بمكان ما بكوكب الأرض ، منطقة عشوائية تم قذف فراي إليها من قبل أغاروث .
شرنقة مظلمة تشكلت هناك ، إحتوت جسد فراي الذي اجبر نفسه على الاختراق للمرحلة الموالية بضغط من ملك الشياطين.
هذا الاخير كان واقفا امام الشرنقة مباشرةً ، ينتظر بصبر انتهاء فراي من عملية الاختراق ، و صبره لم يدم طويلا ، فالامر لم يأخذ سوى ثوان معدودة ينقض عليه فراي من داخل الشرنقة و نفس الطاقة الرمادية تتوهج من حوله .
لكن بكمية أكبر هذه المرة .
فراي ضرب بكامل قوته ، مصطدما بآغاروث وسط عاصفة هوجاء من القوة المدموجة بين قدراته الكاسرة لحدود العالم.
أمام ذلك الضغط الجبار المهول الذي يكفي لتحريك ايا كان ، ملك الشياطين لم يتزحزح من مكانه و لو قليلا و صد سيف فراي بيد واحدة اشتعلت بنار سوداء لزجة .
"هذا لا يكفي ، أرني المزيد ." رن صوت الملك بجانب آذان فراي ، ما جعله يسمعه بوضوح .
لكنه تجاهله بالكامل ، و ركز على سيفه فحسب .
عندما قتال ملك الشياطين أغاروث ، لم يكن هنالك من معنى للتفكير ، لأن قيامه بذلك لن يفيده بشيء و سيجعله يسقط لليأس ليس الا .
لذا ، فراي جعل من نفسه آلة قتل لا تفعل شيئا سوى القتال ، كانت هذه الطريقة الوحيدة التي استطاع بها الوقوف بوجه أغاروث .
هذا الأخير ادرك ذلك بالفعل ، و لذا هو قرر مجاراة فراي و اللعب وفقا لقواعده .
بعد اختراقه للمرحلة الرابعة من الفئة SSS ، قوة فراي زادت كثيرا ، يمكن اعتبارها زيادةً هائلة بالاحوال العادية ، لكنها بدت تافهة جدا امام ملك الشياطين .
فراي لوح بسيفه بجنون ، و بدون وعي منه ... هو بدأ يستخدم القوة المدموجة بين القدرات الكاسرة لحدود العالم بشكل مستمر دون توقف ، لدرجة ان جسده بدأ يتغلغل بها هي بدلا من اورا الثقب الأسود .
قدرة المتلاعب المطلق قد حاولت استعاب تلك القوى الجديدة باسرع وقت ممكن ، و اعادت تشكيل جسد فراي بناءا عليها لزيادة قوته و سرعته .
جسد كرات الخاص به تأقلم جيدا مع تلك القوة ، و استطاع السيطرة عليها سريعا ، كما ان اورا الثقب الاسود و نار الارواح قد اتقدا لاقصى حد من اجل تغدية تلك الطاقة الرمادية المهولة .
مستخدما إياها ، لوح فراي بسيفه مستهدفا جسد ملك الشياطين .
كل تلويحة تطلق عاصفة من القوى الجبارة ، قوة تستطيع محق القارات و تدمير كل ما يقف بطريقها .
لكن شيئا غريبا قد حدث عندما ضربت تلك الهجمات جسد أغاروث ، فبدلا من أن يتضرر هذا الأخير منها او يحاول صدها ، هي اختفت ببساطة فور لمسها لجسده النجمي الغريب .
و كأنه ثقب اسود ابتلعها فورا ساحبا اياها الى النسيان .
تكرر الامر عدة مرات ، فراي يطلق موجة اورا رمادية تكفي لحجب السماء ، فإذا بها تغرق سريعا داخل ملك الشياطين .
أي جسد هو هذا الذي امتلكه ملك الشياطين ؟ مالذي صنع منه بالضبط ؟ هل هو كائن حي من الأساس ؟
فراي تساءل داخليا بعقله الباطني ، فكلما اقترب من ملك الشياطين كلما زاد حيرةً و ضياعاً .
و الادهى من ذلك ، هو أن هذا الوحش امامه يفترض به أن يكون من صنيع يداه .
أغاروث قالها بنفسه ، و قالها غيره ... لكن فراي رفض التصديق و لم يسعه سوى التشكيك ، فكيف له ان يخلق شيئا كهذا ؟
من بهذا العالم يستطيع صنع وحش مروع كهذا الماثل امامه ؟
أغاروث صد كل شيء ، لكن فراي لم يتوقف و انقض عليه مجددا .
الشعلة من حول الملك اتقدت ردا هذه المرة ، و الاورا العجيبة التي انتشرت من حوله و كأنها رداء قد تضخمت ، تضخمت كثيرا لدرجة انها حجبت طاقة فراي الرمادية مبتلعة اياها بالكامل .
لدرجة انها اصبحت تبدو مجرد نقطة رمادية بسيطة وسط لوحة مظلمة عملاقة .
و تم ارسال فراي محلقا من جديد بعدما تم تدمير ساحة معركتهم الحالية و اضطروا للذهاب الى جديدة .
أغاروث كان قد وصل بالفعل إلى الوجهة الموالية سلفاً ، استعدادا لمواصلة المجزرة . لكنه تعرض للمقاطعة هذه المرة ...
رفع ملك الشياطين رأسه نحو الاعلى ببطء ، ناحية السماء من فوقه التي تحولت للون الذهبي بالكامل ..
"محارب طائفة الظلال القديم ، تراجع . سأقتلك ، لكن ليس بعد ."
"قدر الدقائق القليلة المعدودة التي منحتك إياها ، و لا تقاطع بهجتي ."
تحدث ملك الشياطين بصوت خافت ، لكنه كان مسموعا حول الكوكب باكمله .
كان تحذيرا ، تحذير لم يستمع اليه الكوكب فولغور الذي نزل عليه من الاعلى حوافره الاربع تضرب السماء و اعينه تكاد تنفجر من خلف خوذته .
"أنا أختار الموت !!"
صرخ العجوز فولغور مخرجا عويلا وحشيا سبب زلزالا مرعبا .
وحش طائفة الظلال اخرج كل شيء ، 100% من مخزون الاورا الخاص به الذي يعادل كوكبا كاملا ، و كان هذا هو الشرط المطلق ليستطيع استخدام هجومه الاقوى على الاطلاق .
"رمح العقاب الثلاثي !!!"
فجر فولغور كامل قوته ، ما سلط ضوءا جبارا حجب العالم باكمله ، و تحول محارب طائفة الظلال الى ما بدا و كأنه شمس عملاقة من نار ذهبية عظيمة .
هكذا بدا بالوهلة الاولى ، و لم يستطع احد النظر اليه من بعدها بسبب النور الساطع المعمي للابصار .
لا احد ، سوى أغاروث الذي حدق به بأعينه القرمزية تلك دون مشاكل . و هذا ما جعل يرى الهجوم قادما بوضوح .
فوق كوكب الارض ، تشكلت ثلاثة مخلوقات عظيمة ، جميعها من ذهب و نار خالصة ، اجسادهم طاغية و يمشون على اربع جميعا ، بدو اشبه باحصنة بأشكال مماثلة لفولغور نفسه ، لكن اضخم بكثير فكل واحد منهم كان بحجم قمر كامل .
الوحوش الذهبية الثلاثة وحدت قواها ، و ضربت جميعها باقدامها الهدف ذاته ، مستهدفين ملك الشياطين.
رمح العقاب الثلاثي كان سلاح فولغور القتالس الأخير الذي طوره لسنين طويلة جدا ، قدرة فريدة تسمح له بضرب هدف واحد فقط .
لذا و رغم حجم الهجوم المهول الذي فجر مساحةً شاسعة من كوكب الأرض ، الا انه الضربة لم تتسبب بضرر سوى لملك الشياطين نفسه ، ولا احد سواه ..
رغم ان الكوكب نفسه لم ينجو من الهجوم .
الصدمة كانت مروعة ، و على مستوى آخر تماما تجاوز كل الحدود .
ظهرت حفرة عملاقة على كوكب الارض ، الذي فقد شكله البيضاوي ، و كتلةً معتبرة منه .
صدى الدمار تردد بكل مكان ، لدرجة انه طال كل مخلوق حي .
ابطال البشر القدامى قاموا بحماية جنود البشر المتواجدين معهم ، و طائفة الظلال صدت مخلفات الدمار بدورها ما حما سائر البشر .
لكن زلزال الدمار طال كل شيء ما عدا ذلك .
ڤاين ... او ويسكر بتعبير اخر قد حدق من بعيد بتلك الضربة الاخيرة المجنونة و الرهبة بادية عليه ... مدركا انه لو تعرض لهذه ، لكان مات على الاغلب ..
"هذا الهجوم عبارة عن ضربة كاسرة لحدود العالم بحد ذاته ، ما يجعل من عين الملك غير قادرة على الغائه على الاغلب .."
لذا ... استعمالها لم يكن بالخيار المتاح لملك الشياطين هو الآخر ، رغم ان ويسكر شك بذلك بما انه عين الملك الخاصة بآغاروث اقوى بكثير من خاصته .
لكن هذه لم تكن مشكلةً من الأساس ، لان أغاروث لم يكن بحاجة لها بالمقام الأول .
فبمركز الدمار ، و بالمكان الذي تعرض للضرر الاكبر .
ملك الشياطين ظهر بذلك المكان ، لا يزال واقفا جسده يتألق باورا مظلمة قاتمة ، و ابتسامة واسعة مرسومة على وجهه .
"كانت هذه ضربة جيدة ." هو قال مادحا فولغور بصدق ، قبل ان يمد يده دامجا 5 قدرات كاسرة لحدود العالم دفعة واحدة هذه المرة !
"تقبل هديتي هذه كرد على جهودك ."
من راحة يد الملك البسيطة ، تشكلت طاقة مظلمة توسعت باقل من ثانية حاجبةً شمس فولغور باكملها .
هذا الأخير حلق بالفضاء يحدق بتلك الاورا و اعينه مفتوحة على مصرعيها .
"كمية الاورا التي استخدمها ... تفوق 100% من مخزوني ؟" همس محارب طائفة الظلال رافضا التصديق .
هو كان يعلم ان ملك الشياطين يملك مخزونا أكبر منه ، لكنه لم يتوقع قط .. ان يكون الفارق مهولا لهذه الدرجة ...
فالملك رد بضربة حملت بداخلها ما تجاوز فولغور ، و لم يبدو مستنزفا و لو قليلا اثر ذلك .
هجوم الملك الذي دمج 5 قدرات كاسرة لحدود العالم قد ابتلع رمح العقاب الثلاثي بالكامل ، و معه فولغور بمشهد مأساوي عكس الفارق الشاسع بينهما .
الاورا الذهبية لم تصمد و لو ل10 ثوان ، قبل ان يتم ابتلاعها بالكامل .
محارب طائفة الظلال استطاع الهرب باللحظة الاخيرة من الموت ، بعدما حرق كل مخزونه لحرف الهجوم فحسب لا صده .
ذلك لوحده ، كلفه يدا و جزءا كبيرا من جسده ، بالإضافة لنصف وجهه و كل الاورا خاصته .
و هكذا ، سقط فولغور يهوي كنيزك اصطدم بكوكب الأرض بعدما انهارت قوته بالكامل .
أغاروث من جهة أخرى لم يعره اي اهتمام ، و استدار بإبتسامة منقطعة النظير ناحية فراي الذي هاجمه من جديد .
"تابعك قدم عرضا جيدا ."
غرقت قبضة أغاروث داخل صدر فراي جاعلةً الدم ينفجر من حلقه ، و واصل الضغط عليه .
"يجب ان تقدم مستوى أفضل منه ، و إلا لن يكون هنالك أي معنى من هذا ."
اثناء حديثه ، تلاعب ملك الشياطين بالاورا مهاجما بالوقت نفسه كل من حاول الاقتراب بما في ذلك آبراهام و سنو .
هو حرص هذه المرة أن لا يتدخل احد ، لان الوقت لم يكن مناسبا بعد بنظره .
بالتالي ، بات فراي وحيدا مرة أخرى و اضطر لتحمل كل شيء بمفرده .
هو شعر بقدرة المطارد خاصته تشتعل بداخله ، تحاول رفعه بيأس ، بعدما ظهر خصم يتجاوز فوق نطاق القوة الجبارة بمستوى لا يمكن قياسه ولا في الاحلام .
أغاروث كان خبيثا ، كان قادرا على تدمير فراي بضربة واحدة ، لكنه عدل كمية القوة التي استخدمها بكل مرة لكي لا يقتله .
حافظ على فارق شاسع يسمح لقدرة المطارد بملاحقته ، و ابرح فراي ضرباً .
دمره بعرض قاسٍ من جانب واحد ، و دمر معه كل ما تواجد فوق كوكب الارض بآن واحد . لكن تجنب البشر لسبب ما .
"ليس بعد ."
ابتسم أغاروث ، عندما اختفى جسد فراي مرة أخرى داخل شرنقة مظلمة ، اكبر بكثير هذه المرة ، و اقوى بكثير ايضا .
"المرحلة الخامسة من الفئة SSS .."
قوة فراي تزايدت بسرعة ، لدرجة الغليان .
هو وضع قدمه داخل مستوى آخر من القوة الجبارة ، و بات وجودا خارقا قلة فقط من المخلوقات تستطيع الوقوف امامه .
لكن مستواه هذا لم يسعفه ضد ملك الشياطين ..
فراي هاجم باقصى ما لديه ، و بمرحلة ما ..
تحطم الدارك سيستر مجددا ، و معه تحطم باليريون هو الآخر .
تحطمت اسلحته ، ما جعله يشكل سيفا من الاورا الرمادية المظلمة ، بينما اخرج رمح صاعقة الظل الذي كان السلاح الوحيد الذي تحمله بمستواه الحالي .
توالت الانفجارات ، و هزت صواعق البرق الاسود السموات و امطرت الأرض بامطار من برق حارق ماحق .
الزلازل لم تتوقف ، و ثارت الباركين و كأن كوكب الارض نفسه قد تجاوب معهم غاضبا مما فعلوه به .
لكن تلك لم تكن سوى البداية .
كان الاثنان اشبه بكوارث متحركة ، وحش مظلم ، و آخر رمادي قاتم تحيط به الصواعق .
لكن وحشا كان اشد من الاخر بوضوح ، و مسح ملك الشياطين الارض بوجه فراي .
لكمه بقوة شديدة ، لدرجة ان وجه فراي ارتد من خلف قناع نايملس.
القناع تحمل ، لكن أغاروث لم يتوقف عن مهاجمته و الضغط عليه ... لدرجة ان قناع نايملس نفسه قد انبعج قليلا بمرحلة ما من المعركة اثر كل الضرب الذي تعرض له .
من بعيد ، سمع الاحياء صوت ضحك مرعب ، ممزوج بصوت صراخ مروع .
ملك الشياطين ضحك ، مستمتعاً بما كان يحدث .
و فراي صرخ من الالم ، محتولا مجاراة ما كان يحدث .
من حاولوا مطاردتهم و التدخل بينهم ، قد اصطدموا ببحر و اجرام من نار و برق و ظلام ، و شيء آخر إضافي لم يستطع احد فهم ما كان .
قوتهما اعادت تشكيل الأرض نفسها و بنت ارضا جديدة من حمم و نار .
مستوى آخر لا يحلم احد ببلوغه .
و مجددا ، و بعدما تم دفعه للحافة .
تشكلت شرنقة سوداء أخرى ، أكبر بكثير لدرجة انها غطت مساحة شاسعة جدا و لم يستطع احد لمح نهايتها .
فراي استقر بداخلها ، يعانق نفسه محاولا تقدير كل ثانية ، لان الثواني المعدودة التي امهله اياها أغاروث ليخترق ... قد كانت منطقة الراحة الوحيدة له .
الوقت الوحيد الذي استطاع ان يستريح فيه و لو قليلا من الكابوس الذي انتظره بالخارج .
و اخترق فراي .
"المرحلة السادسة من الفئة SSS "
نفس المرحلة التي بلغها آمون ، و الرتبة الثانية الاعلى اغاريس .
لكنها بدت أكثر رعبا و هولا بكثير بحالة فراي نظرا لما يمتلكه من قدرات كثيرة تدميرية ..
المعركة اصبحت صامتةً بالكامل بعد ذلك .
فراي لم يسمع أي شيء بعدها ، صمت مطبق و طويل .
ذلك لان المعركة الموالية لم تدم لثانية واحدة حتى .
ثانية واحدة عبر فيها هو و أغاروث نصف كوكب الارض يتبادلان الضربات .
وصلت اورا فراي لمستوى اخر تماما ، و وضع يده قدر من القوة لم يحلم به قط .
قوة جبارة جعلته يشعر و كأن العالم كله بات بين يديه الآن .
يالها من قوة ، و يالها من عظمة .
"إذا لماذا ؟"
تساءل فراي ...
"لماذا ؟ رغم وضعي ليدي على كل هذه القوة ، إلا إن شيئا واحدا لم يتغير ؟"
لم يستطع فعلها ، لم يستطع ضربه و لو مرة واحدة.
أغاروث صد كل شيء ، و امطره بسيل هادر من الضربات التي فتكت به بالكامل .
و بعد ثانية واحدة فقط ، سقط فراي ارضا وسط اللاشيء .
أغاروث كان هناك ، يقف امامه و عباءة من الظل و النار ترفرف من خلف ظهره .
فراي نظر اليه من الاسفل ، نظر الى تلك الاعين القاتمة الحمراء الخاصة بالملك . ثم حاول النهوض .
لكنه لم يستطع ، قدماه لم تستطيعا حشد القوة للوقوف و النهوض .
لم يستطع مهما حاول ، لكنه صر على أسنانه و حاول و حاول لدرجة انه تشبث بقدم أغاروث محاولا .
لكن الملك ركله بعيدا .
"هل انتهيت ؟" سأله أغاروث ، بوجه عابس اختفت و مسحت الابتسامة منه بالكامل .
اعينه بدت مرعبة ، و كأنها بوابات للجحيم .
هو اقترب ببطء من فراي الذي زحف ارضا .
"تطورك توقف عند المرحلة السادسة ، و رغم أن المطارد مفعل ، الا ان قوتك لا تزداد . فهمت ..."
"إذا هذا هو كل ما تقدر عليه حاليا ."
ببطء ، رفع فراي راسه ناحية أغاروث ، ملك الشياطين الذي اختفى حماسه بالكامل ، و انقلب لشيء آخر تماما .
ملل ، و كأنه طفل سئم من احد العابه بعدما لم تعد قادرة على امتاعه .
في تلك الحالة ، لم يكن له من خيار ... سوى ايجاد لعبة جديدة .
و عادت ابتسامة أغاروث تدريجيا ، ما جعل قلب فراي يتوقف عن النبض لثانية كاملة ، بعدما فهم ما كان على وشك الحدوث .
"انتهى دورك يا فراي ، و آن الاوان لاشراك الآخرين ."
استدار ملك الشياطين و كان كل من آبراهام ، سنو ... بالإضافة إلى كالاميث خلفه يحيطون به .
فراي راقب من بعيد ، و كل شيء حدث امام اعينه بالصورة البطيئة ..
كالاميث هاجم بقوته الجسدية الساحقة ، مستخدما صلابة البانثيون و قدراته الكاسرة لحدود العالم من خلال رمحه .
أغاروث صده ، طغى عليه جسديا بالكامل و بلكمة واحدة حملت قوته الحقيقية .
القوة التي لم يستخدمها امام فراي لكي لا يقتله .
تم محو نصف جسد كالاميث العلوي تماما ، لدرجة ان درعه العظيم شديد الصلابة ، جسده الهائل القوي ، و عظامه الحديدية قد تدمرت بالكامل ، و لم يتبقى شيء .
اما نصفه السفلي ، فسقط ارضا و تبعثرت منه الاحشاء .
آبراهام و سنو هاجماه أيضا .
لورد الضوء العظيم ، مستخدما القوة المدموجة بين روح الضوء ، و ال Pureflame .
"إذا لقد اصبحت قادرا الآن على دمج القدرات الكاسرة لحدود العالم يا لورد الضوء الاول ، لكنك اضعف بكثير من اخر مرة رأيتك بها . كانت اودري لتشعر بخية امل لو رأتك الآن."
سخر ملك الشياطين ، بينما دمج هو الآخر عدة قدرات كاسرة تجلت على شكل ظلام اصطدم بضوء سنو ، و طغى عليه فورا .
الضوء إختفى تماما ، لدرجة ان سيف الڤيرميثور نفسه قد إنطفأ بسابقة لم تحدث من قبل .
فراي ادرك حينها ، ان اغاروث كان قادرا على قتله بلحظة واحدة ، و ما جنبه اياه ، قد اخرجه على الاخرين .
امام اعين فراي ، امسك اغاروث بسنو من وجهه رافعا اياه عاليا ، قبل ان يفجر رأسه بالكامل محطما اياها رغم مقاومة لورد الضوء العظيم .
ثم بتلويحة واحدة من يده ، تحول باقي جسد سنو لغبار نجمي .
و مات سنو .
فراي لم يستطع قول شيء ، ولم بصرخ حتى .
آبراهام ستارلايت كان هو من فعل ، فبعدما ابعده أغاروث سابقاً... هو هاجم من جديد .
مستخدما قوة السوبرنوفا ، امطر آبراهام نظيره أغاروث بسيوف من ضوء ساطع بلغ عنانه الفضاء .
كل ما حاول آبراهام تحقيقه بيأس ، هو تجنيب فراي و انقاذه ...
ملك الشياطين صد كل شيء عبر ظلال مظلمة عملاقة تجاوزت حجم سيوف آبراهام ، و ابتلعتها تدريجيا ...
ملك الشياطين اقترب من آبراهام ، مظهرا مشاعر غريبة قليلة ، لدرجة ان ابتسامته تغيرت قليلا .
"الاب الاعلى ... لقد تغيرت " قال أغاروث ، مطلقا موجة ظلام طغت على آبراهام بالكامل .
"أتألم عندما أرى ضوءك قد خفت ، لدرجة لم يتبقى منه سوى الغبار ... غبار نجوم لا يكفي لملئ هذه الاعين حتى .."
مد أغاروث يده مشكلا كرة نار سوداء ، بينما نهض آبراهام من الدمار يحشد كل قوته .
"إخرس ولا تتفوه بكلمة " رد آبراهام بصوت عكس غضباً عارما و اعينا محقنة بالدماء .
"انت هو ملك الشياطين ، السبب وراء كل هذه الكوارث ، كل هذه المآسي ، كل هذا الموت ... انت السبب وراءه ..."
تشكل سيف ضوء عظيم بين يدي آبراهام ، اقوى من اي وقت مضى بينما اشتعل شعره بضوء ابيض شديد النقاء .
"إذا ما اختفيت انت من الوجود ، فكل شيء سيعود لنصابه !"
ابتسم أغاروث ردا .
"اتظن ذلك حقا ؟"
صد ملك الشياطين سيف آبراهام بسهولة بواسطة يده ، متابعا الحديث .
"انت تعلم الحقيقة ايها الاب الاعلى ، لكنك نسيتها فحسب ، اما قوتك هذه ... فهي لا تكفي لتغيير اي شيء ."
ظلمات أغاروث طغت بالكامل ، لكن آبراهام فاجأ الملك تاليا ، مسلطا ضوءا اعظم حتى .
"تكديس الاشتعال ."
و انفجر الضوء ، عندما اشتعل ابراهام للمرة الثالثة و رد ظلمات الملك .
اورا الضوء التفت حول آبراهام و كأنها عباءة من نجوم ، مشابهة لتلك المظلمة الخاصة بآغاروث ...
و بات وجودا ابيض بياض النور ، معاكسا بظلمات الملك .
هذا الأخير ابتسم بشكل واسع و مرعب ، مطلقا ظلماته ناحية آبراهام .
هذا الاخير ردها بضوءه ، و تحمل بقوة الى ان تشقق جسده ، لانه استمر بتكديس الاشتعال مرارا و تكرارا ..
الى ان يبلغ من القوة ما جعل من الملك يأخذه بجدية مهاجما اياه بضربات تستطيع كل واحدة منها محو اعتى المخلوقات .
كان صداما من ابيض و اسود ، اتخذ من السماء ساحة معركة ..
ابراهام ستارلايت بطريقة ما ، قد استطاع رد ظلمات الملك و صمد امام الاهوال التي مات بها غيره من ضربة واحدة .
و لعل أكثر شخص سعيد بذلك ، قد كان اغاروث نفسه ، الملك الذي ضحك بصوت اعلى من اي وقت مضى ...
"مذهل ! رغم أنك لست سوى بقايا و غبار ، وجود مسكور لا يستطيع استخدام قدراته ككاتب حتى ! لكن ها انت ذا ! لا تزال قادرا على تجاوز حدود و قيود هذا العالم !"
انقلبت السماء ، و تحولت لاخرى من ابيض و اسود .
آبراهام كدس عددا مهولا من الاشتعالات ، الى أن لم يتبقى ما يمكن اشعاله بالنهاية ...
و كانت تلك هي نقطة الختام ، بنظال آبراهام ستارلايت أمام ملك الشياطين ، و انتهت المعركة .
يد ملك الشياطين اليمنى استقرت داخل صدر آبراهام ، صناعةً حفرة بداخله الا ان خرجت اليد من ظهره .
اليد الأخرى كانت تمسك بسيف آبراهام ، الذي حاول به اختراق صدر الملك .
اغاروث صده ، جرحا مضيئا قد تشكل بشكل واضح على ذراع ملك الشياطين ...
"مذهل .."
آبراهام ستارلايت ، قد نجح بجرح الملك لدرجة ان هذا الاخير بنفسه قد اظهر بعض المفاجأة ، و الاعجاب .
بإبتسامة واسعة ، سحب أغاروث يده من داخل صدر آبراهام .
"وداعا ، ايها الاب الاعلى ."
آبراهام لم يقل كلمةً للرد ، لان جسده انفجر تاليا و تحول لغبار نجوم تبعثر بكل مكان .
و مات آبراهام .
ملك الشياطين نزل ببطء من السماء تاليا ، مستديرا ناحية فراي الراقد ارضا و نفس الابتسامة مرسومة على وجهه .
"نحن لم ننتهي بعد ، يا فراي ."
نشر ملك الشياطين قوته ، فإذا به هو و فراي يتم نقلهما آنيا . و ظهر كلاهما بمكان آخر تماما .
قارة الالتراس ، وسط جيش البشر ...
ظهر أغاروث و فراي من العدم .
استدار الجنود يحدقون بهما بحيرة ، بعدما فاجأهم قدومهم .
كانوا يعيشون الرعب طيلة الساعة الاخيرة ، بعدما شهدوا مدى الدمار الذي خلفته تلك المعارك الطاحنة .
خائفين ، مرعوبين .. هم لم يدركوا ان تلك لم تكن سوى البداية .
ضربت قدم الملك الأرض ، فإذا بظلال تغطي القارة باكملها.
ظلال ارتفعت للسماء ، و اخترقت اجساد البشر الواحد تلوا الاخر رافعةً جثثهم للاعلى و كأنها رماح صنعت لخوزقة كل بشري .
الظلال عصفت بالجميع ، و اغاروث صعد للسماء باللحظة ذاتها .
هو رفع يده ، فإذا بتلك اليد تمسك بالسماء نفسها ممزقةً اياها .
تمزقت السماء بالكامل ، و كأنها مجرد قطعة قماش ، و ظهرت من خلفها نيازك .
عشرات النيازك التي نزلت فوق رأس كل بشري حاضر .
النيازك من الاعلى ، و الظلال من الاسفل .
واحدة محتهم من الوجود ، و أخرى خوزفتهم فوق رماح سوداء .
مات الجنود ، مات ابطال البشر .
مات مقاتلوا طائفة الظلال ، و مات طلاب المعبد الواحد تلوا الاخر .
حاولوا المقاومة ، حاولوا ان يهاجموه .
لكنهم لم يستطيعوا الاقتراب حتّى ...
مات دايمن ڤاليريون .
مات فينيكس ، ماتت سيرس ، ماتت اوريل ، و ماتت سيلينا .
ماتوا كالحشرات الواحدة تلوا الأخرى .
لم يكن موتهم مبهرجا ، ولا ملحوظا ... لكن فراي رآهم بوضوح .
ماتوا خائفين و يائسين ، بعدما تعلموا جميعا ... معنى الرعب .
و نزل ملك الشياطين من جديد ببطء أمام فراي ، و انحنى قليلا ناحيته .
"لم ننتهي بعد ."
أغاروث كان لا يزال مستمرا بتعليمه معنى الرعب ، و بالثانية الموالية .
كان الاثنان داخل طائفة الظلال .
هذا هو معنى الرعب.