الخصم ، هو ملك الشياطين ...
أغاروث ، الوحش الذي لم يخسر و لو مرة قط .
ضده كان نايملس ، الوحيد الذي كاد يهزمه ذات مرة .
فوق احد الاقمار البعيدة جدا عن كوكب الارض ، سار الاثنان ببطء بمحاذاة بعضهما البعض .
أغاروث بات اشد قوة ، و زاد مستواه كثيرا منذ المعركة الاخيرة .
بالمقابل ، نايملس يدخل المعركة ناقصا دونالد درعه الجبار ولا سلاحه الاقوى ، بل لم يتبقى من ترسانة اسلحته السوداء سوى رمح صاعقة الظل .
لعل قدرة المتلاعب المطلق هي المكسب الوحيد له حاليا .
اعين الڤويد الخاصة بنايملس اضاءت قليلا ، و امتدت آلاف المسارات من خلالها على شكل خيوط قدر بنفسجية قادت الى عدة احتمالات من المستقبل البعيد . لكن و بالرغم من تنوعها و كثرتها ، الا انها جميعها قادت للنتيجة ذاتها .
الهزيمة ، ولا شيء سواها .
كان منيعا ، خارقا ... ظلماته تبتلع كل المسارات و تثنيها لتقود الى ما اراده هو .
'لم افهم يوما من أين تأتي قوته ، ولا كيف يستطيع فعل شيء كهذا .'
دامجا القدرات الكاسرة لحدود العالم بسهولة تامة ، بتحكم افضل من ملك الشياطين نفسه .
شكل نايملس سيفا واحدا فقط ممسكا إياه بيمينه ، كان سيفا رماديا قاتما يمزج اللونين ، بينما دارت 10 سيوف أخرى خلف ظهره ، جميعها تحمل نفس القدر من القوة .
اما يده اليسرى ، فقد حملت رمح صاعقة الظل المظلم الذي أُستدعي من جديد .
'أنا واثق من ان ذاتي الكاملة لم تكن تفهمه هي الأخرى '
'لكنني لست بحاجة لفهمه ، إذا ما اردت كبحه .'
هالة نايملس هدأت ببطء ، انكمشت و تجمدت بطريقة غريبة ، الى ان باتت ساكنةً تماما .
أغاروث ابدا بعض الاهتمام عند رؤيته لذلك ، و ابتسامة مرسومة على وجهه .
"أرى ان تلاعبك بالاورا لا يزال فريدا كما كان دوما ."
تلك الهالة الساكنة ، بدون اي تموجات ولا شوائب
... كانت شيئا اثار فضول ملك الشياطين دوما لانه لم يستطع محاكاتها أبدا .
'لدي مخزون شبه لا نهائي من الاورا ، و رغم أنه لا يحمل و لو 5% مما املك ، الا انني معرض للاستنزاف قبله '
توسعت ابتسامة أغاروث بشكل أكبر .
"تعال متى ما اردت ."
و كأنه كان بانتظار هذه الاشارة ، نايملس هاجم بالفعل .
هو امتلك فرصة واحدة ، و هي حقيقة ان الملك لا يستطيع جعل هذه المواجهة معركة حتى الموت ، ما يعني انه سيكبح نفسه .
و هذا ما رأى نايملس فرصة فيه .
المحارب المقنع فعل كل قدراته باقصى اخراج لها ، بما في ذلك المطارد الذي تفعل من جديد و لا يزال يدفعه حتى الآن داخل المرحلة الأخيرة من الفئة SSS ...
ببلوغ هذا المستوى ، لم يعد هنالك سقف بعد الآن ، و مادام يستطيع ان يزداد قوة ، فلن تكون هنالك اي حدود .
نايملس قطع أغاروث ، و الاخير صد بذراعه .
الملك استحضر شعلة من نار حمراء و سوداء دمجت بين قدرتين معا و فجرها بوجه نايملس ردا ، لكن الشعلة قطعت لعشرات الأجزاء ت تبددت فورا . لدرجة انها لم توقف نايملس و لو لثانية واحدة .
طاعنا بواسطة رمح صاعقة الظل ، انفجر البرق الاسود بكم مهول و ضغط على أغاروث الذي امسك الرمح بيده .
في تلك اللحظة ، ترك نايملس الرمح و امسك بسيف آخر بدلا منه قاطعا بكلا السيفين مستهدفا رقبة أغاروث .
الظل التف فورا حول الملك حاميا إياه و تم صد الضربة . لثانية على الاقل لان نايملس مزقه فورا .
ظل أغاروث كان يغطي القمر باكمله ما جعل مئات الآلاف من المجسات المظلمة ترتفع ببطء برؤوس حادة إستهدفت المحارب المقنع من كل مكان ، تزحف ناحيته كالافاعي الغاضبة .
نايملس لم يكبد نفسه عناء الاستدارة لها من الأساس ، فإذا بامطار من سيوف عملاقة بنفسجية تتساقط كالشهب من العدم مخترقةً المجسات بدقة لا متناهية مثبتةً إياها أرضا .
حاول نايملس الضرب مجددا بنفس الوقت ، لكن موجةً من قوة غير مرئية قد دفعته بعيدا .
قوة اشبه بالجاذبية ، بكم مهول لدرجة ان القمر باكمله قد ارتعش من شدتها فهي كانت مئات اضعاف تلك الموجودة بالارض .
أغاروث استخدمها لابعاد نايملس ، لكنه تفاجأ عندما قام هذا الاخير بتشكيل ضباب بنفسجي حول نفسه قام بعزله تماما عن تلك الجاذبية ، و بات امامه من جديد .
أغاروث اخرج اثنين من العصي السوداء الطويلة من داخل اياديه ممسكا بها و كأنها سيوف عظيمة و هاجم نايملس بواسطتها متبادلا الضربات معه من مدى قريب .
المعركة تحولت لمبارزة ، قطع فيها الاثنان بعضهما البعض بلا رحمة .
كل ضربة من تلك السيوف كافية لمحق ايا كان ما يقف بطريقها .
ملك الشياطين كان اشبه بمحارب كامل ، و مهارته بالسيف لم تكن تشوبها شائبة ، بل و تصنف على الارجح من بين الافضل بالتاريخ كافةً .
لكن امام نايملس ، هو اجبر على التراجع .
ملك الشياطين حاول قطعه من كل الجهات ، بل و سخر كما اكبر من الاورا داخل تلك السيوف المظلمة الخاصة به .
اسلحته كانت اقوى بكثير من تلك التي شكلها نايملس ، لدرجة ان الظلام طغى و اكتسح بالكامل ... وبات نايملس اشبه بفانوس ضوء خافت رمادي يتوهج وسط بحر من ظلام .
كان الامر اشبه بمحاولة صد نيزك من خلال سيف حديدي .
لكن السيف الحديدي صده فعلا .
كان سلاح أغاروث يرتد بشكل عجيب كلما تقاطع من سيف نايملس ، طريقة صد لم يراها الملك من قبل سوى من خلال نايملس نفسه .
'كيف يفعلها ؟'
تساءل الملك ، و حتى اعينه الخارقة لم تستطع الفهم .
إذا كان سلاح نايملس يحمل تصنف قوته على أنها 100 ، فالخاص بآغاروث تجاوز ال 1000 على الارجح .
الفرق كان هائلا ، لكن قوة اقل شأنا صدت الاخرى الاكثر كثافة و طغيانا .
تبادل الاثنان عشرات الضربات بشكل شبه آني ، ثم زادها كلاهما لبضع مئات ، ثم بضع آلاف ، ثم زاد العدد و زاد الى ان بلغ ارقاما فلكية .
مئات الآلاف من الضربات بوقت قياسي ، كل واحدة من الملك يفترض انها كافية لتدمير سلاح نايملس و تكفي لقطعه ايضا .
هذا يعني أن نايملس كان معرضا للقطع بضعة مئات آلاف من المرات في بضع ثوان ، خطأ واحد يكفي ليتكبد جسده ضررا لا يستطيع التعافي منه ، فالملك دمج عدة قدرات كاسرة لحدود العالم داخل اسلحته ما يجعل التجدد مستحيلا .
المحارب المقنع قاتل على بعد شعرة ، و نجا على بعد شعرة أيضا .
و على عكس أغاروث ، سلاح نايملس وجد طريقة للتوغل و ضرب جسد الملك عدة مرات .
جرحه ، و استطاع جعله ينزف ... رغم ان الملك لم ينزف دما في المقام الاول بل شيء آخر غريب لم يستطع نايملس تحديده .
برؤية كيف استطاع المحارب المقنع التفوق عليه بالكامل بالمعركة قريبة المدى ، توسعت ابتسامة الملك أكثر و أكثر .
'لنضيق الخناق عليه اكثر .'
توهج جسد الملك ، و ارتعش الفراغ نفسه تزامنا مع ذلك .
باقل من ثانية ، ظهرت اعداد فلكية من الاجرام السماوية العجيبة من حولهم .
كل مجموعة من الاجرام تحمل بداخلها قوة مستمدةً من انواع مختلفة من القدرات الكاسرة لحدود العالم .
بعضها كان اجراما نارية سوداء ، اخرى من نار برتقالية قاتمة ، و أخرى حمراء دامية .
اجرام من دم ، و من جليد ، و من ماء ، و من حمم قاتمة ، و انواع طاقة و اورا لم يراها احد من قبل .
كم الاورا الذي تم اخراجه كان مهولا ، و الاعلى على الاطلاق منذ بداية تشكل العالم المادي على الارجح .
أغاروث تحرك ، و انفصل جسده أيضا .
مستخدما روح التناسخ ، تشكلت مجموعة كبيرة جدا من النسخ الخاصة به حول نايملس محاصرةً إياه .
كان هنالك بضع مئات على الاقل ، جميعها تحمل بداخلها قوة مهولة تكفي لهز السماوات لو تطلب الامر .
"هذه النسخ لا تستطيع دمج القدرات الكاسرة لحدود العالم ، لكنني أستطيع بالمقابل تجاوز شرط القوى و جعلها جميعا مساوية لي بنسبة 100% ."
الاجرام السماوية ، و النسخ ، و اغاروث بنفسه .
كلها انقضت على نايملس من كل الجهات ، من كل مكان حرفيا .
الملك فرض تقييدا قويا حول الزمان و المكان ، ما منع الانتقال الآني أيضا ، لم يكن هنالك من مهرب .
اما القتال ، و اما الموت .
أغاروث ضحك بصوت مرعب هادر ضرب كالرعد .
"لنرى كيف ستصمد هذه المرة !"
اجرام سماوية تطلق كل واحدة منها قدرة كاسرة لحدود العالم ، نسخ تحمل نفس صلابة الملك ، بالإضافة للملك بنفسه الذي يستطيع دمج عدد لا محدود من القدرات الكاسرة لحدود العالم .
لكن يكون من المبالغة القول ، بأنه لا يوجد مخلوق بالعالم المادي قادر على النجاة من هجوم كهذا .
إلا ان نايملس بات مجبرا على التعامل معه .
اعين الڤويد خاصته رأت كل شيء قادما ، و من كمية ما رأته ... نايملس شعر بصداع حاد بسبب كثرة المعلومات التي اجتاحت رأسه دفعةً واحدة .
مغمضا اعينه ، توهج جسده بهدوء ، بنفس الهالة الساكنة من السابق .
"نطاق الملك ."
سخر نايملس قوته و وسعها قليلا لتغطي مساحةً بسيطة من حوله امتدت لبضع امتار فحسب على أكثر تقدير .
كان نطاقا بسيطا لدرجة انه بدا تافها ، لكن أغاروث ادرك مباشرةً انه لم يكن كذلك اطلاقا .
نايملس تعرض لهجمات أغاروث بالثانية الموالية ، ضربات كاسحة هددت بمسحه من الوجود .
لكن تلك الضربات ، تلك القدرات الكاسرة الهائلة قد تبددت بشكل سحري و تفككت بالكامل فور لمسها لنطاق الملك .
بمجرد حدوث ذلك ، تم دمج الضربة من جديد و اعيد توجيهها هذه المرة لتضرب احد نسخ أغاروث الكثيرة التي احاطت بنايملس .
حدث هذا لمرة ، و بدأ يتكرر كلما لمست احد هجمات أغاروث بعيدة المدى نطاق نايملس .
كان يفكك ايا كان ما يدخل نطاقه ، و يعيد توجيهه مكبدا النسخ من حوله اضرارا جمة .
هكذا تم التعامل مع الضربات بعيدة المدى ، اما الجسدية .
فلم تلمس اي منها جسد نايملس .
عندما حاول أغاروث قطعه ، و بمجرد لمس سيوفه المظلمة لنطاق نايملس ، كان هذا الأخير يتحرك تلقائيا لتفادي الضربة بشكل مثالي ، او يصدها بنفس القدر من المثالية عندما يكون التفادي امرا مستحيلا .
و قام بالهجوم بنفس الوقت ايضا فوق ذلك .
ملك الشياطين ادرك تماما ما فعله نايملس ، و ما يمثله ذلك النطاق العجيب .
"4 ... لا بل 5 ."
مظهرا ابتسامةً مرعبةً ، عكست حماسه و تعطشه للدم .
بدأ ملك الشياطين ينخرط أكثر واكثر باجواء القتال .
نطاق الملك الخاص بنايملس كان احد اقوى ما لديه بترسانته ، قدرة تدمج بداخلها 5 قدرات كاسرة لحدود العالم دفعة واحدة .
المرحلة الخامسة من تأقلم الظلال ، الڤويد لتحديد المسار .
المرحلة الثالثة ، للتحكم بالاورا داخل النطاق و جعل الاستزاف صفرا .
الاولى للتأقلم مع الهجمات و الضربات ، ما يتيح التعامل معها و تفكيكها .
الرابعة و السادسة ، لتسخير اورا قوية جدا تتيح بناء نطاق لا يمكن كسره او تجاوزه .
دمج مثالي نتجت عنه قدرة خارقة تتألق تحت جناح تأقلم الظلال.
لاستخدام قوة كهذه ، الارواح داخل جسد نايملس قد احترقت بسرعة مرعبة ، لدرجة ان العديد منها قد تبدد و نطفأ بالكامل دون عودة .
لحسن الحظ ، كانت روح ثاناتوس الخالدة موجودة ما منح تدفقا مستمرا لنار الارواح .
نايملس استخدم كل هذا بالإضافة للحفاظ على تشكيل الحياة و الموت الذي لا يزال موجودا بكوكب الأرض.
كان هذا مستوى آخر تماما من التحكم .
مستوى لم يبلغه الملك قط .
"كنت اعلم ، انك الوحيد ..." اخترق أغاروث نطاق الملك ، و تصادم مع نايملس غير آبه لهذه القدرة المروعة .
"أنت الوحيد القادر على ابهار هذه الاعين التي سئمت من بلادة العالم المادي التافه !"
طعن اغاروث سلاحه الناري المظلم ، و استطاع نايملس حرفه بصعوبة .
من بين سلاح أغاروث الاسود ، و ذلك الرمادي الخاص بنايملس تطاير شرر ناري .
لكنه لم يكن بنار عادية ، بل نار بشرارات بيضاء غريبة بدت مثل غبار النجوم .
و كأنهم اشباح تتراقص داخل مسرح من فوضى .
اعين الڤويد ارسلت طنا من المعلومات لعقل النايلمس ، محارب عظيم تعامل مع أغاروث ، نسخه ، و قدراته الكاسرة لحدود العالم دفعة واحدة .
خرج من حصار كان غيره ليموتوا به مئات المرات .
المطارد استمر برفع نايملس أكثر و أكثر ، اخراج الاورا لديه زاد كثيرا ما جعل أغاروث يزيد من شدة القوة التي استخدمها .
و استمرت المعركة ، معركة ابدية لا نهاية لها .
او هذا ما بدا لهما ، لان الواقع كان مغايرا فبالكاد مرت 5 دقائق من الأساس .
لكن و بتلك الدقائق الخمس ، تبادل الاثنان عددا لا يحصى من الضربات الكاسرة لحدود العالم .
اغاروث ظهر يمينا ، خاليا من الاصابات فهي كانت تختفي فور ان يكبده نايملس اياها .
اما هذا الأخير ، فظهر يسارا و بخار حارق يتصاعد فوق رأسه و جسده .
بخار من احتراق الاورا الشديد و كأنه مفاعل نووي ارتفعت حرارته و كاد ينفجر .
لكن و باستثنائهما ، لم يكن هنالك اي شيء اخر من حولهما .
نايملس صد القدرات الكاسرة لحدود العالم ، و اعاد توجيهها و تعامل مع كل نسخ اغاروث امام اعين هذا الأخير .
كل هذا كان ممكن التحقيق ، لان الخصم هو نايملس و لا احد سواه .
الوحش يظل وحشا ، مهما حدث .
و هذا ما يدركه أغاروث جيدا .
"لا فائدة ترجى من هذا ." هز الملك رأسه ، بينما سحب هالته ببطء داخل جسده .
"مالم استعمل المطهر ضدك ، أنت ستكون قادرا على النجاة من أي شيء آخر على الاغلب ، حتى و لو لم تكن بقوتك الكاملة ."
قال أغاروث ، مثيرا استغراب نايملس ، الذي رأى بأن تدفق الاورا داخل جسد الملك قد تغير بالكامل ، بطريقة لم يراها من قبل .
"لطالما خسرت امامك عندما يتعلق الامر بالمبارزة ، و لم أستطع هزيمتك بالسيف مهما حاولت ، رغم ابتلاعي لآلاف مواهب السيف الموجودة بهذا العالم ."
"لذا و هذه المرة ، لقد جهزت لك شيئا مختلفا بالكامل ."
"هيأة ، مجهزة خصيصا من اجلك ." اظلم وجه أغاروث ، و كشف هذا الأخير عن اسنانه جاعلا نايملس يتراجع خطوة مدافعا بالكامل بانتظار خطوة الملك القادمة .
و سرعانما تم الكشف عن ما اعده أغاروث من اجله .
جسد الملك احترق باورا سوداء قاتمة شديدة السواد ، و كأن ظلاله قد زحفت فوق جسده معدلةً اياه .
اختفى رداءه الاسود الطويل الذي لطالما طار من خلفه ، و ظهر أغاروث بهيأة مختلفة تماما عن السابق .
اضخم ، جسده مغطى بدرع اسود التصق بجسده تتوهج من خلاله زخارف مظلمة لا احد يدرك معناها .
الدرع غطى كامل جسده ، و امتد الى ان غطى فمه و انفه ، ما لم يترك سوى اعينه الحمراء القرمزية ، و شعره الاسود الطويل .
كل شيء إختفى تحت الدرع ما عداهم .
من ايادي أغاروث ، انبثقت شقرات حمراء قاتمة متصلة بجسده ، اثنان من اياديه ، و اثنان من كوعه .
هيأة مخصصة للمبارزة وفقط ، تستخدم ضد خصم واحد .
هيأة الياكشا .
"حاول الصمود لاطول وقت ممكن ، فأنا لست مهارا بما يكفي لكبح قوة هذه الهيأة ." قال أغاروث بصوت بارد تردد من خلفه قناعه .
هو مد يده ذات الشفرة المنبثقة ، فإذا بالشفرة تتمدد بسرعة شبه آنية ، و كأنه اطلق شعاعا معدنيا دمر كل ما وقف بطريقه .
نايملس تفادى الضربة على بعد شعرة ، اما الشفرة فواصلت المضي بلا نهاية . قبل ان تختفي فورا و تعود لحجمها الطبيعي و كأن شيئا لم يحدث .
أغاروث قطع بشكل افقي هذه المرة ، ممددا الشفرة الحمراء من جديد .
هذه لم تكن ضربة سيف ، بل شيء آخر تماما .
نايملس تفاداها بالكاد من جديد ، لكن القمر من تحت اقدامه لم يكن محظوظا هذه المرة لان الشفرة قد امتدت الى ان قطعت جزءا كبيرا منه جاعلةً اياه ينشق بالكامل .
نايملس رد الهجوم ، قاعطا أغاروث ، و هذا الاخير صد السيف باحد الشفرات . ثم بادر بالرد عن طريق دوير جسده بزاوية مستحيلة قاطعا نايملس من نقطته العمياء .
نايملس استدار فورا و صد الضربة ، لكن عشرات الضربات الأخرى جاءت فورا دافعةً اياه للوراء .
الاثنان تبارزا بسرعة شديدة و نسق تصاعدي زاد مع كل ضربة .
نايملس لا يزال بارعا و ماهرا كما كان دوما ، لكن الفرق بين الماضي و الحاضر .. هو أن أغاروث جاراه بالسيف هذه المرة .
بل و تفوق عليه دافعا اياه للخلف ...
نايملس وسع نطاق الملك ، لرصد ضربات الملك و التجاوب معها بشكل افضل ، لكن سرعة الملك بهذه الهيأة تجاوزت كل الحدود ، و استطاعت الهروب من اعين الڤويد التي عانت الامرين لرصد كل شيء ..
الشفرات جرحت جسد نايملس بشكل متكرر ، و لم يكن هنالك من طريقة لتجديد الضرر .
فالشفرات الحمراء صنعت عن طريق دمج عدة قدرات دفعة واحدة لتشكيل معدن لا ينكسر .
القتال انقلب بالكامل بمجرد اطلاق أغاروث لتلك الهيأة .
و رؤيتها جعلت نايملس يتساءل ، إذا كانت هذه احد الاوراق التي اخفاها أغاروث بجعبته ، فكم بالضبط عدد المفاجآت الأخرى التي لا يزال يخفيها ؟
كم من سلاح آخر لم يستخدمه بعد ؟ و هل هنالك حدود حقا لمدى قوته ؟
الملك كان يستمتع بالقتال حاليا ، دون اي علامة على التهديد ... هو لم يشعر بأن حياته مهددة من الأساس ...
ما جعل احتمال الفوز ينعدم أكثر و أكثر .
متبادلا الضربات معه ، نايملس فهم هذا جيدا أكثر من أي شيء آخر .
'انا اعلم ، انني لن أستطيع هزيمته .'
ترددت افكار المحارب المقنع داخل عقله ، افكار سمعها فراي الغارق بالظلمات بوضوح .
'لكنني لا أملك الخيار ، سوى القتال .'
بيد نايملس ، كانت ارواح كثيرة لا تزال محتجزة .
ارواح الموتى الذين سجنهم بالكامل بواسطة تشكيل الحياة و الموت خاصته .
'اذا ما سقطت ، سيموتون جميعا ..'
'لذلك لا خيار امامي ، سوى التماسك حتى النهاية .'
هل كان لديه خطة ؟ لا .
هل هنالك من فرصة للفوز ؟ لا .
هذا ما ارته اياه اعين الڤويد .
لكن تيار القدر مستمر ، و لا احد قادر على التنبئ بالمصير .
نايملس واصل القتال ، بينما فكر بنفس الوقت بكيفية قلب الكفة ، كيف يستطيع الخروج من هذا الوضع المستحيل.
الضغط عليه كان شديدا ، لكنه فاتل ... حتى النهاية .