طائفة الظلال .. آخر أرض إحتضنت البشرية بعدما لم تنجو الإمبراطورية من الحرب الاخيرة.

اسوار الطائفة العالية اصبحت بمثابة خط الدفاع الأخير ، و قد امتلأ السور بالجنود .

جنود ظلو يقظين طوال الوقت تحسبا لاي هجوم محتمل من العدو .

الأمن كان مشددا لدرجة أن بعض التماثيل من طائفة الظلال قد انضمت للحراسة ، و هذا ما صنع علاقة غريبة بين البشر و تلك المخلوقات الباردة التي بدت اشبه بالآلات .

بالعادة ، يكون الوضع هادئا و المنظر خارج الاسوار لا يتغير اطلاقا.

فقط غابة مظلمة لا نهاية لها ، و سماء صافية تنقلب بين ليل و نهار .

الحراس اعتادوا على هذا المنظر مؤخرا ، لكن اليوم .. هو تغير لاول مرة .

حدث ذلك مطلع النهار .. عندما لمح الحراس شعاعا من الضوء يقترب من بعيد و بسرعة مذهلة جعلت الرعب يدب بقلوبهم .

الحراس ركضوا بشكل محموم في سبيل تحذير الجميع من خطر محتمل يدق ابوابهم . لكنهم اكتشفوا بالنهاية ان قلقهم و توترهم هذا قد كان بدوم داعي .. فالضيف العائد من بعيد لم يكن سوى سنو ليونهارت نفسه ..

بطل الإمبراطورية الذي عاد جالبا معه جسد شخص غريب بدا بحالة مثيرة للشفقة .

بالطبع .. الحراس لم يعرفوا وقتها ان ذلك المسكين الذي اثار شفقتهم ليس سوى نيتو ، صاحب الرتبة التاسعة بين الشياطين العليا .

بمجرد نزول سنو فوق الاسوار .. بمنطقة خالية شكلها الحراس بعدما ايتعدوا يميننا و يسارا ، هو ضيق اعينه ملتفتا يمينا و يسارا و كأنه يبحث عن شخص معين .

"أين هو فراي ؟" سأل سنو ، بعدما لم يشعر بوجود فراي . اما الحراس فلم يجيبو فورا .

بل اخذ منهم الامر بعض الوقت قبل ان يجعلوا احدهم يتقدم متوليا الكلام ..

"آه .. فراي ستارلايت لم يظهر وجهه منذ المعركة الاخيرة و نادرا ما يراه أي احد فهو يبقي الجميع بعيدا عنه .. " قال الجندي ، قبل ان يتوقف و يصحح كلامه. .

"الجميع ما عدا القادة و افراد عائلته ."

بسماع هذا ، أومأ سنو قبل ان يقفز داخل الطائفة متجاهلا اياهم .

خطوة تلوا الأخرى ، شق سنو طريقه داخل طائفة الظلال التي اصبحت بمثابة بلغراد الجديدة .

اينما التفت سنو ، هو رأى الناس يسيرون بالاحياء و قد بدأوا بالفعل يتأقلمون مع منزلهم الجديد .

المعنويات لم تكن بافضل حالاتها نظرا لعدد الخسائر .

فاكثر البشر هنا حظا قد فقد على الاقل فردا واحدا من عائلته ازاء الصراع الاخير .

لكن و رغم ذلك .. هم واصلوا الحياة متشبثين بها حتى النهاية ..

بالكاد بقي بضعة ملايين من البشر حاليا ، و هو رقم ضئيل جدا بالنسبة لجنس كامل .. بحيث انه لن يكون من المبالغة القول انهم مهددون بالانقراض ..

و الحرب نفسها لا تزال قائمة .

عندما أبصرت اعين سنو كل اولئك البشر ، رجالاً و نساءاً ، اطفالاً و شيوخاً . لم يسعه فعل شيء سوى التساؤل :

"يا ترى .. كم منهم سينجو ، و كم سيموت ؟"

سنو لم يكن حالماً ، ولا ساذجا .

هو يعلم جيدا ان الموت جزء من الحرب ، ولا مفر منه .

محدقا بهم الواحد تلوا الاخر .. وجوه بشرية لا يعرفها شخصيا ، لكنه عاش بينهم لوقت طويل جدا .

سنو اغمض اعينه ، ثم ادار رأسه متجاهلا اياهم ماضيا بطريقه .

يمكن القول ان بطل الإمبراطورية قد كان يعيش حالةً خاصة عندما يتعلق الامر بانتمائه للبشرية.

فما يكونه سنو حاليا ليس ذلك الطالب ، او البطل الذي اختارته البشرية ، بل يكون النصف الثاني للورد الضوء الاول .. بيور ڤاسل بكامل ذكرياته و قدراته ..

مخلوق عظيم يتجاوز مفهوم البشر بكثير ، و يمكن القول ان جينات حاملي الضوء بداخله قد تجاوزت بكثير تلك الخاصة بالبشر ..

مع جزء بسيط شيطاني يلطخ البياض بنقطة سوداء .

"مالذي أستطيع تقديمه لهذه الأرض بالضبط ؟" تساءل سنو ، بينما قفز فوق المباني الواحد تلوا الأخر .

"أنا لا أدين لهم بشيء ، لكن و بالوقت نفسه .. هنالك العديد ممن انا ممتن لهم من بينهم ."

سنو كان يرمز لبعض من اصدقائه بكلامه الأخير ، و على رأسهم فراي .

الرجل الذي كان بمثابة اخ له ، و الجانب الآخر المظلم من القطعة المعدنية التي جمعت كليهما .

عندما فكر بفراي ، جاءت رغبة مفاجئة لسنو ، الذي اراد الذهاب و رؤية صديقه على الفور .

لكنه اجل ذلك ، و ركز اولا على اتمام الامور العالقة بين يديه أولا .

بسرعة بالغة ، وصل سنو للمعبد الذي اصبح بمثابة قاعدة القيادة لجانب البشر ..

سنو فتح الباب ، و دخل بدون الحاجة لاذن احد .

المكان بالداخل كان مظلما ، و بنهاية القاعة .. اعين ذلك الرجل الزرقاء قد كانت بمثابة مصدر الضوء الوحيد .

اقترب سنو ببطء ، قبل أن يتوقف أمام جيرمان بمسافة لا تعتبر قريبة ولا بعيدة .

هذا الأخير رفع رأسه ببطء محدقا بسنو .

"سليل لورد الضوء .. لا ، بل لورد الضوء بنفسه ، عدت أخيرا إذا ."

"..."

في البداية ، لم يقل سنو أي شيء كرد .. و نظراته الباردة اثبتت حذره من جيرمان ..

لكن الصمت لم يدم طويلا ، فسرعانما رمى سنو جسد نيتو المحطم امام جيرمان .

"أعلم انك انت من يقود كل شيء بالخفاء .. لذلك اظنك الرجل المناسب لتولي امر هذا الخائن ." قال سنو مشيرا لنيتو .

اما جيرمان ، فقد وضع يده تحت ذقنه محدقا بنيتو ، ثم بسنو معجبا بما قام به هذا الاخير .

"هزمت صاحب الرتبة التاسعة الاعلى بمفردك ، و استطعت اعادته حيا معك و بدون ان تتكبد اي اصابات تذكر .. كما هو متوقع من لورد الضوء الاول ."

ما حققه سنو اثبت انه الوحيد الذي يمكن اعتباره غريما حقيقيا لفراي ، فمن بين الجيل الجديد ، يعتبر الاثنان الاسرع نموا بفارق مهول عن اقرانهم .

سنو لم يبدو سعيدا بمديح جيرمان ، لانه تجاهل كل شيء و اختصر الحديث بما يهم .

"يمكننا استخدام نيتو باكثر من طريقة ، فهو مطلوب بشدة من طرف البانثيون ما يجعله بطاقةً رابحة لنا .. انا واثق من انك تدرك هذا بالفعل ."

كرد ، أومأ جيرمان .

"كلامك صحيح بكل تأكيد ، لكنني متفاجأ من رغبتك بترك الامر لي ، فأنا ارى انك حذر مني ."

بسماع هذا ، عبس سنو تدريجيا .. و اعينه أكدت ما قاله جيرمان.

"أجل ، انا لا أحب امثالك من اللذين يتلاعبون بالاخرين من الظلام .. دوافعك مجهولة تماما ، و قد تفعل اي شيء في سبيل تحقيق اهدافك حتى لو عنى الامر التسبب بكارثة يذهب ضحيتها الآلاف ."

قال سنو ، بينما شد قبضته ببطء .

يمكن القول انه لم يكن مرتاحا للقتال بجانب جيرمان ، ولا طائفة الظلال المزعومة التي وقفت خلفه .

و يعود ذلك لعلم سنو بما قام به جيرمان بالماضي و كيف عذب فراي و تلاعب به لوقت طويل .

جيرمان كان هو أكثر نوع من الناس كرهه سنو ، نوع للمخلوقات التي لا يمكن معرفة حدودها ولاي مدى ستذهب في سبيل تحقيق اهدافها .

لكن بطل الإمبراطورية لم يتمرد ، و لم ينقلب ضد طائفة الظلال و السبب واحد .

"صحيح أنني لا احب امثالك .. و لا أثق بك مطلقا ، لكنني اثق بفراي ." قال سنو ، بينما اعترى وجهه مزيج مختلط من المشاعر ، بين حدس يجعله يشك بجيرمان ، و ثقة عمياء بفراي تجعله يرضى بالموقف الحالي .

"انا اثق بفراي .. و هو يرى انك انت و طائفتك هم فرصتنا الاكبر للنجاة ، لذلك لا اعتراض لي مادمت لا تنقلب ضدنا ."

بسماع افكار سنو الحقيقية ، ابتسم جيرمان مغلقا اعينه بهدوء .

"لا بأس إذا ، لكن دعني اوضح لك شيئا واحدا فقط يا لورد الضوء ، الوحيد الذي اهتم له هو فراي ولا احد سواه ، لذلك لا تنتظر مني ان اقاتل من اجل البشر الذين تحاول حمايتهم ."

"أنا مدرك لهذا بالفعل ." رد سنو بينما تنهد بخفة .

مما قاله جيرمان .. هو تأكد أن فراي يعتبر نقطة الوصل الوحيدة بينهم و بين طائفة الظلال .. إذا اختفى فراي ، تختفي معه الطائفة باكملها و يصبحون لوحدهم تماما بالحرب القادمة .

لهذه الدرجة كان فراي مهما .. العمود و الركيزة الاساسية التي يستند عليها جانبهم باكمله .

بمجرد توضيح جيرمان و سنو لطبيعة العلاقة بينهما .. تجاهل الاثنان الموضوع بالكامل منتقلين للاهم .

الا و هو الرجل المرمي فوق الارض بينهما .

جيرمان نهض من مكانه ، بينما توهجت ذراعه بضوء ازرق سماوي .

محركا الاورا خاصته ، هو حمل نيتو بواسطتها بينما اشار لسنو لكي يتبعه .

هذا الأخير مشى خلف جيرمان ، متسائلا :

"مالذي ستفعله به ؟"

جيرمان رد مواصلا السير للامام دون أن يلتفت .

"لا داعي للقلق ، فعلى ما يبدو .. لدينا نفس الافكار انا و انت ."

بخطوات ثابتة ، خرج الاثنان للمنطقة خلف مقر القيادة .. مكان فارغ خالي لا بسمح بدخوله لاي احد .

واقفا هناك ، انتظر كل من جيرمان و سنو جنبا لجنب يحدقان بالغابة المظلمة امامهما .

ثم ما هي سوى ثواني معدودة ليظهر محارب ضخم مألوف من بعيد .

مخلوق عظيم يسير على اربع .. لقد كان فولغور .

لكن ما اثار انتباه سنو لم يكن محارب طائفة الظلال القوي ، بل بالضيوف الذين جلبهم معه .

"العديد من الهالات القوية .." قال سنو ، مستشعرا قوة اولئك الغرباء ، الذين لم يكونوا بشرا بكل تأكيد .

جميعهم كانوا اقوياء ، بالغين للفئة SSS ..

خصوصا الرجل الذي تقدمهم ، لقد كان قويا جدا لدرجة ان حضوره يساوي نيتو نفسه .

واقفا بجانبه ، وضع جيرمان جسد نيتو عند قدميه .. مجهزا نفسه للقاء.

"كما قلت بنفسك سابقا يا لورد الضوء ، نيتو مطلوب بشدة من طرف البانثيون ، و قد نويت استغلال هذا لصالحنا بالفعل ."

تزامنا مع كلمات جيرمان هذه ، وصل فولغور و البقية ..

بجانب محارب طائفة الظلال ، ظهر 4 أشخاص .

جميعهم امتلكوا اجسادا خارقةً تفيض بالقوة و العضلات المنحوتة بشكل مثالي .

جميعهم .. قد كانوا بانثيون .

"كنت انوي جعلهم يقاتلون بجانبنا لينتقموا من نيتو داخل ساحة المعركة ، لكن احضارك له و اعادته حيا جعل الامر افضل حتى ."

ابتسم جيرمان ، بينما اقترب مقاتلوا جنس البانثيون منهم .

"بهذا .. نستطيع جلبهم لصفوفنا بكل تأكيد ."

سنو حدق جيرمان مندهشا ، ثم الى وافدي البانثيون تواليا .

الملفت للنظر ، كان الرجل الذي قاد وفدهم .

بدا شابا .. جسد ذو اطار عريض و طول يتجاوز المترين .

ملامح حادة ، و شعر رمادي كثيف غطى رأسه بالكامل .

اعينه كانت ذهبية ، تتوهج بقوة عظيمة .

"جيرمان ، هؤلاء هم ملوك التنانين ، يقودهم صاحب رتبة الإمبراطور بنفسه ."

اشار فولغور لوفد البانثيون مقدما اياهم بايجاز ..

بالمقابل ، تقدم قائدهم مواجها جيرمان . لكن عينه لم تفارق جسد نيتو الراكع عند قدم ازرق العينين .

محدقا بنيتو و الكراهية تكاد تنفجر من عينيه .. ضبط محارب البانثيون نفسه ، معيدا انتباهه لجيرمان .

"اعتذر وقاحتي ، و تأخري بالتعريف عن نفسي ." قال الشاب بصوت عميق و نبرة خشنة ناسبت شكله تماما .

"إسمي هو كالاميث ، إمبراطور البانثيون ."

عرف كالاميث عن نفسه ، بينما ابتسم جيرمان له .

"لقد تعرفت عليك بالفعل يا إمبراطور التنانين ، فانت تشبه والدك كثيرا ، و كأنني ارى نسخة مصغرةً منه ." اجاب جيرمان ، بينما مد يده .

"اسمي هو جيرمان ، القائد الحالي لطائفة الظلال ."

محدقا بيد جيرمان ، بقي كالاميث جامدا لبضع ثواني يحلل الرجل الماثل امامه .

كالاميث هو الابن الاكبر لميدير .. صاحب الرتبة الثانية بين القوى السبع العظمى حاليا ..

رغم صغر سنه نسبيا مقارنة بجيرمان ، الا انه تعرف عليه بكل وضوح و الامر ذاته ينطبق على ملوك التنانين الواقفين خلفه .

فهم قد سمعوا عن القديس جيرمان بالفعل و كيف كان بأيام نشاطه قبل ان ينعزل تماما عن ساحة المعركة .

كالاميث لم يترك جيرمان ينتظر كثيرا ، فسرعانما مد يده بدوره .

"جيرمان و طائفة الظلال .. إذا الإشاعات كانت صحيحة ولا طائفة نايملس لم تهلك بعد ."

صافح الاثنان بعضهما البعض ، قبل ان يبعد كلاهما ايديهما بوقت واحد .

"طائفة الظلال لن تسقط بهذه السهولة ، فالمحاربون الذين جمعهم سيدي نايملس ليسوا بالضعفاء ." قال جيرمان ، بينما أومأ كالاميث .

"لا شك لدي بذلك ."

ببطء ، شد كالاميث قبضته .. اما جيرمان فقد فهم تماما ما اراده .

"دعنا لا نطيل بالحديث الذي لا معنى له ، فأنا ارى أنكم بلغتم اشدكم ايها الضيوف الكرام ." قال جيرمان .. راكلا نيتو الى ان سقط هذا الأخير امام كالاميث .

"لقد وعدتك برأس المقعد التاسع ، و هاهو ذا أمامك .. مشوه و محطم ، لكنه لا يزال حيا ."

بمجرد سقوط نيتو بين يديه .. كالاميث فقد اتزانه للحظة ، و تسربت نية القتل خاصته بشكل عارم ..

و الامر ذاته ينطبق على ملوك التنانين الواقفين خلفه ..

يمكن القول ان كراهيتهم تجاه نيتو قد بلغت عنان السماء .

كالاميث نزل ببطء ، واضعا يده فوق صدر نيتو المشوه .

"انت لا تعلم .. كم انتظرنا هذا اليوم ."

من خلال ذاعه .. مرر كالاميث بعض الاورا لداخل جسد نيتو ، ما جعل هذا الأخير يتعافى قليلا بما فيه الكفاية ليستعيد وعيه تدريجيا .

"ضغينة طويلة ، و دين انتظر كثيرا قبل ان يتم سداده .. هذا الخائن كان السبب بموت اعداد لا تعد و لا تحصى من بني جنسنا .. لقد باعنا جميعا للشياطين ، متخليا عن دمه و لحمه ، من اجل ماذا ؟"

قال كالاميث ، بينما فتح نيتو اعينه .

"قوة تافهة ، لم تغير ضعفه اطلاقا .."

بتلك اللحظة .. تلاقت اعين كالاميث و نيتو ، ما جعل هذا الاخير يصاب بالذعر محاولا القيام بشيء ما .

لكن موجة كهربائية من الالم قد ضربت جسده ، ما جعله يدرك ان كل شيء فيه قد كان ممزقا .

"انت تبدو مثيرا للشفقة ، يا صديقي القديم ." قال كالاميث ، رافعا نيتو من رقبته .

"وددت لو اقاتلك بشكل لائق و احطمك بنفسي .. لكن غيري قد انهى المهمة على ما يبدو ما جنبني تلطيخ يدي بدمك القذر ." قال إمبراطور التنانين هذه الكلمات و الاشمئزاز بادي عليه .

اما نيتو ، فقد ارتجف بينما حاول الكلام بصعوبة .

"كالاميث .. انت ، انت من بين كل الناس .. يجب أن تفهم .. لماذا خنتك .." قال نيتو بصعوبة ، بينما ازداد الاستياء على وجه كالاميث .

و بالمثل ، اهتاج ملوك التنانين من خلفه مناشدين إمبراطورهم لكي يتركهم ينهون حياة نيتو .

لكن كالاميث اسكتهم بمجرد رفعه ليده .

بالماضي البعيد .. كان نيتو صديق كالاميث المقرب ، و منافسه المباشر و غريمه .

كلاهما بلغا مستوى إمبراطور بانثيون بوقت واحد تقريبا على الرغم من ان كالاميث اصغر بكثير من نيتو .

و قد حاول كلاهما مطاردة ظل اله التنانين ميدير الاقوى على الإطلاق .

تدربا بشغف ، و امتلكا الطموح و الهدف ذاته .

لكن و مع مرور الوقت .. حاد نيتو عن طريقه بعدما نال منه اليأس و حلم اللحاق بميدير انتهى كحلم فقط ..

ليس فقط ميدير .. نيتو لم يعد قادرا على مجاراة كالاميث و تطوره حتى .. ما جعله يلقي باللوم على افتقاره للموهبة ، و يرتكب ما ارتكبه طمعا بالقوة .

محدقا بصديقه القديم ، شد كالاميث قبضته غاضبا ، و مشمئزا ..

"لا يا نيتو .. انت لم تخني انا ." قال إمبراطور التنانين.. غير راغب بالحديث مع هذا الخائن أكثر من ذلك .

"بل خنت نفسك ولا احد سواها ."

بموجة من الاورا .. اسقط كالاميث نظيره نيتو مغشيا عليه قبل ان يرمي جسده لاحد ملوك التنانين مشيرا له ان لا يقتله .

"والدي حاليا يخوض غمار القارة المجهولة رفقة غالبية ملوك التنانين .. و اصبح من واجبي تغطيته اثناء غيابه .." قال كالاميث ، مستديرا ناحية جيرمان.

"لقد وعدتني ايها القديس جيرمان ، و اوفيت بوعدك .. و بدوري ، سألتزم انا الآخر بجانبي من الصفقة ."

قال كالاميث بصوت مهيب ، قبل ان يعلن امام انظار جيرمان و سنو المنهدش .

"سنقاتل بصف البشر في الصراع القادم ، و نخوض هذه الحرب برفقتهم !"

بسماع هذا .. ابتسم جيرمان .

لقد حصلوا للتو على حليف آخر قوي ، يرجحون به كفتهم بالصراع القادم .. الذي سينهي الحرب تماما فوق كوكب الأرض ..

عدد الايام المتبقية حتى التحطم : 62 يوما .

2026/02/09 · 379 مشاهدة · 2582 كلمة
نادي الروايات - 2026