقدا ، ولا عميقا .. ليس نبيلا ، أو عظيما .. بل هو أبسط من ذلك بكثير ."

"القوة ليست بالشيء الذي يستخدم في سبيل الاخرين ." قال أغاروث مشيرا لنفسه .

"القوة .. هي شيء تستخدمه من اجل نفسك ولا احد سواها . "

توسعت اعين فراي لوهلة عندما سمع هذا ، هو لم يتفاجأ كثيرا رغم ذلك ، فهذه الإجابة بدت متوقعة من امثال ملك الشياطين ..

"الحياة بسيطة ، إذا وجدت خصما قويا اقاتله ، إذا ما ازعجني احد ما اقتله ، إذا ما رغبت بشيء ما أحصل عليه بغض النظر عن من يحاول ايقافي ."

"قوتي موجودة لتحقيق كل ما أرغب به ، هذا هو المسار الذي سلكته طيلة حياتي ، الدرب الذي اوصلني الى ما انا عليه اليوم ."

كان الامر بسيطا و مباشرا جدا ، طريقة حياة الوحش الذي يبتلع كل شيء ..

ببساطة ، هو يفعل كل ما يريد بدون اعطاء اي اهتمام لأي شخص آخر.

كل خطوة قام بها في حياته كلها ، كانت من اجل نفسه فقط .

لهذا أغاروث قوي ، ولا يملك أي شيء ليخسره .

مساره هذا عاد عليه بقوة عظيمة جعلته بقمة العالم ، لكنها جلبت معها وحدة مطلقة ، فلا غريم له و لا صديق له ..

عاش حياته كلها يفعل ما يشاء ، و بعد سنين طويلة هو بدأ يشعر بالفراغ فلا احد قادر على بلوغ مستواه .

لا احد حاليا ، ليس في العالم المادي ..

فراي ادرك كل هذا من كلام أغاروث فقط ، ما جعله يتفطن لشيء معين ..

"طريقة الحياة الانانية هذه .. انها تناسبك حقا .." قال فراي ، غير مهتم بمواصلة هذا النقاش نظرا لاختلاف طريقة التفكير بينهما بالكامل .

"لماذا انت هنا يا ملك الشياطين ؟ فالتقل ما لديك بالفعل ، فالحديث معك لن يعود علي بأي فائدة .."

ردا على هذا ، ابتسم أغاروث ..

"أنت تعرف ما اريده بالفعل اليس كذلك ؟ فانت لست بغبي ." قال ملك الشياطين ممددا جسد آدا للامام قليلا .

"لقد ذهبت الى ذلك المكان .."

بسماع ما قاله أغاروث ، تعجب فراي ..

"مالذي تتحدث عنه ؟"

"عالم الاثير ." قال أغاروث جاعلا فراي يجفل لوهلة ..

"كيف فعلتها ؟ كيف إستطعت مغادرة العالم المادي و دخول ذلك النطاق ؟" سأل أغاروث بهدوء .. لكنه بدا مختلفا هذه المرة ..

الاعين الحمراء اظلمت تدريجيا ، و ملك الشياطين اظهر تعطشا غريبا ، و كأنه يريد معرفة الإجابة مهما كلف الامر .

برؤية ذلك .. تشكلت ابتسامة مرعبة على وجه فراي ..

"فالتذهب للجحيم أيها الشيطان اللعين ، فانا لن اخبرك ."

اشار فراي باصبعه الاوسط لاغاروث الذي حدق به من جسد آدا بعبوس ..

لكن العبوس دام ثانية واحدة قبل ان تعود ابتسامته المعتادة.

"لست مضطرا لاخباري ، لانني سأنتزع الاجابة منك بالقوة ."

في تلك اللحظة .. ضرب ملك الشياطين ما جعل فراي يقفز من مكانه مستدعيا سيفه ..

اعين الڤويد توهجت بقوة منذرةً فراي بخطر قادم ..

فمن العدم ، انبثقت عشرات الموجات من الاورا القرمزية ..

فراي حاول الدفاع ضدها ، لكنها لم تكن بالهجمات المادية ، بل اشبه بضربات روحية استهدفت روح فراي .

هذا الأخير متتبعا مسار تلك الموجات ، هو ادرك انها صادرة من عين ملك الشياطين اليسرى التي تغير شكلها بالكامل ..

"هذه .. ليست عين الملك .." قال فراي ، مدركا ان ملك الشياطين يستخدم قدرة بصرية أخرى من غير عين الملك .

و تلك العين تتيح له على الارجح غزو عقل فراي بطريقة ما .. فالاورا الغريبة تلك قد اجتاحت جسده بالكامل .

مدركا لما حاول ملك الشياطين القيام به ، اشتعل جسد فراي بنار الارواح البنفسجية ، متلاعبا بقانون الحياة و الموت ..

"إياك و انت تستخف بي ايها اللعين ."

بسرعة الضوء ، طهرت النيران جسد و روح فراي تماما من سموم أغاروث ، قبل ان يندفع مهاجما ذلك الشبح الغريب فوق جسد آدا ..

بضربة واحدة ، فراي استطاع تدميره تماما ما جعل خيوط التلبس الخاصة بأغاروث تنطقع و تتناثر بالكامل ..

لكن و رغم تعامل فراي السريع مع الوضع ، الا انه لمح ابتسامة ملك الشياطين باللحظات الاخيرة قبل ان تعود آدا..

ذلك لوحده أثبت لفراي .. ان أغاروث قد فعل شيئا ما ، و لربما حصل على مبتغاه بالفعل ..

ببطء .. تبدد حضور ملك الشياطين تماما ، و عاد المكان لهدوئه بينما سقطت آدا فوق الكرسي الذي كانت تجلس عليه مغما عليها ..

اغماء استمر بضع ثواني قبل ان تفتح اعينها مرة أخرى ..

هي حدقت يمينا ثم يسارا ، ثم الى فراي الواقف امامها حاملا لسيفه .. و هذا ما اثار استغرابها ..

"فراي ... مالذي تفعله ؟" آدا سألت ببراءة ، لكن فراي لم يعطها اي اجابة فهو كان لا يزال يحاول فهم ما حدث للتو .

ملك الشياطين .. لقد تغير بالكامل عندما ذكر عالم الاثير ، لدرجة انه جاء لهذا السبب وحده لما علم ان فراي قد زار ذلك العالم بطريقة ما ..

أغاروث اراد معرفة الطريقة ، و هذا ما جعل فراي يدرك امرا بغاية الأهمية .

ملك الشياطين لا يستطيع دخول عالم الاثير ، رغم كل قوته و قدراته .. هو يعجز عن ذلك ..

لهذا السبب .. هو يبحث عن طريقة تخوله الدخول ، و ما حدث مع فراي كان بمثابة تلميح له ..

مالذي يريد أغاروث القيام به بعالم الأثير و هدفه الحقيقي هناك يظل مجهولا .. لكن المعلومة بحد ذاتها قد كانت مكسبا عظيما ..

فهدف ملك الشياطين بات واضحا الآن ..

السؤال هو .. ما مقدار ما عرفه أغاروث بتلك الثواني القليلة التي استخدم فيها عينه على فراي ؟

هذا الأخير لم يملك من طريقة لمعرفة الاجابة ..

...

...

...

بعيدا عن الأرض .. تحديدا بهيلموند أرض الشياطين ..

ببرج النهاية ، كان ملك الشياطين لا يزال بمكانه كعادته يجلس على عرشه العظيم .

اغاروث و من بعد تلبسه لآدا هو عاد لوعيه الحقيقي ، مغمضا اعينه بدا و كأنه يحاول التفكير بشيء ما ..

ثم ببطء ، هو فتح عينه اليسرى .. و كانت هي العين نفسها التي استعملها ضد فراي ...

عين تغير شكلها باستمرار معطيةً اشكالا هندسية مختلفة مع كل ثانية تمر ..

في تلك الثواني المعدودة ، أغاروث رأى مشاهد مختلفة ، مشاهد عسكت ذكريات فراي ستارلايت .

هذا الاخير تم سحبه رفقة نايملس لعالم الاثير من طرف كيان لم يستطع اغاروث تحديد ملامحه بالبداية ..

لم يستطع ملك الشياطين معرفة ما قاله ذلك الكيان ، لان قوة من نوع ما قد منعته من ذلك ، لكن أغاروث واصل الضغط مستخدما قوته الكاملة من أجل تحديد هوية ذلك الشخص ..

و بعد ثوانٍ طويلة ، استطاع أغاروث أخيرا اخذ لمحة عن شكل ذلك الكيان .. تماما كما فعل فراي بالنهاية ..

شعر اشقر بسيط .. اعين زرقاء صافية .. جسد اشبه بالطفل ..

تلك الملامح .. جعلت أغاروث يعبس تدريجيا مبديا ملامح الانزعاج لاول مرة على الإطلاق .

"هذا مستحيل .."

نهض أغاروث من عرشه واقفا و قوة مظلمة عنيفة تتفجر من حول جسده ..

ملك الشياطين كان طويلا جدا بطول يقارب الثلاثة امتار ، و جسده بدا أشبه ببوابة هاوية لا قاع لها ..

ببطء ، مد أغاروث يده .. ثم بدون سابق انذار ..

هو طعنها عميقا داخل صدره ..

يد ملك الشياطين توغلت داخل جسده ، و بدا و كأنه يبحث عن شيء ما ..

جسده النجمي الغريب توهج بقوة ، و ضغط جبار هز الفراغ من حوله ..

أغاروث بقي عابسا لبعض الوقت ، الى ان وجد ضالته أخيرا .. و سحب يده ببطء من داخل جسده ..

في اللحظة التي اخرج أغاروث يده بالكامل ، هو كان يحمل شيئا ما هذه المرة .

لا .. ليس شيء ما ، بل شخص ما ..

مخلوق حي قد خرج من داخل ملك الشياطين ، مخلوق يملك نفس ملامح ذلك الكيان الذي قابله فراي ..

الشعر الاشقر .. الاعين الزرقاء ، و الملامح ذاتها ..

الفرق الوحيد بينه و بين الكيان ، كان حقيقة ان الذي اخرجه أغاروث من داخل جسده قد بدا أكثر نضجا و اكبر عمرا ..

الشخص الذي اخرجه أغاروث من داخله بدا متألما ، مغمضا لعينيه و تعابير الفراغ بادية عليه .

لكن و بتلويحة واحدة من يد ملك الشياطين ، غمرت قوة مظلمة جسد ذلك الشخص معيدةً اياه للحياة .

"إفتح عينيك ، فانا اعلم انك قد عدت لوعيك بالفعل .. يا سيث ." قال ملك الشياطين بعبوس شديد

بالمقابل ، اختفت ملامح الفراغ و الالم من وجه الشاب المسمى سيث تماما ، مظهرا ابتسامةً ساخرة بوجه ملك الشياطين ..

"مالامر يا أغاروث ؟ هل رأيت شيئا لا يصدق لدرجة انك تكبدت عناء اخراجي ؟ هيهيهيهي " ضحك سيث ، بينما حدق به ملك الشياطين بوجه مرعب سيجعل اشد الاقوياء يرتعشون امامه .

لكن سيث لم يتأثر بذلك مطلقا رغم انه كان بقبضة ملك الشياطين تماما غير قادر على القيام بأي شيء .

"من طريقة ردك هذه .. يبدو انك قد توقعت قدوم هذا اليوم .." قال ملك الشياطين ، محاولا فهم ما كان يحدث ...

اغاروث كان واثقا انه قام باصطياد جميع الابناء بالماضي البعيد ، و كانت اودري هي الوحيدة التي استطاعت الهرب ...

هذا حدث قبل وقت طويل جدا .. لكن سيث بدا و كأنه توقع قدوم اليوم الذي يعيده فيه أغاروث من داخله بعدما ابتلعه ..

هذا لم يكن بالامر المنطقي ، و مازاد الامر سواءا هو حقيقة ان اعينه لا تعمل على سيث لان هذا الأخير يعتبر الافضل عندما يتعلق الامر بالسببية ..

لذلك لم يملك أغاروث من طريقة تتيح له اجبار سيث على اخباره أي شيء .

هذا الأخير ضحك بوجه ملك الشياطين ، ساخرا منه .

"مت بغيضك يا ايها الخائن القذر ، مهما زادت قوتك و مهما حاولت ، انت لن تستطيع بلوغ ذلك العالم ، لانه محرم على امثالك ." قال سيث بإبتسامة مرعبة غير آبه بالهالة المهددة للوحش العظيم الماثل امامه .

"لقد كنت اشاهد يا اغاروث .. و اعلم ما تحاول القيام به. "

"لماذا لم تقم باتبلاع نايملس بالماضي عندما هزمته ؟ رغم انك تبتلع دوما خصومك الاقوياء .. السبب ، هو انك كنت تعلم انه مرتبط بفراي اليس كذلك ؟"

قال سيث ، مدركا انه على حق بنظرة واحدة على أغاروث .

"من تريد ابتلاعه .. هو فراي ، لانه الاعظم من بيننا و الوحيد الذي قد تستطيع بلوغ عالم الاثير من خلاله .. لهذا السبب تريده ان ينمو جيدا قبل ان تفعل به ما فعلته بنا .. يالك من قذر لعين ." صاح سيث بغضب و الكراهية بادية عليه .. كراهية عميقة لاغاروث .

"ستفشل يا أغاروث ، سأتأكد من انك ستفعل .. مهما كلفني الامر " قال سيث كلماته هذه بنبرة تهديد عميقة ..

و هذا ما جعل أغاروث يضيق اعينه بينما كان لا يزال يحاول فهم ما فعله سيث بالضبط .. و كيف استطاع ان يتواجد بالعالم المادي و الاثيري بآن واحد ..

بل أكثر من ذلك .. سيث يعتبر ميتا داخل العالم المادي عندما يبتلعه أغاروث ، التواجد بالعالم الاثيري رغم هذا يعتبر امرا غير منطقي .

أغاروث لم يستطع معرفة الاجابة مهما حاول ، و هذا ما زاد من سعادة سيث الذي استمتع برؤية ملك الشياطين يتخبط بالظلام .

لكن عبوس ملك الشياطين لم يدم طويلا ، فسرعانما عادت ابتسامته و مزاجه المعتاد .

"أظن انه لا فائدة من محاولة فهم ما تقوم به يا اخي العزيز ، فلطالما كنت انت الاشد ذكاءا بيننا ." قال اغاروث بابتسامة ، قبل تنفتح الهاوية من جديد داخل جسده .

"لا بأس إذا ، فالتحاول بكل ما لديك ، و ساعده على الوقوف بوجهي .. فهذا لن يزيد سوى من عدد الاعداء الممتعين ، لكنه لن يغير النتيجة اطلاقا ."

قال أغاروث ، مبتلعا سيث شيئا فشيئا .

"انت تعلم يا سيث .. أن هزيمتي ضرب من المحال ."

قال أغاروث ، و سيث لم يستطع الانكار ..

"هذا لانني انا هو الاقوى على الإطلاق ."

من بين المخلوقات العديدة و الكثيرة التي تعيش بالعالم المادي ، او الاثيري ..

لم يسبق ان صنع او خلق شيء مثل أغاروث .

وحش حقيقي لا يضاهيه احد ..

سيث كان يعلم ، انه إذا ما سمح لملك الشياطين بدخول عالم الاثير حيث تتواجد قوة اعظم بكثير من تلك الموجودة بالعالم المادي .. فأغاروث سيتحول لشيء آخر تماما .

شيء لا يستطيع احد فهمه ، ولا بلوغه .

لذلك وجب منعه مهما كلف الامر ..

"أنا اعتمد عليك ... يا فراي ." همس سيث هذه الكلمات ، قبل ان يبتلعه أغاروث بالكامل مرة أخرى .

ملك الشياطين و بمجرد انتهائه ، هو اطلق قوته محاولا عبور هيلموند و الخروج منها ..

لكن سلاسل مظلمة قد التفت من حوله مقيدةً اياه تماما ..

ختم نايملس لا يزال موجودا ، رغم انه اصبح اضعف بكل وضوح ..

محدقا بتلك السلاسل ، ابتسم ملك الشياطين مدركا انه سجنه هذا لن يطول كثيرا ..

عدد الايام المتبقية حتى التحطم : 64 يوما .

...

...

...

ملاحظة المؤلف : انتهى المجلد الثالث .. حرب الظلمات و ارك صدام الاساطير ، و كان هذا هو المجلد الاطول حتى الان ..

بهذا نكون قد تجاوزنا منتصف القصة ، و بدأنا نقترب من الاحداث النهائية .

الفصل القادم سيكون هو بداية المجلد الرابع : الانكسار .

سيكون هو المجلد الاقصر ، و يحتوي على ارك واحد فقط .

لكنه سيكون مؤثرا جدا بالرواية ، لما يحتويه من احداث ستغير مسار القصة بالكامل ..

اراكم الفصل القادم.

2026/02/03 · 228 مشاهدة · 2816 كلمة
Touch Me
نادي الروايات - 2026